تحسن المناخ وتراجع الأمراض ينعشان محصول التمور في واحات المغرب

تحسن المناخ وتراجع الأمراض ينعشان محصول التمور في واحات المغرب
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 07:00

مع بدء نضوج التمور بعدد من الواحات المغربية، خلال الأسابيع القلية الماضية، خصوصا في ظل الارتفاع المسجّل في درجات الحرارة، طمأن مهنيون بمناطق مغربية مختلفة “بارتفاع لافت للإنتاج متوقّع هذا الموسم بالمقارنة مع سابقه”، فيما تحدّث بعضهم عن “نسبة زيادة مرتقبة قد تصل إلى 50 في المئة”.

وفسّر المهنيون، في حديثهم لهسبريس، هذه الوضعية المطمئنة بـ”آثار التساقطات المطرية التي كانت شهدتها المناطق الواحية المغربية، خصوصا مطلع شتنبر الماضي؛ فأعادت مجموعة من أصناف النخيل للإنتاج، وكذا تراجع انتشار الأمراض المتلفة للمحصول”، فضلا عن “دخول الضيعات الفلاحية التي تمّ غرسها في إطار مخطط المغرب الأخضر على خط الإنتاج”.

إنتاج وافر

سجّل عبد البر بلحسان، رئيس الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور، أن “إنتاج التمور سوف يكون مرتفعا خلال هذا الموسم، خصوصا أن التساقطات المطرية الي هطلت في شتنبر الماضي خلّفت آثارا إيجابية على الواحات”.

وتحدّث بلحسان، في تصريح لهسبريس، عن “عودة مجموعة من الأصناف ذات الشعبية في صفوف الموطنين المغاربة إلى التواجد بوفرة داخل الواحات، بعد شبه افتقادها لسنوات”، مشيرا في هذا الصدد إلى “بوستحمي والجيهل وبوسليخن، التي سوف تكون متواجدة بالأسواق المغربية بوفرة”.

ولفت الفاعل المهني نفسه إلى دور تراجع انتشار الأمراض التي تتسبب في ضياع محاصيل التمور في وفرة الإنتاج هذه السنة، وقال: “هذه الآفات المرتبطة بالجفاف، كتلك التي تخلّفها الرتيلة (غبار كثيف يحول دون صلاحية التمر للاستهلاك)، وكذلك الحشرة القشرية، غيرة منتشرة على نطاق كبير كما في المواسم السابقة”.

وبشأن التأثير المرتقب لهذه الوضعية على أسعار تسويق التمور الذي يبلغ ذروته بدءا من أكتوبر، وضّح رئيس الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور أنه “يصعب الحديث عن أسعار مرجعية بالنسبة للأصناف المذكورة التي عادت إلى السوق بعد غياب”، مشيرا إلى أن “أثمانها في نهاية المطاف تتأرجح عادة بين 15 و35 درهما للكيلوغرام الواحد”.

وشدد بلحسان على أن الأصناف الجيدة كالفقوس والمجهول “سوف تشهد كذلك زيادة ملحوظة في الإنتاج”، خاصا بالذكر “محصول المجهول الذي سوف يستفيد من عاملين؛ أولهما تحسن الظروف المناخية، وثانيهما دخول ضيعات جديدة من تلك المندرجة ضمن البرنامج الذي همّ غرس 12 ألف هكتار على مراحل على خط الإنتاج”.

وكانت وزارة الفلاحة قد وقعّت على “عقد-برنامج جديد للجيل الأخضر للفترة 2023-2030″، بميزانية تقارب 7,5 مليارات درهم. ومن بين أهداف البرنامج، غرس 5 ملايين شتلة، منها 3 ملايين شتلة على مستوى الواحات التقليدية، وتوسيع المساحة خارج واحات النخيل التقليدية بـ14 ألف هكتار لتصل إلى 21 ألف هكتار، وتحسين الإنتاج ليصل إلى 300 ألف طن من التمور بمختلف الأصناف.

شروط قائمة

بخصوص واحات وضيعات زاكورة سجّل ماجد عبد السلام، مهني صاحب وحدة لتثمين التمور، أن “الإنتاج وافر هذه السنة”، مشيرا إلى أن “تبعات الجفاف على معظم الواحات تلاشت بعد التساقطات المطرية المسجّلة بداية الموسم”.

وقدّر عبد السلام، في تصريح لهسبريس، بدوره، أن “يزيد إنتاج التمور هذا الموسم بنسبة 50 في المئة مقارنة بالموسم الماضي”، مشيرا إلى أن “معظم النخيل الذي نجح في مقاومة الجفاف يعد بإنتاج متميّز، رغم أن الجودة قد تكون منخفضة نسبيا، خصوصا أن النخلة بصدد خروج غير بعيد من الجفاف”.

وأكدّ صاحب وحدة تثمين التمور بزاكورة أن “الأمراض التي كانت تتسبب فيها الحشرات، كالعنكبوت، خلال السنوات الماضية، نادرة إلى منعدمة هذه السنة بواحات المنطقة”.

وقال: “بما أن الفرشة المائية للمنطقة سليمة، والموارد المائية موجودة، فإنه إذا تمّ سقي النخيل في شهري يوليوز وغشت حين يطوّر النخيل إنتاجه بفعل ارتفاع درجات الحرارة، فإن المحاصيل سوف تكون وافرة جدا بلا شك”.

أما بخصوص الأسعار، فسجّل عبد السلام أنه “لا بد أن تنخفض في نهاية المطاف بالمقارنة مع السنة الماضية”، مقدّرا: “ربما تبلغ نسبة الانخفاض 10 في المئة”.

واستدرك المهني نفسه بأن “أثمان التمور سوف ترتبط بالجو العام للأسعار، على أنها أساسا لم تسجّل أي زيادات لافتة خلال الموسم الماضي، رغم الغلاء الذي تمّ تسجيله في غالبية المنتجات والمواد الاستهلاكية”، لافتا أيضا إلى “محدد العرض والطلب”.

ولم تفت صاحب وحدة تثمين التمور بزاكورة الإشارة كذلك إلى أن “استقرار الأسعار سوف يظل مرتبطا أيضا بعدم حدوث أي ظروف مناخية طارئة وسط الموسم، مثل الأمطار الطوفانية التي تتلف الثمار فيخفض العرض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Karimov
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 07:14

    يجب على وزارة الفلاحة خلق المزيد من الساحات وغرس جميع انواع النخيل والاشجار المتمرة في الجنوب المغربي والجنوب الشرقي ومساعدة الفلاحين بلوحات الطاقة الشمسية ومد قنوات للري و بناء أحواض مائية للسقي حتى نصل إلى الاكتفاء الداتي ولم لا الى التصدير.

  • متتبع
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 07:37

    للأسف لا نرى هذه التمور بالسوق ، هل تصدر للخارج الله أعلم

  • abouReda
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 08:33

    السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيسلم منتوج الثمور من ايدي المضاربين و الشناقة الذين سيحتكرونه و يفرضون على المستهلك أسعارا مرتفعة ناكرين وفرة الإنتاج؟و كالعادة،سيقف المسؤولون موقف المتفرج، و يظل التمر الجيد في متناول طبقة معينة من المجتمع!

  • مواطنة
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 08:38

    “محصول المجهول الذي سوف يستفيد من عاملين؛ أولهما تحسن الظروف المناخية، وثانيهما دخول ضيعات جديدة من تلك المندرجة ضمن البرنامج الذي همّ غرس 12 ألف هكتار على مراحل على خط الإنتاج”. يعني أن المشرفين على الإنتاج الفلاحي همهم التصدير لجلب العملة الصعبة أما السوق الداخلي فلا يعنيهم في شيء، لذا فالمخطط الأخضر الذي تغير إسمه إلى الجيل الأخضر فهذفه واحد في كل الإنتاج الفلاحي ألا وهو التصدير ثم التصدير، أما المواطن فله البقايا والغلاء الفاحش، لك الله يا وطني.

  • النخيل = تصحر + حرارة (صهد)
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 09:11

    مناطق جهة درعة تافيلالت تستطيع ان تكون سلة غذاء المغرب اذا استعملت بطريقة ناجعة

    بتدبير ذكي لزراعة متلاءمة مع احتياجات المغاربة الغذائية. لايعقل ان تهدر مياه الأطلس الكبير على شجرة النخيل دخيلة على المنطقة والتي تستهلك المياة بكترة مقارنة مع أشجار محلية مثل الزيتون.
    حسب البيانات من وزارة الزراعة ، شجرة النخيل تحتاج إلى حوالي 2000 ملم (100 متر مكعب/شجرة) من الماء، وذلك استنادا إلى عدة دراسات عالمية، بما في ذلك دراسات أجريت في المغرب. في حين أن شجرة الزيتون أو شجرة التين يمكن أن تنمو في بيئة ب 400 مم (1/5 من شجرة النخيل)، شجرة الفستق تنمو في بيئة ب 300 مم (1/7 من شجرة النخيل).
    إن اعتماد ممارسات زراعية مماثلة لتلك المتبعة في وادي ياكي في المكسيك او نهر النيل في مصر، مثل الزراعة المتكاملة، قد يكون مفيداً. وتؤكد هذه الممارسات على كفاءة الموارد وتنويع المحاصيل والحفاظ على المياه. ومنطقة الشرق الجنوبي في المغرب يمكن إنتاج محصولين في السنة : قمح في فصل الشتاء وذرة في الصيف مثلا.

    باختصار، يمكن أن يكون النهج المختلط والمستدام بمثابة الحل لمواجهة التحديات الزراعية والبيئية.

  • safir
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 11:18

    الحمد لله على هذه الخيرات.
    اثمنة التمر في متناول الجميع.
    اشكر الفلاحين واسرهم على مجهوداتهم الكبيرة لتوفير هذه المنتوجات القيمة.
    تمور هذه السنة ذات جودة عالية و باثمنة مناسبة.
    تحياتي لكم من اكادير.

  • علي
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 12:30

    و طبعا الثمن مرتفع المغربي لا ينفعه لا جودة و لا كمية دائما مطحون

  • مول الزعتر
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 13:45

    التمور إقتصاد قوي و ثروة حقيقية للشعب و لاكن للأسف الحكومات السالفة لا تهتم بمشاريع مربحة للشعب و همها هي المشاريع فيها ضراءب و رسومات للخزينة الدولة

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 6

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما