بنعليلو: مكافحة الفساد تتجاوز رد الفعل.. الاستراتيجية الجديدة تدعم التنبؤ

بنعليلو: مكافحة الفساد تتجاوز رد الفعل.. الاستراتيجية الجديدة تدعم التنبؤ
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 16:00

أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الاثنين، أن “مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون رهينة بمنطق رد الفعل وتحريك المساطر، بشكل ظرفي ومناسباتي، ولا بحملات تجميع المبادرات المتناثرة، دون رؤية واحدة وموحدة”.

وأوضح بنعليلو، خلال تقديمه الخطوط العريضة للاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها 2025- 2030، في لقاء بالرباط، بحضور عدد من المسؤولين المغاربة، أن الفساد منتشر في كثير من المجالات، “وانتظارات المواطنين المغاربة ارتفعت في هذا الصدد”.

هذا يستدعي، وفق المسؤول ذاته، “تحولا مؤسساتيا عميقا قوامه الانتقال من منطق التصدي والمعالجة إلى منطق الوقاية الذكية والاستباقية”، و”من وصف الظواهر وتقديم التقارير إلى بناء منظومة قادرة على فهم الفساد والتنبؤ به، كذلك من معالجة الحالات الفردية إلى هندسة شاملة لنظام يستوعب القطاع العام والخاص”.

وفي هذا الصدد، أكد أنه “يتعين بناء كتلة وطنية واسعة، تتقاطع فيها مسؤولية الدولة والمجتمع، كما أراد الملك محمد السادس”.

واستشهد بتأكيد الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى الـ17 لعيد العرش، أن “الفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة؛ غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع”، وأن محاربته “لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات، ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا أو حزبا أو منظمة جمعوية؛ بل أكثر من ذلك ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون”.

وفي هذا الصدد، أفاد بنعليلو بأنه من هذا الوعي والرؤية تنطلق الاستراتيجية الخماسية، وكذلك من مرجعية قانونية “حولت الهيئة من مؤسسة محدودة الصلاحيات إلى قطب وطني في قيادة النزاهة”.

وأضاف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن هذه الاستراتيجية جاءت لبلورة رؤية تعيد تموقع الهيئة وتمنحها القدرة على التحليل والتنبؤ والمكافحة، في التزام تام مع الالتزامات الدولية للمغرب والممارسات الفضلى في التجارب المقارنة”.

وتقوم الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها للفترة 2025-2030 على ستة محاور مترابطة، تشكل في مجملها 24 محورا فرعيا، تندرج في 99 مشروعا بغايات وأهداف واضحة، على امتداد الخمس سنوات المقبلة.

وأكد بنعليلو: “ندرك أن منطق التدخل بعد وقوع الضرر ومنطق تحريك المساطر بعد وقوع الحدث، بشكل مناسباتي، لم يكن يوما كافيا أو مقنعا أو قادرات على تحقيق حماية الدولة والمجتمع، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في العالم، والسرعة الكبيرة التي يتطور بواسطتها الفساد”.

وشدد المسؤول عينه، في هذا الصدد، على أن “الفساد لم يعد مجرد رشوة صغيرة أو تضارب مصالح محدود…، بل سلوكا منظما له قدرة على التكيف والتأثير، ووسائل تيسر التهريب للأموال المتحصلة، وكيفية إخفاء هذه الأمور”. ولذلك، وفقه، “لم يعد مطلوبا مواجهة ظاهرة معقدة بأساليب تقليدية”.

وسجل بنعليلو أن الاستراتيجية الجديدة للهيئة “أكثر من مجرد خطة عمل بل هندسة جديدة لطريقة اشتغال الهية ولعلاقتها بباقي المؤسسات؛ فهي بهذا المعنى ليست برنامجا إداريا ينفذ في المكاتب بل هي مشروع مؤسسة برؤية متكاملة من أجل النهوض بالنزاهة العمومية وجعل مكافحة الفساد مسارا قائما على آليات واضحة وخطط متكاملة مؤشرات قابلة للقياس، وتقارير تقييم تضمن وتدرج في التقرير السنوي المرفوع للملك محمد السادس”.

وعاد للتأكيد على أن هذه الاستراتيجية هي “ترجمة للتوجيهات الملكية السامية التي أكدت أن محاربة الفساد ليست خيار ظرفيا ولا شعار عابرا بل هي التزام دائم”. وتابع: “هذا تفويض مؤسساتي يسائل الجميع، حكومة وبرلمانا وقضاءً وهيئات حكامة…، عن الجهود المبذولة من قبلهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • سلوى
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 16:06

    وهبي كان على صح عندما قال إذا رأيتم الفساد عمرو ليا إننا نرى فقط المفسدين لكن الفساد شبح

  • مواطن2
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 16:18

    اترك التعليق لمن يهمهم الامر.ومشاركتي بسيطة جدا هي تعريف للفساد كما اتصوره…الفساد كالمرض الناتج عن ميكروبات او فيروسات..والمرض اذا طال في جسم الانسان دون علاج ينتشر من عضو الى آخر حتى يعم الجسد كله. والفيروسات تتطور وتكون لنفسها آليات تمنع فعالية الدواء.الشيء الذي نشاهده في بلادنا.الفساد اسس لنفسه حصنا يصعب اختراقه.. ومع ذلك اذا توفرت نية محاربة الفساد والبحث عن آليات محاربته والاستمرار في محاربته ومحاصرته لابد من التغلب عليه حتى ولو طالت المدة..الاشكالية كلها في البدء في المحاربة..والشرط الاساسي للنجاح هو الاستمرار ية. المهم هو البداية…تالمت ذات يوم وانا اقرأ مقالا حول الفساد في بلادنا يقول الكاتب وهو ليس مغربيا …المؤسف في الامر انه في المغرب مجرد نية محاربة الفساد غير واردة. الحمد لله الذي تحركت آليات محاربة الفساد وستنجح ان شاء الله اذا توفرت الارادة والنوايا الحسنة.جتى الصلاة لابد ان تسبقها النية لكي تكون صحيحة.

  • موران بيهي
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 17:12

    ماذا يمكن فعله عند غياب مختلف الآليات الأخرى وغياب خاصة إرادة سياسية من فوق جدية لمحاربة الفساد وكذلك غياب منظومة عدالة مستقلة ناجعة شاملة ! يبقى كل محاولة مجرد كلام وكتابة على الورق فقط لأجل الاستهلاك الإعلامي لأغير من طرف هيئة لا تقرر ولا تشرع وليس لها أي تاثير فعلي وحقيقي بيحيث يبقى الفساد منظومة قائمة تنتعش وتتقوى بسبب الظروف السياسية وانعدام الديمقراطية والحق والقانون واستقلال القضاء وما غير ذلك سوى لقاءات شكلية

  • محمد ا.ب.
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 17:41

    الفساد إن لم يمكن قطعه ، يمكن جدا الحد منه ،على الأقل .فإن لم نتمكن من الوقاية منه قبل وقوعه، فيمكن ضبطه في بدايته ، وبأقل الخسارة . إلا إذا كانت الغشاوة على عين الرقابة .

  • عبدالله
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 18:43

    للقضاء على الفساد اذا كانت لكم فعلا النية في محاربته هو تجريمه كباقي الجرائم. طرد المرتشي ومتابعته قضاءيا والحكم عليه بعقوبة الحبس لمدة لا باس بها واسترجاع ما سرق وحرمانه من من كل الوظاءف في كل الادارات العمومية وتوسيخ سجله العدلي. حل اخر غير هذا فهو تضييع للوقت وللجهود والمال . كما يجب تنظيف المحاكم من السماسرية والمرتشين كيفما كانت مرتبتهم وليس فقط العزل وووووو.

  • محمد
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 19:29

    المغرب يعيش أزمة العقليات التي لا تحسن التدبير ولا ترغب في التغيير، وتفتقر إلى الوعي و الضمير، ولا يهمها لا مصلحة الوطن ولا المواطنين أغلب هذه النخب داخل دوائر القرار تجيد و تتقن فقط ابتكار مختلف اساليب النهب والتلفيق والقمع و التهميش والظلم والمحسوبية ، لو ان هذه النخب وجهت هذا الجهد السلبي بكامله في البناء والإصلاح والحكامة الجيدة لأصبح المغرب من بين الدول الصاعدة حقيقة، لكن غياب الإرادة وطغيان الجشع والمصلحة الشخصية يفوت على البلاد سنوات عديدة من التنمية والتقدم.

  • حسن
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 19:30

    محاربة الفساد يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وقضاء نزيه وليس إلى التشخيص والتنبؤ والشفوي.
    الفساد يمشي على رجليه

  • القانون على الجميع
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 20:41

    يزع بالسلطان ما لا يزع بالفرقان ،نعم للوقاية يجب إبعاد من تحوم حولهم الشبهات عن المسؤولية أولا وثانيا يجب تطبيق القانون على الجميع بإصلاح القضاء أولا وإحالة كل التقارير المنجزة من المفتشيات ومجلس الحسابات على الهيئة لدراستها من طرف رجال قانون محايدين وإحالة الأفعال التي تستوجب ارجاع الأموال على القضاء النزيه طبعا

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33

خطوات لحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
طاكسيات تزيد في التسعيرة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 15:22 7

طاكسيات تزيد في التسعيرة

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15 12

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 3

المحروقات تثقل كاهل السائقين