اليحياوي يتتبع امتدادات بيئة المعطيات الرقمية ومخاطر "الفضاء الافتراضي"

اليحياوي يتتبع امتدادات بيئة المعطيات الرقمية ومخاطر "الفضاء الافتراضي"
صورة: أرشيف
الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 03:00

عن منشورات سبينيل بباريس، صدر للأكاديمي يحيى اليحياوي كتاب جديد باللغة الفرنسية، بعنوان: “بيئة المعطيات الرقمية.. إنترنيت الأشياء، المعطيات الضخمة والذكاء الاصطناعي”.

وقدم هذا الكتاب الجديد البروفيسور بيير جان بنغوزي، مدير البحوث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، حيث كتب: “يجب أن نشكر الأستاذ يحيى اليحياوي على هذا الكتاب الغني الذي يقدمه لنا اليوم حول بيئة المعطيات الرقمية”، والذي يتناول فيه المسألة “بطريقة موسعة، لكنها تركيبية من خلال سبر أغوار مختلف الامتدادات التي تتموقع معها هذه البيئة حول إنترنيت الأشياء والمعطيات الكثيفة والذكاء الاصطناعي”..

ويسجل أحدث كتب اليحياوي أن الفضاء الرقمي، إذا كان “فضاء حرية”، فهو “مكمن مخاطر أيضا، ليس فقط على السيادات الوطنية، بل أيضا على الحياة الخاصة للأفراد والجماعات”.

وفي فصله الأول المعنون بـ”مداخل لاقتصاد المعطيات الرقمية”، يتحدث الكتاب عن ماهية المعطيات، باعتبارها معلومات رقمية، ثم باعتبارها سلعا اقتصادية، ثم في كونها مادة للحكامة والتنظيم.

ويعتبر الكتاب، هنا، أن المعطيات الرقمية “تدرس إما من زاوية العرض أو من زاوية الطلب، أو بالتزاوج بينهما”؛ وعليه فهي “تحيل على منطق السوق، ومن ثمة على نماذج في الإنتاج والتخزين والاستغلال والتوزيع والاستهلاك، لا تشبه في شكلها ومضمونها النماذج الاقتصادية المتداولة”.

ويركز اليحياوي في الفصل نفسه على فكرة أن الاقتصاد الناظم لهذه المعطيات الرقمية هو “اقتصاد تديره وتدبره المنصات الرقمية التي بات لها بسوق المعطيات الكلمة الفصل، سواء في أنماط تجميع المعطيات أو في طرق تخزينها ثم استغلالها” من خلال ما يسميه المؤلف بـ”سلطة الخوارزميات”. ليقف بعد ذلك عند “جيوسياسية المعطيات الرقمية”، ملاحظا أنها متمحورة حول عدد قليل من المنصات الرقمية (5 أمريكية و4 صينية) هي التي باتت تحدد طبيعة السوق وتشكل بناه وأشكال تنظيمه.

وفي الفصل الثاني من كتاب “بيئة المعطيات الرقمية”، يتحدث الكاتب عن “المعطيات الضخمة” من جهة أحجامها وأنواعها وتنوعها وفائدتها ودورها في تحديد ما يسميه بـ”الذكاء الرقمي”، الذي تبنى القرارات في ظله احتكاما إلى الأدوار الكبيرة التي تقوم بها خوارزميات المعطيات وتطبيقات “الذكاء العميق” والتفاعلية بين الإنسان والآلة لفائدة هذه الأخيرة، بفضل تحويل الذكاء للخوارزميات والتطبيقات المتفرعة عنه.

وتأتي المعطيات الضخمة، وفق الفصل المعنون بـ”رهانات المعطيات الضخمة.. إنترنيت الأشياء والذكاء الاصطناعي”، من الأرشيفات ومعطيات الأشخاص الرسمية؛ لكنها تأتي بالتحديد من الآثار التي يتركها هؤلاء على الشبكات وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي التفاعلات بينهم، وتأتي أيضا من ارتباط “الأشياء” المحيطة بنا، بالشبكات، فتصبح كل الأدوات المعهودة في حياتنا اليومية مصدر معطيات، تجمع وتخزن وتبنى عليها توقعات ومواصفات المستهلكين.

هنا، تلعب الخوارزميات المتقدمة، مرة أخرى، “دورا كبيرا، بارتباط مع الذكاء الاصطناعي، في تحديد “مواصفات الأشخاص وما قد يقدمون عليه من سلوكيات في المستقبل”؛ وهو ما يشكل “نمطا جديدا في استشراف السوق ومستويات الطلب فيه”.

أما الفصل الثالث من كتاب اليحياوي، فمعنون بـ”جيوسياسية بيئة المعطيات الشخصية”، ويقف فيه عند ثلاثة محاور؛ أولها التوزيع العالمي لـ”سوق” المعطيات الشخصية، حيث للولايات المتحدة الأمريكية والصين نصيب الأسد، في حين ألا موطئ قدم يذكر بالنسبة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. وفي ثاني المحاور، يتحدث اليحياوي بتفصيل عن هؤلاء “الفاعلين الكبار”، الذين تتجاوز تقييماتهم في سوق البورصة النواتج الداخلية الخام لبعض البلدان المتقدمة. ليتطرق في المحور الثالث لما يسمى “إشكالية السيادات الرقمية”، من خلال حالة الاتحاد الأوروبي التي “تجاوزها الركب” و”تحاول على الأقل تقنين حركة المنصات الرقمية العابرة لحدودها”، وأيضا من خلال تطلعات الهند وروسيا، اللذين يحاولان إيجاد موطئ قدم في بعض الجيوب التقنية المحصورة.

وخصص الأكاديمي المغربي الفصل الرابع من كتابه الجديد لإشكالية “المعطيات الرقمية والحياة الخاصة”، ووقف عند ظاهرة الرقابة الكثيفة التي بات يخضع لها الأفراد من خلال التجميع المكثف للمعطيات المرتبطة بهم، والتي قد تصل حد حميمياتهم وخصوصياتهم الذاتية؛ وهو ما يعتبر مسا بالحياة الخاصة لهم، التي باتت مزودا للسوق ومحددة لتوجهاته.

كما يتحدث يحيى اليحياوي في الفصل الرابع والأخير من كتابه “بيئة المعطيات الرقمية” عن المعطيات الخاصة التي ليست ملكية لأصحابها؛ لكنها جزء من هوياتهم وذواتهم، فلا تقبل بذلك أن تصبح سلعا للتداول. لذلك، فمن المفروض، وفق الكاتب، أن “تستخرج موافقات الأشخاص على المصير الذي قد تلقاه معطياتهم”، مع التشديد على دور السلطات العمومية وهيئات الرقابة في تحديد ذلك.

الذكاء الاصطناعي السيادات الوطنية الفضاء الرقمي يحيى اليحياوي

‫تعليقات الزوار

1
  • مواطن من المغرب
    الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 10:09

    من يطالع تعليقات المواقع الاجتماعية وخاصة الفيسبوك يصاب بالصرع عندما يقرأ تلك التعاليق ذات القاموس السوقي ويرى ما مدى الانحدار الخلقي الذي وصل اليه المجتمع المغربي. لماذا لا تكون عندنا رقابة صارمة على تلك المواقع كما هو الحال في السعودية. عندهم تطبيق خاص وبمجرد ورود تعليق عنصري او فيه قذف وسب وشتم يحول لذاك التطبيق الذي يخبر الجهات المعنية فتقوم باللازم في الحين..

صوت وصورة
حفل المعهد الموسيقي بسلا
السبت 6 مارس 2021 - 22:52

حفل المعهد الموسيقي بسلا

صوت وصورة
الصقلي .. القانون والإسلام‎
السبت 6 مارس 2021 - 17:30 28

الصقلي .. القانون والإسلام‎

صوت وصورة
مغربيات يتألقن في الطيران الحربي
السبت 6 مارس 2021 - 14:30 13

مغربيات يتألقن في الطيران الحربي

صوت وصورة
مدينة فوق الكهوف
السبت 6 مارس 2021 - 12:52 7

مدينة فوق الكهوف

صوت وصورة
بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف
السبت 6 مارس 2021 - 11:47 19

بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف

صوت وصورة
مدينة آسفي تغرق
السبت 6 مارس 2021 - 11:16 19

مدينة آسفي تغرق