اليقظة الأمنية المغربية تحبط مخططات الإرهاب في "المرحلة الجنينية"

اليقظة الأمنية المغربية تحبط مخططات الإرهاب في "المرحلة الجنينية"
صورة: و.م.ع
الإثنين 8 يونيو 2026 - 06:00

في إطار التصدي الحازم للتهديدات التي تواجه أمن واستقرار المغرب، تواصل السلطات الأمنية المغربية عملياتها الاستباقية لتجفيف منابع الإرهاب، إثر توقيف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أول أمس السبت، شابا يبلغ من العمر 31 سنة بمدينة المضيق، يُشتبه في تورطه في الإعداد والتحضير لتنفيذ مخطط إرهابي يهدف إلى المساس الخطير بسلامة الأشخاص والنظام العام، في إطار ما يعرف بـ”الجهاد الفردي”، من خلال اكتساب خبرات في مجال صناعة المتفجرات في أفق تنفيذ هجمات إرهابية داخل المملكة.

ورغم تراجع النفوذ الميداني للتنظيمات الإرهابية التقليدية وسقوط معاقلها ومراكز سيطرتها الجغرافية السابقة، إلا أن الإرهاب ما زال يشكل تهديدا قائما لأمن واستقرار الدول، ومن ضمنها المغرب؛ إذ اتجهت هذه التنظيمات المتطرفة نحو اعتماد استراتيجيات بديلة تعتمد على “الخلايا النائمة” والذئاب المنفردة. وعلاوة على ذلك، ساهم انتقال ثقل هذه الجماعات إلى مناطق جديدة تشهد هشاشة أمنية وسياسية، لا سيما منطقة الساحل وجنوب الصحراء، في إعادة ترتيب صفوفها وتطوير أساليبها، مما فرض على الدول، خاصة المجاورة لهذه المنطقة الساخنة أمنيا، رفع وتيرة اليقظة الأمنية وتحديث آليات العمل الاستخباراتي لمواجهة هذا الخطر العابر للحدود.

في هذا الصدد، تبرز المقاربة الأمنية المغربية كواحدة من أنجح المقاربات في تجفيف منابع التطرف والإرهاب الذي يستهدف الأمن القومي للمغرب، بالنظر إلى موقعه الجيو-استراتيجي الحساس ونموذجه السياسي المستقر؛ بحيث تترجم حصيلة الضربات الاستباقية التي قادتها المصالح الأمنية المغربية في السنوات الأخيرة حجم هذا التهديد، من خلال تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في أطوارها الجنينية وقبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، على غرار الخلية التي تضم 6 متطرفين والتي تمت الإطاحة بها أوائل شهر أبريل الماضي في عمليات متفرقة بكل من القنيطرة والدار البيضاء ومنطقة “دار الكداري” بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي.

ويُجمع الخبراء الأمنيون على أن النجاحات المتتالية للأجهزة الأمنية المغربية في تجنيب المملكة حمامات دم في العديد من المناسبات، تترجم الجاهزية واليقظة العالية اللتين تتمتع بهما المؤسسات الأمنية المغربية، ما يُمكنها من رصد التحركات المشبوهة بدقة، وتتبع الامتدادات الرقمية والميدانية للجماعات المتطرفة، وذلك بفضل التحديث الشامل الذي خضعت له المنظومة الأمنية الوطنية عبر الموازنة بين تأهيل العنصر البشري وتدريبه على أعلى المستويات، مع دمج التقنيات التكنولوجية الحديثة والآليات السيبرانية في تتبع ورصد خطابات التطرف في الفضاء الرقمي الذي باتت تعتمد عليه التنظيمات الإرهابية لاستقطاب العقول ونشر دعايتها المتطرفة.

ولم يعد هذا النجاح المغربي مقتصرا على حماية الأمن القومي الداخلي فحسب، بل تحول معه المغرب إلى شريك استراتيجي محوري في المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية، بفضل تبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة مع الدول الشريكة والصديقة، ما أسهم في إحباط العديد من المخططات التخريبية خارج الحدود الوطنية، وبفضل شمولية المقاربة المغربية أيضا، التي لا تكتفي بالمعالجة الأمنية والزجرية الصرفة للظاهرة الإرهابية فقط، بل تدمجها ضمن رؤية متكاملة تشمل إعادة هيكلة الحقل الديني لنشر قيم الوسطية، وإطلاق مشاريع تنموية لمحاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، بالإضافة إلى المراجعات الفكرية داخل السجون، وهو ما يضمن تحصينا مستداما للمجتمع المغربي.

في هذا الصدد، أكد محمد شقير، باحث في القضايا والشؤون الأمنية، أن “الخلايا الإرهابية باتت تلجأ مؤخرا إلى شتى الأساليب المتاحة والمختلفة، سواء من خلال ما يُعرف بالذئاب المنفردة، أو عبر تشكيل خلايا أسرية متفرقة بين مدن مغربية عدة كما حدث سابقا في محيط الدار البيضاء وحد السوالم وأكادير، أو حتى عبر تحركات لأفراد منعزلين. ويعود السبب الأساسي وراء هذا النمط من التحرك إلى تشديد الرقابة والملاحقة من قِبل الأجهزة الأمنية المغربية، الأمر الذي دفع هذه الخلايا إلى العمل بأسلوب سري للغاية بغية الابتعاد عن الأنظار، وهو ما يفسر تحركاتها انفراديا وبأعداد محدودة جدا”.

وأضاف شقير، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التحركات تعكس أيضا عدم تطور الفكر أو التنظيم الإرهابي في آليات عمله، وهو ما يتضح جليا من خلال فحص المتصفحات والمحتويات الرقمية التي تُضبط لدى هؤلاء العناصر أو عند أصحاب المشاريع الإرهابية؛ إذ تُظهر بوضوح عجزهم عن تطوير أساليبهم، مما يجعل تحركاتهم الانفرادية مكشوفة للأجهزة الأمنية”، مشيرا إلى أن “هؤلاء الأفراد ينطلقون في الغالب من دوافع شخصية ومنظور ذاتي صرف، فبالرغم من اعتناقهم للفكر الإرهابي، إلا أنهم ميدانيا يتحركون وينفردون برسم مشاريعهم وتحديد أهدافهم بشكل أحادي”.

في سياق متصل، شدد الباحث ذاته على أن “نجاح المقاربة الأمنية المغربية جعلها محط استهداف رئيسي من قِبل التنظيمات الإرهابية، وخاصة المركزية منها، التي تسعى بكل جهودها لضرب هذا النموذج واستقرار المملكة؛ نظرا لما يحظى به من إشادات دولية واسعة أوروبيا وآسيويا وأمريكيا”، معتبرا أن “المحيط الإقليمي غير المستقر يمثل أحد التهديدات الأساسية للمغرب، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية عدم الاقتصار على العمل الداخلي، بل وتكثيف التنسيق رفيع المستوى مع مختلف الأجهزة الخارجية لملاحقة هذه ‘الزئبقية الإرهابية’، ذلك أن الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود تقتضي بالضرورة تبادل المعلومات ومراقبة التحركات بشكل جماعي”.

وخلص شقير إلى أن “المغرب يقود جهودا لنقل هذه التجربة الناجحة إلى الدول المجاورة والشريكة، لا سيما دول منطقة الساحل، بهدف تمكين هذه الدول من الاستفادة من نجاعة المقاربة الأمنية المغربية بمختلف أبعادها، خاصة وأن العقيدة الأمنية للمملكة تقوم على أساس أن الظاهرة الإرهابية لا يمكن احتواؤها أو شل حركتها بفعالية إلا من خلال التحرك المشترك والتنسيق الدائم بين مختلف الدول”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Ahmed
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 06:56

    لدرجة ان الارهابي لو يفكر مع نفسه لعرفت اجهزة الحموشي لكن انفاق تهرب المخذرات والبشر كانت تعمل لعقود طويلة

  • Begique
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 07:02

    سيرو ألله يهديكم برك من الأفلام . ولماذا لا تحبط محاولات الإجرام اللتي راح ضحيتها أبرياء . و الإختلاسات و السرقة كروش الحرام . العالم كله يضحك عليكم من كثرة الإستعراضات . أمريكا قوى غظمة و لا تقوم بما تقومون به

  • Simo simo
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 07:28

    مزيان ملي وصلنا لاكتشاف هدشي في مراحله الجنينية على امل ان نصل الى مستوى نكتشفه في مراحله البرزخية قبل ان يهبط على الارض
    هاد كاس العالم الي غدي نظموه فلابدنا التكلفة ديالو غدي تكون غااااالية و بزاف و من جميع النواحي غير الله يستر و صافي

  • العلام
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 07:47

    بغينا يقظة اجتماعية ضد الفقر والغلاء ومحاسبة من استفاد من دعم كبش العيد واقرار يقظة ضد الاغتناء الفاحش واقرار قانون من أين لك هذا ؟.
    اليقظة الاجتماعية اهم بكثير من اليقظة الأمنية.

  • حميد
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 07:57

    بغينا تجفيف منابع الفساد الهلكي.
    فساد الوزراء واليرلمانيين والاثرياء في هذا البلد .
    هذا الغلاء. من يستفيد من ثروات البلد؟ من فسفاط ومعادن وفضة ومعادن آخرى. اين نصيب الشعب منها ؟.
    هذه هي اليقظة الحقيقية .

  • abdou
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 08:47

    ولكن للأسف اليقضة الأمنية المغربية لا تحبط مخططات الفساد في مرحلته الجنينة وهذا الفساد هو أخطر بكثير من الإرهاب لأن خلايا الإرهاب يمكن تفكيكها أما شبكة الفساد التي تنهب المليارات من الدراهم من بيت مال الشعب دون رقيب ولا حسيب مما أذى إلى السكتة القلبية كما قال المرحوم الملك الحسن الثاني بل إلى السكتة الذماغية وبالتالي فالإرهاب الحقيقي الذي يهدد المغاربة في قوتهم وحياتهم اليومية هو الفساد والمفسدين والذين صاروا فوق القانون وبالتالي وجب تفعيل بنود الدستور للقضاء عليه بإسترجاع كل الأموال المنهوبة. هزلت

  • محمد
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 08:51

    باقي ليكم المرحلة الاخيرة (النية) المغرب يحبط مخطط إرهابي لجماعة كانت تنوي للقيام بتفجير مباني حكومية

  • مراقب للفساد والمفسدين
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 09:54

    كل أسبوع نسمع الأجهزة الأمنية أحبطت مخطط إرهابي في المغرب لكن الغريب وما في الأمر لا نسمع محاكمات عنهم،ولا نسمع حتى دويهم يخرجون للإعلام هذا من جهة ومن جهة أخرى أنا أستبعد أن يكون المغرب مستهذف لأنه هو بعيد كل البعد عن الصراعات في الشرق والأوسط .وأخيرا في عوض أن تتجه السلطات الأمنية إلى محاربة المخدرات والفساد والفراقشية والسماسرة كما تفعل FBA تداهم الإدارات والمسؤولين الفاسدين ، تخرج لنا بسيناريوهات إرهابية لا أساس لهما من الصحة .

  • حاميها حراميها
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 09:57

    هل فيه من يفسر لنا :
    ما المفهوم من كلمة الإرهاب…؟

    هل تظنون فيه من يصدق هذه الأفلام…؟

    كفاية من هذه الخزعبلات

    احرصوا وتابعوا من نهبوا خيرات البلاد ومن خربوا العباد والبلاد

    الشعب لم يعد يستحمل وصلت له للعظم

  • Mohamed inya
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 09:57

    بغينا اليقضة ايضن ضد المفسدين وناهبي المال

  • بلاد الحضية
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 10:36

    كلشي شكام مول الديطاي ، العساس ديال الطموبيلات ، مول الحانوت .. والمقدم بطبيعة الحال والقايد ووووو كلشي كيوصلها سخونة.

  • محمد ا
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 10:50

    المغاربة يريدون يقظة ضد الفساد و المفسدين. يجب اعادة هيكلة هذه الاجهزة الامنيه المتطوره لكي تواجه الفساد والمفسدين وناهبي المال العام بدل هذه المسرحيات التي تقوم بها.

  • You
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 10:56

    هاد الخلايا لا توجد في أي بلد في العالم سوى المغرب وكان المغرب الدجاجة التي تبيض ويفقص فيها هاد الخلايا،اكيد المغرب يتاجر بهاده الورقة وفي نفس الوقت يضع نفسه موضع اتهام

  • كريم
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 14:26

    ما كاين لا إرهاب ولا مخططات إرهابية الجميع عاق وفاق بكم المغرب خالى من أى إرهاب دعاياتكم وإشاعاتكم المركبة الكاذبة من ورائها أهداف سياسية لا أقل ولا أكثر أنتم إستطعتم حل شفيرة الإرهاب فلماذا عجزتم عن حل شفيرة الفساد المالى والسياسى والإدارى الذى أغرق البلاد وأهلك الحرث والنسل (فمن يصلح الملح إذا الملح فسد )…؟؟؟

  • هشام
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 15:55

    ودابا هادشي مزيان ولكن .راه انا كمواطن مغربي بدأت اطرح بعض الاسئلة :
    اذا كانت الاجهزة المغربية بهاته الكفاءة فلماذا لا تستخدمها في محاربة الفاسدين ؟؟؟
    ما الذي يعيق في ذلك, لدينا لخبرة الامنية, التقنيات الحديثة, المرونة القانونية, بل وحتى الدعم الدولي.
    فلماذا ؟؟؟

  • Dommage
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 15:55

    Pourquoi les koufyines et les autres traitres de l’interieurs sont si furieux de voire que les services de securite marocaines sont tres vigilants a proteger notre pays contre les terroristes?
    Pourquoi ils veulent semer des doutes sure eux?
    Ils ne reussirons jamais car nous ne sommes pas naives
    Il faut trouver ces traitres et les envoyer sois a l’Iran ou l’algerie ou la prison, peut etre ils vonts preferer la prison

  • هشام
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 16:08

    Pour : Dommage
    Mais tu parles de quoi ? Quel est le rapport de l’Algérie et de l’Iran avec le sujet ?
    1- Les peuples algérien et iranien sont nos frères et sœurs.
    2- Les dossiers du système algérien et iranien doivent être gérés exclusivement par le ministère des Affaires étrangères. Ils en ont la capacité et ils ont réalisé beaucoup de succès dans le dossier du Sahara marocain.

    Les autorités marocaines n’ont pas besoin de toi pour les aider à protéger notre pays.

  • Hicham
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 16:24

    أدعوكم لمشاهدة مسلسل “ليلة السقوط” وستفهمون كيف يفكّر تنظيم داعش وهؤلاء الإرهابيون، وماذا فعلوا في العراق وسوريا

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية