يصادف أن تعرف أو تلتقي أناسا، في المباشر أو عبر وسائط، “متعلمين” “مثقفين” “مهتمين”، ينتقدون الوضع شفهيا، عندما تتاح لهم الفرصة، انتقادا عاما متخبطا غير مبني ولا مهيكل، لا تخلق معهم الشهادة ولا المهنة فارقا عن “العوام”،، رأس مالهم في “التنظير” كلام مرسل، بل قل: كلام..
ينتقدون المشاركة السياسية، وينتقدون المقاطعة على حد سواء،، ولم ينزلوا بعد بـ”حلهم الثالث”!!.. وليس الانتقاد هنا بمعنى التوجيه أو التحفظ الجزئي على بعض الجوانب، بل هو يفيد المعارضة المبدئية!!..
ينتقدون السكوت،، وينتقدون الكلام(النقد)!!!..
ينتقدون الفعل وينتقدون الكف،،، ينتقدون الإقدام وينتقدون الإحجام!!!..
يعارضون كل السنن الكونية،، وهم لا يشعرون..
يعترفون أن الإعلام هو سيف مسلط على الرقاب حقق الأعداء السبق إليه وأحسنوا توظيفه، وأن غاية غايتهم السيطرة عليه وتوجيهه قصد التحكم في صبيبيْ الإعلام والتعتيم، لخلق وتوجيه الرأي العام الضاغط،، لكنهم ينكرون على المتابعين للإعلام المضاد الذي يلتقط وينشر ما قد يرشح أو يتسرب أو يتفلت من الحواجز،، بل ويشككون في الجدوى!!..
ينتقدون الوضع في المربعات الضيقة حينما تغيب عناصر التوثيق و”المغامرة” واحتمالات “الخسارة”،، غير أنهم لا يعارضونه أمام الملأ، بل ينكرون على من يفعل، ويتهمونه بالسلبية والسوداوية!!..
قاعدون، مثبطون، محبِطون محبَطون، “ناقدون على الهوية”.. لا يطرحون أي حل ولا بديل.. مهجنون تائهون ضالون، منفصمون عن أنفسهم منفصلون عن مجتمعهم، غير منسجمين مع أنفسهم ولا مع محيطهم، غير قابلين للتصنيف..
يتوهمون أنهم “مثقفون”، غير أنهم متطرفون في الانضباط الانتقائي إلى درجة أنهم لا يعبرون عن رأيهم أو موقفهم حتى يحصلوا على الترخيص من الوصي في السراء والضراء وحين البأس.. قلوبهم مع،، وحركتهم مع..
فئة منهم يمكن أن تُنعت بـ”عياشة لايت”. وهي فئة حديثة المنشأ مستحدثة “الطباع”.. مميزاتها التأطير “العالي” والرغبة في التبوء والمنزلة بين المنزلتين أو الجمع بين الحسنيين النقيضين(وهم يتجاهلون أن الضدين لا يرتفعان ولا يجتمعان): “الرغبة في التربع على عرش “المثقف” “المناضل”، والحرص على إرضاء أولي العزم والنهي(طبعا الأمر متضمن)”!!!..
كما سبقت الإشارة أوله، لا نتحدث عن “العياشة” الذين لا يجاوز همهم فتحة معدتهم العليا صعودا، ولا حوضهم نزولا،، وهم بينهما يتسكعون،، بل نتحدث عن من يمنّي النفس بحمل “فكر”، وتضم جمجمته كتلة عضوية تجاوز بُعدها المادي العاصي على التصنيف ضمن فئتي الشحم واللحم، إلى بُعد معنوي ناعم معقد يخط للمادة مسارها ومسيرها ومصيرها..
يناقشك أحدهم من منطلق هجين لا أصل له، يود أن يجمع فيه الصفات بأضدادها: الإسلام والديمقراطية والحداثة والتقدمية والعلمانية والشيوعية والماسونية والصوفية والورع والزهد والمساواة والإنصاف وحقوق الإنسان الكونية… حتى يضيق الإناء بما فيه!!..
“يناقشك” دون التموقع في أي معلم، أو تحديد أية مرجعية، أو الإحالة على أي مرجع، أو ذكر أي استشهاد.. سمتهم المميِّزة: “هذا هو الموقف، لكن لا تطالبني بالتبرير لأن فاقد الشيء لا يعطيه: هذا ما وجدت عليه آبائي وكبرائي، وإني على آثارهم ماض.. هكذا فهمت، وهكذا ترعرعت،، وأخشى أن يقول قومي: صبأتَ”..
لا يتبنى أي برنامج، ولا يمتلك من “المشروع” غير العنوان،، في أحسن الأحوال!!..
المحتكَم لديه هو الهوى المجرد، والتمثل الذاتي، والتصور الشخصي المزاجي…!!.. ولا تسألن عن التأصيل،، ولا عن الانسجام!!..
“أرقاهم” يعترفون -مرحليا وتكتيكيا- بضعف الموقف إبان المحاصرة، حتى إذا انتهى النقاش الراهن، وأعيدَ طرحه في مرة مقبلة، نسفوا من القواعد ما قد أُسس في المرة السابقة!!!.. وهذا في كل مرة،، وفي كل حين!!!..
ليس هناك صداقة دائمة بل هناك مصلحة دائمة . والانسان القابل للمناصحة قابل للبقاء كالحرباء ألا ترى انها تتلون بكل لون . يصعب بل ويستحيل أن تجد شخصا ظاهره كباطنه وما في قلبه على لسانه شخص بهده المواصفات يستحيل أن يكون له اصدقاء يستحيل أن يتقبله واقع الحال كلنا نحب من يهادننا يسايرنا ونرفض من يواجهنا بعيوبنا ولو كان صادقا لأنه لم يلتمس لنا الأعذار كما الآخرين كما المنافقين الشخص المباشر لا يكون حلو المعشرلأننا آستمرانا وألفنا النفاق تعودنا معسول الكلام .ربما قابلت نماذج تحب الأطراء بشكل مبالغ رؤساء مداراء ربما عمال بناء أوميكانيكي سيارات شخصيا اشتغلت مع محاسب من هذه النوعية يحب الأطراء كثيرا وكنت مضطرا لمسايرته وكلما أطريته كان يبتسم ويحس بنشوة عارمة صراحة أتعبني تمثيل دور المنبهر كثيرا فالشيء اذا زاد عن حده انقلب لضده…. لقمة العيش صعبة هههههه
نعم ،التذبذب بين الهنا والهناك والتارجح بين الاضداد من السمات المميزة لتكوين عدد كبير من مثقفينا وسياسيينا.يضع رجلا هوا ورجلا هنالك.يعيش اكثر من شخص في نفس الوقت.هو اشتراكي بكلامه ليبرالي مفرط في ليبراليته في افعاله .يدافع عن الشعب باقواله ويحطمه بافعاله.يدعي انه يقول لا ويعمل بنعم .يبكي من التحكم ويمارسه بقوة على نفسه وعلى الاخرين.هذا السلوك يسمى نفاقا.اذا نظرنا اليه من زاوية ذاتية وشخصيه نجده مبررا ولكن عندما ننظر اليه من زاوية انسانية ومواطنة نجده غير مشروع.للتربية دور في خلق هذا النموذج اابشري الذي ليس لشخصه وجه واحد .عندما يكون خارج اللعبة يقول عن الفساد انه فساد وعندما يدخل اليها يصبح الفساد شيئا عاديا يمكن التعايش معه.ويكون ارلريع سحتا وحراما وعندما يتذوق طعمه يجده حلوا مستساغا.اي ثقة يضعها الانسان في هذه الانماط البشرية.هي اقرب الى الهدم منه الى البناء والى الفساد منه الى الاصلاح تتلاعب بالعواطف والانفعالا على شاكلة السوفسطائية على عهد الاغريق ،تبيع الكلام مقابل مصلحتها وتلقي بمبادئها في الخارج بمجرد ما تمسك بالضرع.وتلكم هي مصيبتنا .ويا لها من معضلة.نتمنى لو اننا تاملنا نفوسنا!