خلفت تداعيات الاستحقاقات التشريعية الأخيرة جدلا حادا بين مكونات التحالف على مستوى جماعة الدار البيضاء، الذي تجمع بين أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال؛ وهو الجدل الذي تطور إلى غليان كبير.
وشهدت الجلسة، التي عقدت اليوم الأربعاء، صراعا كبيرا بين مكونات التحالف، خاصة الأصالة والمعاصرة الذي تصدر نتائج الاستحقاقات التشريعية وحليفه حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود رئاسة المجلس الجماعي.
وفي الوقت الذي سجل أحمد مفتاح، مستشار جماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن هناك ملفات يلزم اللجوء فيها إلى القضاء، تعالت أصوات من داخل فريق التجمع الوطني للأحرار رافضة حديثه؛ وهو ما جعل التوتر يرتفع داخل القاعة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تطورت الأوضاع بعدما أكد المستشار الجماعي سالف الذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على المرتبة الأولى ومنحه الشعب المغربي الأصوات وأن الشعب “كعا عليكم”؛ وهو ما لم يستسغه مستشارو حزب التجمع الوطني للأحرار، الذين ردوا على أنه “جا الأول بالصيكان”.

وانتفض البرلماني أحمد ابريجة، رئيس فريق مستشاري “البام”، مدافعا عن التنظيم السياسي المنتمي إليه ضد الاتهامات الموجهة إلى حزبه، مؤكدا أنه حصل على المرتبة الأولى بـ”دراعو” وبثقة المواطنين في برنامجه الانتخابي وفي مرشحيه.
وبدت الجلسة الأولى بعد الاستحقاقات التشريعية منذ الوهلة الأولى تعد بالصراع بين مكونات التحالف، إذ سرعان ما دخل مستشارو حزب الاستقلال في صراع مع مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار؛ ليهدد الاستقلاليون بفسخ التحالف على مستوى جماعة الدار البيضاء.
وبدأ حزب الاستقلال هجومه على حزب التجمع الوطني للأحرار، حين أطلق المستشار موسى سيراج الدين النار على العمدة نبيلة الرميلي التي غابت عن الجلسة، متهما إياها بخرق القانون وعدم منح الأعضاء الوثائق الخاصة بالدورة، ناهيك على إدراج نقط خارج القانون بجدول الأعمال.

ولم يستسغ مستشارو حزب التجمع الوطني للأحرار هذه التصريحات، ليعمدوا إلى مقاطعة تدخله، رافضين على لسان رئيس فريقهم محمد غفير “المزايدات داخل المجلس، ولي عندو شي حاجة يمشي إلى القضاء لمواجهة الفساد. أما المزايدات على فريقنا لن نسمح بذلك لأي كان”.
ورد مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي، على ما جاء على لسان التجمع الوطني للأحرار، إذ هدد أمام الجميع بانسحاب فريقه من المجلس والتحالف، مشددا على أن العضو المنتمي إلى فريقه طالب بما هو قانوني ولا يلزم اتهامه بالتشويش.
وأبرز رئيس الفريق الاستقلالي، في معرض رده على التجمعيين، قائلا: “لي ضاراه شي حاجة من الانتخابات يمشي للطبيب يتعالج، وإذا لم يتم احترام التحالف فنحن سنتخذ موقفا واضحا”.
ليس في القنافذ أملس،
كل الأحزاب الثلاثة استمالت الناخبين و اشترت الذمم؛ كلهم و دون استثناء يفعلون ذلك بأموال لم يتعبوا فيها و لا حول و لا قوة إلا بالله.
الحكومة السابقة كانت مكونة من نفس الأحزاب و عانينا الويلات،و الان ستكون مكونة من نفس الأحزاب و نفس الوجوه،و في 2031 ستكون من نفس الأحزاب و نفس الوجوه ههه،الفرق فقط في التناوب على الكراسي فيما بينهم،و الشعب الذي منهم انا،سنعاني و سنؤدي الثمن باهضا،فيقو قبل فوات الأوان.
(وفي الوقت الذي سجل أحمد مفتاح مستشار جماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن هناك ملفات يلزم اللجوء فيها إلى القضاء، تعالت أصوات من داخل فريق التجمع الوطني للأحرار رافضة حديثه.! )
هنا نسكت قليلا وننتظر،ونشاهد بوضوح كيف يخرج الضبّ من الجحر، بعد ان لم يطق الحرارة على جلده..
للأسف، هذا ما وصل إليه النقاش السياسي في المغرب؛ وهو مستوى لا يرقى إلى ما يتطلع اليه المواطن المغربي…
و رغم تطور المؤسسات، لا يزال عرضة للانزلاق إلى المهاترات والصراعات الشخصية بدلًا من التركيز على القضايا الجوهرية التي تهم المواطن. تهديد الاستقلال بالانسحاب، وإصرار كل طرف على شرعيته المطلقة، ينذر بأزمة قد تعطل عمل المجلس الجماعي هنا و هناك، وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل نحن أمام سيرك جديد، أم أن هذا هو الأسلوب المتبع في تدبير الشأن العام؟