انتصاب التاريخ

انتصاب التاريخ
الجمعة 19 يونيو 2020 - 10:38

“بعد دمار البشر، لا أسف على الحجر”، هكذا علق أحد النشطاء السوريين في حمص على جرائم الإبادة في حق الأوابد التاريخية الأثرية والتراث الثقافي في سوريا والبلاد العربية، جراء الصراع والحروب. مواقع تاريخية وآلاف المساجد الإسلامية تعرضت للقصف والدمار والنهب والبلطجة. ما بناه السلف عبر العصور شاهدا منعشا للذاكرة، ومستحضرا للذكرى والتاريخ لمئات السنين، دمره الخلف في بضعة شهور. ليس من توصيف آخر لما يقع سوى طمس الذاكرة ونسيان الماضي واغتيال التاريخ.

نفس المدينة السورية حمص، سنوات عند مطلع التاريخ، كان اسمها تدمر، وكانت تحكمها ملكة عرفت باسم زنوبيا التدمرية “الملكة المحاربة”. وكانت امرأة ذات جمال أخاذ، وذكاء خارق، اعتبرت من ربات الفروسية والشجاعة؛ أقامت لشعبها حضارة ورقيا ومعمارا، مازال ماثلا إلى اليوم، حتى أصبحت مصدر إزعاج للروم، فشنوا عليها حروبا، قاومتها ببسالة. وعندما جرح الإمبراطور الروماني أورليان في حرب مع زنوبيا، سخر منه الرومان، فرد عليهم: “إن الشعب الروماني يتحدث بسخرية عن حرب أشنها ضد امرأة. ولكنه لا يعرف مدى قوة شخصية هذه المرأة وبسالتها”.

ذاع صيت توسع مملكة زنوبيا وجعلت انتصاراتها المتتالية من أورليان موضوع سخرية، فاستشاط غضبا وسخر كل مكره وجيوشه للقضاء على تلك المرأة المناوئة لعرشه والخادشة لهيبته في روما. اختار الإمبراطور توقيتا مناسبا كانت فيه زنوبيا مسلوبة القوى حزنا على وفاة ابنها، فحاصرها في “معركة أنطاكية”، مستعينا بخيانة خصومها في حمص. وبعد معارك طاحنة، عرض الإمبراطور على زنوبيا الاستسلام. وطبعا كبرياؤها لم يكن ليسمح بذلك، فهدد بتدمير كل معالم حضارتها، قبل أن يأخذها أسيرة؛ فردت عليه زنوبيا بقولها الخالد: “ربما ستفعل يا أورليان، لكن التاريخ سيسجل حضارة القوة في مواجهة قوة الحضارة”.

حكى المؤرخون أن أورليان أسر زنوبيا مكبلة في سلاسل من ذهب واصطحبها معه إلى روما وأحسن معاملتها تقديرا لها ولاستماتتها في الدفاع عن شعبها والحفاظ على حضارتها.

لنعد إلى الحاضر. بعد موجة الاحتجاجات التي انطلقت عقب مقتل الحارس الأفرو-أمريكي جورج فلويد بولاية مينيسوتا الأمريكية، أصبحنا أمام مشاهد مماثلة تستهدف إسقاط تماثيل لشخصيات تاريخية خالدة، اتخذت لنفسها شعارا من نوع آخر: محاكمة تاريخ العبودية والاستعمار، حيث قررت الشعوب إعادة كتابة التاريخ، في إشارة إلى تقويم وتصحيح اعوجاج حقب العنصرية والمد الاستعماري.

وإذا كانت حركة طالبان فجرت تماثيل بودا في أفغانستان، فإن ما يقع في أوروبا وعند الأمريكان بعيد عن كل بهتان.

المحتجون في بريطانيا أعدوا قائمة لتماثيل وجب اقتلاعها لارتباط أصحابها بماض مشين أرادوه للنسيان. وكيف لا وهم يعاينون تماثيل منتصبة في مدنهم وشوارعهم تجسد العبودية والاستعمار والقهر والظلم والاستغلال، فقرروا إطلاق “حملة تنظيف” لبعض فصول التاريخ. مظاهرات وحملات كبيرة في أوروبا وأمريكا تدعو إلى إعادة تسمية الشوارع وإزالة العديد من التماثيل الأخرى التي تخيم بماضيها الوحشي على المدن كما على البشر.

شهدت مدينة بريستول البريطانية موجة احتجاجات تحت شعار “حياة السود مهمة(Black Lives Matter) ، وأسقط المتظاهرون تمثال تاجر الرقيق الشهير Edward Colston الذي عاش قبل ثلاثة قرون، حيث كدس ثروة ضخمة في ما كان يعرف بالتجارة الثلاثية (Commerce triangulaire) ، وهي في الواقع تجارة العبيد: يستقدمون من إفريقيا نحو أوروبا ليتم بيعهم في أمريكا. تاجر Colston في ما يفوق 84000 رجل وامرأة وطفل، جلبهم من بلدان إفريقية وعرضهم للبيع في سوق النخاسة في أمريكا؛ ربعهم لقوا حتفهم في الطريق، وهو رقم نستشف منه ظروف “الشحن” لتلك “البضائع” البشرية. أقامت السلطات نصبا تذكاريا لهذا الرجل الذي كان يعد بطلا في عيونها، لاعتباره متبرعا لأعمال الخير.

وأمام جامعة أكسفورد، نظمت مظاهرة حاشدة تطالب بإزالة تمثال Cecil Rhodes الشهير بـ”مهندس الفصل العنصري”، والمسؤول عن توسع الإمبراطورية البريطانية في إفريقيا الجنوبية. عرف Rhodes باسم ملك الألماس، إذ يملك أضخم شركة ألماس في المعمور، تسيطر وإلى حدود اليوم على 60% من ألماس العالم. وأكيد أن بارون الألماس استفاد كثيرا من التوسع الإمبريالي البريطاني في إفريقيا، الذي كان مهندسا له، ليتربع على تلك الثروة الخيالية.. ووهب منحا سخية لجامعة أكسفورد، وأنشأت هذه الأخيرة بعثة دراسية لتخلد اسمه.

الغريب أن شعار “رودوس يجب أن يسقط” (Rhodes must fall) الذي رفعه المحتجون في جامعة أكسفورد ببريطانيا ليس وليد اليوم، وإنما يعود إلى الخمسينيات، إذ يرجع أصل الشعار إلى الحركات الطلابية بجامعة Cape Town بجنوب إفريقيا، التي طالبت بإزالة النصب التذكاري للرجل من وسط حرم الجامعة في ما عرف بـ”إنهاء الاستعمار التربوي” (La décolonisation de l’éducation). وبعد أكثر من نصف قرن من الزمن، عاد جيل جديد من الطلاب بنفس الجامعة، ليحمل نفس الشعار، في مظاهرات احتجاجية إبان شهر مارس 2015، لتتم الاستجابة ويقتلع التمثال من جامعة Cape Town بجنوب إفريقيا.

الاحتجاجات نفسها فضحت فصلا من فصول تاريخ بلجيكا المظلم إبان حكم الملك الأوروبي “السفاح” ليوبولد الثاني، الذي كان يملك “حديقة حيوانات” بشرية في قصره ببروكسيل تضم نحو 270 كونغوليا. اتخذ ليوبولد الثاني مما يعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية ضيعة له، وكان حكمه في غاية الوحشية والدموية، إلى درجة أن جرائمه ضد الإنسانية تمت إدانتها من قوى استعمارية أخرى.. عامل السود بقسوة ولم ينظر إليهم كبشر ولم يعرف قلبه الرحمة ولا الهوادة تجاه سواد البشرة؛ ومع ذلك تنتصب تماثيله في شوارع متعددة في بلجيكا. وكل نصب تذكاري يحمل ذكرى مقتل ما يقارب عشرة ملايين إفريقي خلال فترة حكمه. أضرم المتظاهرون النار في تمثاله في مدينة Anvers، الذي ظل منتصبا لأكثر من 150 سنة، وتم تحطيم نصب تذكارية أخرى له في العاصمة بروكسيل.

السيناريو نفسه يتكرر بأمريكا، منبع الشرارة الأولى للاحتجاجات، حيث استهدفت مظاهرات ضخمة تماثيل المكتشف الإيطالي كريستوفر كولومبس في بوسطن وميامي وتعرضت للتخريب. وعلى الرغم من احتفاء الكثير في أمريكا بذكرى مكتشف “العالم الجديد” والأمريكيتين إبان القرن الخامس عشر، فإن هذا لم يمنع العديد من النشطاء من محاكمته وتحميله مسؤولية البعثات التي كانت وراء حرب إبادة الأجداد والأسلاف بهاجس التوسع والتملك.

في ولاية فيرجينيا، وتحديدا في مدينة ريتشمند الأمريكية، تعرض تمثال رئيس الولايات الكنفيدراليةÉtats confédérés) Jefferson Davis)، لعمليات التخريب وتم تفكيكه. التهمة؟ معاركه الطاحنة خلال الحرب الأهلية للإبقاء على براثن العبودية والحفاظ على تجارة الرق.

تماثيل ونصب تذكارية عديدة طالها التنديد وتمت المطالبة بإزالتها من الساحات وإزاحتها من أمام أعين المارة بالشوارع الرئيسية، كونها تخفي وراء شموخها الحجري تاريخ الخزي والعار.

كلها نصب مخلدة لشخصيات تاريخية مثيرة للجدل حسب رأي النشطاء. فهل إزالة التماثيل في هذا السياق طمس للتاريخ أم تصحيح له؟ وهل انتصاب التماثيل، كما رددت “زنوبيا”، شاهد على قوة الحضارة أم على حضارة القوة؟ أهي “لعنة فلويد” التي تطارد روحه “مجسمات” الرق عبر العصور؟ أم هي ركبة الشرطي ديريك التي فتحت عيون العالم على تاريخ العبودية المروع؟.

ترك الشهيد عمر المختار قولا شهيرا أثناء محاكمته قائلا: “سوف تأتي أجيال من بعدي تقاتلكم، أما أنا فحياتي سوف تكون أطول من حياة شانقي”؛ فهل يصح قول “أسد الصحراء” على الشموخ الحجري للتماثيل؟ لكم الجواب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • زينون الرواقي
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 11:46

    الحجر لا يتكلم والتمثال لا يشرف صاحبه بقدر ما يذكّر بجرائمه فيذكّر المارّ من أمامه ويوحي اليه بالبصق عليه أو يترك لسكارى الهزيع الأخير من الليل مهمة التبوّل عله .. الأهم ان يزال هؤلاء من التاريخ الذي يدرّس ويحفر عميقاً لينتصب الصنم شامخاً في العقول لتتناقل الأجيال مناقب المجرمين بعد ان يتمّ تبيضهم من طرف الأحفاد الذين يحملون نفس الجينات الإجرامية .. عندما نسفت طالبان تمثالي بوذا الضخمين في مدينة باميان وهبّ العالم الغربي يناشد طالبان للحفاظ عليهما طار الشيخ القرضاوي الى أفغانستان مناشدا الجماعة بالعدول عن تدمير التمثالين لكنه عندما رأى على مرمى حجر من باد إقامته الدواعش يهدمون الأثار في سوريا والعراق ويدمرون قبور الأنبياء والأثار النفيسة لحضارة بابل وآشور ولم يسلم من تدميرهم حتى قبر ابي العلاء المعري في سوريا لم يحرك ساكناً فالغرب هنا لم ينتفض دفاعاً عن هذه المآثر بقدر ما كان يتلذذ وهو يشاهد الانسان العربي الأحمق يدمّر في لحظة جنون جماعي ثروات اجداده بيده .. ويبقى كل ذلك مجرد حجر ….

  • Hassan
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 13:00

    في بلادنا و جل بلدان الشرق الأوسط و إفريقيا ثماتيل بشرية حية ملتصقة بالكراسي و للأسف لا تزحزحها لا الإضطرابات و لا تعاقب السنوات .و هي كما يقال إن حاولت تحريكها من جلمودها تحركت زوبعة العصيان لا تخفت حتى يعم الدمار .

  • ملاحظ
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 14:51

    Au Maroc et en Afrique nord, il faut, aussi, débaptiser les rues et institutions scolaires portant les noms de 3Oqba Ibnou Nafi3, 3omr ibn al 3ass, Moussa Ibn Noçaïr, et tous ceux qui ont participé au massacre des Amazighs et à l'enlèvement de leurs enfants, qui se comptaient par
    millier, pour le plaisir sexuel des rois et des pédophiles Omeyades . Bref, ceux qui ont commis des actes qui n'ont rien à voir avec les préceptes nobles la religion musulmane

  • سولوه
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 18:33

    حقبة ومضت.والانسان بطبعه ميال الى التعدي والاتغيال.لانذهب بعيدا وايام مضت قتل شاب صديقه السبب سجارة.وزيد وزيد.كاين احياء خطيرة وخطيرة جدا ولا رحمة. .. التشرد منذ الصغر وظاهر غريبة والضمير مات.زوج طلق وادفع للشارع اربي.il faut stiriliser les gens sans conscience ni civisme وانتهى المشكل.

  • مصطفى الرياحي
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 20:16

    وأنا أقرأ المقال تسائلت هل سيذكر الكاتب "أبو النازية" ملك البلجيكيين وأرتحت وسط المقال
    أين هو الصابون الحلبي اللذي كنت أقتنيه دوما لأمي أين أختفت المواشحات الحلبية وما مصير "ياشادي الألحان" أذبح هو أيضا ؟ أين هو الحديد الدمشقي اللذي وصل إلى عند شعب الفيكين
    دكت بغداد ودكت دمشق دكت حلب وبصرة دك خيول التاتار الجدد
    كل هذا لن يعوض أبدا أبدا فقدت الإنسانية مهدها وحولت المكان إلى قبور بدون أسماء وحجر متناتر عبر التاريخ
    متى يفضح أيضا الفرنسي "فولتيرVoltaire " "عالم الأنوار" اللذي جمع ثروة هائلة من الرق
    يطول الحديث , أصبحت مقالات الأستاذ" محمد أوزين" حدث على أكثر من صعيد ومفاجأة جميلة لقراء هسبريس

  • Magnetyk
    الجمعة 19 يونيو 2020 - 22:01

    vous avez réellement élevé le niveau avec votre style raffiné,et la nature même des sujets traités,comparé aux autres idéologues qui ressassent inlassablement les mêmes propos qui puent la haine et l'ethnicisme exacerbés.
    Vos articles,si instructifs,sont entrain de devenir une douce addiction pour tous les lecteurs d'hespress qui prennent le temps de les apprécier : Bravo et Merci Mr Ouzine !

  • جمالالمغربي لندن
    السبت 20 يونيو 2020 - 00:36

    استاذ اوزين واصل من فضلك كتاباتك منهجية راقية وموسوعية في التاريخ وامساك بالواقع السياسي الراهن بالعالم . المغرب في حاجة الى نخبة قوية لما كنت وزير للشبيبة والرياضة وفي حزب لا داعي للحديث عنه فقدك المغاربة وخصوصا الشباب المثقف . الكتابة مسوولية ومتعة ورونق اخلاقي عالي الى الامام .

  • aleph
    السبت 20 يونيو 2020 - 09:18

    كنت أعرف الدكتور محمد أوزين كوزير لذلك الحزب، وبما أن توجهاتي السياسية تتعارض بشكل مطلق مع توجهات تلك النوعية من الأحزاب، لم أكن أرى في الدكتور محمد أوزين أي تميز.

    والآن اكتشفت كتاباته فوجدت فيه كاتبا بارعا ذو حس أخلاقي رفيع. متعة وجمال.

    شكرا لك يا أستاذ أوزين لإدخالك السعادة على قلوبنا بكتاباتك الجميلة الراقية. ولا تبخل علينا من المزيد من إبداعك. فقد سئمنا من القبح في محيطنا.

  • عجيب
    السبت 20 يونيو 2020 - 15:54

    3
    Toujours inclure le racisme racial Tribal dans tout sujet pour médire et insulter malgré qu'il existe entre les lignes du sujet

    Les nobles cités n'ont massacrés ni ruinés personnes au contraire ce sont eux qui ont fait extraire les barbares de l'ignorance au savoir faire

  • Топ
    السبت 20 يونيو 2020 - 22:24

    مقالة كالعادة هادفة وثاقبة وذو بعد عميق لفلسفة التاريخ الذي لا يرحم بفعل الحاجة المؤدية لإستعمال القوة والإستيلاء على الأخر البعيد أو الجارالقريب.فكل الحروب عبر التاريخ كانت تدور حول إمتلاك الأرض والإنسان.بحيث أن أغلبية تاريخ البشرية تاريخ إجرام إلى جانب أنه كان مليئا بالإبداع والتعقيدات.فزنوبيا وديهيا كانا يشتركان في خصائص القيادة والسيادة والريادة لكن عبث التاريخ يسيرعادة بالغريزة و الحكمة. زنوبيا استولت على غيرأراضيها وكانت تطمع في الرومان الشرقية وعند إنهزامها كُبلت في سلاسل من ذهب ونصبوا لها تمثال لأنها حضارة حاربت حضارة ،عكس ديهيا الحضارة التي حاربت ضد الغزاة قطعوا رأسها بوحشية واتهموها بالكاهنة لقوتها.
    ماوقع مؤخرا عبر العالم سيؤدي إلى إعادة كتابة التاريخ وأغلبية الثماتيل المرفوضة سيأخدونها إلى المتاحف للتقاعد.الغربيون سيتصالحوا مع التاريخ لكن هل كل العالم سيتصالح مع الواقع ويقدم إعتذار أم القلة!
    السعوديون غيروا إسم شارع سليمان القانوني بشارع مسلمة بن الحبيب رحمه الله.

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش