عراقة ضاربة في التاريخ وجسر بين قارتين
يُعد المغرب نموذجاً فريداً في المنظومة العربية، ليس فقط لموقعه الجغرافي، بل لعمقه التاريخي وأدواره الحضارية التي جعلت منه استثناءً قائماً على التوازن بين الأصالة والانفتاح، وبين الحزم الدبلوماسي والترفع عن الصغائر.
لا يمكن فهم الاستثناء المغربي دون العودة إلى جذوره التي تمتد لقرون طويلة كدولة أمة لم تنقطع استمراريتها السياسية.
الموقع الاستراتيجي: بفضل موقعه كصلة وصل بين أفريقيا وأوروبا، لم يكن المغرب مجرد معبر، بل كان مختبراً حضارياً امتزجت فيه الثقافات المتوسطية بالعمق الأفريقي.
الريادة الدولية: سجل التاريخ للمغرب أنه كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية (معاهدة الصداقة 1786)، وهو ما يعكس بعد نظر الدولة المغربية وقدرتها على قراءة التحولات الدولية الكبرى منذ القدم. كما لعب أدواراً دبلوماسية مبكرة في الاعتراف ودعم كيانات عربية ناشئة في الخليج (مثل الإمارات العربية المتحدة).
الدور الطلائعي في حركات التحرر والدفاع العربي
لم يكتفِ المغرب بالبناء الداخلي، بل كان سنداً قوياً لأشقائه في أحلك الظروف:
استقلال الجزائر: كان المغرب “الخلفية الآمنة” والقاعدة الخلفية لثورة التحرير الجزائرية، حيث قدم الدعم العسكري والمالي والسياسي، واحتضن قادتها إيماناً بوحدة المصير المغاربي.
الواجب القومي العسكري: تلطخت رمال الجولان في سوريا وسيناء في مصر بدماء الجنود المغاربة في حرب 1973، كما سجلت التجريدات العسكرية المغربية حضوراً في العراق واليمن، تأكيداً على التزام المملكة بالدفاع المشترك.
بيت العرب: احتضن المغرب أبرز القمم العربية التاريخية (مثل قمة فاس وقمة الرباط)، والتي صاغت قرارات مصيرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.
الهوية التعددية: الانفتاح والتسامح
يستمد المغرب قوته من تصالحه مع هويته المتعددة الروافد:
المزيج الثقافي: الدستور المغربي يقر بوضوح بالروافد الأندلسية والعبرية والأمازيغية والحسانية، مما خلق مجتمعاً متسامحاً بالفطرة.
العيش المشترك: يظل المغرب نموذجاً عالمياً في التساكن الديني، حيث تعايشت المكونات الإسلامية واليهودية في وئام تام عبر العصور، مما جعل “حسن الجوار” عقيدة سياسية واجتماعية.
المفارقة الكبرى: الأيادي البيضاء وجحود الأنظمة
رغم هذا السجل الحافل بالدعم، تبرز مفارقة مؤلمة تتمثل في “عنصر النشاز” من قبل بعض الأنظمة العربية، وعلى رأسها النظام الجزائري.
بدلاً من العرفان بالجميل لدور المغرب في استقلال الجزائر، تبنت هذه الأنظمة سياسات معادية تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، محاولةً عرقلة مسار التنمية المغربي.
العقلانية المغربية في مواجهة “العداء الرخيص”
تتجلى عبقرية السياسة المغربية في عدم الانجرار إلى المعاملة بالمثل، حيث يحتكم المغرب دوماً إلى “دبلوماسية الحكمة”:
الدبلوماسية الرياضية: ظهرت هذه الفجوة الأخلاقية بوضوح في تظاهرات رياضية مثل (CAF)، حيث تعرضت العديد من البنيات التحتية والمرافق الرياضية لممارسات وتصرفات من الجانب الجزائري تفتقر للروح الرياضية ولأدنى قيم الأخوة.
الترفع عن الصغائر: في كل مرة، يثبت المغرب للعالم أنه دولة مؤسسات عريقة، تفرق بين الشعوب وبين ممارسات الأنظمة، وتتمسك بضبط النفس وبعد النظر، مما عزز مكانته الدولية كطرف موثوق وعاقل في منطقة مضطربة.
وَكَخُلاصة، إن المغرب ليس مجرد بلد في المنظومة العربية، بل هو صمام أمان حضاري، أثبتت الأيام أن رصانته السياسية وعمق تاريخه هما السد المنيع ضد كل محاولات التشويش أو النكران.
هذه نظرة محب وليست نظرة انسان واقعي . فعلا قد تكون سنوات المغرب من الصدام فيها نوع من التسامح ولكن دعنا لا نجعله اسثتناءا لأن هناك دولا أكثر تسامحا من المغرب . الصين مثلا رغم انها اكبر منتج للتكنولوجيا الرخيصة إلا أنه لايستغل الاقبال من اجل زيادة الأسعار بعض الدول الأوربية تمنح الدواء للدول الفقيرة بثمن رمزي مراعاة للامكانيات المادية لهذه الدول وحتى يكون الدواء في متناول شريحة اوسع . المغرب قد يكون مهادنا ولكن هناك دول اكثر من مهادنة .
“The people of this land are of a noble nature, deeply rooted in their laws and their ancient traditions of hospitality”
“إن أهل هذه الأرض ذوو طبيعة نبيلة، متجذرون بعمق في قوانينهم وتقاليد الضيافة العريقة لديهم”
(Léon l’Africain)
“C’est un pays de granit et de rêve, qui refuse de se laisser dissoudre par l’influence étrangère”
“إنه بلدٌ من الجرانيت والأحلام، يرفض الذوبان تحت وطأة التأثير الأجنبي”
Pierre Loti
لقد أصبت يا أستاذ في تشخيصك لهذا “الاستثناء”، فالأمة التي تعترف بالآخر قبل أن يطلب، وتدعم الشقيق قبل أن يستغيث كما فعلت المملكة في محطات الجولان والجزائر، لا تنتظر جزاءً بل تمارس واجبها الحضاري. وأرى أن عبقرية المغرب الحقيقية اليوم تكمن في قدرته على تحويل “الإرث” إلى “استراتيجية”، حيث لم يكتفِ بالماضي بل جعله منطلقاً لريادة دبلوماسية ورياضية وتنموية تحرج المتربصين برقيّها. إن سياسة “اليد الممدودة” التي ينهجها المغرب ليست ضعفاً، بل هي قمة الثقة التي تجعل الدولة تترفع عن “صغائر الأنظمة” لتبقى وفية لروابط الشعوب، مما يثبت أن الحكمة هي السلاح الأمضى في العصر الحديث.
ALHOCEIMA
أجملت وأحسنت ، كلما كانت هناك تظاهرة رياضية أو سياحية جمعت العرب بين عناصرها تتكشف هذه المفارقة بشكل فج ، العديد من اﻷنظمة العربية في تعاطيها مع تاريخها وتاريخ المنطقة تغظ الطرف عن أيادي المغرب البيضاء وما أسداه لهذه أو تلك وما أسداه للمنطقة العربية بأسرها ، ينتظرون كل مناسبة ليكشفوا عن عدوانيتهم الرخيصة ، ولعل تظاهرة كأس العرب وكذا كأس الأمم الافريقية وهي ذاهبة إلى تتويج المغرب اليوم بإذن الله ، كلها مناسبات لاحظنا العرب دون اﻷمم الإفريقية تنفث سموها وهم في عقر الديار المغربية من كرم وحسن ضيافة ، سلمات
شكرا سيدي عبد اللطيف “حب الوطن من الايمان” والحمد لله دولتنا لها تاريخ مشرق يشرفنا اليوم ويجعلنا نفتخر بمغربيتنا او “تمغربيت ” كما يسميها المغاربة ,انطلاقا بفتح الاندلس والدول المتعددة التي مرت منذ المولى ادريس والاعتراف بامريكا والدفاع في عهد المغفور له على المغاربة اليهود والسياسة المتوازنة التي عاشتها الدولة المغربية بعد الاستقلال سواء في عهدي محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله او في عهدة محمد السادس حفظه الله والسياسة العقلانية التي تبناها الملوك الثلاثة في القضايا العربية وخاصة فلسطين والقضايا الافريقية والعلاقة مع الغرب كلها والحمد لله علاقة حوار والتعاون والتفاهم بالتي هي أحسن ,اما الانزلاق الذي وقع فيه المدرب المصري كما عبر عن ذلك حكام مصر الشقيقة لا يمثل الا نفسه بحيث اقحم نفسه بعد فشله في السياسة وهو بعيد جدا ان يفهم ما يجمع بين السياسيين الحكام العرب والافارقة .