تأملات في شرعية ومعقولية الحملات الانتخابية وتمويلها

تأملات في شرعية ومعقولية الحملات الانتخابية وتمويلها
الأربعاء 24 غشت 2016 - 01:04

خصصت الدولة لتمويل الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في مطلع شهر أكتوبر 2016 خمسين مليار سنتيم، منها 20 مليارا رُصدت لتدعيم الأحزاب وتمكينهم من إقامة وتنظيم حملاتهم الانتخابية!!..

وبالاقتصار على الحديث فقط على المبالغ المخصصة للأحزاب، وبغض النظر عن مصير تلك الأموال هل ستصرف فيما اعتُمدت له أم أنها ستستقر في جيوب وحسابات من يتقنون “توزيع لوزيعة” كما هو معتاد، فإن هذا المبلغ يبقى ضخما وغير مستساغ للشعب المغربي، بالنظر إلى حالة البلد الاقتصادية، خاصة وأن مثل هذه الحملات تتكرر في الانتخابات الجماعية والبرلمانية ولا تفصل بينها مدد طويلة!!..

ولن نتقيد في حديثنا هنا بحدود “الوطن” ما دامت القاعدة فيه هي التآلف بين الإخوة/الأعداء “المتصارعين” المفترسين من أجل سيادة الفساد والإفساد وترسيمهما والتطبيع معهما، وأيضا ما دام المستفيدون من “الرزمة” سيُحاجّون أن المسألة “كونية” فلم الإنكار فقط على هذا البلد الأمين،، وهذا ديدنهم: إذا تحدثتَ عن حق حُرم منه هذا الشعب دون الناس أجمعين، أو بشأن امتياز خُول لمسؤول بهذا البلد دون بقية مسؤولي العالمين، حدثوك عن الخصوصية، أما إذا ذكرتَ اتباعا أو تقليدا لا يراعي الخصوصية الحقيقية الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو التربوية… رد عليك “أولوا الفهم والتفويض” أنها مسألة عالمية معولمة، وأننا نعيش في قرية صغيرة لا يمكننا الخروج فيها عن نهج “السلف” أو القدوة!!..

لذا فإن التأمل في المسألة يحبَّذ أن يكون من حيث الأساس، أي كأن المسألة وليدة اللحظة كونيا، مع استحضار أن إسقاط “التحليل” على حالتنا يمكن أن يكون مفيدا..

إن من محددات الأحزاب أنها منظمات مدنية، تشتغل في الحقل السياسي بوضع رؤى وبرامج لتسيير الشأن العام وقيادة المجتمع بما تتوفر عليه من هياكل ونخب وقواعد ومتعاطفين متغلغلين في المجتمع، تجمعهم أو تقرب بينهم تلك الرؤى المتطابقة أو المتوافق عليها.. لها مبادئ عامة قارة عليها اجتمع أعضاؤها، لا تتغير لديها إلا تكتيكات مرحلية أو إجراءات تقنية قد يفرضها الواقع أو المتغيرات، أما الاستراتيجيات العامة والفكر فهما ثابتان..

وبهذا المعنى تكون كل شروط الاستقلالية متوفرة لديها، وبالتالي فهي مستغنية عن أي دعم كيفما كان نوعه.. فهي مؤسسات لا تسعى إلى الربح، يمارس منتسبوها عملا تطوعيا.. فلمَ الدعم من أموال شعب غالبيته لا ينتمي إلى أي “حزب”، ولا يؤمن بأي “فكر”، ولا يستهويه أي “برنامج”؟؟!!!..

إن الأحزاب هي كيانات تشرئب لتأطير المجتمع بشكل تطوعي، لذا فالمفترض فيها القدرة المادية والكفاءة الشخصية والكم الكافي والانتشار الواسع والاستعداد للتضحية ما دام الأمر انبراء وبروزا تطوعيا، وما دامت لا تشمل غالبية دافعي الضرائب(عدديا يشكل كل المنتسبين لكل الأحزاب نسبة مهملة من الشعب)..

إن حزبا يحتاج أن يعرّف به في كل استحقاق(بعد سنوات أو عقود من التأسيس) ليناقض مفهوم الحزب، وحزب لا يملك الآليات التقنية والبشرية الذاتية لإيصال “برنامجه” لهو أضعف من أن يسيّر شؤون المجتمع، وحزب يعرّف سكان مدشر بمرشحه/مرشحهم لهو “حزب أشباح”!!!..

التساؤل المبدئي عن “مشروعية” الدعم من أموال الشعب يبقى مطروحا أيضا بالنسبة للنقابات القطاعية، حيث يوجد من المواطنين من هم غير عاملين إطلاقا، أو عاملون في قطاعات أخرى، أو غير منخرطين… وأيضا يُطرح بخصوص تمويل الجمعيات المحلية أو المجالية غير التنموية التي لا يستفيد منها الشعب ويمولها: لمَ يمول دافعو الضرائب في الدار البيضاء جمعية “فنية” “ترفه” أبناء حي في السمارة؟؟!!!..

يمكن أن نتفهم تقديم دعم لجمعيات تنموية ما دامت تقدم مشاريع محلية ذات جدوى لسكان منطقة معينة وتحتاج تمويلا يفوق انخراطات ومداخيل تلك الجمعية، لأنها تعتبر حينها رديفا لأجهزة الدولة ومساعدا لها وامتدادا لحقل اشتغالها، وعليه يسوغ تقديم الدعم مع المراقبة والمواكبة والإشراف والرعاية والتعهد، ولكن، ومع هذا، من مالية منطقة نفوذ الجمعية أو تواجدها أو تغطيتها..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • شعيب الدكالي
    الأربعاء 24 غشت 2016 - 07:55

    .. اوتضن ان هناك معقول في هده الاقتراعات ?او تضن ان هاك ديموقراطية ?
    اوتضن ان هناك شفافية?في صناديق الاقتراع بالمدن ربما?اما بالبوادي لااظن?
    سيدي هناك كواليس تحاك فيها التوب الملائم لتقلد الحكومة المقبلة .. التي هي بالاحرى يمينية .. وفي خضم الحراك البريء الدي يغلي بمغربنا الحبيب .. سيتم الحسم بحكومة دات الاغلبية الاصالة والمعاصرة بتحالف مع حزب الاستقلال والعدالة والتنمية … كتحليل ربما قد يكون منطقي وربما لا .. هي وجهة لا قل ولا اكثر .. لكن مخاطر مع واحد الصديق على هاد النتيجة .. هادي زوج مرات كانشكل الحكومة اوكانجح في الرهان .. ايوا شكون ايتخاطر معايا على هاد النتيجة… انا بعدا "مامصوتش ".. خلاصة القول "شي كاهضم طاجين القوق بالبرقوق اوشي مهضوم الحقوق."

  • لكل بناء ثمن
    الأربعاء 24 غشت 2016 - 16:07

    الديموقراطية تبنى (درجة ، درجة ) وهي تحتاج إلى المال والنفس الطويل.
    الدولة قامت بواجبها في توفير الإمكانات اللازمة لدعم المسار الديموقراطي و تحسين أساليب أداء المتعاطين له ، ولكن الفاعلين السياسيين في الأحزاب تنقصهم الكفاءة و التجربة ، فبدل الإهتمام بأمهات الأمور بالعمل على توسيع قواعد أحزابهم وإقناع الشباب بوجوب المشاركة السياسية والأندماج في المجتمع والإطلاع على مشاكل المواطنين ، إنشغلوا بساسف الأمور من خصومات فيما بينهم و تنقيص بعضهم لبعض و شرذمة أحزابهم ،
    وبعضهم الآخر ثارت في نفوسهم الأمارة بالسوء، الشبقية وفاضت قلوبهم شغفا وحبا وصاروا يعددون ويتزوجون برفيقاتهم في النضال.
    لا يضر المبلغ المخصص لدعم العمل الإنتخابي إذا كان يحقق في كل مرحلة ولو هدفا واحدا من أهدافه.
    التمرس على العمل السياسي في نعمة الإستقرار لا ثمن له.

  • جواد
    الأربعاء 24 غشت 2016 - 23:38

    نسمع عن التقشف وترشيد النفقات في كل المجالات إلا في مساعدات الأحزاب للقيام بالحملات الانتخابية التي لا نرجو منها فائدة ما دامت لا تحترم اختيارات الشعب والواحات والعمال يعزلون ويوقفون من أرادوا وينصبون من يأتي على هواهم وإلصاق التهم لكل منتقد لا يريد السير في الفلك الذي رسموه له

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة