تجديد الثقة في ولد الغزواني يضمن استدامة العلاقات بين المغرب وموريتانيا

تجديد الثقة في ولد الغزواني يضمن استدامة العلاقات بين المغرب وموريتانيا
صورة: صفحة الرئاسة
الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:00

أعيد انتخاب محمد ولد الغزواني لفترة رئاسية ثانية في موريتانيا إثر حصوله على أزيد من 56 في المائة من الأصوات، حسب النتائج التي أفرجت عنها اللجنة المكلفة بالانتخابات في هذا البلد، ليتفوق بذلك وبفارق كبير على أقرب منافسيه، الناشط الحقوقي المعارض بيرام الداه ولد اعبيد الذي حصد 22 في المائة من الأصوات، والمرشح الإسلامي حمادي ولد سيدي مختار الذي حل ثالثا.

وتنتظر الغزواني في عهدته الثانية مجموعة من الملفات والتحديات الكبرى، أبرزها التحدي الداخلي المرتبط بالارتقاء بالوضع الاقتصادي والتنموي للبلاد، خاصة أنه في برنامجه الانتخابي شدد على ثنائية الشباب والتنمية، إضافة إلى تحديات خارجية مرتبطة بتدبير علاقات بلاده مع محيطها الإقليمي في ظل التحديات الجيو-سياسية التي تواجهها المنطقة، ما بات يفرض، حسب مراقبين، على جميع الدول تعديل خيارات سياساتها الخارجية لتتناسب مع التغيرات التي يشهدها السياق الإقليمي والدولي.

في هذا السياق تبرز علاقات نواكشوط والرباط اللتين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ ووحدة المصير، إضافة إلى الانتماء إلى مجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية، على غرار الاتحاد الإفريقي واتحاد المغرب الكبير، إذ يمثل المغرب عمقا إستراتيجيا لموريتانيا، وهو ما يضمن حسب مهتمين استدامة العلاقات بين البلدين خلال الولاية الثانية للغزواني وتشبث بلاده بمواقفها تجاه القضايا المصيرية بالنسبة للمملكة، مع العمل على إدماج البُعد التنموي المشترك في هذه العلاقات.

في هذا الإطار قال إدريس قسيم، أستاذ العلاقات الدولية بالكلية متعددة التخصصات بتازة، إن “العلاقة مع موريتانيا ظلت تنتمي باستمرار إلى دائرة الرهانات والأولويات المحورية في السياسة الخارجية للمغرب، فهي تشكل عمقا إستراتيجيا حيويا تفرضه حتمية الجوار الجغرافي ووجود منظومة من المصالح المشتركة؛ غير أن الحرص المغربي على الحفاظ على علاقات جيدة وإستراتيجية مع الجار الجنوبي لم يكن يقابله التوجه نفسه من قبل النظام الموريتاني”.

وأوضح قسيم أن “نواكشوط كانت تنزع نحو توظيف النزاع حول الصحراء المغربية وحالة الاستقطاب بين المغرب والجزائر من أجل تحقيق منافع كانت في كثير من الأحيان تبتعد عن دائرة المصالح المشتركة مع المغرب”، وزاد: “نشير في هذا السياق إلى الاعتراف بجبهة البوليساريو، وتبني ما سمي ‘الحياد الإيجابي’ في ملف الصحراء، واستقبال وفود الجبهة بشكل رسمي ومستمر”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “هذه التوجهات الموريتانية لا يُتوقع أن تخضع لمراجعة بعد التجديد للرئيس ولد الغزواني، إلا أنه وجب التأكيد أن المملكة المغربية استطاعت أن تؤسس لبنية من العلاقات ومن المصالح الحيوية المشتركة المتسمة بالديمومة والاستمرار مع موريتانيا، إذ أضحى المغرب اليوم عاملا رئيسيا في تحقيق الأمن الغذائي للدولة الموريتانية، وهو بصدد إدماجها التدريجي والناعم في رؤيته وسياساته الإقليمية التي تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجيوسياسية للدولة الموريتانية، مثل المبادرة الأطلسية”.

وخلص الأستاذ الجامعي ذاته، في ختام حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “كل هذه القضايا يتوقع أن ترتقي في سلم أولويات الرئيس الموريتاني وأجندته الخارجية في ولايته الجديدة، على اعتبار أنها باتت مرتبطة بمنظومة المصالح الحيوية للدولة الموريتانية أكثر من أي وقت مضى”.

تفاعلا مع الموضوع ذاته أورد إسماعيل أكنكو، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن “الانتخابات الرئاسية الموريتانية لم يكن يتوقع جل المتتبعين للأحداث السياسية بالمنطقة أن تأتي بجديد، على اعتبار أن الرئيس ولد الغزواني توغل في دواليب الدولة الموريتانية وخبر السياسة وفهم لعبتها في بلاده، ما أهله ليكون مرشحا قويا للظفر بكرسي الرئاسة للمرة الثانية، فضلا عن المتاعب القضائية التي واجهها منافسوه البارزون”.

وبخصوص العلاقات المغربية الموريتانية أكد أكنكو أنها “لا تخضع أبدا لمنطق تغير الزعامات السياسية بموريتانيا بقدر ما تنبني على المصلحة الفضلى لهذا البلد، التي أثبتت التجارب أنها تكون أكثر مع المغرب مقارنة مع دول أخرى، بالنظر إلى الجوار المشترك والمصالح الاقتصادية والأمنية والتحديات التي تواجه موريتانيا، وتساهم الرباط إلى جانب نواكشوط في ربح رهاناتها”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “قضية الصحراء المغربية ظلت دوما في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام القوى الدولية الكبرى والإقليمية على حد سواء، ومن ضمنها موريتانيا التي بدأ موقفها يخرج من المنطقة الرمادية، إذ عبرت غير ما من مرة عن مناصرتها الشرعية الدولية في معالجة هذا الموضوع، ولو أن بعض الحوادث المعزولة عكرت صفو هذا الموقف، خاصة مع استقبال بعض المسؤولين في التنظيم الانفصالي؛ غير أن ذلك لن يعيق مسار تطوير موقف موريتانيا في اتجاه الإقرار الصريح بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي كحل لهذه القضية”.

كما بين المتحدث لهسبريس أن “منطق المصلحة هو الذي يحكم الخلفيات التي تنطلق منها مواقف موريتانيا، وهو توجه سائد في نظرية العلاقات الدولية، والمؤكد في حالة نواكشوط أنها لن تساير الأهواء الجزائرية، خاصة في موضوع التكتل المغاربي المُقزم الذي ولد ميتا، ولن تتوانى لحظة واحدة في الدفاع عن مصلحتها التي تكمن في النظر إلى الواقع وعدم القفز عليه مع استخلاص الدروس والعبر من المراحل الماضية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • رئيس ذكي ومحايد
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:09

    الرئيس الموريتاني يريد دائما الحفاظ على علاقة متوازنة مع الجزائر والمغرب.
    وهذا هو سبب الإحترام و المكانة التي تتمتع بها الدولة الموريتانية لدى جيرانها المغاربيين.

  • warzazi
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:12

    الدول الناضجة مثل موريتانيا وشعبها العريق يعرفون كيف يحترمون الاختيار الديموقراطية لبلادهم.. ويعرفون ان تقوية علاقة الصداقة وحسن الجوار بالمغرب سينتفع منها كلا الشعبين و كل إفريقيا.

  • مواطن أفريقي
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:21

    القيم الإسلامية والروابط الثقافية المشتركة مع الشعب الموريتاني أقوى من الدوافع الأجنداتية الخبيثة والفاشلة لنظام العسكر..

  • شقيق الموريتانيين
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:34

    مبروك على الموريتانيين نجاح الرئيس الغزواني، لانه رئيس رزين ورشيد ويعرف مصلحة بلاده.

  • و لكن
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 10:38

    صحيح ان الغزواني يمسك العصى من الوسط في علاقاته مع المغرب و كوريا شمالية بشمال افريقيا لكن علينا ان نحتاط لان الرجل في عهدته الثانية و الاخيرة.
    دولة الكبرانات تراهن على صناعة رئيس موريتاني قادم مستنسخ من التيس التعيس بتونس او على الاقل يكون مثل ولد عبد العزيز في مياه الفطري للمرادية
    الجزائر قد تمول الموالين لها لكي يسيطروا علىًالبرلمان هناك و توجيه الرأي العام

  • Oujdi
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 12:16

    يجب على الرئيس المويتاني ان يرفع من درجة العمل مع المغرب للنمو و التطور و الاندماج الأطلسي بدل الاهتمام اكثر بالسياسة و التجاذبات التي لا تغني عن جوع
    الشعب الموريتاني شعب طيب و يستاهل كل خير
    المغرب ما يتصف به شعبه و ملكه ، لا ضغينة ولا حقد ولا حسد ، يقسمون معكم كل ما في استطاعتهم بدون منُُّ عليكم

    المغرب يدرك تماما دور موريتانيا من اجل دول الساحل و الصحراء ان تكونً منطقة سلم

    من أتى بقوات فاغنر إلى المنطقة أ ذا لم تكن الجزائر

    لذا على الأخوة والقيادة الموريتانية ان تدرك من يلعب بالنار في المنطقة

    المغرب بلد مسالم ، لاعب قوي في أفريقيا ، له رؤية ، له أهداف من اجل التقدم و التطور ويريد ان يقتسم ما له من قيمة إيضافية مع جيرانه المسالمين الغير حاقدين والذين ابتلوا بالحسد الاعمى

    هنيا و مبروك لولد الغزواني العهدة الثانية

  • عبدو
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 15:20

    المرشح الاسلامي حل في المركز الثالث في بلد يسمى الجمهورية الاسلامية الموريتانية … هنا يتضح جليا عدم شفافية النتائج و التدخل الفرنسي الاستعماري السافر في الشؤون الداخلية لمستعمارتها السابقة للتنصيب من يخدمون مصالحها في إفريقيا و على إرادة الشعوب .

  • صراحة و بدون مجاملة
    الثلاثاء 2 يوليوز 2024 - 17:43

    صراحة و بدون مجاملة ،أول مرة أرى رئيس موريتاني بهاته الكاريزما القوية والشخصية المتبصرة و الرزينة، و في عهدته بدأت دولة موريطانيا الشقيقة تحقق تقدما وتطورا في كل الميادين، وقد تم دعوته مؤخرا في إيطاليا إلى جانب رؤساء آخرين لحضور قمة الدول السبع الاكثر تصنيعا، وقد أعطى انطباعا متميزا من بين الرؤساء الحاضرين..عكس رئيس دولة أخرى وبقفشاته الشعبوية التي لا تليق برئيس و كأنه حاضر في سوق و ليس في قمة و الذي قام بسلوك سوقي عندما ضرب على يد وزيره فقط لانه أمعن شيئا ما في الحديث مع رئيسهم ماكروب..

  • Youness
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 15:17

    الرئيس ولد الغزواني…طور الجيش الموريتاني..باكتشاف الغاز
    موريتانيا ستكون أكثر تطورا من تونس والجزائر خصوصا وأنها اهاليها مسالمون ماعدا بعض القاطنين بشمال موريتانيا وهم
    اتباع للبوليزاريو…
    باعادة انتخابه..ولد الغزواني سيكمل مشواره.. بعد أفضل رئيس لانه عرف كيف يجعل العلاقة المغاربية متوازنة.ورفض
    الإنتماء للكراغلا..
    هنيئا للرئيس ولد الغزواني
    تحية للشعب الموريتاني المثقف

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب