المغرب يراكم النجاعة في التعامل مع تحولات الهجرة السرية بالقارة السمراء

المغرب يراكم النجاعة في التعامل مع تحولات الهجرة السرية بالقارة السمراء
صورة: صفحة FAR-MAROC
الإثنين 18 مارس 2024 - 08:00

لا يكاد يمر أسبوع دون الإعلان عن توقيف أو إنقاذ عدد مهم من المهاجرين الأفارقة في السواحل المقابلة للأقاليم الجنوبية للمملكة، الأمر الذي يبين أن هناك تحولات يعرفها نشاط الهجرة غير النظامية، التي باتت تنطلق في رحلات مباشرة من دول جنوب الصحراء نحو جزر الكناري.

وفي أحد فصول هذا المسلسل الطويل، أعلنت البحرية الملكية أن دورية تابعة لها تمكنت، في الأسبوع الماضي، في أعالي البحار على بعد 114 كيلومرا جنوب غرب مدينة العيون، من اعتراض قارب على متنه 58 مرشحا للهجرة غير النظامية، من بينهم 10 نساء و3 قاصرين، ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، كانوا يعتزمون التوجه إلى جزر الكناري.

وذكر بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أن الأشخاص الذين تم إنقاذهم تلقوا الإسعافات الأولية، قبل نقلهم سالمين إلى ميناء العيون، حيث تم تسليمهم لمصالح الدرك الملكي قصد القيام بالإجراءات الإدارية الجاري بها العمل.

هذا المشهد سبقته الكثير من العمليات المتكررة منذ مطلع العام الجاري، الأمر الذي يؤشر على تغير في دينامية الهجرة التي تختلف من مرحلة إلى أخرى، وفق أحمد مونة، الباحث المختص في الهجرة.

وقال مونة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية حول الموضوع، إن الرقابة الشديدة على الحدود في مناطق الشمال، سواء من طرف السلطات المغربية أو نظيرتها الإسبانية، “جعلت عملية العبور صعبة ودفعت الشبكات إلى التركيز على الانطلاق من سواحل السنغال في رحلات مباشرة”، مؤكدا أن الخيار “يبدو مغريا مقارنة بالكلفة المادية والزمنية التي يتطلبها الوصول إلى شمال المغرب”.

وسجل الباحث ذاته أن “التوتر الذي تعرفه مجموعة من المناطق في الغرب الإفريقي، وخصوصا السنغال، يجعل بلدانا كانت في السابق مناطق عبور مناطق انطلاق للهجرة بطريقة مباشرة عن طريق المحيط الأطلسي نحو جزر الكناري”.

وزاد المتحدث ذاته موضحا أن “الكساد الذي تعيشه الكثير من القطاعات الاقتصادية بسبب الأزمة السياسية في السنغال، خاصة في قطاع الصيد، جعل الكثير من المهنيين في القطاع يحولون نشاطهم إلى مجال التهجير”، معتبرا أن “هذا المعطى جعلنا نجدهم يأتون في رحلات مباشرة، ومناطق الانطلاق ليست من الداخلة، بل من سان لوي وموانئ السنغال بشكل مباشر”.

وأشار الخبير ذاته إلى أن “المغرب يستفيد سياسيا بغض النظر عما يقوم به من إنقاذ أو إيقاف للقوارب”، مؤكدا أن “تدخلاته تبين للأوروبيين أن الاعتراف بمغربية الصحراء تضمن جزءا من الأمان للدول الأوروبية، وتبرز كفاءته وقدراته في مراقبة هذه المناطق”.

كما أوضح مونة أن “المملكة تبعث للدول الأوروبية رسائل تفيد بأن أي توتر عسكري أو سياسي في المنطقة ستكون نتائجه وخيمة عليها، فليست هناك أي دولة يمكن أن تراقب حدودها بالطريقة التي يراقبها المغرب في مجال الهجرة والاتجار الدولي بالمخدرات”، حسب تعبيره.

من جهته، اعتبر محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان المعني بشؤون الهجرة والمهاجرين، أن ظاهرة الهجرة غير النظامية من إفريقيا إلى أوروبا “تسجل بشكل عام تزايدا كبيرا خلال هذه الفترة، نتيجة تحسن الأحوال الجوية، سواء على مستوى البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي”.

وأضاف بنعيسى في تصريح لهسبريس: “لكن الظاهرة هذه السنة مرتبطة أكثر بتزايد عدم الاستقرار بالقارة السمراء، وبدول الساحل والصحراء خاصة، مع ما تعرفه السنغال من عدم استقرار للأوضاع، وهو ما يزيد الضغط على المغرب، سواء بالجهة الشمالية أو المتوسطية”.

وتابع الناشط الحقوقي ذاته: “لاحظنا تحولا في محاولات المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء من الجهة المتوسطية نحو الأطلسية بسبب تشديد المراقبة الأمنية من جهة، وارتفاع تكاليفها؛ إذ أصبحت شبكات التهجير تطلب مبالغ مالية أكبر بالجهة المتوسطية مقارنة بالجهة الأطلسية التي تضعف فيها المراقبة نتيجة امتداد السواحل على مسافات أطول، وعدم وجود تغطية أمنية كافية بسب ما تتطلبه من إمكانيات بشرية ولوجيستيكية ومالية”.

وزاد بنعيسى موضحا أن “نقط الانطلاق نحو جزر الكناري لم تعد فقط مغربية، بل أصبحت موريتانية، حيث تنشط الكثير من شبكات تهريب البشر، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن شراكة مع موريتانيا من أجل الحد من الظاهرة”.

وشدد المتحدث ذاته على أنه “لا يمكن تحميل بلدان العبور، سواء منها المغرب أو موريتانيا، أكثر من طاقتها في ظل عدم الاستقرار الذي يخيم على عدد من دول القارة عامة، ودول الساحل والصحراء خاصة؛ بالإضافة إلى تهديدات تقليدية بالنسبة للمغرب، كالتوتر المستمر مع الجزائر وصنيعتها البوليساريو، أو التهديدات غير التقليدية كالإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات وغيرها”.

كما أكد بنعيسى أن “الوضع الراهن يستدعي من دول الاتحاد الأوروبي البحث عن آليات لضمان الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا عوض الاكتفاء بحلول ترقيعية تقوم أساسا على المقاربة الأمنية لمحاولة الحد من ظاهرة بأبعاد معقدة”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • مغربي
    الإثنين 18 مارس 2024 - 08:51

    المغرب المغاربة يعاني من التداعيات سلبية للهجرة غير النظامية و تنعامل معاها المؤسسة الملكية بالطرق راءدة بالجميع المقاييس خاصة و ان صلاحيتها لا تنتهي هي ورقة ضغط و قوة و مقايضة في وجه الاتحاد الأوروبي انيا و مستقبلا مصدرها موقع الوطن الجغرافي هنا بيت قصيد و مربط فرس في توظيفها انيا و مستقبلا إلى جانب أوراق شتى على رأسها الاقتصادية و الأمنية لخدمة المصالح العليا للمغرب و المغاربة التي تعد فوق كل اعتبار في العالم اليوم الذي يتحدث لغة واحدة فقط للغة المصالح فوق كل اعتبار على غرار باقي الأمم عبر العالم التي تعاني و توظف في نفس الوقت الهجرة السرية لخدمة مصالحها بالدرجة الأولى . الله *** الوطن *** الملك.

  • البشير
    الإثنين 18 مارس 2024 - 09:31

    المغرب اغرق بالاف الافارقة الغير النظاميين ومزيدا من الفوضى والتسول والاجرام فالى اين نسير بهاته السياسة

  • الحاج محمد
    الإثنين 18 مارس 2024 - 10:14

    الشعوب المكافحة هي التي تراكم الاخلاق الحسنة و تدرس العلوم و تمارس التجارب و تبهر ةلعالم بالاختراعات ، بينما نحن في المغرب ننتظر فقط ما ستنشره عنا الصحافة الاجنبية ، المغرب ليس فيه الا من يسعى الى الاكل و الشرب و الزيادة في الاجر، مثلا نرى دولا تعيش تحت الحصار و شعوبها تجتهد اكثر مما يجب سوا ء في الانتاج الغذائي او العسكري للدفاع عن اراضيها او العلمي الى جانب اختراعات محلية مذهلة و لا تعتمد فقط على كل ما يأتي من الخارج او ان تتلقى الشكر و الامتنان من احد .

  • حسن. Agadir
    الإثنين 18 مارس 2024 - 11:13

    الملاحظ هو دائما انه بعد عملية الإنقاذ تقول التقارير أن من تم انقاذهم من المهاجرين الأفارقة تم اسعافهم وتسليمهم الدرك الملكي للقيام بالاجراءات الواجبة. دون الإشارة إلى نوعية الإجراءات هل الترحيل او التسريح للجولان في المدن والقرى

  • مشمءز
    الإثنين 18 مارس 2024 - 14:25

    لقد سءمنا من هذا العنوان:( البحرية الملكية تقدم المساعدة للمهاجرين من دول جنوب الصحراء)، بينما نريد أن نقرأ عنوانا كالآتي: (المغرب يرحل مجموعة من المهاجرين السريين إلى بلدانهم بعد أن اعترضت طريقهم البحرية الملكية.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة