بولعمان: رمضان دورة إيمانية مكثفة تدرب الصائمين على التقوى

بولعمان: رمضان دورة إيمانية مكثفة تدرب الصائمين على التقوى
الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 05:30

قال عبد الكامل بولعمان، أستاذ الدراسات الإسلامية وخطيب بالمجلس العلمي المحلي للرباط، إن شهر رمضان، الذي خصه الله بمزايا وفضائل عظيمة، عن سائر شهور العام، مناسبة ينبغي على المسلمين أن ينتهزوها في التقرب إلى الله بصالح الأعمال من صيام وقيام وزكاة وقراءة قرآن واعتكاف وتهجد وكف عن كل المحرمات وبعد عن المشتبهات.

وأضاف بولعمان، في إضاءات حول مزايا وخصائص شهر رمضان والمغازي والأهداف من فريضة الصيام، بمناسبة شهر رمضان الأبرك، أنه كان من عظيم فضل الله عز وجل وجزيل ثوابه أن يهيئ لعباده الصائمين في شهر رمضان جو الطاعة، ليرغبوا في العمل الصالح ويقل اقترافهم للذنوب والمعاصي.

وأكد بولعمان أنها كثيرة الأهداف التي رسمها الله سبحانه وتعالى بشرعه الصيام في شهر رمضان، الذي جعله عز وجل دورة مكثفة، في ثلاثين يوما، يجتهد العبد فيها كي يطهر نفسه من الدنس، ويسمو بها في معارج القدس، وشهرا فاضلا كريما يدخر الله تعالى فيه لأهل الصلاح والفلاح والنجاح من ثواب أعمال البر والخير ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وأوضح، في هذا السياق، أن تحقيق تقوى الله عز وجل، وغرس فضيلة التقوى في النفوس، هي الهدف الأساسي والأسمى الذي فرض الله من أجله الصيام على عباده المؤمنين، إذ أن تربية النفس على ملكة التقوى ومخافة الله هي من الغايات السامية للصيام.

والصيام، يقول بولعمان، جد واجتهاد وجهاد، لا عجز ولا كسل ولا إسراف ولا إفراط ولا تفريط، وأنه العبادة الوحيدة بين العبادات التي يتجلى فيها الإخلاص لله بين العبد وربه، وصلة حقيقية بين الله تعالى وعبده الصائم لا يمكن أن يتدخل فيها طرف ثالث، وهو عزم وإرادة وصدق وإخلاص وقوة، وسمو ورفعة على كل ما يسيطر على الناس من ضرورات مادية وأهواء نفسية وشهوات جسدية ونزغات شيطانية.

وأشار إلى أن ربط الله سبحانه وتعالى الصيام بالتقوى يتمثل في كون التقوى هي الحكمة من جميع أركان الإسلام والفرائض التي أوجبها الله، وهي كما عرفها الرسول الكريم امتثال لما أمر الله به واجتناب لما نهى عنه في السر والعلن، وفرضية الصيام توجب الامتثال إلى أمر الله بالقيام هذه الفريضة واجتناب كل ما يمكن أن يلوث الصيام.

وذكر بأن العلماء والأئمة يؤكدون أن الصيام لم يشرع من أجل التجويع والتعطيش، وإنما هو عبادة سامية تكسر الشهوات والملذات، وتعيد الفطرة إلى نقائها، وتسعد الروح، وتعود النفس على الصبر والالتزام بالكتاب والسنة.

كما أن من مقاصد الصيام وحكمه، حسب إجماع الأئمة ومستنبطاتهم من القرآن والسنة، أنه عامل مهم وفعال في الارتقاء بمستوى الأفراد والمجتمعات على كافة الأصعدة الروحية والنفسية والتربوية والاجتماعية والصحية والأمنية، وهو يحقق للجميع مزيدا من الرقي والسمو المادي والمعنوي، إذ يرسخ تربية إرادة المسلم وتحريرها من مألوف الحياة وطعامها وشرابها وملذاتها وشهواتها، حيث يزيد الصائم من ارتباطه بالله سبحانه وتعالى ورقابته في السر والعلن، وهو أيضا زيادة في المودة والتكافل، فمن آثاره المشهودة أنه يزيد في حب المسلم لإخوانه ورحمته بهم وسعيه في إعانتهم وإيثارهم على النفس بالعطاء والجود والكرم.

وبين الأستاذ بولعمان أن من مزايا هذا الشهر الفضيل وخصائصه هو أن الله سبحانه وتعالى يجازي الصائمين جزاء لا يعلمه إلا هو، “فجميع الأعمال الصالحة تضاعف أجورها، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، أما الصوم فإن جزاءه عند الله أعظم بغير حساب، والسر في ذلك أن الصوم صبر على الطاعة وصبر عن المعاصي والشهوات، والصابرون يوفيهم الله سبحانه وتعالى أجرهم بغير حساب”.

كما أن الله تعالى، يقول بولعمان، أضاف الصيام إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، ففيه تشريف للصيام وتكريم للصائمين، مضيفا أن الصائم يدع طعامه وشهوته من أجل الله وامتثالا لأمره، وذلك باعث على تقوى الله وخشيته ومراقبته في السر والعلن.

واعتبر بولعمان أن شهرا بهذه الخصائص والمزايا والفضائل والنفحات الربانية حري أن يستقبل استقبالا يليق بمقامه، ويتم الاستعداد له استعدادا يوافي جزيل خيراته وكريم عطاء الله وإحسانه، فلو لم يكن في هذا الشهر الكريم من الخير إلا أن فيه غفران ما تقدم من الذنوب لكفى، فكيف وهو إلى جانب ذلك يحمل معه كل تلك الخيرات والنفحات الإلهية.

وخلص بولعمان إلى أنه يتعين على المسلم المؤمن أن يحقق في نفسه مغزى الصيام بالانتقال من صيام الجسد إلى صيام اللسان، ومن صيام اللسان إلى صيام القلب، بتحقق تقوى القلوب، فإن لم تحصل التقوى في شهر رمضان فما تحقق الهدف الذي من أجله شرع الصيام، “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” صدق الله العظيم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • انسان محب للسلام
    الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 06:28

    اتمنى ان يكون هذا الشهر العظيم مناسبة لان يتمكن المغاربة من التصالح مع انفسهم وان ينهوا خلافا دام وقتا أطول مات بسبه الكثير. تشرد، معانات ، وذلك بان يستقبلوا إخوانهم المتواجدون في تندوف في تراب الأجداد فالأرض لله وانه لاهون على الله سبحانه وتعالى ان تهدم الكعبة على ان تسال قطرة من دم انسان فنحن نمد ايدينا لاخواننا في تندوف للعودة والعيش بكرامة والنضال يكون بتطوير المكان الذي نتواجد به وتحسين ظروف العيش للأجيال الحالية والمستقبلية وهذا أسمى عند الله واكثر أجرى ارجو من كل انسان مسلم حر وغيور ان يقترح خلال هذا الشهر ما يرأب هذا الصدع وينهي هذا الخلاف .

  • بلحسن محمد
    الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 06:39

    شهر رمضان، الذي خصه الله بمزايا وفضائل عظيمة، عن سائر شهور العام، مناسبة ينبغي على الوزير المسلم خصوصا ذلك الوزير المنتمي لحزب وصل إلى ما وصل إليه بالاعتماد على المرجعية الإسلامية لاستمالة الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 25 نونبر 2011 أن يصحح أخطاءه و أخطاء مساعديه و أن يقول الحقيقة للشعب المغربي الصبور.
    مثال: الأخطاء المرتكبة بورش الطريق السيار الجديدة/آسفي.
    هل هناك أجال وجب احترامها ؟
    نعم, قبل يوم 15 يونيو 2016 الجاري الذي حدد للبدء في استغلال ذلك المحور الطرقي.
    ما العمل لتبيان الأخطاء ؟
    إعداد تقارير يومية تنشر على صفحات الجرائد توضح الأسباب الحقيقية وراء غظ الطرف على تطبيق دعيرة تفوق 3.000.000 درهم على كل يوم تأخير.
    ما الغاية من هذه المبادرة ؟
    فضح الفساد الخفي المغلف بثوب مزركش يسر المغفلين.
    ما العمل لتعميم الفائدة: إشراك الطلبة حملة الدبلومات و بعض الجامعيين في مهام التقصي.
    هل من تحدي في هذا المجال ؟
    احرق دبلومي (مهندس الاشغال العمومية 1985) إذا تبث غياب الحيل في التغطية على تلك الأخطاء.
    آخر طلب في هذا المجال ؟
    أن تحض المبادرة هاته برعاية جلالة الملك نصره الله و عدم تدشين المشروع.

  • مواطن عادي
    الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 10:08

    لماذا يحلو لكم الإشادة بالتنظير المقطوع عن الواقع؟ الواقع شيء آخر وأنت تعرف كيف تكون المستعجلات والكوميساريات والطرق في رمضان. فهل سيستمر النفاق إلى الأبد.
    لا حيلة مع البيولوجيا، عندما يصوم الانسان، تتبعثر وظائف الجسد، ويكون الانسان سيئا على جميع المستويات الروحية والمادية. رجاء لنتوقف عن الكذب والنفاق. لأننا ننافق ونكذب على أنفسنا وحسب.

  • معلق
    الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 11:07

    الصيام هو فرض من فرائض الاسلام لما له من فوائد روحية ايمانية وجسدية على المسلم اذا طبق بشكله ومضمونه الشخصي. لكن مع الاسف الشديد تصرفاتنا ومعملاتنا في هذا الشهر تزداد سوءا اضافة الى ازدياد المصاريف في الاكل كان رمضان هوشهر الاكل بالليل. في رمضان ترتفع الاسعار عوض ان تنخفض لان الطلب على المواد الغذائية يزداد. طبيا ثبت ان الصوم الحقيقي يعالج عدة امراض حيث ان جسم الانسان يصبح في وضعية stress تساعد على تقوية مناعة الجسم اضافة الى حماية المعدة . مع كثرة الاكل واخطاء في التغذية فلا نستفيد شيئا.

  • mouwatin
    الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 16:26

    لماذا يحلو لكم الإشادة بالتنظير المقطوع عن الواقع؟ الواقع شيء آخر وأنت تعرف كيف تكون المستعجلات والكوميساريات والطرق في رمضان. فهل سيستمر النفاق إلى الأبد.
    لا حيلة مع البيولوجيا، عندما يصوم الانسان، تتبعثر وظائف الجسد، ويكون الانسان سيئا على جميع المستويات الروحية والمادية. رجاء لنتوقف عن الكذب والنفاق. لأننا ننافق ونكذب على أنفسنا وحسب.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية