تبييض الأموال في "أرباح وهمية" يستنفر مراقبي هيئة المعلومات المالية

تبييض الأموال في "أرباح وهمية" يستنفر مراقبي هيئة المعلومات المالية
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 7 ماي 2025 - 10:00

أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن إخباريات وتصريحات جديدة بالاشتباه، ذات صبغة جبائية، استنفرت مصالح المراقبة لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بعدما كشفت عن معاملات تجارية مشبوهة ضمن دائرة مغلقة من الشركات، جرى حصرها وتحديد هوية مسيريها، موضحة أن مراقبي الهيئة فتحوا أبحاثا موسعة بشأن معاملات بمبالغ قياسية بين شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، لم يتعد تاريخ تأسيس بعضها خمس سنوات، مشددة على أن “تضخيم أرباح” في تصريحات ضريبية عزز شكوك المراقبين بخصوص عمليات تبييض أموال متأتية من أنشطة غير مشروعة، أبرزها الاتجار بالمخدرات والرشاوى.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأبحاث الجارية من قبل مراقبي هيئة المعلومات المالية مكنت من التثبت من صورية معاملات تجارية منجزة من قبل الشركات المشتبه فيها، وموثقة بواسطة فواتير ووسائل أداء قانونية (شيكات وتحويلات بنكية)، موضحة أن التدقيق في الأنظمة الأساسية الخاصة بهذه الشركات أظهر نشاطها في قطاعات النسيج والألبسة الجاهزة وتوزيع أكسسوارات الخياطة، والطباعة وبيع الهدايا المؤسساتية، وكذا المخبوزات والشوكولاطة، والحراسة والنظافة، وعدم توفرها على مقرات اجتماعية مادية، واستغلالها خدمات توطين لدى مكاتب محاسبة في الدار البيضاء وطنجة، مبرزة أن الوحدات المذكورة حرصت على وضع تصريحاتها الضريبية داخل الآجال القانونية، واستغلال ثغرات في نظام الرقابة الجبائية، حيث لا يثير “تضخيم” الأرباح درجة الشك نفسها التي يثيرها تقليصها.

وكشفت المصادر ذاتها توقف المراقبين عند تدفق مبالغ ضخمة من الأموال في الحسابات الجارية للشركاء (Comptes courants d’associés) بالشركات المذكورة، في محاولة لإدماج ملايين الدراهم داخل الدورة الاقتصادية عبر إطارات قانونية منظمة (شركات) ومعاملات تجارية صورية، مؤكدة أن المعطيات الأولية عن الأبحاث الجارية خلصت إلى محاولة مسيري الشركات، الذين ثبت عدم امتهان عدد منهم للتجارة أو تسيير المقاولات خلال فترة سابقة، تضليل المنظومة المعلوماتية لإدارة الضرائب، التي تركز بشكل خاص على التلاعب في التصريحات بغرض تقليص الأرباح للتهرب من دفع الضرائب، في حين لا يحظى تضخيم الأرباح بالاهتمام نفسه؛ وهو ما دفع متورطين في تبييض أموال المخدرات إلى إنشاء شركات لضخ هذه الأموال في ماليتها، وشرعنتها بعد أداء الضرائب المستحقة عليها.

وأحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ما مجموعه 71 ملفا على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، وكذا على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بخصوص غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما أكدت الهيئة في تقريرها السنوي برسم 2023 ارتفاع عدد الملفات المحالة على النيابة العامة بنسبة 31.48 في المائة، علما أن الملفات المرتبطة بأفعال التزوير أو تزييف الكشوفات البنكية أو وسائل الأداء أو وثائق أخرى مثلت ما نسبته 38 في المائة من القضايا المحالة على المحاكم الابتدائية المختصة، والنسبة نفسها فيما يخص حالات النصب والاحتيال، مع ظهور تصنيفات أخرى تتعلق بغسل الأموال، بما في ذلك الرهان الرياضي والبيع الهرمي والعملات المشفرة.

وامتدت أبحاث مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، حسب مصادر هسبريس، إلى ارتباطات مشبوهة للمقاولات موضوع التدقيق مع بنكيين ومحاسبين، سهلت إخفاء عملياتهم عبر البنوك عن رادار المراقبة والتدابير الاحترازية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أن التدقيق بشأن الوضعية الجبائية للمقاولات موضوع الأبحاث الجارية أظهر امتثالا ضريبيا كاملا من حيث أداء الضريبة على الشركات وتحويل مبالغ الضريبة على القيمة المضافة بشكل متواصل، ما عزز شكوك المراقبين بشأنها، بالنظر إلى حالة الأسواق وأوضاع شركات منافسة في المجال التجاري ذاته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • تسويد الأموال
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 10:12

    تبييض الأموال في الدول الأوروبية يتم بشكل مفضوح و بدون مشاكل عن طريق عشرات الآلاف من المتاجر و صالونات الحلاقة و المجازر إلخ.. و الدول لا تفتش و لا تهتم لأنها تفضل أن تدخل تلك الأموال إلى الخزينة عن طريق الضرائب و تضخ في الإقتصاد..إلا دولتنا العبقرية التي تزيد في العلم عوض فهمه أولا.
    الولايات المتحدة يمكنها أن تقطع دابر تهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية لكنها تفضل أن يتم تبييض أموالها داخل البلاد عوض خروجها إلى الخارج…”فاهمين يا بتوع مدارس” تقتلون الإقتصاد أكثر مما هو مقتول بالريع و الفساد.

  • مروان علي
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 10:54

    ظاهرة تفشي تبيض الاموال دليل قاطع على فشل حكومة وتخليها عن دورها في تطبيق القانون وحماية المال العام ودليل على انعدام المحاسبة والمراقبة ودليل على غياب منظومة قضاء ناجع وحاسم وشامل اي دليل على فشل دولة

  • citoyen énervé
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 11:06

    نتيجة زواج المال بالسلطة = الطغيان، و مزاااال القادم اسؤ و لبلاد غادية فاتجاه السكتة القلبية لا قدر الله، بسبب ارتفاع المديونية و نسبة الفساد في جميع القطاعات و مؤسسات الدولة و البطالة و هروب الأدمغة و الاقتصاد الموازي (التهريب، المخدرات، النوار، الرشاوى…) الله يدير تأويل دالخير

  • مغربي حر و افتخر
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 11:15

    ولينا تنشوفو دابة بزاف هد ضاهرة تبييض الاموال . اكبر متلا هوما الاجانب او الحالية لي تيشريو عقارات او تيكري هم عبر التطبيقات الالكترونية الدكية ب اتمنى زهيدة . كيف يعمل ان واحد شاري دار ب 150 مليون ايكريها ف 250 او 300 درهم ؟؟ في حين انه العقار في المغرب اولكن عادي للموقع رقم الحساب ديالو خارج المغرب . تمت فين تيدوزو ليه الفلوس ديالو . باس ايتبت انها قانونية .

  • فؤاد
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 11:26

    كنت أعتقد طوال سنوات أن أموال المخدرات تساعد الاقتصاد من خلال ضخ مبالغ كبيرة في الدورة الاقتصادية. غير أني انتبهت مؤخرا أن أموال المخدرات تخنق وتقتل الاقتصاد الحقيقي لأنها ترفع بشكل مصطنع أسعار الأراضي والبنايات وتزيد بالتالي التكاليف على أصحاب المقاولات والمستهلكين من دون خلق قيمة مضافة في الدورة الاقتصادية. وزيادة على ذلك، فإن بعض أصحاب لمقاولات يفضلون أن يستعملوا مقاولاتهم لتبييض الأموال عوض تطوير وتوسيع هذه المقاولات. لو كانت أموال المخدرات تساعد النمو الاقتصادي لكانت كولومبيا المنتج الوحيد للكوكايين أكبر إقتصاد في اميركا الجنوبية.

  • موح نايت موح
    الأربعاء 7 ماي 2025 - 11:54

    بعض الأشخاص – الله يكون في العون – لا يعرفون حتى معنى “تبييض الأموال”، ويخلطون بين الفساد وغسل الأموال، بين الرشوة والاستثمار، وبين التهرب الضريبي وتنقّل رؤوس الأموال، بل وحتى بين السلطة والمال وكأن ظهور ملياردير مثل دونالد ترامب على رأس أقوى دولة لم يعلمهم شيئًا.
    يجهل أبسط المفاهيم الاقتصادية، لكنه ينصّب نفسه محللًا سياسيًا اقتصاديًا، يوزّع الأحكام بثقة، لا يفرّق بين “شركة أوفشور ومول الحانوت” ومع ذلك يخوض في قضايا “اللوبيات” و”المافيا الاقتصادية” كأنه خبير سابق في صندوق النقد الدولي.
    رصيده المعرفي؟
    حفنة كلمات التقطها من منشورات فيسبوكية، يلوكها كالببغاء: “الريع”، “تضارب المصالح”، “السلطة والمال”، “الاحتكار”… يعتقد أن ترديدها يجعله في مصاف الضالعين في علم الاقتصاد، وأن له القدرة على تقييم السياسات و”فضح المنظومة”.
    ينسى أن النقد الصحيح يبنى على الأرقام، والتوازنات الداخلية والخارجية. لكنه لا يقرأ، لا يبحث، لا يفهم… فقط يصرخ: “الحكومة فاشلة!” وكأن الفشل في جيبه.
    الحقيقة؟ المصيبة ليست في الجهل، بل حين يصبح الجاهل جريئًا، صاخبًا، مقتنعًا بأنه يملك الحقيقة المطلقة، ويوزعها على الآخرين.

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية