«بَعْدُ العَلْمانيّةِ» في سياق «النُّمْذُوجُ الجديد»

«بَعْدُ العَلْمانيّةِ» في سياق «النُّمْذُوجُ الجديد»
الجمعة 28 يونيو 2013 - 13:51

«نظُنّ أنّ العَلْمانيّة يجب عليها أن تتناول العلاقة بين الدولة والدين، في حين أنه يجب عليها بالفعل أن تتناول [مدى صواب] تجاوُب الدولة الدِّمُقراطيّة مع التنوُّع.» (شارل تيلور)[1]

الذين اكتشفوا “العَلْمانيّة” مُتأخِّرين لا يرون في الأُفق حلًّا من دُونها لأنّهم يُعَدّون، بفعل ضرورةٍ مجهولة لهم، “سَلفيِّين” يَتّبعون من سَبقهم إلى تجريبها فـﭑنتهى إلى القول بأنّها الحلّ في سياقه الخاص. وبما أنّهم لا يجدون سبيلا لتغطية كَسلهم الفكريّ إلّا بادّعاء “العقلانيّة” والتّظاهُر بمُمارسة “التّنوير”، فإنّهم سيجدون في عبارة «بَعْد العَلْمانيّة» شيئا عُجابا، بل حديثا نُكُرًا!

ولا بُدّ، أوّلا، من الإشارة إلى أنّ من يجد عبارة «بَعْد العَلْمانيّة» غريبةً إلى حدّ الاشتداد في إنكارها أو استنكارها لا يكتفي فقط بالدّلالة على سَلفيّته المُضمَرة، وإنّما يُؤكِّد أيضا أنّ النُّسخة التي بين يديه من “العَلْمانيّة” قد صارت – رُبّما في غفلةٍ منه- مُتقادِمةً جدّا. ذلكـ بأنّه لا غرابة في عبارة «بَعْد العَلْمانيّة»، على الأقل لدى من كان على دراية بالمُنْقلَب الجاري في واقع العالَم المُعاصر: لا أقصد، طبعا، من حيث كونُها عبارة استُعمل فيها “الظرف” اسما مُعْرَبا ومُضافا إليه (تقريبا، كل الظروف في “العربيّة” تَقبل هذا التّركيب لكونها مجرد “أسماء”: «غَدُ الإنسان»، «أَمْسُكَـ الطيِّبُ»، «شِمالُ الدّار»، إلخ.) ؛ وإنّما أقصدُ أنّ الحديث عن معنى “البَعْديّة” بالنِّسبة إلى “العَلْمانيّة” لا يُستغرَب إطلاقا في ظلِّ ابتذال الحديث عن “البَعْديّة” بالنِّسبة إلى “الحداثة” برُمّتها كما تَحكيه ألفاظٌ مثل «بَعْدُ الحديث» (Post-modern) أو «بعدُ الحداثة» (Postmodernity) أو «بعدُ الحَداثيّة» (Post-modernism) أو «بعدُ البنيويّة» (Post-structuralism).

ومن ثَمّ، فإن تعبير «بَعْد العَلْمانيّة» يُشير إلى أنّ «العَلْمانيّة»، هي أيضا، لها «ما بَعْدها» الذي هو «ما يأتي بَعْدها» أو «ما يَتجاوزُها». ومن البيِّن أنّه لا مَناص لمن يَدّعي نِسْبيّة “العَلْمانيّة” من قَبُول مُصطلَح «بَعْد العَلْمانيّة» إذَا كان فعلا لا يُريد أن يبقى من ضحايا «السَّلَفيّة العَلْمانيّة» في إصرارها على أنّ “العَلْمانيّة” – بالضبط كما آل إليها تاريخُ المجتمعات الغربيّة- تُمثِّل «نهايةَ التاريخ»!

ولعلّ وُجود مُصطلحات إنجليزيّة مثل «after secularism» أو «Post-secular» أو «Post-secularism» يُعدّ خير شاهد على وَجاهة الحديث عن «بَعْد العَلْمانيّة» (ينبغي الانتباه إلى أنّ عبارة «ما بَعْدَ العَلْمانيّة» لا تصحّ إلّا بمعنى أنّ لفظ “ما” يَدُلّ فيها على «شيء مُعيَّن يأتي زمنيّا “بَعْدَ” طَوْر “العَلْمانيّة”»، في حين أنّ عبارة «بَعْد العَلْمانيّة» تُفيد باختصارها معنى “البَعْديّة” بالنِّسبة إلى “العَلْمانيّة” فقط ومن دون أيِّ تعيين؛ وهو أمرٌ يَنطبق على كل المُصطلحات التي جرى فيها، من دون تبيُّن، استعمال «ما بَعْد» كقولهم مثلا «ما بعد الطبيعة» بدلا من «بَعْد الطبيعة/بَعْد الطبيعيّات»!).

وعلى شرف الذين يَتلذّذون بـ«الكسل الفكريّ» كسندٍ لما يَأتونه من «خطابِ اللَّغْوى»، يُمكن أن يُشار إلى أنّ ثمة عدّة مقالات تحمل في عناوينها تلكـ المُصطلحات أو ما يدل عليها: نذكر منها «هوامش على مجتمعٍ بَعْد عَلْمانيّ» لـ”هابرماس” (Habermas, «Notes on a Post-Secular Society»)[2] و«بَعْدُ عَلمانيّة أمْ دُستورانيّةٌ دمقراطيّة-لِبراليّة» (Veit Bader, «Post-Secularism or Liberal-Democatic Constitutionalism»)[3] و«بعيدا عن الحُكم الإلاهيّ والعَلْمانيّة: نحو نُمْذُوج جديد للقانون والدين» (Mark C. Modak-Truran, «Beyond Theocracy and secularism : Toward a New Paradigm for Law and Religion»)[4] و«المجتمع بَعْد العَلْمانيّ والمجال الدينيّ بأصواته المتعددة في تركيا» (Alper Bilgili, «Post-Secular Society and the Multi-Vocal Religious Sphere in Turkey»)[5].

وهناكـ، كذلكـ، كُتبٌ كاملة تحملها في عناوينها، من بينها «أنواعُ الإلاهيّات السياسيّة: الأديان العموميّة في عالمٍ بَعْد عَلْمانيّ» (Hent de Vries and Lawrence E. Sullivan, Political Theologies: Public religions in a post-secular world)[6] و«بعد العَلْمانيّة: التحدِّي الخفيّ للتطرُّف» (Mike King, Postsecularism: The Hidden Challenge to Extremism)[7] و«بَعْدَ القانون العَلْمانيّ» (Winnifred Sullivan, Robert Yelle and Mateo Taussig-Rubbo, After Secular Law)[8].

والأدهى من ذلكـ كُلّه أنّ “إريكـ وَلْبر” (Eric Walberg) – الصحافيّ الكنديّ المُتخصص في شؤون الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ورُوسيا، صاحب كتاب «التوسُّع الهيمنيّ بعد الحديث: الجغرافيّة السياسيّة والألعاب الكبرى» (Postmodern Imperialism : Geopolitics and the Great Games, 2011)- له كتابٌ جديدٌ مُثير بعنوان «من بَعْد الحَداثيّة إلى بَعْد العَلْمانيّة: الانبعاث الجديد للحضارة الإسلاميّة» (From Postmodernism to Postsecularism: Re-Emerging Islamic Civilization, 2013 ) والفصل السادس منه بعنوان «بعد العَلْمانيّة: محمد وماركس» (Postsecularism : Muhammad and Marx)[9]!

ويُمكننا، من ثَمّ، أن نفهم عبارة «بَعْدُ العَلْمانيّة» في مُستويات ثلاثة: أوّلُها يُفيد أنّ “العَلْمانيّة” قد استتبّ لها الأمر وصارت تفترض أن يُسوَّى وَفْقها كل شيء يأتي بعدها (وهو معنى أثيرٌ جدّا لدى أدعياء “العَلْمانيّة” بيننا!) ؛ وثانيها يدل على أنّ “العَلْمانيّة” قد استنفدتْ وظيفتَها وباتت مُتجاوَزةً بحيث يُمكن الحديث عن «ما يأتي بَعْدَها» بصفته ضدًّا لها (وهو معنى يدخل في إطار ما تفرضه الصيرورة التاريخيّة والاجتماعيّة على كل ثَمَرات الفعل البشريّ) ؛ وثالثها يُشير إلى أنّ “العَلْمانيّة” تُصوِّرتْ في إطار “نُمْذُوج” (“نُمْذُوج” بمعنى «paradigm» كما صار مُستعملا بعد “طوماس كُون”، ولفظ “نُمْذُوج” هذا أفضلُ من اللّفظين المعروفين “نَمُوذَج” و”أُنْمُوذج” لأنّه بصيغةِ “فُعْلُول” كـ”خُذْرُوف” و”جُلْمُود” و”هُذْلُول”، فهو تصحيحٌ صرفيٌّ قد آن أوانُه لأداء معنى جديد!) يَبقى مُرتبطا بمُجتمعاتِ «بعدَ العصر الوسيط»، في حين أنّ المجتمعات المعاصرة أصبحت تعيش، منذ نحو قرن، في إطار «نُمْذُوج جديد» يَتميّز بتجاوُز كل القوالب والأنماط التّقليديّة وبالخروج من إسار “الاختزاليّة” التّبسيطيّة والوُثوقيّة إلى آفاق “الشُّموليّة” التّقريبيّة والتّرجيحيّة المُحيطة بالأنساق في اتِّصافها بـ”التّعقُّد” و”التّكامُل” و”التّسارُع”.

وهكذا، فبدلا من الحديث عن “العَلْمانيّة” كتدهير ضروريّ ومُطرِّد مَثَلُه الأعلى «الدولة الدِّمقراطيّة» كسُلطات وَضعيّة ومركزيّة، أصبح الحديث قائما لا فقط حول «تعدُّد المُجتمعات» و«تعدُّد الثقافات»، بل أيضا حول «تعدُّد الحداثات» و«تعدُّد الدِّمقراطيّات». وفي هذا السياق، لم تَعُدِ “العَلْمانيّةُ” مطروحةً كأمر محسوم قد فُرغ منه إلى الأبد، بل صارت موضوعا للمُراجَعة النّقديّة والمُساءَلة الجذريّة (كما نجد، مثلا، عند “شارل تيلور” في «لماذا نحتاج إلى إعادة تحديد جذريّ للعَلْمانيّة؟»[10] أو مع “ماثيو شيرر” في «مَعالِمُ في الدراسة النقديّة للعَلْمانيّة»[11] أو عند “طلال أسد” في «تشكُّلات العَلْمانيّة: المسيحيّة، الإسلام، الحداثة»[12] أو في الكتاب الجماعيّ «إعادة التّفكير في العَلْمانيّة»[13] أو في العمل الجماعيّ حول كتاب “شارل تيلور” عن «عصر دُنيويّ»[14])؛ وهو ما جعل بعض الدّارسين يَتحدّث عن مُصطلح «بَعْد العَلْمانيّة» بصفته يَدُلّ على معنى «زوال/إزالة العَلْمانيّة» (أو، إنْ شئنا النّقل الحرفيّ، «اللّاعَلْمنة» في مقابل «de-secularization»)!

ولأنّ الأمر في «بَعْد العَلْمانيّة» يَتعلّق بـ”نُمذُوج” انقلابيّ جديد، فينبغي أيضا أن يُتحدَّث عن «بَعْد العَلْمانيّة» بمعنى التّناوُل البَعْديّ الذي يَنْصبّ على “العَلْمانيّة” مبادئ وإجراءات وغايات على غرار «بَعْد الطبيعيّات» و«بَعْد الرياضيّات» و«بَعْد الخُلُقيّات»[15]. ويجدُر، بهذا الخصوص، أن يُتبيّن أنّ «النُّمْذُوج الجديد» يَفرض التّفكير فيما وراء الانقطاع المُفترَض أو المرغوب بين “الوصفيّ” و”المعياريّ” وبين “العِلْميّ” و”الخُلقيّ” وبين “الدينيّ” و”الدُّنيويّ” و، من ثَمّ، بين “الدينيّ” و”السياسيّ”. ذلكـ بأنّ «العقلانيّة المُجرَّدة» صار يجب اطِّراحها كعقلانيّة ضيّقة واختزاليّة ووُثوقيّة والانتقال نحو نوع من «العقلانية الحيّة» بصفتها عقلانيّة مُوسَّعة ومُتكوثرة وترجيحيّة[16]. وربما يَحسُن أن تُسمّى هذه «العقلانيّة الحيّة» بـ”الراشديّة” تأكيدا لكونها تقوم على طلب “الرُّشْد” وتعمل على إبطال سحر “العقل” في المدى الذي أُلِف أن يُنظَر إليه بصفته ذلكـ “الجوهر” المُقوِّم لذات الإنسان والمُستقلّ بنفسه عمّا سواه.

وأكيدٌ أنّ «أنصاف الدُّهاة» – باعتبارهم أُولئكـ الذين يقف بهم ذكاؤُهم أو دهاؤُهم في منتصف طريق التّفكير فلا تراهم يُركِّزون إلّا على ما يُناسب أغراضهم ويَغفُلون تماما عمّا لا يُرضي نَخوتهم الفكريّة- سيقولون إنّ الحديث عن «بَعْد العَلْمانيّة» في حالةِ مُجتمعاتنا لم يأت أوانُه بعد، بل هو ترفٌ فكريّ خاص بمُجتمعات أنجزت حداثتها منذ زمن فحُقّ لها أن تتطلّع إلى ما بعدها. غير أنّ مثل هذا التّبرير لا يذهب إليه إلّا الذين أُشربوا في قُلوبهم “التّقليد” حتّى صاروا لا يرون إمكانا لبلوغ “التّجديد” إلّا باتِّباع خُطوات السابقين قبل الطمع في الإتيان بما يُخالفها أو يُصحِّحها، ولسانُ حالهم يَلْهج سرًّا وعلانيَةً بأنّه «لا حداثة إلّا باحتذاء الحداثة الغربيّة» و«لا تحديث إلّا بالدَّمَقْرَطة كتدهير عَلْمانيّ»!

ما يَفرض الحديث عن «بَعْد العَلْمانيّة» يَرجع، إذًا، إلى الانقلاب الكبير في «مشروع الحداثة» بصفته كان يُنظَر إليه كصيرورة قائمة أساسا على «بُطْلان/إبطال سِحْـر العالَم» على النّحو الذي يَجعل “التّنوير” مُلازِما لـ”التّحرير” ومُتصوَّرا بما هو “تدهيرٌ” (في مقابل «التديُّن/التّدْيين») و”تأنيسٌ” (في مقابل «التعبُّد/التّأليه»)، أيْ بما هو تحرُّر بشريّ ودُنيويّ من “الدِّين” و”اللّـه” بالتّحديد. وهذا ما تُلخِّصه عبارة «موت الإلاه» كما هَرَّبها “نيتشه” من “الإلهيّات” (المسيحيّة) ففَرضها، بكل تحكُّم، على “الوُجوديّات” (الفلسفيّة). لكنّ صيرورةَ «بُطْلان/إبطال سِحْـر العالَم»، التي كان يُظنّ أنّها تقتضي الخروج الضروريّ من “الدِّين” وأنّها لا رُجوع عنها بتاتا، لا تُؤكِّد بُزوغ عصر “التّحرُّر” الإنسانيّ من إِسار “التّدجيل” و”التّخريف” إلّا بقدر ما تَفضح إكرهات “التّدهير” بما هو “تطبيعٌ” اختزاليّ و”توضيعٌ” عَدَميّ.

وبما أنّ الرهان من وراء «بُطلان/إبطال سحر العالَم» إنّما هو تجاوُز وهميّة «الخلاص الدينيّ» نحو واقعيّة «الحُريّة المَدنيّة/الدُّنيويّة» كنتاج للتأسيس القانونيّ والسياسيّ، فإنّ إرادةَ بناء “الحريّة” على أساس ما يَستلزمه من «تدهير/تَدْنيَة» يقود لا محالة إلى مُعضلةٍ تَتمثّل في أنّ حصر الوُجود والفعل البشريّين في حُدود الشروط الطبيعيّة والاجتماعيّة لهذا العالَم لا يُمكِّن من “التّحرُّر” كانفكاكـ عن ضرورة العالَم، بل يَستبعده بإطلاق كأنّه لا خلاص ولا تخلُّص من شُروط «الوضع البشريّ» وحُدوده، وإنما هو فقط قَبُولها كَرْها والاتِّضاع ضمنها تسليمًا.

وإذَا لم يَكُنْ في ذلكـ إقرارٌ ببُؤس وضع الإنسان في هذا العالَم، ففيه بالتأكيد فتحٌ لأبواب “العَدَميّة” تنسيبا مُطلَقا لـ”الحقيقة” و”الفضيلة” فيما وراء كل القيم المُتعاليَة. والحالُ أن “التّحرُّر” لا معنى له إنْ لم يَنْبنِ على “التخلُّص” من سُلطان العالَم وسحره و، أيضا، من سُلطان النّفس وأهوائها. وبالتالي، ينبغي أن يكون بيِّنا أنّه لا سبيل إلى «التّحرُّر/التّخلُّص»، بهذا المعنى الأخير، من دون “الدِّين” الذي يَتحدّد في جوهره بصفته “التّنْزيه” توحيدا و”التّزْكيَة” تخلُّقا[17]. ومن هنا، يمكن أن يُفهَم لا فقط الرجوع القويّ للدِّين عبر مُجتمعات العالَم، بل أيضا بداية التّفكير في إعادة إدماجه في قلب المجال العموميّ بالمُجتمعات الغربيّة نفسها (بما في ذلكـ اعتماد «الشريعة الإسلاميّة» في قضاء الأُسرة كما يُعمل به في “كند” أو بعض الولايات الأمريكيّة أو «الماليّة الإسلاميّة» في نظام المُعاملات المَصرفيّة!).

إنّ الانخراط في «النُّمْذوج الجديد» يَعني الإيقان بتهافُت “الوَضعانيّة” – بشِـقَّيْها “العِـلْمـ-ـانيّ” (القائل بأنّ “العلم” حاكمٌ على ما سواه) و”التاريخانيّ” (القائل بأنّ “التاريخ” حاكمٌ على ما سواه)-، أيْ أنّه لم يَعُدْ ثمة مجالٌ للدّعوة أو التّفكير في حُدود مفهوم «التّدْهير/التّدْنيَة» في اقتضائه، بالخصوص، لـ”التّوْضيع” (اعتبار أنّ «وَضع الأشياء والأشخاص في الواقع» لا سبيل إليه من دون “توضيع” الوُجود والفعل البشريَّين بالنِّسبة إلى مجموع الشروط المُحدِّدة لهما طبيعيّا واجتماعيّا)؛ وإنّما يجب النّظر إلى “التّوضيع”، اللّازم دُنيويّا، من جهة كونه لا يَنْفكّـ عن “التّرْشيد” الواجب عقليّا وخُلقيّا.

وبما أنّ “الراشديّة” تقوم على مُناهَضة “الوصاية” (سواء أكانت باسم الدِّين أو باسم الدُّنيا)، فإنّ تصوُّر “العَلْمانيّة” كمجرد «تدهير/تدنيَة» لا يعدو أن يكون تبسيطا لا معنى له إلّا في إطار تلكـ الإرادة المُرتبطة بـ«الفكر الأُحاديّ» الذي يحرص أصحابُه، باسم نوع من “التّنوير” المُتحادِث، على حصر وُجود الإنسان وفعله في حُدود هذا «العالم الدُّنيويّ» كأنّه لا أُفق وراءه ولا إمكان من دونه. وقيامُ “الرُّشْد” على الخروج من عُموم “الوصاية” (من قِبَل الأرباب المُتألِّهين أو الكهنة المُتجبِّرين) يَقُود، بالأحرى، إلى رفض تلكـ «الدَّهْريّة/الدُّنيويّة» التي ما فتئت تَتنكّر في رداء «عقلانيّة التّنوير» بصفتها خيارا وحيدا ومُلْزِما لكل الناس في الأزمنة الحديثة.

ولذلكـ، إنْ كان قيامُ/إقامة «الدّولة الرّاشدة» لا يَتمّ من دون ﭐلتزام/إلزام السلطات العموميّة “الحياد” دينيّا وفِكْرويّا تُجاه كل “المُواطنين”، فإنّه لا شيء يَفْرض تحييد (وتعطيل) “الدِّين” عُموميّا ومَدنيّا ما دام يستحيل عمليّا الفصل الباتّ بين «مجال الاعتقادات والقيم» و«مجال الإجراءات والتّدبيرات»، وهو الفصل الذي لا يزال يَتوهّم لُزومَه أدعياءُ “العَلْمانيّة” بيننا غافلين عن أنّ القول بإمكانه بشريّا يَقتضي إمّا “تأليه” الإنسان (بجعله في مَقام الإله غير المُتحيِّز) وإمّا “تَأْليلَه” (تحويله إلى آلة بلا شُعور ولا رغبة)!

ولا يخفى أنّ قيام “الإسلام” على مبدإ أنّه «لا إكراه في الدِّين» يَجعل “الراشديّة” تُمثِّل تعبيرا عن رُوح «الدِّين/التديُّن» فيه، ممّا يُفسِّر كيف أنّ أدعياء “العَلْمانيّة” بيننا يَشنُّونها حربا شعواء على كل ما له صلة بـ”الإسلام” ليس فقط لعلمهم بأنّ دعواهم تصير باطلةً بمُقتضى العمل بدينٍ ذاكـ شأنُه، بل أيضا لإدراكهم أنّ «إرادة القوّة» التي تُحرِّكهم لا سبيل للتّمكين لها في مجتمعات لا تَدين بالطاعة إلّا للحقّ في تَعالِيه على الأشخاص والأشياء.

وبالتالي، فإنّ تُجّار “التّضليل” من كل صنف يجدون أنفسهم مُضطرِّين عالميّا للتّكالُب على “الإسلاميِّين”، خصوصا بعد صُعودهم السياسيّ على إثر انتفاضات «الربيع العربيّ»، فتراهم يَتعاطون – بكل ما في وُسْعم- مُختلف أشكال التّهويل والشَّيْطنة لعلّهم يُفْلحون في صدِّ زحفِ ما اعتادوا تسميته بـ«الإسلام السياسيّ» الذي يُمثِّل انتصارُه، في الواقع، قَلْبا جذريّا لما رَسَخ اعتقادُه حديثا من أنّ “الدِّين” و”السياسة” ضدّان لا يجتمعان من حيث إنّ “الدِّين” في الظنِّ الشائع مجالٌ لأخلاق أُخْرويّة مصدرها “الوحي” المُتعالي، و”السياسة” مجالٌ لإجراءاتٍ دُنيويّة الحُكم فيها – حسب زعم “العَلْمانيِّين”- يكون فقط لـ”العقل” المُتنزِّل بشريّا وموضوعيّا.

________________
[1] اُنظر:
– Charles Taylor, « Why We Need A Radical Redefinition of secularism », in : The Power of Religion in the Public Sphere, edited and introduced by Eduardo Mendieta, Jonarthan Vanantwerpen and Craig Calhoun, Columbia University Press, New York, 2011, p. 36.
[2] اُنظر:
– Jürgen Habermas, «Notes on a Post-Secular Society», New Perspectives Quarterly, Volume 25, Issue 4, pp. 17–29, Fall 2008.
[3] اُنظر:
– Veit Bader, «Post-Secularism or Liberal-Democatic Constitutionalism», in Erasmus Law Review, Volume 5, Issue 1 (2012).
[4] اُنظر:
– Mark C. Modak-Truran. «Beyond Theocracy and secularism (Part I): Toward A New Paradigm For Law and Religion», in Mississippi College Law Review, 27.1 (2008): 159-233.
[5] اُنظر:
– Alper Bilgili, « Post-Secular Society and the Multi-Vocal Religious Sphere in Turkey», European Perspectives – Journal on European Perspectives of the Western Balkans, Vol. 3, No. 2 (5), pp. 131-146, October 2011.
[6] اُنظر:
– Hent de Vries and Lawrence E. Sullivan, Political Theologies: Public religions in a post-secular world, FORDHAM UNIVERSITY PRESS NEW YORK, 2006.
[7] اُنظر:
– Mike King, Postsecularism: The Hidden Challenge to Extremism, James Clarke & Co Ltd , 2009.
[8]اُنظر:
– After Secular Law, edited by Winnifred Sullivan, Robert Yelle and Mateo Taussig-Rubbo, Stanford University Press, 2011.
واُنظر أيضا:
– The Post-Secular in Question: Religion in Contemporary Society, edited by Philip S. Gorski, John Torpey, David Kyuman Kim and Jonathan Vantwerpen, New York University Press, 2012.
– Post-Secular Society, edited by Peter NynAys, Mika Lassander and Terhi Utriainen, Transaction Publishers, 2012.
– Jolyon Agar, Post-secularism, Realism & Utopia: Transcendence & Immanence from Hegel to Bloch, Routledge, 2013.
– Multiple Modernities and Postsecular Societies, edited by Massimo Rosati and Kristina Stoeckl, Ashgate Publishing Limited, 2012.
[9] اُنظر:
– Eric Walberg, From Postmodernism to Postsecularism: Re-Emerging Islamic Civilization, Clarity Press Inc, 2013.
[10] اُنظر:
– Matthew Scherer, « Landmarks in The Critical Study of Secularism », Cultural Anthropology, Vol. 26, Issue 4, pp. 621-632.
[11] اُنظر:
– Charles Taylor, « Why We Need A Radical Redefinition of secularism », in : The Power of Religion in the Public Sphere, edited and introduced by Eduardo Mendieta, Jonarthan Vanantwerpen and Craig Calhoun, Columbia University Press, New York, 2011, pp. 35-59.
[12] اُنظر:
– Talal Assad, Formations of the secular : Christianity, Islam, modernity, Stanford University Press, 2003.
[13] اُنظر:
– Rethinking Secularism, Edited by Craig Calhoun, Mark Juergensmeyer And Jonathan VanAntwerpen, Oxford University Press, 2011.
[14] اُنظر:
– Varieties of Secularism in A Secular Age, edited by Michael Warner, Jonarthan VanAntwerpen and Craig Calhoun, Harvard University Press, 2010.
[15] اُنظر:
– The Sacred in A Secular Age: Toward Revision in Scientific Study of Religion, edited by Phillip E. Hammond, California University Press, 1985. And See Also:
– Antoon Braeckman, «Habermas and Gauchet on religion in postsecular society. A critical assessment», Continental Philosophy Review 42 (3): 279-296 (2009).
– Rob Warner, Secularization and its discontents, London, Continuum International Publishing Group., 2010.
[16] اُنظر: طه عبد الرحمن، سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط 1، 2012، الفصل الثاني منه بالخصوص. وله أيضا: سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط 1، 2000.
[17] اُنظر: طه عبد الرحمن، رُوح الدين: من ضيق العَلمانيّة إلى سَعة الائتمانيّة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، ط 2، 2012.

‫تعليقات الزوار

20
  • محمد سالم
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 15:01

    في نهاية الثمانينات جرت بمصر مناظرات بين العلمانيين و الإسلاميين، و تمثلت في كل من الشيخ محمد الغزالي "رحمه الله" و الشيخ يوسف القرضاوي، و كذا زعيم التيار الفلسفي العلماني بمصر الأستاذ "فؤاد زكرياء" رحمه الله…
    و قد صحح الشيخ القرضاوي مصطلح العلمانية بكسر العين "، و ليس بنصب العين…، لأنها في الأصل كانت تعني في القرون الوسطى في أوروبا: العلم في مقابل الدين،
    أما فيما العالم العربي و الإسلامي فتتمثل العلمانية في:
    قبول العقيدة و رفض الشريعة
    و تتمحور خاصة في أمرين متضادين:
    العلم مقابل الدين
    العقل مقابل اليقين
    الفكر مقابل العقيدة
    الحكمة مقابل الشريعة

  • العلمانيون العرب
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 16:19

    العلمانيون العرب لا يؤمنون لا بالديمقراطية ولا بتعدد الثقافات والحداثات ولا يحزنون!
    هم يعتقدون أنهم وحدهم من يحمل رسالة التقدم والتنوير،وأن غيرهم مجرد حثالة من الجهال والهمج الظلاميين الذين يعيقون حركة التاريخ،فلا بأس إذن بإن يفرضوا عليهم علمانيتم بشتى الوسائل ولو بلغة الحديد والنار!

    وهذا نموذج يفضح ديكتاتورية النخبة العلمانية في تركيا ولاديمقراطيتها كما جاء في خطبة أردوغان أمام المؤتمر الرابع لحزب العدالة والتنمية:
    «هناك شباب تحت العشرين أو فوقها لا يعرفون ما تعرض له الشعب من حرب على قيمه ومقدساته.. لقد تمت محاربة قيم هذا الشعب ومقدساته فى الأربعينات من القرن الماضى، حيث أغلقت أبواب المساجد وحولت إلى متاحف وحظائر للحيوانات، ومنع تعليم القرآن من قبل حزب الشعب الجمهورى الحالى، وقسموا المواطنين إلى قسمين، مقبولين ومرفوضين، هل تعلمون أن حزب الشعب الجمهورى اليوم يهددنا ويقول لنا ونحن لنا 335 مقعداً فى البرلمان هل تريدون أن تكون عاقبتكم مثل عاقبة عدنان مندريس(أُعدم من طرف الكماليين)..؟
    a suivre

  • العلمانيون العرب2
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 16:41

    تابع:
    أردوغان:
    "إننا نحيى الإنسان حتى تحيا الدولة، إن الدولة لن تكون مؤسسة شرعية دون أن تستند إلى الشعب، والدولة الكبيرة هى التى تصافح شعبها وهى التى تؤسس العدالة ونحن نسعى لإعطاء الشعب كل حقوقه الأساسية، لن نقوم بأى تصرفات مخالفة لفطرة الإنسان.. نحن نسعى لتأسيس فكرة المواطنة المتساوية..لن نسمح بممارسة القومية الإثنية أو الدينية، ونحن ضد كل أشكال التمييز، ونحن نؤمن بأن تركيا القوية هى التى تضم كل الهويات، لقد احترمنا جميع الناس ومعتقداتهم ولم نتدخل فى شئونهم الخاصة أو نمط عيشهم على مدار عشر سنوات، وقفنا ضد تسلط الأغلبية على الأقلية وكذلك نرفض تسلط الأقلية على الأغلبية.."
    خلاصة:
    1) العلمانية لا تعني بالضرورة الديمقراطية، بل قد تتخد أكثر أشكال الإستبداد تطرفا.
    2) الدين لا يعني بالضرورة استبدادا، بل قد يتخد أكثر أشكال الديمقراطية وضاءة.
    3) نريد ديمقراطية يجد فيها الجميع حقه في التعبير.
    4) نرفض الإستبداد سواء لبس ثوب الدين أم ثوب العلمانية.

  • الفونتي
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 16:46

    الهدف الاسمى والاعلى للصهيونية العالمية الامريكية هي القضاء على دين الاسلام لان توحيد المسلمين هو الشيئ الوحيد الذي تخافه الصهيونية العالمية الامريكية خاصة وان جل دراساتهم تثبت وتاكد ان خلال 20 -30 سنة المقبلة سيكون نصف سكان العا لم مسلمون . فمن كان منا يعتقد في الماضي القريب جدا ان الاسبان سيفرون من بلدهم الى المغرب للبحث عن العمل بعد ان كان المغاربة يجازفون بحياتهم على قوارب الموت لا لشي سوى عن البحث عن شغل فلله في خلقه شؤون

  • sifao
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 19:08

    "اعتماد قضاء الأسرة كما يعمل به في كندا ،أو بعض الولايات الأمريكية أوالمالية الاسلامية " في نظام المعاملات الصرفية" وماذا بعد ؟ هذا الاعتماد لا ينظر اليه على انه اسلامي وانما تشريعات وقوانين يرونها ملائمة في حدود المتوفر لديهم ولا يُستشهد على صحتها بآيات قرآنية أوأحاديث نبوية ، ولا يذيلون النصوص بأسماء القائلين أوالرواة ، انهم يأخذون ما يلائم مصالحهم ولا يكترثون لمصدرها ، يتبنونها على اساس نتائجها وليس مصدرها ، ولا تنتظر يوما تعلن فيه أمريكا أو كندا أنها دولة اسلامية تستمد تشريعاتها من القرآن والسنة ، هذا وهم كبير
    هل سمعت يوما عن مؤسسات مالية عملاقة تحمل أسماء دينية كالبنك المسيحي أواليهودي ؟ حتى وان وجدت فان وجودها لا يتعدى حدود مؤسسات للقروض الصغرى والمتوسطة ، أو لها أهداف تبشيرية ودعوية ، اما أنتم فتريدون فرض نموذج اسلامي بعينه كنموذج وحيد يدبر دهرالعالم وما عدا ذلك تلرونه كله جفاء
    ما يميز العقل الغربي كونه يخضع نفس دائما للتقويم والدعم تأسيا على مبدأ الاحتواء والتجاوز لاستعاب التناقضات التي تفرزها سيرورة التاريخ ولا ينتظرون تفاقمها لينصبوا على ترقيع التداعيات كما تفعل انت الآن.

  • sifao
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 20:29

    المتدين المتنور يقتفي أفكار الآخرين بحثا عما قد يجد له تأويلا في مرجعيته الدينية ، ليستنتج مباشرة ان دينه كان أسبق الى ذلك تمييزا وتميزا وأصبحنا نسمع عن مصاريف اسلامية ، مستشفيات اسلامية ، صكوك اسلامية ، ذبح اسلامي " لانشون حلال ، علامة تجارجية لها زبناؤها ، ولم يعد عقيدة روحية .
    كل المراجع التي اعتمدتها في مقالك لمفكرين وفلاسفة غربيين ، يفكرون وينظرون في معزل عن الاشكاليات التي يمكن أن تطرحها لك أفكارهم ، يفكرون كفلاسفة وليس كرجال لاهوت وسياسة ، لا يتوقفون عن صيانة أفكارهم ولا ينتظرون الضوء الاخضر من أحد ، العلمانية بمعانيها الثلاث ستجد لها مكانا في أفكارهم لأنهم مبتدعوها ، ولا ينتظرون ان تأتيهم الصفعات من الخارج ، هذا هو الفرق الجوهري بين العقل العلمي والقمقم الديني ، الليونة واللياقة في مقابل الجمود والخشونة .
    الاسلاميون يضطرون اليوم الى الاستعانة بالعلمانيين لتجاوز تداعيات الفوضى التي أحدثوها في السياسة بل حتى في الدين نفسه ، لذلك نحن نقول ان العلمانية هي الحل الوحيد والضروري لاجتناب الفوضى بما انها النموذج اذي فرض نفسه من خلال معطيلت ووقائع نعيشها وليس حلما نتخيله.

  • arsad
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 21:30

    باختصار شديد ..
    العلمانية طريق معبد ومرين للانحراف والتسيب بسم الحرية والحقوق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    الإسلام طريق للعدل والاخلاق محفوف بالمكاره..

  • ۞ داريجاوي ۞ ملحد ۞
    الجمعة 28 يونيو 2013 - 23:25

    الحاجة اللي مأكدين منها باللي المميزات ديال الحداتة (متلا العقلانية إلا هدرنا على الحداتة الفكرية) ولا التجريب experimentation(إلا هدرنا على الحداتة الأدبية والفنية) ما كتنفيهمش Post-Modernism.

    العلمانية هي حرية المعتقد، فصل الدين على الدولة، الناس اللي هدرتو عليهم كاملين حتى واحد فيهم ماكيدعو للتيوقراطية، غير الموقف العام ديال العصر من الناحية ديال العلمانية تبدل، ولاكن (لــكــن) ماتقلبش.

  • علماني سابق
    السبت 29 يونيو 2013 - 04:12

    السؤال هو كيف لقلة قليلة جدا من العلمانيين استطاعو التغلغل و تظليل العامة و توهيمهم بان العلمانية هي كمال في دول تسمى اسلامية و شعب مسلم القران و السنة واضحة جدا في من لم يحكم بما انزل الله فؤلاءك هم الكافرون
    هدا النقاش لا يجب ان يكوم مطروحا اصلا في بلاد الاسلام

    العلمانية يكفي انها تتنافى مع الدين الاسلامي و الفطرة السليمة
    مفهوم العلمانية الحقيقي
    العلمانية السياسية تعطي الحكم لكل شيء لكلاب البقر الشمس النار الافكار البشرية و لكن ترفض اعطاء الحكم لله

    العلمانية الاقتصادية لا تعترف بالحلال او الحرام و لا بالاخلاقي و غير اخلاقي المهم هو كسب المال

    العلمانية الاجتمعية هي الانحلال و التعري و الحرية في كل شيء حتى في جماع الابن لامه مثلا او الخروج عاريا تماما
    الاسلام هو الحل الوحيد استيقظو يامظللين بالعلمانية كلنا كنا مثلكم و اكثر

    المرجو النشر

  • abdelali
    السبت 29 يونيو 2013 - 07:16

    أنا أريد فقط تصحيح ادعاء خاطئ ألا وهو تسمية الابناك في الدول الاسلامية ب "الابناك الإسلامية". المرجو منكم أيها المتقفون أن تصححوا هدا الخطأ الشائع.

    لأن الإسلام هو آخر من حرم الربا بعد اليهودية وبعد حمورابي وبعد أريسطو وبعد المسيحية.

    راجع : Aristote et la Chrématistique
    Thomas d'Aquin et l'USURE

  • said
    السبت 29 يونيو 2013 - 09:53

    الرجل كتب مقالا عميقا بعدما درس وبحث،وآخرون من أمثال سيفاو وغيره يردون عليه كالعادة بردود إنشائية وشعارات فارغة من أي محتوى أو فكرة حقيقية.
    ولقد تحدى الكاتب أحدهم ذات مرة بالرد عليه بمقال علمي بدل الإكتفاء بالتعاليق الإنشائية، لكن فاقد الشيء لا يعطيه.

  • أمازيغي علماني
    السبت 29 يونيو 2013 - 11:00

    كثيرون يحلمون بالعودة إلى الدولة الدينية عبر Post-modernism (ما بعد الحداثة) وهذه التقليعة المسماة Post-secularism (ما بعد العلمانية) وغيرها من التقليعات الغربية الثقافية الشبيهة بتقليعات الموضة

    بضعة غربيين ضجروا وسئموا من روتين مجتمعاتهم لا يعني أننا سنتبع ترهاتهم

    زيادة على ذلك لا يوجد مثقف غربي واحد يدعو إلى انهاء العلمانية أو ادخال شرائع دينية غابرة في الحياة العصرية والسياسة.

    نحن نريد العلمانية الاجتماعية أي حرية المعتقد وحرية التدين أو عدم التدين سرا وعلانية والحريات الفردية والمساواة بين الرجل والمرأة.

    ونريد العلمانية السياسية أي فصل الدين عن الدولة والسياسة والاقتصاد والسياحة والتعليم والاعلام

    السياسيون والإداريون يجب أن ينجزوا مهامهم بحياد وموضوعية وأمانة ويتركوا معتقداتهم في منازلهم. اللي بغا يصلي يصلي ف الاستراحة Pause

    اللي بغا يصوم يصوم واللي ما بغاش عندو الحق ياكل في المطعم طايطاي

    باراكا من التخربيق.

    حقوق الانسان باينة.

  • amnay
    السبت 29 يونيو 2013 - 17:02

    1-منذ متى عرفت العلمانية وماهي؟هذا سؤال لايحتاج الى جواب لان العلمانيةلهامفهومان بسيطان وهمامنشأالخلاف بين تياري"المحافظين"و"الحداثيين"فالمحافظون- وان شئت المتدينون منهم -يرونهاصنوالالحادوالمروق عن الدين.والتيارالثاني يراهااساسا للديمقراطية التي تعترف للجميع بماله وماعليه كمواطنين لافرق بينهم ولاتمييز بسبب كيفماكان نوعه وطبيعته.وكلما استطاع التيارالاول ان يتبنى هذه المبادئ التي -لااشك في ان الاسلام يوليهاكبيرعنايته-سيكون الصراع بينهما قد خفت حدته.والذي ينبغي التأكيد عليه هوالتركيزعلى الجانب الحقوقي الذي يسعى الى ترسيخ مبدأ الحق والعدالة التي جاءت الاديان لتحقيقها بين الناس.لكنها عند التطبيق اصطدمت بمقاومة من له المصلحة في الاستبدادوالتحكم في رقاب الناس.اماالعلمانية عند عامة الناس فترتبط بمقدار ما يتحصله الفرد من حرية وما تدره عليه سياسة من يتولون تسيير شؤونه الدنيوية من مداخيل لمواجهة حياته اليومية.اما واجباته الدينية فهي ملكه اليومي الذي يمارسه طواعية تقرباالى الله من غيرتدخل من احد.لانه الواحدالاوحدالذي سيتولى مجازاته الجزاء الاوفى ان احسن .ومحاسبته ان قصر.وهو في الاخير غفور رحيم.

  • sifao
    الأحد 30 يونيو 2013 - 01:46

    said
    هذه تعليقات على بعض ما ورد في المقال ، وليست ردودا على المقال ، الرد على المقال يكون بمقال آخر وليس بتعليق محددة أصلا عدد حروفه ، انا لا أستخف من امكانيات الكاتب الأكاديمية ذلك ما يجعلني أعلق على مقالاته ، هناك أخرى لا اكترث بها أصلا ، والكاتب لم يدع أحدنا الى الرد بمقال الا بعد ان اشتم رائحة وجود منطق ما في الفكرة ، ولم يفعل ذلك مع تعليقات امثالك التي تكتفي بالتعليق على التعليقات، النقد الفعال يكون بالوقائع والمعطيات الي يتلمسها القارئ وليس بالمفاهيم الغارقة في الميتافيزيقا ، وهده الامكانية هي التي تغيب في الثقافات التي تكثر فيها أفكار مثل أفكارك .

  • أبو حذيفة
    الأحد 30 يونيو 2013 - 01:51

    12 – abdelali

    الذي يقول بأن عبارة: (يا أيها المومنون إنا جعلناكم شعوبا…) توجد في القرآن الكريم أجهل وأغبى من أن يتكلم عن كون الإسلام هو آخر من حرم الربا من عدمه.

    قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" سورة الحجرات الآية: 13

    النبي الذي أرسل الله إلى اليهود وكذا الذي أرسل إلى النصارى، بل وجميع الأنبياء والرسل لم يكونوا إلا مسلمين. بل آدم أب البشر الذي من نسله جاء حمورابي وأريسطو وأفلاطون وغيرهم لم يكن إلا نبيا مسلما لله رب العالمين. فهل تعرف معنى الإسلام لغة واصطلاحا؟

  • abdelali
    الأحد 30 يونيو 2013 - 07:54

    17 – أبو حذيفة
    نعم "ياأيها الناس …Merci

    ولكن الخطاب موجه في نهاية الأمر للمؤمنين، بل التفضيل يخص المتقين منهم :

    قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" سورة الحجرات الآية: 13

    وأشكرك أخي الفاضل إلى الرجوع إلى "التصحيح" لأن الأية التي دكرت تصب في صلب موضوع الأخ الكاتب عبدالجليل بماتحتويه من تفاضل بين الناس على أساس التقوى. وهدا النسق الفكري المبني على التمييز مابين البشر يؤدي حتما إلى مصر 2013.

    وهناك أنواع كتيرة من التمييز في الدين كالتمييز الإجتماعي (الحر بالحر والعبد بالعبد…) والتمييز العقائدي ("لا يقتل مسلم بكافر " ) ومن أجل هذا و ألف أمثلة أخرى نريد قوانين تواكب العصر…

    هدا كان عدلا في زمانه ولم يعد يسمى عدلا في زماننا … لدا وجب حصره في المسجد..

    العلمانية تقول أن آدميتك تكفي لكي تكون مواطنا.
    Je me suis abstenu de débattre de ta conception de "musulman" par nature … c un autre sujet

  • said
    الأحد 30 يونيو 2013 - 08:42

    sifao
    bien reçu,cher commentateur;
    je suis donc dans l'attente de tes brillantes articles!

  • Xerxes
    الأحد 30 يونيو 2013 - 22:34

    الدولة المدنية – التي تروج لها واشنطن كبديل لانظمة الطغاة- دولة كفرلا رائحة للاسلام فيها -ولو اقسم مليون بوق لواشنطن من امثال اردوغان والغنوشي- ان لها علاقة بالاسلام !!
    .. ولا بد ابتداء ان نلفت الانتباه بان مصصطلح الدولة المدنية ليس النقيض للدولة العسكرية التي تقوم على قانون الطوارئ بل هو االفيض للدولة الدينية التي يتراسها رجال الدينة كبابا الفاتيكان … ومن المعلوم ان الاسلام يرفض الدولة الدينية لانه لارجال دين في الاسلام ولاواسطة بين الله وعبادة ولا كراسي اعتراف ولا صكوك غفران ولابيع للجنة والنار باغلى او بابخس الاثمان كما يفعل بابوات النصرانية !!!
    وبالتدقيق في واقع ما يسمى الدولة المدنية نجد انها دولة تناقض الدولة الاسلامية من حيث الشكل والمضمون وفي الكثير من النقاط التي تجعل كلا من الدولتين كالشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا …وللاختصار دعونا نلخص – قدر الامكان الفرق بين الدولة المدنية – لذر الرماد في عيون عامة المسلمين ولتضليلهم وجعلهم يقبلون بهذه الدولة الكافرة في مضمونها على انها لاتتعارض مع الاسلام بل تتعارض مع الدولة العسكرية البوليسية التي يتزعمها العسكر عبيد واشنطن

  • sebbar
    الإثنين 1 يوليوز 2013 - 10:36

    Abdelali
    اعتقد أنك أخطأت في فهم وتفسير الآية،وهذا ليس ذنبك على كل حال، باعتبار أن تفسير القدماء أنفسهم لهذه الآية يجانب الصواب.
    فالآية موجهة للناس كافة،شعوبا وقبائل، وليس للمؤمنين خاصة.
    ولذلك فالتقوى هنا إذن لا تعنى الإيمان وتزكية النفس،وإنما الحرص على السلام بحفظ المواثيق وكف الأيدي عن العدوان:
    *"قالَ(قابيل)لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِيــــــنَ"
    ثم جاء مباشرة تفسير معنى التقوى في معرض الصراع هنا:
    "لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ"
    وجاء في سورة التوبة:
    *"لاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقيــــــنَ"
    وعن المشركين الذين ينقضون عهودعم:
    *"الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُـــونَ"
    فالتقوى تعني هنا أيضا الكف عن العدوان،لأن الكلام عن المشركين.
    والآيات في هذا الباب كثيرة..

  • احمد السطاتي
    الإثنين 1 يوليوز 2013 - 12:51

    في 2005 ألقى هابرماس في مؤتمر دولي حول "الفلسفة والدين"، في بولونيا، محاضرةً بعنوان "الدين في المجال العام"، رأى فيها أن "التسامح"، الذي يُعْتَبَر أساس الثقافة الديموقراطية الوطيد، هو شارع ذو اتجاهين على الدوام: فالأمر لا يقتصر على ضرورة أن يتسامح "المتدينون" مع عقائد الآخرين، بِمَن فيهم اللادينيون والملحدون، بل من واجب العَلمانيين أيضًا أن يحترموا قناعات المواطنين الذين يحفِّزهم الإيمان الديني. فمن غير الواقعي – بل من التحامُل – أن نتوقع من هؤلاء أن يتخلوا عن قناعاتهم العميقة لدى دخولهم المجال العام. والحل الأفضل هو أن نفكر في شيء شبيه بتلك المثالية الدينية التي بثَّتِ الحياةَ في حركة الحقوق المدنيَّة (مارتن لوثر كنغ) في خمسينيات القرن العشرين وستينياته والتي تشكِّل مثالاً مثيرًا للإعجاب على الطريقة التي يمكن بها أن يؤتى بقيمة دينية، كقيمة العدل، لمعالجة مشكلات اجتماعية معاصرة.

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20

حجاج .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد
الأحد 28 فبراير 2021 - 19:15

سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد

صوت وصورة
رحلة "حرّاكة" مغاربة
الأحد 28 فبراير 2021 - 14:47

رحلة "حرّاكة" مغاربة

صوت وصورة
قصة موسيقي مكفوف
الأحد 28 فبراير 2021 - 13:42

قصة موسيقي مكفوف

صوت وصورة
بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء
الأحد 28 فبراير 2021 - 12:38

بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء

صوت وصورة
صناعة البنادق
الأحد 28 فبراير 2021 - 11:50

صناعة البنادق