النظام الجزائري يواجه اتهامات بتغذية التوتر في أرجاء الساحل والصحراء

النظام الجزائري يواجه اتهامات بتغذية التوتر في أرجاء الساحل والصحراء
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:00

لم يعد المشهد الأمني والسياسي في منطقة الساحل والصحراء، وفق مهتمين، مجرد انعكاس لأزمات داخلية معزولة؛ بل أضحى تعبيرا عن خلل بنيوي عميق في تشكل الدول في المنطقة إثر تعدد الفواعل، خاصة الأجانب. وقد برز في مالي، على سبيل المثال، تحالف بين الحركات الانفصالية والجماعات الإرهابية التي تتغذى على الشروط نفسها لخلق واقع جديد قائم على تقويض الوحدة الترابية للدولة وتهديد الأمن الإقليمي عبر صناعة بؤر سوداء للإرهاب في المنطقة.

ويؤكد خبراء تحدثوا لهسبريس حول التقاطع بين الإرهاب والانفصال في المنطقة وتأثيره على أمن القارة الإفريقي، خاصة المنطقة الشمالية، أن ترسيخ هذا التقاطع في مالي من لدن أطراف إقليمية يتقدمها النظام الجزائري لا يهدد استقرار هذه الدولة فحسب؛ بل يمتد ليشمل شمال إفريقيا، التي أصبحت أمام تحديات أمنية متصاعدة نتيجة انتقال هذه الديناميات عبر الحدود، بما يجعل من الانفصال مدخلا عمليا لتوسع الإرهاب وترسيخ حضوره في المنطقة.

قال لحسن أقرطيط، الباحث المختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، إن “الوضع الراهن في القارة الإفريقية تحكمه بالدرجة الأولى مسببات تاريخية، تكمن في عدم بناء دول القارة على أسس من الاستقرار السياسي والمؤسساتي، إذ أدت ظاهرة الانقلابات المتكررة إلى زعزعة كيان الدول وهدم استقرارها”.

كما أشار أقرطيط، أيضا، إلى “إخفاق الانتقال الديمقراطي في القارة؛ مما جعل الممارسة السياسية والتقاليد الديمقراطية شبه غائبة، وفسح المجال لتدخل أجندات أجنبية وجيوسياسية ساهمت في إضعاف بنيان الدول الإفريقية”.

وأوضح الباحث المختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الضعف المؤسساتي مهّد الطريق لانتشار الظواهر الانفصالية، وحوّل منطقة الساحل والصحراء الكبرى إلى مركز ثقل استراتيجي للمنظمات الإرهابية والكيانات غير الدولاتية”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “تمركز تنظيم ‘داعش’ وغيره من التنظيمات الإرهابية في المنطقة جاء نتيجة لوضعية اقتصادية واجتماعية كارثية خلفتها السياسات النيو-كولونيالية، مضافا إليها هشاشة الدولة الناتجة عن الانقلابات؛ مما جعل هذه الدول لقمة سائغة أمام شبكات الإجرام والمنظمات الإرهابية والحركات الانفصالية التي تشترك جميعها في هدف واحد، وهو تفكيك وإضعاف الدولة الوطنية”.

وتابع أقرطيط: “التحدي الأكبر الذي يواجه إفريقيا اليوم هو العجز عن ممارسة السيادة الفعلية على الأرض والساكنة، على غرار الوضع في مالي حيث تسيطر جماعات مسلحة على مساحات جغرافية خاصة في الشمال، مؤكدا أن “الجزائر لعبت دور مزعزع للاستقرار من خلال توفير غطاء عسكري للإرهابيين، والتي اتهمتها السلطات المالية في أكثر من مناسبة بمنح عمق استراتيجي لهذه الجماعات، مستغلة البيئة الأمنية الضعيفة لتنفيذ أجندات معينة في المنطقة”.

من جهته، أوضح عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن “الواقع الراهن في مالي يشير بوضوح إلى أن الأطراف التي تملك مصلحة حقيقية في تقويض النظام العسكري القائم هي ذاتها الجهات التي تتبنى النزعات الانفصالية؛ وفي طليعتها الجزائر التي تعتبر هي المنسق والداعم الرئيس لتوجيه هذه الأحداث”.

وأبرز الفاتيحي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الطرح يستند إلى معطيات تاريخية تؤكد عمق الروابط بين الجزائر وبين ‘جبهة تحرير أزواد’ ذات التوجه الانفصالي؛ وهو ما يفسر موقفها الحالي الذي يبدو كدعم مباشر لهذه التحركات، نكاية في المجلس العسكري المالي”.

وذكر مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن “هذا الدور الجزائري يتجاوز مجرد الدعم السياسي ليصل إلى التنسيق مع جماعات متطرفة مثل ‘جماعة نصرة الإسلام والمسلمين’ التابعة للقاعدة؛ وهو أمر تعززه الاتهامات الرسمية المتكررة من قيادات مالي للجزائر باستهداف سيادة الدول ووحدتها الترابية”.

واعتبر المصرح عينه أن “هذا النهج قد يرتد سلبا على الجزائر نفسها عبر إذكاء الحركات الانفصالية داخل حدودها، دون أن ننسى أن الدافع وراء هذا التصعيد الجزائري ضد باماكو هو التحول الاستراتيجي في سياسة مالي، التي سحبت اعترافها بـ’جبهة البوليساريو’ واتجهت نحو تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع المغرب”.

وشدد الفاتيحي على أن “منطقتي شمال إفريقيا والساحل تواجهان اليوم تهديدات أمنية جسيمة بسبب تحول دولة كان من المفترض أن تكون شريكا في مكافحة الإرهاب إلى محور لدعم الجماعات الانفصالية والجريمة المنظمة”، مبرزا أن “الجماعات الإرهابية تستغل هذه النعرات الانفصالية كـ’تكتيك’ أولي للسيطرة على مساحات جغرافية تمكنها من إقامة مشروع ‘الإمارة الإسلامية’ وفق رؤيتها المتطرفة، ليكون الانفصال بذلك هو البوابة والمدخل الأساسي لبسط النفوذ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • محمود لهاي
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:30

    السياسيين الجزائريين كسالة …. ضعيف جدا ينتقل لكبر سنه … النهاية وشيكة

  • الشيطان الفاشل..
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:34

    هناك كيانات تسمى دولة، تتبنى مبادئ الشيطان، تنفذها على الحدود رغم علمها بفشلها، لكن ليس لها مبادئ اخرى مثل كل دول العالم، لانها تربت تحت الاستعمار فلم تتعلم الا الفتن والخداع والتربص، أي ما تقوم به العصابات الخارجة عن القانون، فتضع يدها بيد الجماعات الانفصابية والمخربة، وتستمر هكذا الى ان تسقط بين يدي مستعمر جديد او تحسم امرها دولة اخرى وتجعل منها هيكلا بدون روح..

  • Med
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:40

    بدون شك الجزائر ضالعة في ما يحدث في دول الجوار منذ تاسيسها واستقلالها من فرنسا حيث كانت دمية لما يسمى بالمنظومة الإشتراكية الشيوعية التي اكل عليها الدهر وشرب في الترويج للافكار والتيارات الثورية الشعبوية.
    ونذكر على سبيل المثال مواقفها في: معاداة الأنظمة الملكية , تزكيتها لكتساح النظام السوفياتي ل افغانستان، تمويلها للاحداث الدموية في قفصةالتونسية، خلق ودعم المشروط لأنظمة انفصالية بما فيها البوليساريو ناعيك الى دعم الأنظمة المستبدة والديكتاتورية كسوريا وايران.

  • السوســــــــــــــي
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:41

    ##### النظام الإرهابي بالكيان الجزائري هو بذون شك أغبى و أحقر نظام على وجه الأرض !
    # قبل أسابيع قليلة ضبطت السلطات المالية حوالي 4 آلاف لباس عسكري خاص بالمرتزقة و المليشيات و هي عبارة عن أطقم ملابس كاملة بخوذات و واقيات من الرصاص و معها أجهزة إتصالات عبر الأقمار الصناعية و أدوات مختلفة.
    بتتبع تلك الملابس و التجهيزات إتضح أن من إستوردها عبر البحر هُم جزائريون و حاولوا إذخالها برّاً عبر الأراضي السينغالية لإيصالها للجماعات الإرهابية غرب مالي قبل أن تضبطها السلطات المالية !

    و قبل أقل من شهر، شركة جزائرية إستوردت قرابة 3 آلاف دراجة نارية عبر ميناء نواكشوط بموريتانيا
    و تم شحن تلك الدراجات للجزائر و وصلت ضواحي تنذوف
    و من هناك تم إذخالها لشمال مالي و تسليمها للجماعات الإرهابية التي إستخذمتها في هجوماتها الإجرامية على المؤسسات المالية !!

    هذا النظام الإرهابي الغبي بالكيان الجزائري جيَّش كل وسائل إعلامه و ذُبابه لمُباركة و دعم الهجومات الإهابية بمالي لكن بمجرد ما آنكشف تورطهم الفاضح و الغبي
    خرج وزيرة خارجية “الخسائر” اليوم يتبرأ و يدعي دعم مالي !!

    اللهم أذِق هذا النظام المُجرم مما يفعله !

  • Sami
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 21:53

    شرشبيل يرسل سنافره لتقويض استقرار الغير ينادي بالحرية لشعوب و هوا مصنوع من المستعمر يطلب بحق الاستقلال و ينسى القبايل

  • وجدة
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:02

    فرنسة هي من تخطيط. والكبرنات العسكري ينفد كبرنات العسكر مجرد عملاء لدى فرنسة

  • سعدون M
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:05

    الجزائر غادي يوقع لها كما وقع لإيران عندما حاربها الامريكان وإسرائيل بدأت تقصف كل الدول يمينا وشمالا حتى التي ليس معهم قتال
    وكذلك الأمر للجزائر عندما خسرت المعركة مع المغرب بدأت تشن الحرب على الجيران

  • Ichou Ichouali
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:09

    التعاون مع القوى العظمى شيء ايجابي بالطبع ،لكن المملكة المغربية تعتمد على شبابها وعلى كفائتها وتعتمد المملكة على الصناعات الحربية والصناعات المدنية مع الدبلوماسية المحنكة،والجنوح الى السلم والسلام مع تقوية ذتها من أجل الردع.كلنا نعرف أن الدول العظمى ومنها أمريكا يرومون مصالحهم لكن المغرب يحاول أن ينال مراده أيضا.شعوب شمال أفريقيا في حاجة الى تعاون وليس الى التنافر.ما يقوم به نظام عسكر جزائر بني مزغنة من بلطجة في شما مالي وفي تحرشه الخبيث لجمهورية موريتاني هو عمل لن يفيد على المدى القصير والطويل

  • ويلي جابها في راسو
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:20

    يبدو من خلال المحللين ان امريكا اعطت الضوءالاخضر للجزائر على الاقدام على هذه المغامرة للانتقام من روسيا ، لكن ما لا يعلمه العجوز شنقريحة هو ان امريكا تريد كذلك توريطه في هدا المستنقع و اظهار الجزائر كدولة راعية للارهاب امام العالم ليسهل ايتزازها بابخس الاثمان . .هكذا جنت براقش على نفسها.

  • Michael El Younsi
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:31

    لقد حان الوقت لتقديم دعوى الى الأمم المتحدة ومجلس الامن على ان الجزاءر مثل ايران دولة مارقة تاؤي الارهاب وتسلح وتدرب وتمول جماعات إرهابية واستعمالها كاداة الاستفزاز والتطاول والتدخل في شؤون الدول وخاصة دول المنطقة. .هدا هو الوقت المناسب للقيام بتحريك الرأي العام الدولي والمحافل الدولية ضد الاعمال الاجرامية التي تقوم بها الجزاءر هدا هو الوقت بعدما لاحظنا ما تعرضت له دولة مالي! البوليساريو وتضرة الإسلام والقاعدة في المغرب العربي مثلهم مثل حزب الشيطان في لبنان والحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق كلهم جماعات إرهابية مسلحة وممولة ومدربة للقيام بالارهاب ضد دول ذات سيادة ومجتمعات مدنية لا تربد الا العيش الكريم في سلم وأمان….!

  • Stoof
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 23:01

    واااا والله تا باااينة الجزاءر هي مولات الفعلة راه خاص اشنو يديروليهم ويردو ليهم الصاع صاعين ماشي ينساو ولا يتسامحو ليسقط النظام العسكري الخبيييييث

  • ايمن
    الإثنين 27 أبريل 2026 - 23:07

    نفس الكلام ونفس التحاليل عن الجزائر لكن لا شيء تغير حتى امريكا زادت من تستثمارتها في الجزاءر كيف اوا باز

  • مواطن عادي
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 06:30

    إذا أسندت الأمور لغير أهلها فانتظر الساعة

  • متتبعة
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 06:42

    الحقيقة أن الجزائر كيان صنع لزعزعة المنطقة هذه هي مهمته في الوجود خلق الانقسام والانشقاقات والعصابات في منطقة غرب شمال افريقيا لا تاريخ له ولا حاضر ومستقبله سيكون مثل يوغوسلافيا…فرنسا وما خلات.

  • abdel karim
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 11:00

    تدخل عاجل من أمريكا في الجزائر كما فعلت في فنزويلا و القضاء على النظام العسكري شنقريحي هو الحل لاستقرار شمال افريقيا و القضاء على دمية فرنسا التي من خلالها تقوم فرنسا بخلق توترات في المنطقة و محاولة السيطرة على الأنظمة من خلال تقديم نفسها على انها هي المنقدة و باستطاعتها فرض السلم بواسطة تدخلاتها العسكرية مقابل استغلال ثرواث المستعمرات السابقة : مالي و دول الساحل

  • مر من هنا
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 11:01

    أطلعت على التعليقات وحبيت أوضح شيء مهم جدا:
    موضوع مالي غير مالي . موضوع الساحل… نحن في الجزائر مهتمين أكثر بمواضيع كبرى.
    حاليا توجد 23 جمعية تعمل لبل نهار لحل مشكلة فتح للحدود البرية مع المغرب. و فيه 4 لجان أخرى تأسست منذ الحرب في الشرق الأوسط مهمتها إعادة تشغيل أنبوب الغاز الجزائري الذي يمر عبر المغرب إلى اسبانيا و هذه اللجان حققت تقدما ملموس. لا يهمنا لا مشكلة مالي و لا غير مالي. نعمل ليل نهار على ما ذكرت و السبب هو أن المنطقة و حسب مصادر موثوقة خسرت في 2025 ما يقارب 634 مليار دولار

  • abdel karim
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 11:09

    إذا لم تقبل الجزائر بتفكيك البوليزاريو و السماح للمحتجزين الصحراوين في تندوف بالرجوع الى المغرب ، من المتوقع تذخل الولايات المتحدة الامريكية في الجزائر , كما فعلت في فنزويلا, و القضاء على النظام العسكري الشنقريحى، و من تم رجوع الاستقرار لشمال افريقيا و الدفع بتطوير اقتصادات المنطقة

  • سعيد موحا
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 12:00

    دولة بل حكام يسيرون ضد الثيار، هم معروفون بهذه الخصلة الذميمة، و لا يجيدون إلا زرع الخبث، العداء، و زرع الفتن، اللهم أجعل تدبيرهم، تدميرهم، اللهم عليك بهم حتى يهنا الشعب الجزائري الشقيق بالاستقلال و بدولة مدنية ديمقراطية، آمين يارب العالمين.

  • مر من هنا
    الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 12:36

    إلى سعيد موحا

    لا تقلق. أيامهم معدودة. كما سبق و أن نشرت على الرقم 16
    الشباب الجزائريين يعملوا بكل كد في اللجان الذين ذكرتها. لا تهتم بالأشياء الثانوية لانوا الصراحة لن تأتي بنتيجة.

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء