المشهد السياسي المغربي في 2025 .. حركية مبكّرة وتنافس قبل الانتخابات

الخميس 1 يناير 2026 - 07:00

على غرار السنوات الأخيرة، شهدت سنة 2025،  مجموعة من المستجدات التي شغلت الساحة السياسية بالمغرب وأسهمت في تحديد العلاقات بين الفاعلين السياسيين وخلق “حركية مبكّرة” على بعد أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

وعاش المشهد السياسي المغربي خلال الأشهر الماضية على إيقاع احتكاكات متواصلة ذات خلفيات انتخابية بين مكوّنات الأغلبية والمعارضة، في إطار الرهان على قيادة المؤسسة التنفيذية خلال السنوات الخمس المقبلة. والظاهر أكثر أن هذا التنافس لم يقتصر على الطرفين المذكورين، بل امتد أيضا إلى داخل صفوف الأغلبية نفسها، في ظل ثقة كل طرف في قدراته على نيل ثقة المغاربة.

وحرصت الأحزاب المكوّنة للحكومة على التعريف الميداني بمخططاتها وعملها من داخل عدد من المؤسسات الدستورية والعمومية، وبالنتائج التي ترى أنها “تستحق المزيد من الترويج والإشهار على نطاق واسع”، في مقابل إقرارها بـ”وجود قصور تواصلي”.

أغلبية صامدة ومعارضة متحركة

في الضفة الأخرى، حاولت أحزاب المعارضة، لا سيما الممثَّلة منها في البرلمان، استغلال جميع الفرص لإثارة ما تعتبرها إخفاقات للحكومة، خصوصا في القطاعات الاجتماعية الأساسية، غير أنها فشلت في تحقيق التوافق بشأن طرح ملتمس الرقابة لإثارة المسؤولية السياسية للسلطة التنفيذية، لاعتبارات بدت “ثانوية ومتجاوزة”.

وتمكّنت في المقابل من جرّ انتباه الرأي العام إلى عدد من المواضيع، بما فيها الإجراءات الحكومية الخاصة باستيراد اللحوم والحيوانات الأليفة، ثم واقع استيراد الدواء من الخارج…

وفي الشق التشريعي، تمكّنت الحكومة من تمرير مجموعة من القوانين التي تعكس رؤيتها لعدد من المواضيع، من قبيل القانون التنظيمي للإضراب، وقانوني المسطرة المدنية والجنائية، وقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مستفيدة من أغلبيتها بمجلسي البرلمان.

“الجيل زد” وقوانين الانتخابات

من بين أبرز الأحداث السياسية التي عرفتها المملكة خلال سنة 2025، احتجاجات “الجيل زد” التي لفتت الانتباه خلال نهاية شتنبر وبداية أكتوبر الماضيين، والتي انتهت باعتقال عدد من المتهمين بتخريب الممتلكات العمومية وإحالتهم إلى القضاء، في مقابل فتح الباب أمام “تشبيب السياسة”.

ومنذ بداية شهر غشت الماضي، وجدت الأحزاب السياسية المغربية نفسها مطالبة بالتفاعل مع مراجعة القوانين التنظيمية المؤطِّرة لانتخابات مجلس النواب المقبلة. وقد قدّمت مقترحاتها في هذا الجانب، قبلت وزارة الداخلية بعضها ورفضت غالبيتها.

من جهة أخرى، شكّل الدعم الأممي لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية دفعة جديدة للنسق السياسي المغربي، حيث دُعيت الأحزاب السياسية إلى تقديم تصوراتها بخصوص إعادة تحيين هذه المبادرة قبل إحالتها إلى الأمم المتحدة.

ويشير عدد من المهتمين والمراقبين إلى أن المشهد السياسي سيعرف خلال السنة الجديدة “حركية أكثر”؛ إذ سيستفيد من إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب، وما يفرضه ذلك من تطورات على الصعيد الوطني أو المحلي.

“سعي مبكّر نحو السلطة”

صرح حميد بحكاك، باحث في الشؤون السياسية، بأن “سنة 2025 كانت ذات زخم سياسي، لا سيما وأنها تسبق الانتخابات التشريعية المنتظرة بعد أشهر”، موضحا أن “ذلك جعل منها سنة انتخابية مبكرة، لا سيما وأنها شهدت سباقا أكيدا نحو قيادة الحكومة المقبلة”.

وبحسب بحكاك، في حديث مع هسبريس، فإن “الأغلبية الحكومية حاولت خلال السنة المنقضية التقرب من المغاربة للتعريف بإنجازاتها التي ترى ضرورة إبرازها على نطاق واسع”، مضيفا أنها “ظهرت غير متناسقة في عدد من المحطات”.

وسجّل المتحدث ذاته في المقابل أن “المعارضة حاولت خلال الأشهر الاثني عشرة الأخيرة رفع الإيقاع، عبر الاستفادة من الفرص التي يوفرها لها الدستور المغربي”، مبرزا أن “المشهد السياسي المغربي عادة ما يعرف زخما قبيل أشهر من حلول موعد الانتخابات، بالنظر إلى رغبة كل فاعل في تحسين موقعه الانتخابي”.

وكشف أيضا أن “الإجماع الأممي على دعم خيار الحكم الذاتي كان من أبرز المستجدات التي حرّكت المشهد السياسي الوطني، لا سيما وأن الأحزاب السياسية دُعيت إلى رفع مذكّراتها بخصوص الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية المغربية إلى الديوان الملكي”.

وذكر الباحث ذاته أيضا أن “الأغلبية الحكومية الحالية استفادت من مستجدات مهمة خلال نهاية سنة 2025، منها هطول مستويات قياسية من الأمطار، والأجواء العامة المريحة التي خلقتها استضافة المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم”.

“رهانات حزبية ومستجدات قانونية

من جهته، قال عباس الوردي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “سنة 2025 كانت استثنائية من الناحية السياسية، بحكم مجموعة من المعطيات والتطورات التي شهدتها، والتي خلقت نوعا من التنافسية داخل البنية السياسية، مقارنة بسنة 2024”.

وأوضح الوردي، في تصريح لهسبريس، أنه “تصعب قراءة مبادرة بعض الأحزاب الكبرى لتعزيز تواصلها السياسي خلال السنة المنقضية على أنها حملة سابقة لأوانها أو تعكس توجّسها من مستقبلها السياسي، بل هي تعبير عن إدراكها أن آلياتها التقليدية لم يعد لها وجود في ظل الجيل الصاعد، الذي لا يتوانى في الكشف عن مطالبه عبر المواقع الافتراضية”.

وشدّد المتحدث أيضا على أن “مراجعة القوانين الانتخابية كانت أمرا ضروريا وأساسيا، وتشكل منعطفا جديدا لتخليق الحياة السياسية وتنقية المناخ السياسي وخلق بنية مواكِبة للتطورات التي يعرفها البلد، فضلا عن استنهاض النخب، وإعلاء مبدأ نظافة اليد ونبذ الفساد الانتخابي”.

وأوضح أن “اللافت أيضا خلال الأشهر الأخيرة تلك الإجراءات المرتبطة بتشجيع ترشيح الشباب دون 35 سنة، سواء أكانوا متحزّبين أم مستقلين، من خلال الاستعداد لدعم حملاتهم الانتخابية بنسبة 75 في المائة، وحلحلة كل العقبات أمامهم”.

وبخصوص سنة 2026، قال الوردي إن “كل المعطيات والعناصر المطروحة تؤكد أننا سنكون أمام سنة انتخابية حاسمة، ستعرف عددا من الإسقاطات”، كاشفا أن “التدافع بين الأحزاب قبيل موعد الانتخابات يعدّ إشارة قوية على أن الفاعل السياسي يسعى إلى صناعة الفارق”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • retraitè
    الخميس 1 يناير 2026 - 07:26

    بدأ الصراع والاقتتال مبكرا ليس من أجلك يا وطني وليس من أجلي واجلك يا أخي . هكذا علمتنا التجاريب وهكذا علمتنا المشاهد وهكذا اكلته لنا الصفقات والاختلاسات والتفويتات والرخص المشبوهة والمحاكمات . فلا السجن كان حلا ولا العزل أعطى ثماره فإن سجن او عزل عمر أتى زيد ،وتستمر مآسي المواطن لان المسؤولين غير قادرين على إيجاد حل لوقف نزيف الأموال ولوقف تغلغل الفساد رغم وجود حلول قد تنهي هذه الافة الخطيرة ولكنهم لا ولن يطبقوها وكلنا نعرف لماذا هذا الصمت ،صمت في نفس يعقوب قضاها.

  • عباس
    الخميس 1 يناير 2026 - 09:24

    كارتة ستحل بالوطن لم يسبق لها أي وطن بعد الانتخابات المقبلة ستحل وبوصول حزب التحالفات الحالي على سدة الحكم واتمنى ان اكون اخطءت التقدير وعلينا الاستعداد لان المواطن لا يعرف مصلحة وطنه ويعرف فقط مصلحة جيبه ومعدته الانية

  • انا براهييم
    الخميس 1 يناير 2026 - 09:35

    كل شيء متحكم فيه وكل شيء موجه مسبقا فلا مجال الكلام عن انتخابات حسب المعايير الدولية والاسس الديمقراطية فالواقع يؤكد ذلك بدا من قوانين شوف واسكت والطرف المشرف والمتحكم في “العملية الانتخابية ” والكيانات المشاركة فيها اي القبول مقابل الامتيازات والريع وعدم المحاسبة لرموزها وغياب الردع وتفشي ظروف اللامساءلة والافلات من العقاب وتحكم كلي لسلطة الوصاية والتي لا علاقة لها بهموم المواطن ومطالبه وارادته ! العملية برمتها تقام فقط في اطار ديمقراطية الواجهة !
    المشكل ان كل هذه الاشياء تمر باهمال وتجاهل تام لارادة المواطن والتعامل معه كانه غير راشد وتحت الحجر مع العلم ان الجميع صار يعرف ما يجري ويقع

  • رمادي
    الخميس 1 يناير 2026 - 09:49

    الكل يبحث عن الكرسي والسيارة الفاهرة اما خدمة الوطن و المواطن آخر حاجة تقلق المسؤول و المنتخب

  • abdou
    الخميس 1 يناير 2026 - 10:10

    شاهدنا أن الحكومة لم تبلغ عبر وسائل الإعلام الشباب البالغ 18 سنة من التسجيل في اللوائح الإنتخابية وأخر أجل للتسجيل وهذا التعتيم الإعلامي يخدم أجندات الحزب الحاكم والداخلية مسؤولة أمام المغاربة وعليها القيام بدورها لكي تشجع الشباب على الإنخراط في العمل السياسي أما إقصاء GEN Z بطرق ملتوية فهذا خطر على الديموقراطية في هذا البلد السعيد. هزلت

  • رأي
    الخميس 1 يناير 2026 - 10:11

    رئيس أعظم دولة في العالم له الحق في ولايتين لاغير بينما عندنا هناك أعضاء جماعيين عمروا في الجماعات مايزيد عن نصف قرن. أصبحنا نخجل من أنفسنا أمام العالم من حيث سن البرلمانيين. سئمنا من نفس الوجوه وباراكاااا.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش