المغرب وبريطانيا.. شراكات اقتصادية وعلاقات تجارية تتعزز منذ "اتفاق البريكست"

المغرب وبريطانيا.. شراكات اقتصادية وعلاقات تجارية تتعزز منذ "اتفاق البريكست"
صورة: أ.ف.ب
الأحد 31 دجنبر 2023 - 02:00

منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، شهدت علاقات بريطانيا مع المملكة المغربية تطورا كبيرا على كافة المستويات، خاصة على المستوى الاقتصادي والتجاري؛ فقد حققت المبادلات التجارية بين البلدين أرقاما قياسية مدعومة برغبة كلا البلدين في تطوير شراكاتهما لتشمل مختلف القطاعات والمجالات الحيوية على غرار قطاع الطاقة.

في هذا الصدد، عينت الحكومة البريطانية، مؤخرا، مبعوثا تجاريا لها في المغرب، تزامنا مع بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من أربعة مليارات دولار عند متم النصف الأول من السنة الجارية.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية أن لندن تتطلع إلى توقيع اتفاق تجاري جديد من المملكة المغربية، على غرار اتفاقية الشراكة الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في شهر يناير من العام 2021؛ فيما سجل متتبعون للشأن الاقتصادي أن التحولات التي عرفها الاقتصاد البريطاني بعد البريكست، إضافة إلى الرهانات الاقتصادية الجديدة للحكومة البريطانية، كلها مؤشرات تدفع في اتجاه تعزيز العلاقات بين البلدين وتدفعا أيضا في اتجاه تموقع المغرب كشريك استراتيجي مهم بالنسبة لبريطانيا على المديين القريب والبعيد.

زخم كبير وارتباط طويل الأمد

ياسين اعليا، خبير اقتصادي، قال إن “العلاقات الاقتصادية بين المغرب وبريطانيا عرفت زخما كبيرا بعد اتفاق البريكست؛ فقد حاولت المملكة المتحدة، منذ ذلك الوقت، البحث عن شركاء جدد لتعويض خروجها من التكتل الأوروبي بعد تصويت البريطانيين على هذا الخروج في استفتاء 2016”.

وأضاف الخبير الاقتصادي: “اتجهت لندن، بعدها، إلى تعميق شراكاتها مع عدد من الدول؛ من ضمنهم المغرب، الذي وقعت معه اتفاقية للشراكة الشاملة في وقت لاحق من هذا التاريخ”، مسجلا أن “هذه الشراكة الجديدة مكنت من رفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين بنحو 50 في المائة”.

وأفاد اعليا، في تصريح لهسبريس، بأن “بريطانيا سعت، من خلال شراكتها مع الرباط، إلى تعويض وارداتها من المنتجات الفلاحية التي كانت تستقدمها من دول جنوب أوروبا بالمنتجات المغربية، خاصة الحوامض منها والتي تعد المغرب بالمناسبة بين أهم مورديها على المستوى العالمي”، مشيرا إلى “مشروع الربط الكهربائي عن طريق الطاقات النظيفة الذي سيربط البلدين، خاصة أن بريطانيا في الوقت الراهن لديها مجموعة من الالتزامات المتعلقة من مستويات الانبعاثات الكربونية”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “المملكة المغربية ستستفيد على المدى القريب الاستفادة من الإنتاج البريطاني على مستوى بحر الشمال والذي يتعلق فيه الأمر أساسا بالنفط والغاز المسال؛ ذلك أن بريطانيا أكثر قربا من المغرب من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا”، معتبرا أن “التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي تؤكد على الحاجة المستقبلية لتكثيف التعاون بين بريطانيا والرباط من أجل تجاوز الصعوبات التي يمر منها الاقتصاد البريطاني بعد محطة البريكسيت؛ وهو ما يسير في اتجاه كلا البلدان”.

تكامل اقتصادي وتوقعات إيجابية

تفاعلا مع الموضوع ذاته، قال زكرياء فيرانو، محلل اقتصادي وأستاذ جامعي، إن “العلاقات بين البلدين عرفت، ملحوظة في السنوات الأخيرة، تطورات؛ فقد انتقلت المعاملات التجارية بينهما في ظرف أقل من أربع سنوات من 20 مليار درهم إلى أكثر من 40 مليار درهم عند حدود شتنبر الماضي، وهذا ما يؤسس لارتباط اقتصادي قوي وطويل الأمد بين كلا البلدين”.

وأضاف فيرانو أن “هناك توقعات بارتفاع هذه المبادلات في السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى حوالي 80 مليار درهم، لاعتبارات عديدة أهمها التكامل الاقتصادي الذي يميزها، حيث يتبوأ القطاع الفلاحي مركزا مهما في طبيعة هذه التبادلات، إذ عانت بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي من تقلبات الأسعار على الصعيد الدولي لتتوجه بذلك إلى المغرب ومنتجاته لحلحلة الإشكالات المرتبطة بالمواد الفلاحية والغذائية”، مسجلا أن “المغرب أصبح شريكا مهما للندن، خاصة بعد تدهور علاقات بريطانيا مع دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي”.

ولفت المصرح لهسبريس إلى أن “بريطانيا تدخل اليوم كذلك كشريك استراتيجي مهم بالنسبة للمملكة المغربية فيما يتعلق بالتحولات الطاقية التي تعرفها هذه الأخيرة، كما ستكون لندن من أولى الدول التي ستستفيد من أنبوب الغاز المغربي النيجيري”، موضحا أن “كل هذه التحولات والمستجدات سوف تؤسس لمزيد من التطور على مستوى العلاقات بين البلدين”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن وجود “توقعات بارتفاع المبادلات المالية بين البلدين، خاصة مع دخول بريطانيا كمستثمر مهم في قطاعات ومشاريع عديدة كبرى في المغرب؛ على غرار مشروع ميناء الداخلة وميناء الناظور”، مسجلا أن “هذا الزخم الذي تعرفه العلاقات الاقتصادية بين البلدين كان مدعوما كذلك بعلاقات دبلوماسية وسياسية وطيدة بينهما، حيث كان هذا البلد الأوروبي من ضمن الدول التي قدمت المساعدة للمغرب إبان زلزال الحوز، دون أن ننسى المواقف البريطانية التي كانت دائما إلى جنب الرباط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • mohamed
    الأحد 31 دجنبر 2023 - 08:42

    رغم كل هذا لم تعترف بعد بمغرببة الصحراء أو الحكم.الذاتي

  • Englishman
    الأحد 31 دجنبر 2023 - 10:30

    The British are known for wisdom acquired over centuries of experience of a very big empire. They certainly know when to take a step as to make a decision about such a very contentious issue as that of of deciding for a final side to take

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة