بنسعيد: إسرائيل تقتل "صحافة السلام"

بنسعيد: إسرائيل تقتل "صحافة السلام"
صورة: هسبريس
الإثنين 10 يونيو 2024 - 02:48

شارك الدكتور المحجوب بنسعيد، المستشار الإعلامي لرابطة العالم الإسلامي، عضو الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة، في أعمال منتدى إعلامي نظم عن بعد، الأحد، من طرف اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)، والأمانة المساعدة للاتّصال المؤسَّسي في رابطة العالم الإسلامي حول موضوع: “الإعلام والحقّ الفلسطيني: خطوات عمليَّة للبناء على مبادرات الاعتراف بفلسطين”.

وشارك إلى جانب الخبير الإعلامي المغربي ممثلو وكالات الأنباء في الدول الإسلامية، والاتحادات الإعلامية الدولية، ووسائل الإعلام العالمية، وعددٍ من المنظمات الدولية والشخصيات الدبلوماسية والثقافية والدينية.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وحسن إبراهيم طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي في دولة فلسطين، الوزير أحمد عساف، والمدير العام لاتحاد أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، الأستاذ مدوك اليامي.

وفي هذا الصدد قال الدكتور المحجوب بنسعيد إن تنظيم هذا المنتدى يندرج في إطار حرص رابطة العالم الإسلامي واتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود من أجل تفعيل مبادئ وبنود “ميثاق جدة للمسؤولية الإعلامية” الصادر عن المنتدى الدولي الذي عقدته الأمانة المساعدة للاتصال المؤسسي برابطة العالم الإسلامي والاتحاد في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، يوم الأحد 26 نونبر 2023، تحت عنوان “الإعلام ودوره في تأجيج الكراهية والعنف: مخاطر التضليل والتحيُّز”، خاصة التوصيات المنبثقة عن أعمال جلسة العمل حول موضوع “التحيز والتضليل في الإعلام الدولي: القضية الفلسطينية أنموذجًا”.

وأضاف الخبير الإعلامي المغربي، في مداخلة له في الجلسة الثالثة حول موضوع “صحافة السلام وتعزيز دور الإعلام في حل الأزمات الدولية”: “العديد من تقارير المنظمات الحقوقية والاتحادات المهنية الإقليمية والدولية أكدت أن حرب غزة في فلسطين هي الأكثر دموية للصحافيين في التاريخ الحديث، وبالتالي فإنها في اعتقادي الحرب الأكثر اعتداء على صحافة السلام”.

وأشار عضو الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة إلى أن “اللجنة الدولية للصحافيين صرحت بأن اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد الصحافيين، واعتقلت الكثير منهم، فيما تجاوز عدد الصحافيين الذين قتلوا 150 صحافيا من جنسيات مختلفة”، لافتا إلى أن “الحرب الحالية على غزة وفلسطين كشفت مدى تخلي كثير من الحكومات والساسة في الغرب عن ضميرهم الأخلاقي ومسؤولياتهم الأخلاقية وانتمائهم الإنساني رغم أنهم لا يكفون عن إعطاء دروس في الديمقراطية وحرية التعبير لباقي الدول في الجنوب”.

وعبر المتحدث ذاته عن أسفه لتجاهل هذه الحكومات أن الصحافيين في الحرب يقدمون حقائق تفضح جرائم إسرائيل واستهتارها بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مبرزا أنه “منذ عام 2012 وضعت الأمم المتحدة خطة عمل بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب، كما صدرت قوانين وإعلانات دولية عديدة لحماية الصحافيين في زمن السلم وفي حالات الحرب والنزاعات العسكرية، ومنها إعلان اليونسكو حول إسهام وسائل الإعلام في دعم السلام العالمي والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الإنسان، حيث تنص المادة الثانية على أن ‘ممارسة حرية التعبير وحرية الإعلام المتعارف عليها دوليا هي عامل جوهري في دعم السلام والتفاهم الدوليين'”.

“في الحرب الوحشية المدمرة في غزة وفلسطين أصبحنا أمام أزمة إعلام، وليس إعلام أزمة، بحيث أن اغتيال الصحافيين واعتقالهم ومصادرة حقهم في نقل الوقائع والأخبار بموضوعية جعل الإعلام المهني والصحافة النزيهة المهنية يواجهان أزمة خانقة لم تسمح لهما بالقيام بمهامهما المعتادة والمطلوبة في حل الأزمات الدولية”، يسجل الخبير الإعلامي، قبل أن يزيد: “من هنا نتساءل: هل مازال الحديث مشروعا وممكنا حول ‘صحافة السلام’ في غزة وفلسطين؟”، لافتا إلى أن “صحافة السلام في معناها العام تخدم نشر قيم السلام وتسهم في تعزيز الأمن والتعايش”، وزاد: “إسرائيل أمعنت في مضايقة صحافة السلام، بل في منعها واغتيالها مقابل تعزيز صحافة الحرب من خلال اعتماد خطة التضليل الإعلامي”.

وأبرز بنسعيد أنه “بفضل الانتشار الواسع لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وتقنيات الإعلام الجديد تم فضح الوحشية والدمار الذي ارتكبته قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى اتساع دائرة التنديد الدولي وتنظيم مظاهرات حاشدة في مختلف العواصم العالمية المؤيدة للشعب لفلسطيني وحقه في دولة مستقلة والعيش بكرامة مثل باقي شعوب العالم”، مؤكدا أن “الإعلام يقوم بدور مهم في حل الأزمات الدولية من خلال إجراءات عديدة انطلاقا من التشخيص الموضوعي لأسباب هذه الأزمات بالدلائل والبراهين والنشر السريع للمعلومات الموثقة للحد من انتشار الإشاعة والأكاذيب، إلى جانب إبراز الانعكاسات السلبية للأزمات الدولية على التنمية المستدامة والأمن والسلم الدوليين والتفاهم والتعايش بين الشعوب، والتوازن في عرض وجهات النظر المختلفة حول الأزمات الدولية وإتاحة فرصة للحوار والنقاش حولها”.

وشدد المتحدث ذاته على أنه “أصبح من الضروري والمستعجل أن تعمل المؤسسات الإعلامية الحكومية وغير الحكومية في الدول الإسلامية على استثمار التضامن الشعبي الدولي الحالي مع القضية الفلسطينية من خلال تعزيز علاقات التعاون والتفاهم والتواصل مع الجمعيات والمنظمات الحقوقية الإنسانية عبر العالم، وذلك بتنظيم ورشات عمل ودورات تدريبية والقيام بزيارات متبادلة وإنشاء شبكة من الإعلاميين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية”، داعيا إلى “تكوين جيل جديد من الصحافيين الشباب المؤثرين النشطين في شبكات التواصل الاجتماعي للتعريف بمعاناة الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في دولة مستقلة وفضح الهمجية العنصرية الإسرائيلية، وتوحيد الخطاب الإعلامي لمختلف الفصائل الفلسطينية، مضمونا وأداء، والتخلي عن إثارة الاختلافات في الرؤى وفي الاختيارات السياسية”.

وفي ختام مداخلته أكد بنسعيد أنه “من المهم جدا العمل على طرح القضية الفلسطينية من منظور حقوقي إنساني، وعدم الاكتفاء بالمنظور الذي يرى في القضية جزءا من صراع الأديان في منطقة الشرق الأوسط، ومن اعتبار محاولات تهويد القدس الشريف والاعتداء على المسجد الأقصى ليست أزمة دينية فقط، بل هي كذلك أزمة حقوقية وإنسانية وحضارية”، مشيرا إلى أنه “من شأن ذلك سد الباب في وجه من يتاجرون بالقضية الفلسطينية من منظور ديني ضيق وطائفي متزمت، كما سيجعل القضية الفلسطينية تستفيد من الجهود الدولية الجارية بشأن تعزيز التعايش بين أتباع الأديان، واستفادتها من توجهات رابطة العالم الإسلامي الحضارية الإنسانية وجهود أمينها العام معالي الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى الداعية إلى مد الجسور بين الشعوب وأتباع الأديان، ومكانته الاعتبارية وصوته المسموع في المحافل الدولية الدينية والدبلوماسية والعلمية والسياسية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • غسان
    الثلاثاء 11 يونيو 2024 - 09:18

    تجاوز عدد الصحافيين الذين قتلوا 150 صحافيا من جنسيات مختلفة”، لافتا إلى أن “الحرب الحالية على غزة وفلسطين كشفت مدى تخلي كثير من الحكومات والساسة في الغرب عن ضميرهم الأخلاقي
    طيب ألم يقتلوا أنبياءهم من قبل فمن شدة عصيانهم لله وطغيانهم وفسادهم في الأرض أرسل لهم الله أبياء كثرا وكانوا يجمعونهم في خيمة ويذبحونهم وينكلون بهم متهمين إياهم بالكذب وفي إحدى المرات قتلوا 30 نبيا فما بالك بالأطفال والشيوخ والنساء وطواقم الصحة والصحافة

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي