تحليل: هذه هي الرسائل السياسية للاحتجاجات الليلية في المدن التونسية

تحليل: هذه هي الرسائل السياسية للاحتجاجات الليلية في المدن التونسية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 24 يناير 2021 - 02:18

عدد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة الرسائل السياسية للاحتجاجات الليلية في تونس.

وعرفت تونس أخيرا احتجاجات وتظاهرات ليلية شملت العديد من المدن والمحافظات وبعض الأحياء الشعبية بتونس العاصمة، “تخللتها أعمال عنف وتخريب دون رفع شعارات أو مطالب سياسية، وبالتالي لا وجود لواجهة أو لجهة ممثلة لها”.

وتراجعت التظاهرات الليلية في اليومين الأخيرين، لكنها “تركت أثرًا وبلغت رسالة لكل الطبقة السياسية، كما أنها لم تستطع أن تستقطب أعدادًا كبيرة من المحتجين، وليست لها حظوظ لأن تتحول إلى ثورة ثانية”، وفق المركز.

وحسب وثيقة المركز البحثي فقد “أخفق الذين حاولوا مسايرة الاحتجاجات وتبنيها في النهاية، وزعموا أنها حركة شعبية عريضة قد تطيح بالمنظومة الحاكمة وتفتح لهم أفقًا جديدًا نحو إمكانية الوصول إلى السلطة”، وأضاف: “الأقرب أنها محاولة احتجاجية أخرى، تضاف إلى المحاولات الكثيرة التي حدثت في الأشهر الأخيرة، ولم تنجح في تحقيق أغراضها، وأقصى ما يمكن أن تنتجه هو المزيد من الإرباك لدوائر الحكم، والتعقيد في وضع تراكمت صعوباته ومآزقه”.

واعتبر المركز أن الاحتجاجات التي شهدتها تونس تبدو في ظاهرها عفوية، “إلا أن تواترها وانطلاقها في تاريخ وأوقات موحدة، وتزامنها مع التعديل الوزاري المختلف حوله، واحتدام الصراع والتنافس بين مختلف دوائر السلطة، دفع البعض إلى البحث في أصولها السياسية والأطراف التي قد تكون تقف وراءها، مع الاعتراف بصعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمختلف الشرائح الاجتماعية، وخاصة في بعض مناطق الظل والفئات المحرومة وشريحة المعطلين والشباب اليائس، خصوصًا في زمن (كوفيد-19)”.

وتابع المركز: “لعل التساؤل الأول يكون حول الفاعلين في هذه التظاهرات الليلية”. وتُفيد أشرطة الفيديو المتناقلة على مختلف وسائط التواصل والتفاعل الاجتماعي وكذلك شهادات إعلامية وتقارير المصالح الأمنية المسؤولة، بأن التجمعات يقودها وينظمها بضع عشرات من الأحداث والقُصّر الذين تتراوح أعمارهم في الكثير منها بين 14 و17 سنة، مع مشاركة بعض الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 عامًا إلا بالنادر، يتجمهرون مع دخول توقيت حظر التنقل الذي فرضته السلطات الحكومية بسبب تزايد أعداد الإصابات بكورونا (بعد الساعة الرابعة عصرًا).

وتابع المركز: “نحن أمام شريحة اجتماعية اقتحمت مجال الفعل السياسي عبر الاحتجاج والتظاهر دون رفع شعارات أو مطالب دقيقة واضحة ودون استهداف جهة سياسية بعينها”.

وحسب الوثيقة فإن التساؤل الوجيه الثاني يتعلق بإمكانية وجود أطراف سياسية أو غيرها حرضت ووقفت وراء هذه الأحداث.

وقال المركز: “تزامن التظاهرات وانتشارها وتشابه السلوكيات الاحتجاجية فيها أمور تترك انطباعًا بوجود جهة أو أطراف تقف وراءها”، وأردف: “صحيح أنه لم يتم تبنيها من قبل أحزاب سياسية من المعارضة، وأن كل الأطراف سارعت إلى التنديد بالعنف والتظاهر الليلي، وذهبت جهات أخرى مثل المركزية العمالية التي كثيرًا ما تقود تظاهرات وإضرابات واعتصامات شعبية أو قطاعية إلى المطالبة بالكف عن هذا النمط من الاحتجاج المنفلت”.

وأشار المركز إلى أن “بعض الأطراف الناشطة سياسيًّا على وسائل التواصل الاجتماعي دعت منذ بداية الاحتجاجات إلى المشاركة فيها، بل وشجعتها، وحاولت توجيهها ومنحها غطاء ومطالب سياسية”.

وحسب الوثيقة، “تتمثل هذه الأطراف في التنسيقيات التي تزعم انتماءها إلى الأوساط القريبة من الرئيس قيس سعيد، وهي تنظيمات شبابية نشطت منذ الحملة الانتخابية الرئاسية، وكانت مؤيدة للرئيس، لكن لا علاقة مباشرة له بها”.

ويذكر هنا أن الرئيس قيس سعيد توجه إلى المحتجين يوم الإثنين 18 يناير بطريقة غير مباشرة، وفي كلمة ألقاها في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة (حي الرفاه بالمنيهلة) على مجموعة من المواطنين، وحض على التزام الهدوء، وعدم اللجوء إلى العنف، وحذر من محاولة استغلال غضب الشباب. “وبالتالي تبرأ من هذه الاحتجاجات الليلية وما يرافقها من أعمال نهب وتخريب”، وفق الوثيقة.

أعمال عنف وتخريب احتجاجات الليلية في تونس قيس سعيد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

‫تعليقات الزوار

5
  • ولد حميدو
    الأحد 24 يناير 2021 - 02:55

    مع الاسف تونس انساقت مع الحريات التي لا علاقة لها بالضروريات حتى تصوروا بانهم نمودجا في العالم العربي
    السؤال المطروح
    لمادا المشاكل في جميع دول جوار نظام العسكر و ادا ابتعدت للغابون و السينغال و غانا فالامور عادية اما الكاميرون فالجمهور يدخل للملاعب و لم تصلهم كورونا لان منتخب الجزاءر ليس مشاركا في الدورة

    كان بامكان ان لا اصل الى هده الامور و لكن لا يجب السكوت على نظام يعاكس المغرب عنده فكرة
    اعطيني الصحراء او غادي نقربلها

  • سناء
    الأحد 24 يناير 2021 - 03:29

    الاحتجاجات حالة عادية في مسار الدول الديموقراطية…

    الاحتجاج هو المتنفس..لا يمكن ان يكون المتنفس في وقت الاحتجاجات هي الموسيقى او الرياضة او الزواق الخاوي…

    الاحتجاج يعني نريد بلدا متساوي من حيث تقسيم الثروة، من حيث صيانة الحقوق..ومسؤولية في تدبير البلاد…

  • جلال
    الأحد 24 يناير 2021 - 04:00

    تونس تسير وراء الدولة فاشلة في كل المجالات تقريبا اسمها الجزاءر مع ذلك رءيسها استاذ القانون يعتبر الجزاءر نموذج الذي يجب يسير عليه بلده تونس كن كان الخوخ تداوي كان يداوي راسه كيف الدولة تكون نموذج تونس كانت نموذج الديمقراطي في العالم العربي تتبع النظام العسكري لا يختلف على النظام كوريا الشمالية مجموعة الجنيرلات العاجزين مرضى بالعقد النفسيين يقفون ضد اي الحراك الشعبي او الديمقراطية حتى بلدهم يكثمون الانفاس الشعب مافعلوه في العشرية السوداء اكبر دليل على ذلك الدولة منهارة الاقتصاديا الاقتصاد الريعي تعتمد النفط والغاز لا الفلاحة لا الصناعة لا التجارة لا السياحة درهم المغربي اصبح يساوي 15 دينار دولة تسير نحو الافلاس والانهيار هذه هي الدولة التي يعتبرها قيس سعيد نموءج تونس ليس باللغة العربية الفصحى او خطابات العصماء والشعارات تحل المشاكل اتباع نماذج الانظمة الفاشلة بقايا الانظمة الاتحاد السوفياتي بنعلي كانت له العلاقات كبيرة مع المغرب كان يعتبره نموذج لذلك استطاع ان ويحقق بعض النجاحات الاقتصادية في بلده بنعلي كان الرجل الدولة حتى لو الديكتاتور

  • الطيب بنكيران
    الأحد 24 يناير 2021 - 14:06

    واهم من يعتقد ان البلد الذي ثار واستنفر في وجه الفساد سيصبح جنة خضراء او البلد الموعود بعد24 ساعة على الثورة. تونس لها تاريخ طويل من الفساد والاستبداد منذ عهد الراحل بورقيبة الى بنعلي، لذاك يتطلب وقتا طويلا لاستئصال جذور الفساد المنتشر في دواليب الدولة. تونس الخضراء مستمرة في ثورتها حتى يتحقق النصر المبين باذن الله. يجب ان لاننس ان هناك عددا من دول الجوار تتدخل في شؤون هذا البلد لكي لاتنجح الثورة، ويستعملها الفسادون كشماعة لمخافة شعوبهم. وانها لثورة حتى النصر.

  • احمد الحنصالي
    الأحد 24 يناير 2021 - 16:45

    من منا لايتذكر أن الرءيس التونسي سعيد القيس امر بعد انتخابه رئيسا للجمهورية ان يخفض راتبه ورواتب مجلس الامة ب40% ورفض ان ينتقل الى القصر الجمهوري، وقال مقولته الشهيرة: – القصر الجمهوري مكان للعمل واستقبال الضيوف، وليس مكانا للسكن. هكذا يتصرف الرؤساء الذين يفكرون في مصالح شعوبهم، لذالك فتونس اليوم محاربة من طرف عدة جهات لافشال ثورة الشعب.

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20

حجاج .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
براءة دنيا بطمة
الأحد 28 فبراير 2021 - 21:55

براءة دنيا بطمة

صوت وصورة
سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد
الأحد 28 فبراير 2021 - 19:15

سجال حدة مكبرات الصوت بالمساجد

صوت وصورة
رحلة "حرّاكة" مغاربة
الأحد 28 فبراير 2021 - 14:47

رحلة "حرّاكة" مغاربة

صوت وصورة
قصة موسيقي مكفوف
الأحد 28 فبراير 2021 - 13:42

قصة موسيقي مكفوف

صوت وصورة
بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء
الأحد 28 فبراير 2021 - 12:38

بدون عنوان: "الكيف" داء ودواء