انتخابات 2026 .. "حماة المستهلك" يترافعون عن أولوية القدرة الشرائية

انتخابات 2026 .. "حماة المستهلك" يترافعون عن أولوية القدرة الشرائية
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:00

دخلت جمعيات وهيئات حماية المستهلك بالمغرب على خط الاستحقاقات التشريعية، المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، عبر دعوة الأحزاب السياسية المتنافسة إلى جعل ملف القدرة الشرائية وحماية المستهلك في صدارة اهتماماتها وبرامجها الانتخابية، وطرح مخططات وتصورات لتعزيز آليات مراقبة الأسعار، والتعهد باعتماد سياسات تحد من آثار ارتفاع أسعار المواد والخدمات الأساسية على المواطنين المغاربة.

وحذرت هيئات مدنية تحدثت لهسبريس من أن “تجاهل حقوق المستهلك في البرامج السياسية للأحزاب يؤدي إلى مفاقمة معاناة الأسر ذات الدخل المحدود وانتشار الممارسات التجارية غير المشروعة”، مشددة في الآن ذاته على “ضرورة توسيع مجال حماية المستهلكين المغاربة إلى الفضاء الرقمي”، ومطالبة بالتزامات واضحة وقابلة للقياس.

أولوية اجتماعية

حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، قال إن “حماية القدرة الشرائية يجب أن تشكل إحدى الأولويات الأساسية للسياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بمستوى عيش المواطنين وبقدرتهم على الولوج إلى المواد والخدمات الأساسية”.

وأكد آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن “الأمر لا يجب أن يقتصر على مراقبة الأسعار، وإنما يجب أيضًا تحسين الدخل، ودعم التشغيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع اعتماد سياسات تستبق آثار ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “حماية المستهلك المغربي تقتضي أيضا سوقا أكثر شفافية وتنافسية، من خلال تعزيز مراقبة الأسواق، وضمان وضوح الأسعار والمعلومات المقدمة للمستهلك، والتصدي للممارسات التجارية غير المشروعة، بما فيها الاحتكار والمضاربة وكل ممارسة تثبت قانونا قدرتها على الإضرار بالمنافسة أو بالمستهلك”.

وتابع الفاعل المدني نفسه بأن “محاربة الفقر والهشاشة تشكل أيضا جزءا أساسيا من حماية المستهلك، لأن ارتفاع الأسعار تكون آثاره أشد على الأسر ذات الدخل المحدود”، موردا: “لذلك ينبغي أن تركز السياسات المقبلة على تحسين القدرة الفعلية للأسر على الاستهلاك، وضمان الولوج العادل إلى الصحة والتعليم والنقل والسكن والمواد الأساسية، مع توجيه الدعم والمواكبة إلى الفئات الأكثر حاجة، والفعالية في مواجهة الصعوبات المعيشية”.

ومن هذا المنطلق طالب رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك مختلف الأحزاب السياسية المتنافسة على مقاعد مجلس النواب بـ”تقديم التزامات واضحة وقابلة للقياس بشأن القدرة الشرائية وحماية المستهلك، وجعل هذه القضايا جزءا أساسيا من النقاش الانتخابي والبرنامج الحكومي المقبل”، معتبرا أن “المواطن لا يحتاج فقط إلى تشخيص ارتفاع الأسعار، وإنما إلى معرفة الإجراءات العملية التي ستُعتمد لتحسين دخله، وتعزيز المنافسة، وحماية الأسواق، والحد من الفقر والهشاشة”.

إعادة تنظيم السوق

أفاد عبد الكريم الشافعي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بأكادير الكبير، رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، بأن “البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المتنافسة في الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026 تتجاهل ملف حقوق المستهلك المغربي”، معتبرا أن “هذا التهميش يأتي في وقت بات إيلاء الأهمية للمستهلك ضرورة ملحة، باعتباره الفاعل الأساسي والحلقة الأقوى في العملية الانتخابية برمتها”.

وأوضح الشافعي، في تصريح لهسبريس، أن “تدهور القدرة الشرائية للمواطنين يفرض وضع هذا الملف في صدارة أولويات الأجندات السياسية والأحزاب والمتنافسين، وجعله نقطة ارتكاز حقيقية في أي تعاقد سياسي مع الناخبين”، مبينا أن “السوق المغربية تعاني من موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، ينضاف إليها انتشار التجاوزات والممارسات غير المشروعة من قبل السماسرة و’الفراقشية’، ما يستدعي تدخلا حازما لتنظيم السوق وإعادة هيكلته بشكل يصون حقوق المواطنين الاقتصادية”.

وشدد الفاعل المدني ذاته على “ضرورة مراجعة وتحديث القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حتى يواكب التطورات السريعة والتحولات الجارية على مستوى الأسواق العالمية”، داعيا أيضا إلى “حماية المستهلك في الفضاء الرقمي والتصدي للتجارة الإلكترونية غير المنظمة وللإعلانات المضللة”، فيما أكد “أهمية إرساء برامج توعوية وشاملة لترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول لدى المواطنين لمواجهة هذه التحديات”.

وأضاف رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بسوس ماسة أن “التمثيل المؤسساتي يفرض نفسه خلال هذه المرحلة، إذ يجب ضمان حضور فعلي ومؤثر لتمثيليات المستهلك داخل مختلف الهيئات واللجان الحكومية المعنية بدراسة وتتبع الأسواق”، مشككا في الآن ذاته في “جدوى الوعود الانتخابية التي تقدمها الأحزاب إذا كانت لا تنعكس مباشرة على جيب المستهلك ولا تترجم إلى قرارات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع غداة اقتراع 23 شتنبر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Hasan
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:13

    من الأفضل أن تتكون الحكومة المقبلة من المعارضة الحالية؛ لا بد من التناوب على السلطة و لا نريد أن نرى نفس الوجوه و نفس السياسة.

  • كفى مغالطات
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:15

    الحديث عن القدرة الشرائية اصبح متجاوز لان المسالة في تصاعد وسوداوية و اتحدى من يقول ان الاسعار ستعود الى سابق عهدها والمثال واضح قي المحروقات واللحوم الحمراء.اننا مقبلون على ما هو اشد ضررا
    للمواطن على الاقل تخفيض تصدير الخضر والفواكه والمثال هو الزيادة اصبحت عادة

  • عيد سعيد
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:19

    الأحزاب لي تسببات في الغلاء و القضاء على القطاع الفلاحي و الحيواني و إستبداله بالإستيراد و تبدير المال العام عبر نهج الدعم المغدور لامكان لهم في المسؤوليات القادمة و لابد من محاسبتهم و محاكمتهم شعبيا عبر الإقتراع و قضائيا للتربح الغير مشروع واكتساب الثروة و العقارات خلال الخمس سنوات الماضية.

  • الأحزاب مجرد كذابين مختدعين
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:48

    ليس هناك اي حزب مغربي ونتحداه ان يخفض اسعار المواد الغدائية او البنزين
    ولن يستطعون حل مشكل البطالة
    ولن يلبو مطالب الشعب في التشغيل وصحة والتعليم

    هدفهم الوحيد هو الوصول لموارد الدولة وسلطة الدولة لسرقة واستغلال السلطة لتحقيق مصالحهم الشخصية

  • مواطن
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 15:01

    كلام عبارة عن فقاعات فارغة لامتصاص غضب الطبقات الفقيرة لإطالة أملها ورجائها في التغيير الذي لم ولن يأتي أبدا . بالعربية تاعرابت غاديين بخطة غدا نسقيك ألكمون وسارحين الناس بالوعود التي يستحيل أن تتحقق مادام هناك غياب لتسقيف المحروقات ومادام هناك مضاربون وشناقة يحتلون أسواق الجملة ويتلاعبون بالاسعار كيف يشاؤون . الاسعار تضاعفت عشرين مرة عما كانت عليه من عقود بينما الأجور لاتزال محصورة في مستوى السبعينات و الثمانينات وهم يعت فون الآن بأن السميك الحقيقي هو 6000 درهم .

  • مغربي
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 15:02

    اين هي هذه الجمعيات… لا تتحرك. لا بلاغ.. لا بيان……

  • Observateur
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 15:03

    واش عقتو بهاد البلوكاج؟الواقع ديالنا كيطير: الفلاح القروي اليوم ولا كيخدم بـ الدرون، والرقمنة، والسقي بالتنقيط عبر التليفون.ولكن الأحزاب ديالنا باقة مخبية وراء رموز ديال عام البون (الجرار، السنبلة، الحصان…)! هاد الرجعية البصرية كتعطي صورة للخارج بلي حنا شعب “حراثي بدائي”، في حين أن المواطن البسيط فاتهم بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.حجة “الأمية” ماتت مع الرقمنة والتيك توك. حركو هاد البركة الراكدة وفضحو هاد الكسل الإبداعي؛ خاص الأحزاب تبدل جلدها البصري (Rebranding) باش تواكب مغرب 2026، ماشي مغرب الكروسة والمحراث!#باراكا_من_رموز_السبعينات #مغرب_الرقمنة

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع