أجمع المشاركون في المؤتمر التركي ـ العربي الثالث للعلوم الاجتماعية، الذي اختتمت فعالياته أمس السبت بجامعة إسطنبول بتركيا، على إبراز الأهمية القصوى التي بات يحظى بها الإعلام الاجتماعي في تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان خاصة في مرحلة الربيع العربي وما بعدها.
وجاءت مداخلة الدكتور إدريس لكريني، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات بكلية الحقوق بمراكش، صباح اليوم السبت خلال هذا المؤتمر، لتتطرق إلى مجالات الإمكانات الهائلة التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي على أكثر من صعيد.
وشرح لكريني، خلال المؤتمر الذي شارك فيه باحثون من العديد من البلدان العربية، بأن الإعلام الاجتماعي يسمح بإتاحة المعطيات والأخبار والمعلومات بأقل تكلفة بالنسبة للناشر أو القارئ؛ ويوفّر إمكانية تكبير الشكل المعروضة به أو تقديمها في صورة أنيقة؛ وتحويلها إلى نصوص مسموعة متاحة لفاقدي البصر، كما أنه يسمح بانتشار المواد المنشورة على نطاق جغرافي واسع وبتجاوز التعقيدات التقنية والإدارية للنشر الورقي.
وتابع الباحث المغربي بأن مصداقية الإعلام الاجتماعي تعززت من خلال التوثيق بالصورة والصوت ومقاطع الفيديو.. حتى أضحت معها الكثير من وكالات الإعلام الدولية الكبرى في مناطق مختلفة من العالم تعتمد ضمن نشراتها الإخبارية وبرامجها المختلفة على ما تعرضه شبكة التواصل الاجتماعي من أخبار وتقارير وصور ومقاطع الفيديو في “الفيس بوك” و”تويتر” و”اليوتوب” والمواقع والمدونات الإلكترونية.
واستطردت مداخلة لكريني بأنه بفعل تزايد إقبال الناس على شبكة الإنترنت، وبالنظر لنجاعتها وقلّة تكلفتها، أصبح الإعلام الاجتماعي يغري بخدماته وإمكانياته العديد من الحقوقيين ورجال السياسة؛ وبيّنت التطورات التكنولوجيا في مجال الاتصال قدرتها المذهلة في التفاعل مع القضايا المجتمعية..
وذهب لكريني إلى أن الإعلام ساهم بصورة كبيرة في دعم قضايا حقوق الإنسان، سواء على المستوى الأفقي في علاقته بترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها، وبلورة نقاشات مفتوحة على مواضيع ذات الصلة، أو نشر كتب ومقالات وتقارير وتشريعات وطنية واتفاقيات دولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وإتاحة الفرص للتعرف على منظمات وهيئات محلية ودولية تعنى بالموضوع.

ويتمثل المستوى العمودي، تضيف مداخلة الباحث المغربي، في علاقة ذلك بفضح الانتهاكات المختلفة التي تطال حقوق الإنسان في مناطق مختلفة من العالم بشكل فوري ومدعّم بالصور أو مقاطع الفيديو، وتسليط الضوء على مختلف القضايا والمواضيع الإنسانية المرتبطة بمعاناة فئات معيّنة داخل المجتمعات، والدفع باتجاه المصادقة على مختلف الاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ ونشر تقارير وبلاغات وبيانات في هذا السياق..
واستدرك لكريني بأن “التطور المذهل الذي طال الإعلام الاجتماعي لم يواكبه التشريع القانوني اللازم للموازنة بين حرية التعبير والنشر والولوج إلى المعلومات من جهة، وتوخي المسؤولية بعدم الانحراف في استثمار حرية النشر على مستوى الاعتداء على الملكية الفكرية، أو عدم احترام ضوابط وأخلاقيات مهنة الصحافة من جهة ثانية؛ الأمر الذي يؤدي إلى نشر الإشاعات والمواضيع المحرضة على العنصرية أو العنف أو التهجم على حريات وحرمات وكرامة الآخرين بأسماء مستعارة..
وجدير بالذكر أن المؤتمر التركي ـ العربي الثالث للعلوم الاجتماعية، الذي امتدت أنشطته من الثاني إلى الرابع من الشهر الجاري، ونظمه مركز الفكر الاستراتيجي ATCOSS، انعقد لمناقشة موضوع: “الدولة والمجتمع ومفهوم العدالة في سياق الربيع العربي”.
فعلا أن الإعلام الإجتماعي يساهم في لعب دور فعال في مجال حقوق الانسان خاصة بالنسبة لبعض الفئات الاجتماعية كما جاء في المداخلة وبالألخص أن العالم دخل في عصر العولمة والتكنولوجية مما يخول للجميع الولوج للمعلومة لكن ما زالت هناك إكراهات بشكل أو باخر فيما يتعلق بإخراج تشريعات أو بالأحرى أجرأت بعضها للنهوض بالإعلام الأجتماعي مثلا تخويل المكفوفين من مكتبات ناطقة وجرائد بطريقة برايل لمن لم يحسن استعمال الانترنيت …
أناشد السيد لكريني لاعادة تقديم هذه المداخلة -التي شارك بها في هذا الملتقى العلمي- أمام أنظار المخزن المغربي ليعي جيدا هذه الدروس التي مازالت مغيبة في نظره
تحية لأستاذنا الكريم لكريني
تشرفت بالتتلمد على يديه في كلية العلوم القانونية في مراكش عام 2008 ونعم الأستاد الدي يشرف القاضي عياض والمغرب