قال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الخميس، إن “الفساد في جوهره ليس مجرد خرق لنص قانوني، بل هو تعبير عن اختلال أعمق في منظومة القيم، وعن انزلاق في العلاقات بين المواطنين، وبين المواطن والإدارة، وبين الجميع والمصلحة العامة التي ينبغي أن نفكر فيها بعمق”، مشددا على أنّه “تعبير عن تراجع حس المسؤولية والالتزام الجماعي”.
وأضاف بنعليلو ضمن ندوة تفاعلية حول “النزاهة رهان ثقافي أيضا: من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، من تنظيم الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “الفساد هو نتاج تفاعل معقّد بين ما يقوم به الناس وما يعتقدون أنّ المجتمع يقبله أو يتسامح معه”، موردا أن “ثمة الفعل، وثمة الاعتقاد بما يقبله المجتمع”.
وألقى رئيس الهيئة سالفة الذكر حجرا في بركة التصور العام حول قضية ما زالت محور نقاش وطني مرتفع، وبيّن أنه “حين يلتقي إدراك شيوع الفساد مع الاعتقاد الضمني بقبوله، يتحوّل من سلوك منحرف إلى ممارسة مبرّرة نفسيا واجتماعيا، وهنا تبدأ الطامة الكبرى”، معتبرا أنه يكون أيضا في حالات عديدة “نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لممارسات إدارية غير سليمة”.
وتابع شارحا: “حين تُفرغ القواعد القانونية من محتواها، أو تُطبَّق بشكل يخلّ بالمساواة أي بانتقائية، أو تُستعمل كأدوات للتمييز الاجتماعي دون ضمانات حقيقية للإنصاف، يصبح السلوك الإداري وسيلة للدفع نحو الفساد بدل أن يكون حاجزا أمامه”، وهنا لم يعد السؤال عنده “كيف نعاقب الفساد؟”، فقد أحال تصنيفه إلى ما “هو تقليدي بالضرورة”، وطرح بدلا عنه سؤالا مغايرا ومحايثا لواقع المغاربة: “كيف نمنع تحوّل الفساد من سلوك مدان إلى ممارسة مبرّرة؟”.
وشدد بنعليلو على أن “التحدي قوي، وهو أساسا تحد اجتماعي يتمثل في سؤال آخر: كيف نحوّل رفض الفساد من التزام قانوني إلى قناعة مجتمعية راسخة؟”، موردا أن “أخطر ما يمكن أن يواجه أي مجتمع ليس فقط انتشار الفساد، على خطورته، بل التعود على الممارسات الفاسدة”. وزاد: “حين يصبح الحديث عن الرشوة بمقبولية أمرا عاديا في المجالس، وحين تُبرَّر المحاباة، أو تُقبل بعض الممارسات الريعية والهدايا بدعوى القرابة أو المعرفة، فإنّنا نصبح كجزء من المشكلة كمجتمع، لا الإدارة وحدها”.

ووفق هذا المنطق، حذر المسؤول ذاته، الذي سبق وتولى منصب وسيط المملكة، من “تحوّل الفساد من سلوك فردي إلى قناعة اجتماعية؛ فما كان مستنكرا اجتماعيا وأخلاقيا ودينيا بالأمس، يصبح اليوم جزءا من ممارسات لا تثير الاستغراب”، منبها إلى أن “هذه الثقافة لا تنمو في فراغ، بل تتغذّى من رسائل يلتقطها المواطن من واقعه اليومي، فعندما يرى أنّ الوصول إلى الحق لا يتم إلا عبر الوساطة، وأنّ احترام المساطر وحده لا يكفي، وأنّ استغلال النفوذ يتحوّل إلى امتياز أو ذكاء اجتماعي، فإنّ المشكلة تصبح أعمق وأكثر تعقيدا”.
وفي قلب هذا السجال الذي بات مكتظا ومنتفخا بكثير من التشخيص والتحليل والتنظير، اقترح بنعليلو تصورا مغايرا يصلح للبيئة المغربية، واضعا رابطا بين ما سماه “عدوى الفساد” و”عدوى النزاهة”، معولا على هذا “التناقض النظري” ليكون حلا، وقال: “كما أنّ عدوى الفساد تنتقل بسرعة، يمكن ضمان المسار نفسه لـ’عدوى النزاهة’، وهو ما يتطلب فتح ورشة حقيقية لتكون أرضية لإرساء هذه الثقافة”.
إنها ثقافة يتعين أن تتولى وضع جدار أمام ثقافة الفساد، وفق بنعليلو، الذي سجل أن “احترام القانون لا يتعين أن يكون خوفا من العقوبة أو طمعا في مصلحة، بل يجب أن يكون اختيارا واعيا مقصودا في ذاته، مرتبطا بالقيم الأخلاقية والمصلحة العامة، بغض النظر عن أي مكسب شخصي”، وأضاف: “نحتاج إلى تنمية ثقافة واعية باحترام القانون والقواعد الأخلاقية، واعتبار هذا الاحترام شرطا لقيام مجتمع متوازن ونزيه وشفاف، لا عبئا اجتماعيا”.
هذه “الشرطية” تعد بالنسبة للمتحدث محورا للتفكير الجماعي، الذي يتطلب أيضا النظر في السلوكيات، سواء كانت سلبية أو إيجابية، لكونها “تنتقل داخل المجتمع بطريقة تشبه العدوى”، موضحا أن “الفساد ينتشر بالتقليد والتبرير والتسامح، لكن النزاهة أيضا يمكن أن تنتقل بالطريقة نفسها؛ عبر المثل الأعلى والتقليد، والسلوك الناجح، والمثال الإيجابي”.

ومضى بنعليلو قائلا: “إذا استطعنا أن نقدّم النزاهة باعتبارها قيمة ناجحة ولها أثر إيجابي، فسنحوّل دفة العدوى من السلبي إلى الإيجابي”، لكنه شدد في المقابل على أن العدوى التي تحمل قيمة الخير “لا يمكن أن تنتشر بالقدر الكافي إذا لم تُترجم إلى سياسات عمومية مرئية وبيئة إدارية حاضنة وداعمة؛ فغياب الإشارات المجتمعية يضعف الثقة، ويحدّ من الانتشار السريع لخطاب الأخلاق والنزاهة”.
ولهذا، فإنّ للثقافة، حسب المتحدث، دورا أساسيا في إعادة ترتيب الأولويات، وإعادة بناء الحس النقدي لدى الفرد والمجتمع، مفيدا بأن “الثقافة المجتمعية قادرة على مقاومة التضليل الذي تقدمه الممارسات الفاسدة بوصفها وجها منه”. وزاد: “نحتاج إنتاج خطاب مضاد لكل الخطابات التضليلية الكبرى التي ينتعش فيها الفساد”.
وسجل رئيس هيئة مكافحة الرشوة أن “هذا الدور لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن شروط تقوم على الإرادة الفردية والقدرة الجماعية”، مضيفا: “نحن بحاجة إلى نقل مكافحة الفساد من دائرة الرسمي والنخبوي إلى قضية مجتمعية يكون فيها المجتمع فاعلا لا متفرجا”.
وخلص محمد بنعليلو إلى أن “السلطات في مرحلةٍ ما احتكرت معركة مكافحة الفساد، ثم انتقل النقاش إلى النخب، وتركنا الأهم: دور المجتمع نفسه في الدفاع عن ذاته ضد الممارسات المخالفة”، خاتما بالقول إن المغرب يحتاج إلى “إعادة المعركة إلى المجتمع، لأنّ مكافحة هذه الآفة ليست قضية للاحتراف السياسي وليست شأن الدولة وحدها، بل هي شأن الدولة والمجتمع معا”.
الفساد أصبح مقاولة استثمارية ممنهجة ومقبولة من طرف الجميع بما في ذلك الناخب والفساد يتمتع حاليا بمجموعات ضغط ولوبيات تحرص على ترسيخه وعلى تجدره بجميع الوسائل مع اضفاء الشرعية عليه حتى أصبحنا في عصر يقول فيه الإنسان النزيه لا داعي للعمل ويجب الانسحاب تاركا الفضاء لتوقع الفاسدين وللمنحرفين الصعالكة الذين أصبحوا اليوم يرتدون ياقات بيضاء ويتوفرون على مكاتب ضخمة رغم ان مستواهم التعليمي لا يتجاوز مستوى ويستقبلون فيه مكاتبهم الفخمة من يشاؤون ويعاقبون منها من يشاؤون بدون اساس قانوني على غرار النهج التونسي او الجزائري المنحرف
المؤسسات التي منحها الدستور صلاحية محاربة الفساد واقتلاع جذوره، ينخرها الفساد، ويأويها الفسدون، وهذا طبيعي، لأنهم ينتفعون بعائدات الأموال التي يدرّها نشاط الفساد. فكل من حاول إزالة رضّاعة الفساد من أفواه الجشعين، يُقاوم ويُجَزَ به ّ في السجن بتهم باطلة.
لم يعد في بلدي الحبيب نساء تنجبن رجال فقط ذكور ضعاف الهمة والنفوس فكثر المفسدون وعثو في مغربي الحبيب فسادا.
السي بن عليلو المغرب يمر باسوء مرحلة في تاريخه في الفساد و الرشوة شي لا يعقل وزراء يشترون بملايين الدراهم عقارات بدون معرفة اصل هده الاموال الكاش و بمستندات موثقة اين النزاهة لتتحرك و تبحث و تدقق هل يعقل وزير يشتري قطعة ارض ب 10 مليون درهم كاش اين نحن في دولة او مادا ما هده الفوضي اين النيابة العامة اين القضاء اين القانون
لما بدأت الاجراءات الإدارية قصد اعادة بناء منزلي بحي بمدينة سلا اتصل بي موظف بالمجلس البلدي و ألحّ عليّ ان أزور مصلحة التعمير في ذات المجلس. لما زرت هذا الاخير اقترح علىّ ان يقوم بكل الإجراءات الإدارية و بعملية هدم المنزل القديم و إعادة بناء المنزل الجديد … فلما رفضت هددني بأنه سيوقف ورشة البناء في الوقت الحرج اذا لم امثتل لطلباته. الغريب في الأمر انه كان يحاوروني في مكتبه و الباب مفتوح و بعض الموظفين يستمعون لهذا الحوار كأنه عمل مألوف …
يكفي النظر إلى تجارب مقارنة مثل إندونيسيا للتاكد بان تخليق الدولة والمجتمع يبداً بقرار سياسي لتطبيق القانون من الأعلى قبل الاسفل. اما ان يصبح خطاب موسسة رسمية هو ايجاد المبررات لفشل السياسة العمومية في محاربة الفساد وجعل المسوولية على المجتمع والأفراد وسكولوجيتهم فهذا خطاب شعبوي لا غير
قالها السيد محمد الݣحص كاتب الدولة السابق في وزارة التعليم في برنامج تلفزي المغرب في خلاصة في بداية الثمانينات .. قال على أن التلميذ والتاجر و السياسي .. الخ الكل يغش و يعتبره حق … المنطق القائم على من يسرق دجاجة يبرر سرقته بأن هناك من يسرق الملايين و من يسرق مليون يبرر فعلته على أن هناك من يسرق الملايير … الفساد مرض اجتماعي ..
خطاب جميل مقبول، في نظري الطبقة المعنية في المجتمع بالإصلاح وإعادة التأهيل او التربية هي طبقة الموظفين والمسؤولين… وليست الرشوة هي الظاهرة المنفردة في تحليل الفساد… بل سلوك كل مستخدم عمومي يؤدي إلى عدم إنجاز عمل، او انجازه بشكل ناقص وبسوء نية، أو تفويت الفرص على المصلحة العامة.. هذا السلوك اخطر … وهو بداية تكوين الكائن المرتشي، سواء كانت الرشوة كمقابل مادي او كمجرد احساس ومبرر معنوي لسلوكه السلبي إزاء الخدمة العامة…
وللأسف نجد موظفين بمظاهر الالتزام الديني والاخلاقي..الا انهم غشاشون، غائبون او متأخرون عن العمل، شواهد طبية زورا وكذبا…