الوطنيّة والمواطنيّة والصّمت!

الوطنيّة والمواطنيّة والصّمت!
هسبريس
الإثنين 21 دجنبر 2020 - 20:54

في كتابه الجميل والعميق “العبودية الطوعية” يقول إيتان دي لابويسي: «إن الشعب الذي يستسلم بنفسه للاستعباد يعمد إلى قطع عنقه، والشعب الذي يكون حيال خيار العبودية أو الحرية، فيدع الحرية جانبا ويأخذ نير العبودية هو الذي يرضى بالأذى، بل يسعى بالأحرى وراءه».

فكثيرا ما ننحو في انتقاداتنا منحى التركيز على السلطة السياسية ونستفيض في إبراز مثالبها وسلبياتها، لكننا نغفو عن التطرق لما يصطلح عليه بـ«الأغلبية الصامتة» التي ليس لها لا في العير ولا في النفير، إذا ما أردنا توظيف هذا المثل القديم. فهذه الأغلبية، وهي بالفعل أغلبية قياسا على الأقلية الفاعلة في المجتمع، مستغرقة في سباتها، مكتفية بالتفرج على ما يحدث، إن تفرجت، تراقب عن بعد، إن راقبت، شعارها الخالد «لا أرى لا أسمع». ولكنها في نفس الوقت تئِنّ في صمت، وتشكو في معزل عن الشأن العام. يجمع بينها قاسم مشترك، من سماته لعنة الظلام وانتقاد الكل، بما في ذلك نقد الذات، دون تحريك ساكن أو إشعال شمعة. ورب قائل: “إن الأغلبية الصامتة على درجة كبيرة من الوعي” أو: “ماذا عساها أن تفعل في ظل سيادة العبث السياسي وضبابية الموقف؟”.

وإذ، لا يمكن الإبعاد الكلي لخاصية الوعي عن عن هذه الأغلبية (رغم أن لسانها الدارج غالبا ما يتسلّط على الشعب ويتهمه بالتخلف وعدم استحقاقه للديمقراطية)، فإنه من المؤكد أن الأفق مفتوح أمام هذه الفئة العريضة من الشعب، فقط عليها أن تهجر الرصيف وتنخرط في عمق الأحداث؛ فهذه الأغلبية الصامتة، جزء منها لا يشارك في الحياة السياسية والمدنية؛ والجزء الثاني لا يشارك إلا خلال فترات محددة وبما يخدم مصلحته الضيقة واللحظية؛ أما الجزء الثالث فيكره كل ما يرمز إلى الشأن العام أو له علاقة بالمجتمعين المدني والسياسي. غير أن الجامع بين هذه الأجزاء هو عدم الرضى عن كل شيء، فهي ترفض الأحزاب السياسية الحكومية، وتمقت أحزاب المعارضة، ولا تعرف الكثير عن الأحزاب والجماعات الجذرية.

ورغم أنه لا يوجد الدليل الحاسم بخصوص تقسيم أجزاء الأغلبية على هذا النحو، لأنها ببساطة لا تتكلم حتى نستوعب مُرادها، فإن ذلك يُستشفّ من خلال واقع الممارسة؛ فنسبة المشاركة الانتخابية لم تصل في أي محطة من المحطات إلى 50 في المائة؛ بينما يعكس واقع حال المجتمع المدني النسبة الحقيقية للمنخرطين في صفوفه، على الرغم من أننا في البلدان العربية الإسلامية نخلط، عندما نتلكم عن المجتمع المدني، بينه وبين المجتمع الأهلي، والفرق بينهما كبير جدا، فالأول يهتم بالمواطن بغض النظر عن دينه أو عرقه أو فئته أو مهنته، بينما الثاني ينبني على المصالح الفئوية المنفلتة من أي بعد مواطني.

يضاف إلى هذا الخلط بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، خلطـٌ آخر يقوم على المُمَاهاة بين الوطنية والمواطنة، رغم الفروقات الجلية بين هذين الاصطلاحين. وبهذا يُظهر الإعلام الرسمي، مثلا، الحشود التي تخرج عقب فوز منتخب كرة القدم، كمظهر من مظاهر المواطنة، بينما المواطنة قبل أن تكون انتماء فهي سلوك، أي أن المواطنة يجب أن نلمسها في حياتنا اليومية، نُصادفها في اجتماعنا البشري، وفي معاملاتنا البيْنية، وفي حرصنا على نظافة بيئتنا، وفي غيرتنا على ممتلكاتنا العامة وعدم تكسير الحافلة عند انهزام منتخبنا، وفي تفانينا في العمل، وفي التضحية بالغالي والنفيس للدفاع عن أرض الوطن؛ بينما الوطنية هي مجرد شعور بالانتماء إلى الوطن، وهذا الشعور لا يصحو، عادة، إلا لحظة الأفراح (فوز رياضي، نجاح فنان، مناكفات كلامية مع جهات أجنبية…) ولكنه يكون غائبا لحظة الأحزان، وقد ينقلب إلى العكس (تخريب الممتلكات في حالة هزيمة، الامتناع عن التضحية في حالة استدعاء الأمر…).

لقد غابت عن مجتمعاتنا، نتيجة لتعاقب قرون الاستبداد، فكرة المشاركة الإيجابية، كما تغلغلت الروح الاتكالية المنسحبة، وتصحّر مجال التطوع، حتى أصبح خيارَا اللاّقرار واللاّموقف هما السائدان في بيئتنا واجتماعنا؛ فبدون مقولة «أنا معني، أنا مشارك، إذن أنا مسؤول» لا يمكن للمواطنة أن تتحقق، وبالتالي لا يمكن للواقع أن يتغيّر، وإن تغير فنحو الأسوأ.

وفي ظل هذا الفهم وهذه الممارسة، يستمر تعلق المواطن، غير المشارك، بالدولة من أجل إنصافه، دون التمييز بين الدولة بمفهومها القانوني المتمثل في ذلك الكيان المؤسس على عناصره الأربعة: الشعب والإقليم والسلطة والسيادة. وبهذا التحديد، نكون أمام دولة عِبارة عن جماعة من الأفراد تقطُن، على وجه الدوام والاستقرار، إقليما محددا وتخضع، في تنظيم شؤونها، لسلطة سياسية مستقلة عمّن يمارسها، وهو ما يميّزها عن السلطة أو النظام السياسي الذي هو أحد عناصرها فقط؛ فالدولة مؤسسة سياسية يرتبط بها المواطنون من خلال تنظيمات متطورة؛ بينما السلطة هي مجرد موظّف لدى الشعب في الأنظمة الديمقراطية، وهي أب لـ«الرعايا» في الدولة المستبدة.

كان القصد من هذا الاستعراض، تبيان أن المواطن في الدول – التي تعيش تحولات نحو الدمقرطة أو الاستبداء – لا يمارس مواطنيّته، ولا يعيها على حقيقتها. ويتجلى عدم الوعي هذا، في العديد من الممارسات والسلوكيات التي تسير في منحى انسحابي وانهزامي يستنجد بالصمت في انتظار أن تمُنّ عليه الدولة الأبوية ببعض العطايا والامتيازات الريعية. والحال أن هذه الدولة (نـُماهي هنا بين الدولة والنظام السياسي لمسايرة التصور العامي للدولة) هي عبر التاريخ قوة قمعٍ وإكراه، وجب على المواطن الحذر منها ومراقبتها والفصل بين مكوناتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو ما يعبر عنه عادة بــ«الديمقراطية»، التي هي مجموعة من المبادئ والأسس والإجرائيات الرامية إلى بناء دولة مدنية ترتكز على دساتير حديثة، بما يضمن الحرية والمساواة والمواطنية.

ولكن هذه الديمقراطية لا يمكنها أن تتكفل بالرقي بالمجتمع في غياب المواطن نفسه، الحريص على حقوقه والمثابر من أجل النهوض بمسؤولياته؛ فالديمقراطية، كما شبهها «أنطوان نصري مسرّة»، عبارة عن عربة بعجلتين، واحدة للسلطة وأخرى للمواطنين. لا تسير هذه العجلة بانتظام إلا بالعجلتين معا. وعلى من ينتظر من السلطة السياسية، ولا نقول الدولة، أن تمنحه حقوقه وتحفظ كرامته، أن يدرك أن هذه السلطة لديها أجندة غير تلك التي ينتظرها المواطن، ولاسيما في الدولة التي لم تتذوق لذة الحكم الديمقراطي، حيث النظر إلى الدولة بشكل عام، ليس كمؤسسة عامة، وإنما كمؤسسة خاصة.

وما على المواطن، إذا أراد تَجْسيد مواطنيته، إلا تجاوز سلبيته، وما على الأغلبية الصامتة إلا أن تغادر أغلال السلبية التي كبلت نفسها بها، وأن تتكتل ضمن هيئات المجتمع المدني الحقيقي (إذا لم تقتنع بما هو كائن وجب التفكير في تأسيس غيره)، لأنه قبل أن يكون للإنسان حق، عليه أن يكون لديه وعي به أولا، وأن يكون لديه تنظيم ثانيا. فبدون وعي بالحقوق وبدون تنظيمات مدنية تهدف إلى التعبير والتغيير السلميين لن يحدث التغيير المنشود؛ مع العلم بأن الانتظارية والسلبية تقتلان الجميع، وكما هو منسوب لأفلاطون: «الثمن الذي يدفعه الطيبون، مقابل لامبالاتهم بالشأن العام، هو أن يحكمهم الأشرا».

فالوطن يحتاج إلى جميع مواطنيه لكي يتقدم ويرتقي. وعندما نتكلم عن حاجة الوطن إلى أبنائه، لا نقصد تلك الحاجة التي يتحدث عنها الإعلام الرسمي، وإنما هي حاجة الجسم إلى القلب، حاجة الوطن إلى مواطن يَحرِص عليه ويغار إذا انتُهِكت سيادته، وينتفض إذا استبد به جهاز حكم أو طبقة أو طائفة. وهذه الأعباء لا يمكن أن ينهض بها إنسان فاقد للحرية والقدرة على اتخاذ القرار أو منعدم المسؤولية، وإنما ينهض بها إنسان مواطن لديه القدرة والإرادة والإلمام بالحاضر بدرجة إلمامه بالماضي. هذا المواطن يجب أن يتميّز أيضا بروح المسؤولية؛ مسؤولية عن الحاضر والحرص على بناء مستقبل الأجيال التي لم تولد بعد.

إن الوطن يشبه عمارة سكنية يقطنها العشرات من السكان، فإذا قـَصَر كلُّ ساكن اهتمامَه على داخل بيته وصرف نظره عما هو مشترك في العمارة، من سلالم وكهرباء ومصعد، فإنه سيصحو يوما دون أن يجد سلما أو مصعدا يوصله إلى مسكنه، فإذا لم يحرص الجميع على صيانة العمارة فإنها ستهوي في أقرب وقت، حتى وإن حاول البعض تصليح ما أفسده سكوت الأغلبية.

وعندما نتحدث عن لذة السلطة وحلاوتها، فإن ذلك لا يعني إلى اجترار ما هو معروف أو توكيد ما هو مؤكد، وإنما من باب التذكير بأن عذوبة السلطة تدفع إلى التسلط، والتسلط ينحو صوب الاستبداد، والاستبداد يُفقد الإنسان شخصيته ويماهي بينه وبين القطعان، ومن ثم يضْحي رعية يحتاج إلى من يرعاه، فكما يقول «بول فاليري»: «كل سلطة تميل إلى التسلط، لذلك فهي تتطلب مواطنين واعين، مشاركين، يتعاطون دائما الشأن العام. ويصبح أي موضوع ميؤوسا منه بشكل مطلق في حالة واحدة:عندما تستقيل الإرادة» (أنطوان مسرة: المواطنية والسلطة والعدالة). كما يجب الحذر من السياسة السياسوية التي هي فن إلهاء الناس عن الاهتمام بأمورهم في جانبها العام، بعدما عُرّفت السياسة، في مفهومها النبيل، باعتبارها «فن الممكن أو هي الاهتمام بالشأن العام بهدق صنع الخير». وعندما يقلع المواطن عن تعاطي الشأن العام وينسحب من الحياة العامة، فإن الدكتاتورية -كما عبر عن ذلك توكفيل- تصبح قاب قوسين أو أدنى.

المواطنة الوطن الوطنية

‫تعليقات الزوار

5
  • alfarji
    الثلاثاء 22 دجنبر 2020 - 00:14

    يقول الكاتب: “المجتمع المدني… يهتم بالمواطن بغض النظر عن دينه أو عرقه”

    سؤال: كيف تفسر لنا العنصرية و الإسلاموفوبيا و معادات السامية بأوربا؟ أم أن أوربا لم تصل بعد إلى المجتمع المدني الفاضل؟

    يقول الكاتب: “فهذه الأغلبية الصامتة، جزء منها لا يشارك.. والجزء الثاني لا يشارك إلا خلال فترات محددة وبما يخدم مصلحته الضيقة واللحظية…”

    ياسيدي أن الذين يعتبرون أنفسهم مثقفون هم من يتحركون بما يخدم مصلحتهم الضيقة و اللحظية. لا هَمّ لهم إلا المثلية الجنسية و حقوق المجوسية و كأن المغرب مليء بالمجوس و العلمانيية في مجتمع مسلم 100%…

    أش خاصك أآا العريان؟ يُجيب من يعتبرون أنفسهم مثقفون بأن العريان بحاجة مُلحة إلى خاتم!

    أما من تقل أنهم الأغلبية الصامتة فأعلم أنهم هم من يؤمنون غداءنا من لحم و زرع و خضر و فواكه و يمدون اليد العاملة في البناء و غيره…لا تقاعد لهم و لا تغطية صحية … صامتون تحث مطرقة من يعتبرون أنفسهم مثقفون من أبناء جلدتنا.

    سبب تأخرنا و قهرنا ليست الديمقراطية أو عدمها و أنما من يعتبرون أنفسهم مثقفون أصحاب الوعي المُزَيف.

    الفرجي (دكتور في الرياضيات) من أسرة تمتهن الفلاحة

  • aleph
    الثلاثاء 22 دجنبر 2020 - 16:36

    وكعادتك أستاذي الفاضل تتحف قراء هسبريس بمقال تنويري رصين. فشكرا لك يا دكتور على مساهماتك في رفع منسوب الوعي في وطننا.

    سؤالي الذي أطرحه:
    من هو المسؤول عن خلق هذه «الأغلبية الصامتة»؟ أهي المدرسة؟ هل هو الإعلام؟ هل هو طبع شعبنا حيث ورثنا ميم meme “الصمت” أبا عن جد، فصارت أغلبيتنا صامتة؟ ما هو السبب يا دكتور؟
    أنت يادكتور شخصت الداء، لكن ما هو الدواء من وجهة نظرك؟
    حبذا يا دكتور لو تكتب مقالا تحلل فيه أسباب هذه الظاهرة .

  • الهوس بالفقر
    الثلاثاء 22 دجنبر 2020 - 17:39

    إلى متى ستظلون تبحتون ولو نظريا عن الشعب ؟بل اكتر تعلنون وجود كتلة صامتة ،أي لا تنتخب ،بل اكتر سيادتكم يجزم أنها الأغلبية الصامتة وبانها تئن ،،لاعلم لنا عن مجتمع أفلاطوني، أو مجتمع صومالي و متأزم ،ومن اين لنا الأدوات لمعرفة دلك ،نفترض أن الشعب اختاركم و قد سبق،بطريقة غير مباشرة قبل التناوب تم التناوب وفعل ،أي الدولة الاجتماعية و الإشتراكية و قد جرب غيركم الشيوعية أمية تلك ثورة ثورة على الاقل ديموغرافية فبداية الازمات تم الصوملة، لقد بحت الديموقراطيون المتطرفون عبر دراسة آليات الاقتراع بحسابات رياضية الدور التاني ؟ أم لا ؟ ومن يشارك فيه ؟ ولم يجدوا لا الشعب ولا ممتليه ، ولا الطريقة العلمية للاقتراع فقط فئات صامتة في حقب لا سياسية انتظارا لفرص أخرى. عندما تتحدث مع المغاربة عن جوهرهم أو جواهرهم ،ربما ستصاب بالإحباط فأنت تبحث عن مغربي نموذجي، هناك مغربي صحراوي (أغلب المغاربة ) آخرون جبليون اطلسيون آخرون متوسطيون وهناك شرقيون ولكل حيز جغرافي هوية مختلفة حتى لا نقول مستوى اقتصادي و اجتماعي و حيد .انها الهوية تتطور ببطأ حيث إسقاط النموذج الوحيد أن تواجد جهل وتعسف وتغريب للدات و الاخر

  • alfarji
    الأربعاء 23 دجنبر 2020 - 00:22

    Patriotisme (الوطنية) إختراع غربي

    لماذا لم نعد نسمع أحد يتفلسف علينا في الإشتراكية و الشيوعية و افيون الشعوب … التي دوخوا رؤوسنا بها مثقفوا القرن الفائت؟
    أم أن الموضا والدرهم هي التي تتحكم في عقول المثقفين العوام حيت نجدهم اليوم مهللين و مطبلين للدولة الوطنية (بل الوثنية) الدولة المدنية الجمهورية الدولة العلمانية … القوانين الوضعية … العولمة الحداثة …

    ماهي إلا أسماء سميتموها
    كلمات فضفاضة لا غير.

    أين كرامة الإنسان من هذا؟
    أين العدل؟ ليس لأنه قانون فهو عادل

    و منه نستنتج أن المثقفون العوام ألة في يد المُتحكم في المالية و الإعلام يسوي بها عقولنا بالبروباغندا تم يرمون إلى مزبلة التاريخ.

    نحن عامة الناس بين سندان المتحكم و مطرقته ألا و هي المثقفون العوام

  • alfarji
    الأربعاء 23 دجنبر 2020 - 01:13

    إلى الأستاذ aleph

    المسؤول على كل مايقع في العالم اليوم من ضلم و قهر و تعدي … هم المثقفون العوام٠ فهم لا ينورون الشعوب و إنما يُسَوِّقون و يزينون المفاهيم التي أمروا بتسويقها و تزيينها.
    الأمر قد يكون من الداخل أو الخارج٠ البارح كانت الإشتراكية و الشيوعية و اليوم القوانين الوضعية التي يضعها jaques jean donald henri…

    أما الإعلام فتأثيره أصبح ضعيفا مع بروز الإعلام البديل على الأنترنات٠

    في نظري السبيل للكرامة و العدالة هو التحرر من التيارات الغربية و الرجوع للأصل٠

صوت وصورة
نداء أم ثكلى بالجديدة
الإثنين 25 يناير 2021 - 21:55 3

نداء أم ثكلى بالجديدة

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45 6

منصة "بلادي فقلبي"

صوت وصورة
ورشة صناعة آلة القانون
الإثنين 25 يناير 2021 - 19:39 4

ورشة صناعة آلة القانون

صوت وصورة
انطلاق عملية  توزيع اللقاح
الإثنين 25 يناير 2021 - 17:02 20

انطلاق عملية توزيع اللقاح

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 20

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 36

تخريب سيارات بالدار البيضاء