"المشادات الكلامية البرلمانية" تثير الجدل بخصوص الممارسة السياسية

"المشادات الكلامية البرلمانية" تثير الجدل بخصوص الممارسة السياسية
صورة: صفحة مجلس النواب
الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:00

عرفت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الاثنين، “مشادات كلامية حادة” بين برلمانيي الأغلبية والمعارضة ورئيس الجلسة، ومن جهة أخرى بين برلمانيي مجموعة العدالة والتنمية وعبد اللطيف وهبي، ووزير العدل.

وتفتح هذه المشادات الكلامية، التي تطورت في الأخير بين برلمانيي “البيجيدي” والوزير وهبي والتي شهدت تدخلا من عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تساؤلات متجددة عن “واقع الممارسة السياسية بالمغرب”.

عبد العزيز القراقي، الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية، قال إن “النقاش بين السلطة التشريعية وبين السلطة التنفيذية، أي بين النواب وبين الوزراء، يجب أن يرتكز على حد أدنى من الاحترام المتبادل”.

وأضاف القراقي، في تصريح لهسبريس: “لهذا، تتم مخاطبة النواب دائما بـ”المحترم”، وكذلك الوزراء؛ لأن النقاش بطبعه يجب أن يكون راقيا وساميا، معتبرا أن هذا التعامل الراقي هو أساس العمل البرلماني الديمقراطي.

وتابع الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية: “ما هو أساسي هو أن هذه الانحرافات في الآداب العامة للتعامل هي في أغلب الأحيان حالات استثنائية وعابرة. ويعود ظهور بعض التجاوزات أحيانا إلى طبيعة الثقافة السياسية السائدة أو قد يكون مرتبطا كذلك بالمزاج الاجتماعي العام، حيث هذه الظواهر قد تفرزها السياسة بطبيعتها؛ لكنها تظل حالات فردية لا تشكل القاعدة العامة”.

وزاد المتحدث عينه: “إن قرب الانتخابات ليس هو العامل المؤثر الوحيد؛ بل إن وتيرة العمل التشريعي غير السليمة أو البطيئة يمكن أن تكون سببا في إفراز نوع من التوتر داخل قبة البرلمان”، مبرزا أن “هذا التوتر قد ينتج عن سير العمل بوتيرة لا تتناسب مع المطلوب، خاصة فيما يتعلق بالعمل الرقابي والتشريعي الموجه إلى السلطة التنفيذية (الحكومة)”.

ولفت المتخصص في العلوم السياسية إلى أن مسألة عدم حضور الوزراء إلى البرلمان لمناقشة النواب هي نقطة تثير نقاشا متكررا، والكثيرون يحتجون عليها لدى رئيس الحكومة، وهذا الغياب يساهم في زيادة التوتر، ويُعتبره البعض تقليلا من شأن العمل المؤسساتي ككل.

وشدد القراقي على أنه “من واجب السلطة التنفيذية احترام البرلمان بصفته ممثلا للشعب، والوزراء ملزمون بالحضور أمام اللجان أو خلال جلسات الأسئلة الشفهية”.

من جهته، قال إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إن “النقاش داخل البرلمان يجب أن يرتقي دائما إلى مستوى يليق بمؤسسة دستورية تمثل إرادة الأمة، وأن يظل قائما على الاحترام المتبادل، وقيم الحوار الديمقراطي، وعلى روح المسؤولية التي يفرضها العمل التشريعي والرقابي”.

وأضاف السدراوي، في تصريح لهسبريس، أن المشادات الكلامية قد تحدث حتى في الديمقراطيات الكبرى، خصوصا في القضايا ذات الطابع الحساس مثل قوانين المالية، ملتمسات الرقابة، أو النقاشات المرتبطة بالأزمات السياسية؛ فهذه المحطات بطبيعتها تنتج توترا سياسيا مشروعا.

واستدرك المتحدث عينه بالقول: “إن ما وقع خلال الجلسة الأخيرة لا يندرج ضمن هذا الإطار، لأن الخلاف كان مرتبطا بمشروع قانون بسيط كان يُفترض أن يُناقش بشكل عادي، وبأسلوب يحترم الضوابط والأعراف البرلمانية؛ لكن استعمال عبارات مستفزة مثل “الثورة”، واعتماد أسلوب تهكمي في تسيير الجلسة، شكّل انزلاقا غير مقبول يسيء إلى صورة المؤسسة التشريعية ويُضعف ثقة المواطنين فيها”.

وتابع الفاعل الحقوقي ذاته: “كما أن تهرب الوزير من الإجابة بزعم أن الموضوع “لا يدخل ضمن اختصاصات البرلمانيين” يشكل إساءة أكبر، لأنه يمسّ بجوهر العمل الرقابي الذي يُعد أحد الأعمدة الأساسية للديمقراطية؛ فالوزير مُلزَم دستوريا وأخلاقيا بالإجابة عن أسئلة ممثلي الأمة، وليس تجاوزها أو التقليل من مشروعيتها”.

وختم السدراوي قائلا: “الخطاب البرلماني الراقي والاحترام المتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هما أساس الديمقراطية السليمة، وما حدث يستدعي وقفة مؤسساتية حقيقية لإعادة الاعتبار لأدبيات النقاش السياسي ولتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة الحقوق المدنية والسياسية التي تتصدرها حرية التعبير والرقابة البرلمانية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • reda
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:10

    مشادات كلامية من أجل المصلحة الخاصة لا أكثر

  • العدل
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:18

    الأحداث التى جرت بالبرلمان سببها رئيس الجلسة ليس في المستوى. للأسف المشادات الكلامية تظهر بان هناك البعض فوق القانون ومازال أمام الطريق للمساوات والعدل.

  • عبد الرحيم
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:19

    ما حصل في البرلمان هس مشادات بين أخوة تقاسموا الخريطة السياسية بدقة عالية . لا فرق بين البرلمانيين والوزراء كل هؤلاء صناعة التزوير. نحن المغاربة لسنا اغبياء . كنا نرى كيف السلطات تسهر ليلا في حملات انتخابية لجهات محددة . اتقوا الله في هذا الشعب الذي فقرتموه وفسدتم مؤسسات هذه الدولة والمشكلة ستستمرون. لكن عواقب ذلك لن تكون بدون ثمن

  • saghro
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:43

    ملاحظ
    ماذا يمكن القول عن هذه المشادات الكلامية بين البرلمانيين واعضاء الحكومة ؟ وما الانطباعات التي تخلفها عند المواطن ؟
    حسب رأيي المتواضع هذا تقليل من احترام المواطن الذي هو المحور !
    كيف بنخبة حكومية وبرلمانية تتعامل في ما بينها بهذه الطريقة وبهذا الاسلوب ثم تطلب من المواطن أن يحترمها ؟
    يا سادة أنتم القدوة ! أنتم المثال الذي ينبغي الاقتداء به !
    لا تعميكم المناصب والمقاعد ضبط النفس والتحكم في انفعالاتكم !

  • مواطن
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 11:18

    هذا الشخص الممثل للسلطة التنفيدية وزير داءما يخلق مشاكل بخرجاته الاستفزازية التي تمس المواطن و البرلماني .خاصة إذا عارضته كأن كلامه مقدس . الحوار بين ممثلي الأمة والسلطة التنفيذية يجب أن يكون محترما وفي المستوى لان السلطة التنفيذية والتشريعية تمثل سمعة البلاد .كفانا أعدائنا بجوارنا يريدون تقسيم المملكة

  • مواطن
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 11:42

    هذا الوزير معاه الصح فبزاف حوايج غير هو طريقة باش تيهدر، تيقلل من احترام الاخر، طريقته استفزازية خصوصا إن كان متأكد من كلامه ما يحعل الطرف الاخر في موقف احراج ما يدفعه للرد بطريقة همجية

  • Aziz
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 11:47

    مشادة كلامية تقع في جميع أنحاء العالم اين الغريب؟ اللهم ان اردتهم يطبطبو بعضهم على بعض وهاك وارا والدنيا بخير وعلى خير ونحن نتفرج و تحرق اعصابنا …. وتصبح احسن فترة فحياتهم هي. الاستوزار او البرلمان اي النوم في عسل

  • حسن
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 11:48

    يجب على الوزراء والبرلمانيين ان يكونوا قدوة في الاخلاق لعامة الناس كيف انك تسمع وتنظر لمشادات كلامية بين من يمثلون الشعب داخل هذه القبة التي نحسبها شريفة كالمسجد او ما شابه ذلك ،يجب النظر في هذه الأمر وخاصة في بعض الأشخاص المستفزين. اما النائب المحترم الحيكر فأظنه رجل حساس ومتخلق قل نظيره ،شاهدته في برنامج لدى السيد الصحفي المقتدر الاستاذ المهداوي وعيناه كادت ان تدمع من هول الكلام الساقط الذي سمعه في قبة البرلمان .اللهم رد بنا ردا جميلا

  • السلام
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 11:54

    عندما لا تكان الانتخابات نزيهة وغير مشكوك في صحتها وعدم تدخل السلطة فيها وتكون نابعة من الشعب سنرى برلمان في المستوى برلمان حقيقي غير دلك فهو ظحك على الذقون ونرى برلمان الكوارث لا يراقب ولا يحاسب ولا يحظر ويممر كل التشريعات ابتي لا تخدم الشعب هدا ما نراه في برلمان اليوم

  • محمد فكيكي
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 12:21

    رحم الله المطرب المغربي حميد الزاهير الذي غنى ذات يوم ” آش داك تمشي للزين و انت يا راجل مسكين — في الاول حب زوين يجمع ما بين القلبين و في الاخير نصراني”. هذا ما يقع الان في البرلمان ، خلال السنة التشريعية الاولى لا تجد لا مناقشات و لا معارضة بل الكل صامت ، و ما اقتراب نهاية فترة انتداب البرلمان الكل يتعارك و يتلاسن لعله يضمن فترة اخرى

  • تكوك
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 13:07

    الإنتخابات على الأبواب وكل واحد تيبن على حنة أيديه . المواطن يجب عليه أن يدلي بصوته في الانتخابات المقبلة حتى نكون مابعد 31 اكتوبر كما قال ملكنا الغالي.

  • وخاصة الخوانجية
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 13:10

    أشخاص ليس لهم بصفة بممثلي الأمة إلا المقعد والنواح والعويل على ابسط الأشياء وكل تدخلاتهم بدون استثناء شعبوية واستفزازية وزنقاوية …

  • mohasimo
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 17:13

    كلكم فحال فحال غير الشبكة تضحك على الغربال. و المضحوك عليه هو المواطن البسيط فحالي. ماغاديش انتخب على حتى واحد فيكم. عييت ما انتخب لكن كل الأحلام كانت سرابا و كوابيس. اللهم نهني راسي و نقاطع الانتخابات هذا العام حتى نشوفو ان البلاد تغيرت إلى الأحسن تلك الساعة عاد يكون لكل حادث حديث.

  • X-files
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 17:31

    مع الاسف عدد كبير من المغاربة لا يثقون لا في البرلمان ولا النواب ولا الأحزاب لماذا الآن البعض منهم متابع قضايا بالفساد والاحتيال … يخدمون مصالحهم وأسرهم فقط خير مثال على ما قول هو ما يقع داخل القبة من سب وقذف والتهريح الحل بين ايدى أعلى سلطة في البلاد لوقف هاته المهازل

  • المراقب
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 17:43

    التعليق رقم سبعة لعزيز يشير إلى أن المشاداة الكلامية شيء عادي في العالم كله تعليق لم يرق للبعض لو كان البرلمان تحصل فيه هاته المشاداة بين الفينة و الأخرى لتغيرت عدة أمور واش بغيتو البرلمانيين و الوزراء يتناقشوا بهدوء و المغرب بخير و كلشي زوين إوا فيقو شوية الله يرحم الوالدين

  • النخب
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 20:55

    لنتجنب الإشاعات الفارغة
    والصراعات السياسية التافهة
    الدولة لها مسؤولية ملفات إقليمية ودولية مصيرية كبيرة
    تسعى لحلها ومعالجتها …
    رغم الإختلاف معهم لا يعوضهم التاريخ، رجالات بنوا أفق الديمقراطي والنضال البناء، رحمة الله عليهم جميعا، آما اليوم السياسة يقودها الانتهازيون أصحاب المصالح الشخصية …هؤلاء الانتهازيديون لا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية، والاقتراب من منصات الدعاية، والتأثير فى القرار، وتشكيل وعى عام جماعى زائف، لا وجود له فى الحقيقة، ومتضخم فقط فى الخيالات المريضة، والعالم الافتراضى، خاصة مواقع التواصل الاجتماعى، «فيس بوك وتويتر»، ولا يتركون شاردة أو واردة إلا وأقحموا أنفسهم فيها..إياكم وفتنة تغلغل وانتشار الانتهازيين والأفاقين والمنجمين فى المجتمع..!!

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة