المنجرة .. رحيل نجم في ليل ثقافي ينتظر الشروق

المنجرة .. رحيل نجم في  ليل ثقافي ينتظر الشروق
الخميس 26 يونيو 2014 - 19:49

كتب زميلي المقتدر و الباحث الرصين منتصر حمادة على صفحته في “الفيسبوك” ما أوحى لي بعنوان هذا المقال حيث كتب أن ما يجعل نهاية الأسبوع الماضي حزينة هو رحيل المفكر الكبير وعالم المستقبليات الشهير المهدي المنجرة ــــ الذي يعتبر واحدا من ضمن ألفي شخصية عالمية بصمت القرن العشرين، حسب إحدى أكبر المؤسسات العالمية لاستطلاع الرأي، والذي شغل منصب المسؤول عن الثقافة بالبلدان العربية بمنظمة اليونسكو في السبعينات من أشهر مؤلفاته “الحرب الحضارية الأولى” و”عولمة العولمة” (1).

اعتبر الزميل منتصر أن “جنازة المهدي المنجرة، كانت فضيحة لنا جميعا، ولولا حضور أهله في المسجد وفي الدفن، مع حضور متواضع للنخبة الفكرية، لكانت فضيحة الفضائح، واسألوا بلقزيز ووقيدي واليحياوي والعطري، لتطلعوا على الخبر اليقين”.

كتبت تعليقا على تعليقه “هكذا نهاية المثقفين في بلدان العالم الإسلامي التي تعيش حالة غروب ثقافي” وقد عبرت بذلك نظرا لأنني أرى أن الامة الإسلامية عرفت مرحلة الشروق الحضاري ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعاشت مرحلة الظهر الثقافي أيام الدولة العباسية ثم مرحلة العصر الثقافي مع الدولة العثمانية الى أن جاء الغروب الحضاري والثقافي مع آخر ملوك الطوائف بالأندلس ومن ثم الدخول في ليل ثقافي عميق تظهر فيه بعض النجوم من حين إلى حين كموضوع حديثنا اليوم الذي كان يرى أن “الغرب متغطرس ثقافيا لأن فضاءه الزمني التاريخي محدود. حين تذهب إلى العراق أو الصين أو إلى أمريكا الجنوبية ثمة ثقافة متجذرة ومتطورة. في الولايات المتحدة تجد بالمقابل الأكلات السريعة (“الفاست فود”)”.

التقدم العلمي لا يعني آليا امتلاك ثقافة التواصل مع الآخر. أنا أعتقد أن العالم يعيش حالة انفجار، وهنا أعود لتعبير “الانتفاضة”. فالانتفاضة انفجار يحدث حين يبلغ السيل الزبى. ثمة ظلم هائل في العالم، ومن اللازم إيجاد الحلول كي يكون كل الناس رابحين وكي لا يكون هناك خاسر”، (2)، وهو ما يمكن أن نعبر عنه بحالة الظهر الثقافي الذي انتقل من الشرق الى الغرب، فمع القضاء على ملوك الطوائف غربت الحضارة في الشرق وأشرقت في الغرب فمتى يا ترى ينتهي ليلنا الثقافي وتشرق شمسه من جديد.

1 ـ انظر موقع الأستاذ المهدي المنجرة على الرابط التالي: www.elmandjra.org

2 ـ انظر المهدي المنجرة، الإهانة في عهد الميغا- إمبريالية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2007،ط 5، ص:30.

* باحث مشارك بمركز جاك بيرك للعلوم الاجتماعية و الانسانية ـ الرباط

‫تعليقات الزوار

4
  • أدكروا موتاكم بخير
    الجمعة 27 يونيو 2014 - 09:45

    اولا الخلفاء هم اصحاب دعوة دينية او ثورة ثقافية بمفهوم علوم الانسان ،ليسوا اصحاب أنظمة سياسية ،وان أخلوا غير دلك ،تانيا حكم بنو أمية ضربة حظ ،ثالتا حكم بني العباس تجربة سياسية أيديولوجيتها الوفاء التقافي والفكري للثورة التقافية الاولى.اي للخلافة ،العتمانيون محتسبوا تجارة الحريرالعالمية واجترار الماضي العباسي او محاكاة تلاك التجربة المنتهية الصلاحية ،بنو الأحمر بهاليل العرب وإخوان أمرء القيس،فعن اي عصراوظهراو مغرب اوعشاء او نوافيل تتحدث?واي تاريخ هدا!المهدي موضوع اخر،مثقف جنوبي كلاسيكي،دول كتيرة جنوبية طبقت نماذجه في الحكم و كان نصيبها متواضعا.من بينها نموراسيا.فهل يمكن ان نتحدت عن تقدم لهده الدول خارج الهامش الغربي،انها فقط مراكز و مستودعات ومرافق تجهيز وتركيب انتاجات الغرب،تلك مثل المهدي،المهدي لن يستطيع الحسم في إدانة اوتمجيد الاستعمار ،ومنها دفاعه عن النموذج اليباني الدي استعمر الصين وكوريا وبخيراتها أقام معجزته،ومن حدوده ايضا تخلفه عن خوض الحرب الباردة في المغرب يميناً او يسارا ككل المغاربة،لقد شب الرجل في دوائر حداثية مغلقة ،ولا يكلف الله متقفا الا وسعه،فدعوا الرجل بسلام،

  • اغاماس
    الجمعة 27 يونيو 2014 - 12:08

    لن يموت الدّكتور المهدي المنجرة

    خلاصة القول
    لقد كرس الدكتور المهدي المنجرة حياته للدفاع عن الحق في الاختلاف كقيمة، لاسيما وهو الرجل الذي اندغمت بداخله صلابة وقوة المبدأ وانصهرت في صلبه الجرأة في التعبير والصدق والنزاهة في الموقف مهما كان الأمر ومهما كانت العواقب.
    وسيظل الدكتور المهدي أحد المراجع العربية والدولية في مختلف قضايا السياسة والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية.
    ++++++++

    إدريس ولد القابلة

    الحوار المتمدن

  • amar
    الجمعة 27 يونيو 2014 - 19:10

    من كنت تنتظر لحضور صلاة جنازه ومراسيم دفنه هل الوزراء ام رؤساء الاحزاب السياسية ام النخبة الثقافية فمن اعراف هؤولاء وتقاليدهم ان التلميذ يجب ان لا يحضر جنازة معلمه ان كان يجهر بالحق ويدافع عنه بلا خوف .حسبتموه مجنونا لانه لا يبيع مبادءه بدراهمكم لكنه حسبكم مجانين لظنكم ان مبادءه تباع بدراهمكم . اما عن جنازته فقد ترك الفقيد اسكنه الله فسيح حناته بعفوه ورحمته الف وصية ووصية لتنفق علىها

  • المهدي
    السبت 28 يونيو 2014 - 01:03

    حقاً لا كرامة لنبي في وطنه ، لو دفن المحوم النابغة في طوكيو على ضيق الحيز الجغرافي لكان عدد المشيعين في مستوى مقام فقيدنا العزيز ، فالفكر يشيع الفكر ، والضحالة تنذب اختها ، سبق وان قلت ان المرحوم المنجرة ظهر في البلد الخطأ وفي الزمن الخطأ ، كان رحمه الله يرى ما لا نرى ، يرسم معالم الطريق للعميان ويأبوا الا ان يسلكوا السبيل نحو الجرف ، يتقدمهم بعيدا الى الامام لنصب علامات التحذير فيدوسونها في آصرار على الهلاك ، وبعد ان أخد منه اليأس مأخذه انزوى في هدوء معتكفا في محرابه حتى لا يكون شاهدا على جريمة اغتيال العقل من طرف كتائب الجهل .

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32

احتجاج ضحايا باب دارنا

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 19

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 2

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 9

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 15

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة