القانون التنظيمي للإضراب .. نقابيون ينوهون باستشارة مؤسسات دستورية

القانون التنظيمي للإضراب .. نقابيون ينوهون باستشارة مؤسسات دستورية
صورة: أرشيف
السبت 10 غشت 2024 - 12:00

استأثر طلب مكتب مجلس النواب رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص موضوع مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المنظم لشروط وكيفيات الإضراب باهتمام الفعاليات النقابية التي لا تزال تؤكد على ضرورة “المناقشة المشتركة لمسودة القانون ذاته وحذف ما يقيد الحق في الإضراب”.

الفعاليات النقابية التي تحدثت لهسبريس أكدت “أهمية خطوة طلب البرلمان من المؤسستين الدستوريتين لرأيهما بخصوص مسودة القانون التنظيمي لشروط وكيفيات الإضراب؛ بالنظر إلى كونها خطوة ستمكن من بناء تصورات جديدة وأكثر موضوعية بخصوص هذا الموضوع الذي لم يتم الحسم معه منذ الاستقلال ومنذ كذلك إحالة المسودة بالبرلمان في ولاية عبد الإله بنكيران”.

ولم تقف الفعاليات ذاتها عند التثمين فقط؛ بل لفتت، بشكل متفاوت، إلى “ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الرأيَ المرتقب صدوره بخصوص الموضوع عن المؤسستين الدستوريتين، بما يمكن من تجاوز كل الملاحظات التي جرت إثارتها بخصوص إمكانية تقييد مسودة القانون التنظيمي ذاته لحق الشغيلة في الإضراب المكفول بحكم الوثيقة الدستورية”.

في هذا الصدد، علمت هسبريس بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يرأسه أحمد رضا الشامي، راسل النقابات بناء على طلب البرلمان بخصوص مشروع القانون التنظيمي ذاته، حيث طلب بدوره منها إمداده برأيها الخاص حول الموضوع قبل 16 غشت الجاري تحضيرا لمشاركتها في ورشة عمل يوم الـ22 من الشهر ذاته.

الرغيوي: خطوة إيجابية

تفاعلا مع الموضوع، اعتبر عبد الصادق الرغيوي، عن الفيدرالية الديمقراطية للشغل، طلب رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو مسألة إيجابية على اعتبار أننا نتحدث عن دولة المؤسسات ونطالب بها ونطمح كذلك إلى إشراك كل الفاعلين من نقابات ومجالس معنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية”.

وأكد الرغيوي لهسبريس أن “المسطرة برُمتها هي إيجابية بغض النظر عن ملاحظتنا بخصوص مشروع القانون التنظيمي ذاته والتي تصب في اتجاه أنه يكبل الحق في الإضراب ومنحاز إلى أرباب العمل، في وقت سيكون من المهم استشارة المؤسستين سالفتي الذكر بخصوص”.

هسبريس طرحت على الفاعل النقابي سيناريو إمكانية عدم الأخذ بالرأي المرتقب صدروه عن “مجلس الشامي” و”مجلس بوعياش”، فرد بأن “ذلك لا يهم في الوقت الراهن لأنه موضوع آخر؛ في حين أن ما يهم اليوم تحديدا هو رأي هاتين المؤسستين الدستوريتين الذي سيمكننا كنقابات من بلورة تصور موضوعي حول المسألة ذاتها يخدم الحقوق الدستورية ويحفظ حقوق الشغيلة”، مؤكدا أن “هناك ترقبا لأن يكون فحوى رأي المؤسستين مخالفا لما جاء في مسودة القانون التنظيمي للإضراب”.

لطفي: ضرورة الاستعانة بالخلاصات

من جهته، قال علي لطفي، الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن “هناك على العموم تأخرا في مناقشة هذا الموضوع والحسم معه، حيث ظل قابعا بالمؤسسة البرلمانية منذ سنة 2015، قبل أن يعود يونس السكوري لإثارته في الفترة الحالية بضغط من أرباب العمل الذين يرون أن من شروط تفعيل الزيادة في الأجر هو تنظيم الإضراب”.

في هذا الصدد، أوضح لطفي أن “استشارة المؤسسة البرلمانية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وللمجلس الوطني لحقوق الإنسان يظل مسألة معتادة؛ لكنها مهمة دستوريا، على الرغم من أننا في الأصل نطالب بسحب مسودة القانون التنظيمي من البرلمان وإعادة تجديدها بالنظر إلى كونها تعرف مجموعة من الاختلالات وبعيدة كل البعد عن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالشغل”.

وأشار المتحدث إلى أن “استشارة المؤسستين سالفتي الذكر أمر ضروري يجعلها لا تلعب دورا صوريا، لأنه من المهم المساهمة في هذا الصدد؛ في حين أنه من الواجب أن يكون هناك أخذ بعين الاعتبار ضمن رأي المجلسين”.

غراض: انتصارٌ لروح الوثيقة الدستورية

من منطلقها كباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري أفاد كريمة غراض بأن “إحالة مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15، المنظم لشروط وكيفيات الإضراب، يظل، في نهاية المطاف، انتصارا لروح الوثيقة الدستورية لسنة 2011، إذ إن حتى توجيه آخر لطلب الاستشارة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول الموضوع يعد كذلك منطقيا نظرا لعدم البت في هذا الموضوع لسنوات طويلة عقود. ومن جهة أخرى، للأهمية الدستورية للقانون التنظيمي من حيث أولويته على القانون العادي، ثم ارتباطه بأبعاد حقوقية واجتماعية واقتصادية وثقافية كذلك”.

وأوضحت غراض، في حديث لهسبريس، أن “الإحالة على المجلسين تأتي اعتبارا لتداخل عوامل عديدة وتأثيرات قانون التنظيمي للإضراب على منظومة المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لاسيماوأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في كل تقاريره يركز على أهمية الحوار الاجتماعي القطاعي ثم المركزي؛ وبالتالي فإشراك مؤسسات الحكامة أعتبره ترقيا في الممارسة التشريعية ببلادنا”.

وتابعت: “لاحظنا أن حزبين من المعارضة، حزب التقدم والاشتراكية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، هما من تقدما بطلب إلى لجنة القطاعات الاجتماعية طبقا للمادة 152 من الدستور، والذي يعطي الحق للحكومة ولمجلسي النواب والمستشارين استشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا ذات الاختصاص”.

وأكدت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري أن “حق الإضراب حق نص عليه أول دستور للمملكة منذ 1962 في الفقرة الثانية من الفصل 14، ولم يخرج إلى حيز الوجود ذلك القانون التنظيمي المشار إليه، وبقي الحوار بشأنه معلقا طيلة ستة عقود، إلى حين إحالته سنة 2016 على الغرفة الأولى باعتبارها مؤسسة تشريعية؛ لكن دون المرور أولا عبر آلية الحوار الاجتماعي التي كانت متعثرة حينها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • معلم
    السبت 10 غشت 2024 - 12:22

    الاضراب اللي يكون مسموح به وبدؤن شروط هو الاضراب عن الطعام

  • عبدو
    السبت 10 غشت 2024 - 12:23

    الإضراب أصبح موضة العصر عندنا كما لو أننا لوحدنا في الكون وجعله عصا في دواليب الحكومة المعادية كأننا في حرب عشواء وآخرها استغلال التلاميذ مؤخرا…

  • منطقي
    السبت 10 غشت 2024 - 12:32

    اهداف الاضطرابات المغربية تتخلص في المطالبة بحقوق غير مستحقة او مستحيلة بدون تادية ابسط الواجبات ..باختصار رفع الاجور المنح العطل …بدون محاسبة على الانضباط وجودة المنتوج والمردودية المالية والاقتصادية والانتاجية ووو …

  • نصاءح
    السبت 10 غشت 2024 - 13:07

    حسب تجربتي الطويلة نصاءح لكل من يحمل مشروعا كيفما كان نوعه صغيرا متوسطا او كبيرا ان يفكر كثيرا قبل ان يشغل اي شخص …ويجب أن يكون صارما في،شروط الاختيار وان لا يتهاون ولو مع واحد أن يشغل بعقود مصادق عليها لاتتعدى 3 اشهر قابلة للتجديد عدة مرات وعلى الاقل 5 سنوات حتى يتأكد من جميع الشروط التي يريد ان تتوفر،في المستخدم وان لايشغل اشخاص ينتمون لنفس الحي او القرية او المدينة وان يكون صارما على الانضباط والجودة والانتاجية …وان لا يتردد في الطرد حسب القانون …
    والا سيجر مقاولة الى الافلاس …
    ملاحضة : الإضراب حق دستوري ولكن يجب منعه لانهم لا يادون الواحبات ويطالبون بحقوق لا يستحقونها

  • توفيق
    السبت 10 غشت 2024 - 13:31

    قانون الإضراب هو الذي ينظم العلاقات بين الطبقة العاملة والدولة ، وهو القانون الذي يجر الدولة والطبقة العاملة الى مائدة الحوار بعيدا عن كل أشكال الفوضى ، كما وقع هذه السنين الأخيرة مع النقابات وقانون الإضراب يلزم الدولة ويلزم النقابات باحترام القانون والكف عن الفوضى ويجعل النقابات والدولة في حوار مستمر مع فرض النظام وتحمل مسؤولية استمرار العمل في القطاعات العمالية.

  • فاروق
    السبت 10 غشت 2024 - 13:51

    جميل ان يعرض مشروع قانون الإضراب على المؤسستين الدستوريتين من أجل إغنائه وإبداء الملاحظات حوله ، لكن هل سيأخذ البرلمان بمقترحاتهما أم سيعتمد على أغلبيته المريحة والمرتاحة لتمرير المشروع عملا بالمثل ” شاورو ومديرش برايو” ؟
    من جهة أخرى لماذا لا تقوم حكومة الباطرونا بعرض مشروع قانون التقاعد المشؤوم على أنظار المؤسستين بنفس الطريقة التي عرضت عليهما مشروع قانون الإضراب ؟
    مجرد مسرحيات وكفى

  • محماد بارك
    السبت 10 غشت 2024 - 16:56

    أولا يجب تنظيم المصيبة العظمى هي قانون النصب و الاحتيال الذي يتعرض له المستثمرين الأجانب لأن هؤلاء شوهونا و فضحونا بين الأمم و يضعون علينا آلاف مناصب الشغل لشبابنا العاطل دوي الكفاءات العالية جداً و المهنية المكونة و الغير المكونة، بعدها ننظر في قانون الاضراب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 2

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 6

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا