"تدريس الأطفال" خلال فترة العطلة الصيفية يخلق الجدل في الأوساط التربوية

"تدريس الأطفال" خلال فترة العطلة الصيفية يخلق الجدل في الأوساط التربوية
صورة: و.م.ع
الإثنين 8 يوليوز 2024 - 07:00

في الوقت الذي ينتظر التلاميذ والتلميذات انتهاء الموسم الدراسي بفارغ الصبر من أجل التقاط الأنفاس والاستمتاع بالعطلة الصيفية، يحرص بعض الآباء والأمهات وأولياء الأمور على تسجيل أبنائهم في بعض المراكز والمدارس، إما بهدف تعلّم لغات أجنبية أو لتمكينهم من حصص إضافية في الدعم التربوي استعدادا لموسم دراسي جديد.

في هذا الإطار، يثير موضوع الدراسة والتعلمّ خلال فصل الصيف نقاشا في الأوساط التربوية، سواء على مستوى الإيجابيات والفوائد التي يجنيها المتعلمون من هذا النوع من الدراسة الاختيارية من جهة، أو على مستوى السلبيات والمخاطر التي قد تصيب الأطفال بسبب ربطهم الدائم بالدراسة على طول السنة، دون تمكينهم من فرصة الاستمتاع بالعطلة الصيفية.

إيجابيات وسلبيات

جبير مجاهد، أستاذ باحث في الشأن التربوي، قال إن “فصل الصيف يأتي بعد المجهودات الكبيرة التي يبذلها التلاميذ خلال الموسم الدراسي من أجل الحصول على نتائج جيدة، ويعد هذا الفصل الفترة المناسبة للعب والاستجمام والتسلية، غير أن بعض الآباء يستغلونه من أجل تلقين أبنائهم بعض الدروس أو اللغات، وهذا قرار قد يحمل إيجابيات كثيرة كما قد يحمل سلبيات”.

وذكر جبير مجاهد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، مجموعة من الإيجابيات المرتبطة بالدراسة أو الدعم أو تعلم اللغات الأجنبية خلال الصيف، من بينها “مساهمة الدروس في خلق فجوة تعليمية إيجابية وكبيرة لدى هؤلاء التلاميذ مقارنة بأقرانهم”، و”تسجيل الاستمرارية المطلوبة لعملية التعلم، فلا يحس التلميذ بانقطاعه عن العلم في كل الأوقات”.

وأشار الباحث في الشأن التربوي، ضمن الإيجابيات دائما، إلى “مساهمة الدراسة خلال الصيف في تذكّر الطفل لكل شيء تعلمه في الفصل الدراسي خلال العام الماضي، ما يجعله مرتبطا بالدراسة”، و”تدارك التخلف الذي يعاني منذ التلميذ في بعض التخصصات، حيث تمنحه العطلة الصيفية فرصة تعويض بعض النقائص”.

في المقابل، نبّه جبير مجاهد إلى السلبيات التي تحيط بالدراسة خلال العطلة الصيفية، من بينها “صعوبة الدراسة خلال العطلة الصيفية نظرا لارتفاع درجات الحرارة”، و”الضغط الذي تشكله الدراسة خلال هذه الفترة من السنة لكونها تأتي على حساب فترة الراحة التي ظل ينتظرها الأطفال”، إضافة إلى أن “الإفراط في تنظيم حصص دراسية صيفية يمكن أن تكون له أضرار سلبية على صحة الأطفال، بل قد تشكل لهم عائقا يحد من قدراتهم في مجال التعلم”.

الراحة والتنظيم

قال إبراهيم الخرمودي، مفتش تربوي، إن “الأبناء يحتاجون إلى قسط وفير من الراحة المستحقة، نظير سنة شاقة قضوها بين المدرسة والساعات الإضافية، وتعلّم الأبناء اللغات الأجنبية أمر مستحسن، لكن لا ينبغي أن يكون مقرونا بالضغط واللوم، بل بتحبيب وتحسيس الأبناء بأهمية هذا التعلم، قصد الوصول بهم إلى برّ الأمان”.

وأضاف إبراهيم الخرمودي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “من الضروري تقسيم وتنظيم وقت المتعلم، فلا بد من تخصيص زمن للراحة، ووقتٍ للعب والترفيه، مع ضرورة تحديد قسط للقراءة باعتبارها أساسا ومفتاحا لباقي التعلمات، ولا بأس بتعلم اللغات والدعم في المراكز المخصصة لذلك”.

وأكّد المفتش التربوي أن “تتبع الأبناء ومعرفة مكامن التعثر لديهم من أجل تداركها، يعتبر أمرا في غاية الأهمية، لكن لا ينبغي أن يتم ذلك على حساب وقتهم وحقهم في اللعب والاستمتاع بالعطلة، بل على الآباء مشاركة الأطفال في ذلك اللعب والاستمتاع، من باب التوفيق بين الرعاية والتربية من جهة، والحرص على التربية الإيجابية والتربية بالقدوة من جهة ثانية”.

أزمة متعددة الأبعاد

لفت المتحدث إلى أهمية “تخصيص ركن للقراءة داخل البيت، واصطحاب الأبناء لشراء الكتب، وتقديم الكتب كهدايا في بعض المناسبات كأعياد الميلاد وعند النجاح، ووضع نظام داخلي في البيت يبدأ بالتخلي عن الهواتف واللوحات الإلكترونية، مع فتح نقاش بين أفراد الأسرة حول مواضيع ذات راهنية”، مشيرا إلى أن “هذه الأمور تندرج في إطار ما يسمى بالعمل النسقي الذي يتطلب تضافر جهود كل المتدخلين في الشأن التربوي”.

في السياق ذاته، شدد إبراهيم الخرمودي على ضرورة استغلال “الزمن المدرسي” من طرف المدرسين من أجل “تحبيب القراءة للتلاميذ وتقريبهم من أهمية تعلم اللغات، وتزويدهم باستراتيجيات وتسليحهم بالأدوات والآليات التي تمكنهم من حب القراءة والإقبال عليها بشغف واستقلالية دون الاتكال على الآخرين”.

وبعدما أكد ضرورة الاهتمام بـ”الزمن الاجتماعي” للتلميذ، من خلال “حرص الآباء والأساتذة على الرقابة والتتبع لمعرفة أين وكيف يقضي الأطفال أوقاتهم، خاصة حين تتوفر لديهم هواتف أو إنترنت”، ذكّر المفتش التربوي بأهمية تدبير “الزمن الأسري”، وما يمكن أن يحققه التعلّم بالقدوة داخل البيت من إيجابيات لفائدة الأطفال.

وبيْن الإيجابيات التي تحققها الدراسة والدعم التربوي وتعلم اللغات خلال العطلة الصيفية من جهة، والسلبيات التي قد يروح الطفل ضحيتها بسبب تحويل العطلة إلى فترة جديدة للدراسة المتواصلة، قال إبراهيم الخرمودي إن “التعلم خلال الفترة الصيفية أمر محمود، لكن شريطة تنظيم الوقت حتى يستفيد الأبناء من هذا وذاك، دون إفراط أو تفريط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • الدراسة المستمرة.
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 07:28

    ربط التلاميذ طول السنة بالدراسة…كلام للاستهلاك.أوقات الدراسة في السنة ضئيل بالنسبة إلى أوقات العطل+الاضرابات+غياب الأساتذة المبرر.التلميذ يحتاج للمراقبة المستمرة داخل البيت وخارجه.كنا في الزمن الجميل نودع الاستاذ في المدرسة خلال العطلة ونستقبل ،،الفقيه،،في الكتاب لنحفظ أحزابا من الذكر الحكيم أعطتنا شحنة نفسية روحانية عادت علينا بالنفع.قارنوا الأمس باليوم….

  • الطاهر بلفقيه
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 07:48

    المتعلمو ن /ت محتاجون إلى الراحة والعطلة بعد قضاء سنة دراسية كانت نسبيا طويلة هذه السنة خاصة التعليم الابتدائي.
    والتعلمات تحتاج إلى مكان وزمان لتمريرها كما تحتاح إلى استعداد قبلي وتهييء نفسي من قبل المتلقي وليس تحت الضغط والاكراه.
    على الآباء وأولياء الامور ان يراعوا حقوق وحاجيات أبنائهم ويتجنبوا حشو الادمغة بالمعلومات دون التركيز على الكفايات والأهداف.
    من حق المتعلم ان يستمتع بعطلته حتى يعود بنفس جديد لينخرط بجد في تلقي واستقبال تعلمات جديدة وفق تراعي تدرج نمو الكفاية…

  • مغربية
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 08:19

    سلام الله عليكم واش التلاميذ لعندو الاعدادي ومزال ما كيقدر يقرأ الكلمة بسهولة باللعربية أش من دراسة عندوا وناهيك عن جل المواد أصبحت تدرس بالفرنسية اشمن دراسة راه ولو يقراو ما شي غير الصيف يقراو ليلا ونهارا وياربي تكون شي نتيجة المهم أنا ما ضد ما مع الدراسة في الصيف كل واحد يشوف لمسلكاه حنا بغينا يكون تغير جدري في المنظومة التعليمة غير ينقصوا المواد الزائدة ويعتمدوا على الحفظ والاستضهار في الابتدائي وشوية ديال العصا للتخويف ياك كالسين كيجربو في وليداتنا يديروا هذا التجربة ما فيها بأس نحسوا حتى حنا عندنا رأى معهم هذا رأيي الشخصي واحترام جميع الآراء

  • سيمو
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 08:28

    في صغرنا كنا ننتظر عطلة الصيف بفارغ الصبر فقط للسفر إلى “البلاد” مسقط راس احد الوالدين وننسى نهائيا الدراسة. عندما نعود إلى المدرسة نكون قد افرغنا كل هموم الدراسة بل نكون مستعدين كامل الاستعداد لها . هذه الاجيال أصبحت محرومة من كل ما تجود به الطبيعة من إفراغ نفسي وراحة طبيعية واصبحنا نرى انواعا جديدة مستوردة من الاساليب التي يظن الناس انها قد تساعد التلميذ مثل summer camp او المخيمات الصيفية اوالدراسة خلال الصيف او summer créât او…… هذه لن تحل محل ما توفره الطبيعة للطفل بصفة عامة

  • المواطن المغربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 08:49

    في راي الدراسة في الفترة الصيف مهمة من أجل عدم الضياع المكتسبات خلال العام

  • Tazi
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:10

    أحسن فرصة لحفض القرآن وتعلم لغة أجنبية هي العطلة الصيفية وبالتجريب.

  • المواطن المغربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:50

    الاسيوين بصفة العامة يتنافسون في الدراسة هدا من الأسباب تفوقهم في المراتب الأولى في التعليم

  • مؤسسة السجن للأطفال
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:57

    كفى من تعذيب الأطفال وقهرهم بكثرة الدروس والحفظ وخصص التعذيب وكفى من الإنجاب إذا كان مصير الأطفال هو السجن بحجة التعليم والتدريس.

  • niko
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 09:59

    فاش يخرج طبيب ولا بيلوط ديك ساعة ارا ما يرتاح
    وغايعرف قيمة القرايا اللي كان كيزيد
    ثانيا هي ربما مجرد سويعات في الاسبوع

  • Khalid tatawi
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 10:55

    حرمان الطفل من حقه المشروع في العطلة الصيفية للراحة و الاستراحة والاستجمام واللعب والترفيه والتسلية واكراهه واجباره على الدراسة وقت العطلة وخاصة الصيفية ينعكس سلبا على قدرات الطفل ومؤهلاته وسيستقبل الموسم الدراسي المقبل بالرفض والكراهية والتدمر بل سيؤدي بالطفل الى كره المدرسة والعلم والتعلم بصفة عامة # رجاء احترموا حقوق اطفالكم يرحمكم الله # والبعض يريد من أطفاله ان يعيشوا مثل واقع طفولته بظروفها الصعبة في الستينات و السبعينات و الثمانينات وهم في عصر متقدم في جميع المجالات وهذا جهل باحتياجات الأطفال المشروعة في هذا العصر

  • Simou
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 11:02

    في العطل ديو اولادكم الى العروبياا اداوزو التجنيد شوية، وابعدو على التليفون و التلفزة و السقاطة…
    ديوهن اتعلمو الاعتماد على النفس ، الاستقالية،واتحكو مع الطبيعة …،ويدي معاه شي قصص قلال مرة مرة اقرى شوية .بعدوهم على الروتين الحضري وثقافة الاستهلاك المفرطة و الأنانية…
    والله اصلاح اوليدات الجميع

  • محمد
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 11:27

    اي دراسة تتكلمون عليها في المغرب اي دراسة العام كامل دراري كيلعبو وزيد عليها كل شهر عطلة وزيد الأعياد ازيد كيقراو نص نهار اليبان السي عندهم 12 يوم فالعام امكيبغيوهاش

  • متقاعد
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 12:07

    كأستاذ متقاعد أدعو الآباء لإعطاء ابناءهم كل الراحة النفسية لأبناءهم خلال عطلة الصيف وانه لا جدوى من دروس دعم او قراءة أثناء هذه العطلة

  • تخربيق
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 12:48

    الدراسة ليست مسألة طبيعية للإنسان لكن لابد منها في هدا العالم المتسخ والمتوحش.
    ارحمو اطفالكم واتركوهم يتنفسون في الصيف.

  • المواطن المغربي
    الإثنين 8 يوليوز 2024 - 12:49

    الصيف فرصة من أجل التجاوز النقاط الضعف للتلاميد في بعض المواد العلمية كالرياضيات و الفيزياء او التعلم اللغات
    ان كان من المستحيل الدراسة في الصيف فليتعلموا الحرفة

  • متعلم
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 03:03

    اذا اردت ان تعاقب طفلا مغربيا فقل له (سير لمدراستك)
    اما في الدول التي تهتم بتعليم اطفالها وتجعله من اولويات اولوياتها فاذا اردت ان تعاقب طفلا منها فامنعه من الذهاب الى المدرسة
    وبالمناسبة لا يوجد عندهم دروس خصوصية في العطل ولا مدارس خاصة الا للمنحرفين والفشلة

  • Assafar
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:48

    ھناك أنشطة أخرى ذات طابع ترفيھي يمكن للطفل أن ينمي عبرھا قدراته الذھنية ويغني من خلالھا رصيده الفكري دون إجھاد جسدي أو نفسي. فالمتمنى ھو تأطير جيد لجمعيات و مخيمات صيفية تمكن للطفل من اخراج مكبوتاته و تجسيدھا إجابيا عبر أنشطة مختلفة تستھدف قدراته الإبداعية و سد فراغات مكتسباته الدراسية وصقل مواھبه الرياضية…

  • سلام الله عليكم
    الأحد 22 يونيو 2025 - 13:45

    السلام عليكم أولا كلمت اقرأ لم تختصر على زمن اومكان من المهد الى اللحد أعني كلمت اقرأ من قديم الزمان والناس يتهافتون عليها لتحصيل مستوى عالي من الوعي والعلمي والعملي والخلاق والذات أما الآن مع هذه الفوضي العارمة سواء من أبناءنا الذين لم تعد لديهم رغبة في التعلم زيادة على التفاهات التي يشاهدونها في مواقع التواصل الإجتماعي من وجهة نظري ان هذا التعليم الصيفي والذي لايقتصر على ساعة أو ساعتين في اليوم افضل واحسن أن يبقى أبناءنا أمام الهاتف طوال اليوم مع تعليم القرآن

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 1

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 16

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب