المسيرة الإفريقية

المسيرة الإفريقية
الثلاثاء 8 نونبر 2016 - 07:57

الاستراتيجية الملكية لترسيخ المغرب في صحرائه

على غير العادة، وخارج المألوف السياسي والديبلوماسي، وبعيدا عن رتابة الأعراف الدولية، اختار الملك محمد السادس أن يلقي خطاب إحياء ذكرى المسيرة الخضراء التي استرجع بها الشعب المغربي صحراءه، بتاريخ 6 نونبر 1975، من خارج البلاد ، من داكار ، عاصمة السينيغال ، القطر الإفريقي الهام وأحد المؤسسين الرئيسيين والتاريخيين للمنتظم الدولي الإفريقي.

بهذه المبادرة الملكية ، الفريدة في العلاقات الدولية وفي تاريخ الوقائع الديبلوماسية، يبدع المغرب في سن إسترتيجية دولية جديدة ، دفاعا عن القضية الوطنية ، قضية تأكيد تحرير الشعب المغربي لأقاليمه الجنوبية الصحراوية.

الخطاب الملكي الاحتفالي، وهو أداء سيادي يباشره الملك من قلب إفريقيا ، يرشح بكثير من الدلالات الرمزية التي ستستأثر باهتمام الرأي العام الدولي، داخل النطاق الإفريقي وخارج النطاق الإفريقي، من حيث أنه سابقة في منظومة العلاقات الدولية ، تبرز جرأة المغرب في تفعيل علاقاته وتقاربه مع الدول الإفريقية الصديقة، بالشكل الذي ترتقي فيه هذه الدول إلى درجة عالية من التضامن مع القضايا المصيرية للشعب المغربي والتلاحم مع معاركه.

وبهذه الاستراتجية السياسية الملكية ذات البعد الدولي يدق المغرب المسمار الأخير في نعش الدعاية الانفصالية، التي يحتضنها أعداء الوحدة الترابية للبلاد، الذين يتخذون من المجال الإفريقي مسرحا للعبث بوعي الأفارقة، وتضليل موقف بعض الدول الإفريقية بالأباطيل المشوشة على شرعية ومشروعية استكمال الشعب المغربي تحرير أراضيه الصحراوية التي كان قد اغتصبها الاستعمار الإسباني.

وبهذا الخطاب الملكي من العاصمة السينغالية، من الغرب الإفريقي ، يتوج الملك حركته الحثيثة التي جال بها أقطار القارة الإفريقية، أعماقها وأطرافها، طيلة هذه السنة الراهنة، سنة 2016، في عملية إحيائية للدور الإفريقي، على قاعدة النهوض بإفريقيا إنمائيا وبشريا ، وعلى قاعدة الاصطفاف الصحيح والسليم إلى جانب القضايا العادلة والمشروعة لنصرتها كما يقتضيه الموقف من القضية الوطنية، ونصرة تأكيد المغرب لمغربية صحرائه.

وإذا كان الملك الحسن الثاني قد قاد مسيرة الشعب المغربي الخضراء يوم السادس من نونبر 1975، لإجلاء الاحتلال الإسباني عن الصحراء المغربية، فإن الملك محمد السادس بالحملة التطهيرية التي يفرغ بها القارة الإفريقية من بقايا الدعاية الانفصالية، من خلال الزيارات المتعاقبة لكثير من الدول الإفريقية، كان آخرها دول الشرق الأفريقي، فإنه يقود مسيرة ثانية ، كللها الخطاب التاريخي من داكار ليلة السادس من نونبر 2016، وهي المسيرة الإفريقية الرامية إلى أن تحتضن أفريقيا الموقف المغربي ، وتدعم تأكيد سيادة المغرب على صحرائه، وتنبذ الداعين إلى معاداة الوحدة الترابية للمملكة .

والقارة الإفريقية ،وهي تتجاوب مع الموقف المغربي ، وتناصر قضيته الوطنية، إنما تستجيب لواقع الانسجام مع ذاتها وصيرورة تاريخها ، وتستجيب لواجب أداء الدين عليها المدينة به في وجودها وتحريرها من ربقة الاستعمار، للمغرب ولمليكه المرحوم محمدالخامس ، الذي وضع اللبنة الأولى لإخراج أفريقيا من ظلمات وظلامات الاحتلال والاستعباد ، بفتح رحاب المملكة لاحتضان المؤتمر الإفريقي الأول سنة 1960، مؤتمر الدارالبيضاء، الذي وضع الميثاق الأفريقي، الأساس المؤطر لقيام منظمة الوحدة الإفريقية.

وقد كان الخطاب التاريخي للملك محمد الخامس في افتتاح المؤتمر، موجها لبناء إفريقيا الفتية،بقوله: ” إذا كانت الأقدار أتاحت للدول الإفريقية المجتمعة في هذا المؤتمر السبق إلى الاستقلال والحرية فإنه دين عليها أن تخطط المساعدة إلى الشعوب الإفريقية الأخرى، حتى تتمتع بنفس الحرية والاستقلال،وحتم عليها أن تخط من الآن المناهج الواضحة التي ينبغي لإفريقيا الجديدة أن تسلكها، والسياسة التي يحسن أن تتبعها، فلا ينبغي أن تعالج مواضع هذا المؤتمر على أساس الاعتبارات الخاصة بالدول المشاركة فيه فحسب، بل على الاعتبارات العامة والمصالح العليا لإفريقيا”.

وكان المغرب سباقا إلي تحويل الخطاب الملكي إلى سياسات تنفيذية لنصرة الكفاح الإفريقي بالمال السلاح والإيواء ومعسكرات التدريب العسكري، كان القائم عليها واحد من أخلص رجالات الحركة الوطنية، الدكتور عبدالكريم الخطيب ، رئيس جيش التحرير المغربي، والذي اضطلع بمهام هذه السياسات من خلال مشاركته في الحكومة المغربية كوزير للشؤون الإفريقية، تتواصل وزارته مع منظمات وحركات التحرير الإفريقية المسلحة، و التي كان من بينها منظمة المؤتمر الوطني الإفريقي ، حيث كان زعيمها نلسون مانديلا،نزيلا ومدعوما بالمغرب، ولقاء ذلك احتفلت دولة جنوب إفريقيا في عيد تحريرها احتفالا باهرا تابعته الجهات الأربع للعالم بالدكتور الخطيب، في خطاب مشهود للزعيم مانديلا أشاد فيه بعظمة الخطيب في اعتراف صارخ بالجميل.

* محام، عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • عماد
    الأربعاء 16 نونبر 2016 - 12:28

    إنشاء الله يخلف المغرب أمريكا في قيادة العالم

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟