تركيبة مجلس الأمن الجديدة تعزز الزخم الأممي حول الصحراء المغربية

تركيبة مجلس الأمن الجديدة تعزز الزخم الأممي حول الصحراء المغربية
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:00

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحر الأسبوع الجاري، خمسة أعضاء جدد لشغل المقاعد غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي لمدة سنتين، تمتد من فاتح يناير 2027 إلى غاية 31 دجنبر 2028، وذلك خلفا لكل من الصومال وباكستان وبنما والدنمارك واليونان الأعضاء الذين تنتهي ولايتهم مع متم سنة 2026.

وأسفرت عملية التصويت عن انتخاب النمسا والبرتغال عن مجموعة أوروبا الغربية، وزيمبابوي وترينيداد وتوباغو عن المجموعة الإفريقية ومجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي، إلى جانب قيرغيزستان عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها مجلس الأمن في معالجة عدد من القضايا الدولية والأمنية، وفي مقدمتها النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، باعتباره الهيئة الأممية المخولة حصريا بمتابعة هذا الملف واعتماد القرارات المرتبطة به في إطار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويُرتقب أن تباشر الدول المنتخبة عضويتها في المجلس ابتداء من يناير 2027، لتشارك إلى جانب الأعضاء الدائمين والعشرة غير الدائمين الآخرين في مناقشة مختلف الملفات المدرجة على أجندة مجلس الأمن، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين. كما ستساهم في صياغة واعتماد القرارات والتوصيات ذات الصلة بالنزاعات والأزمات الإقليمية المطروحة أمام الهيئة الأممية.

ويأتي تجديد ثلث العضوية غير الدائمة للمجلس في سياق دولي يتسم بتعدد بؤر التوتر وتزايد التحديات الأمنية والجيو-سياسية، ما يمنح أهمية إضافية للدور الذي سيضطلع به الأعضاء الجدد خلال ولايتهم الممتدة لسنتين، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها لدعم الحلول السياسية وتسوية النزاعات عبر الآليات الدبلوماسية متعددة الأطراف.

تركيبة جديدة

في قراءته لمواقف الدول الأعضاء الجدد بمجلس الأمن الدولي، يرى الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام مهتم بنزاع الصحراء المغربية، أن انتخاب الجمعية العامة للأمم المتحدة خمس دول جديدة لشغل المقاعد غير الدائمة بالمجلس لن يفضي إلى تغيير جوهري في طريقة تعاطي الهيئة الأممية مع الملف.

وأوضح بوسعيد، ضمن تصريح لهسبريس، أن القرارات المرتبطة بقضية الصحراء تتأثر أساسا بمواقف الدول دائمة العضوية وبالتوجه الدولي العام المتنامي الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مبرزا أن الأعضاء غير الدائمين لا يمتلكون حق النقض، ما يجعل القرارات الأساسية رهينة بتوافقات القوى الكبرى داخل المجلس.

من جانبها، تعارض مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية هذا المنظور؛ إذ تؤكد أن انتخاب الدول الخمس الجديدة يشكل مؤشرا مهما على التحولات الجارية داخل مجلس الأمن فيما يتعلق بتدبير ملف الصحراء المغربية.

وفي تصريحها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوردت لغزال أن “وجود النمسا والبرتغال بشكل متزامن داخل مجلس الأمن يعكس تنامي المقاربة الواقعية والبراغماتية في التعاطي مع النزاع، خاصة في ظل المواقف التي عبرت عنها الدولتان خلال السنوات الأخيرة بشأن مبادرة الحكم الذاتي”.

ونبهت الناشطة الحقوقية إلى أن انتخاب زيمبابوي يضيف صوتا داعما لأطروحة البوليساريو داخل المجلس، مشيرة إلى أن تأثير هذا الموقف سيظل محدودا بحكم موازين القوى وآليات اتخاذ القرار داخل الهيئة الأممية.

ولفتت إلى أن انضمام قيرغيزستان وترينيداد وتوباغو يعكس بدوره توجها متزايدا لدى عدد من دول الجنوب نحو إعطاء الأولوية لمبادئ السيادة الوطنية والحلول السياسية الواقعية.

مواقف متباينة

تبرز أهمية هذه الانتخابات في ارتباطها بالملفات المدرجة على أجندة مجلس الأمن خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها النزاع الإقليمي حول الصحراء، الذي يظل من القضايا التي تحظى بمتابعة مستمرة من قبل الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة.

ويتجلى ذلك، وفق الشيخ بوسعيد، في كون التشكيلة الجديدة تضم دولا أوروبية، من بينها النمسا والبرتغال، سبق أن عبرت عن دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وذكر المحلل السياسي ذاته أن زيمبابوي تمثل الاستثناء الأبرز داخل هذه التركيبة بحكم مواقفها التقليدية الداعمة لجبهة البوليساريو، غير أن ذلك لا يغير من التوجه العام الذي بات يطبع مناقشات مجلس الأمن بشأن النزاع.

وأضاف الباحث في خبايا النزاع أن المجلس يواصل التركيز على الحلول السياسية الواقعية والعملية، في ظل تراجع التأييد الدولي للأطروحات الانفصالية واتساع دائرة الدعم للمقترح المغربي.

وشرح أن التوجه العام الذي كرسه القرار الأممي رقم 2797 ما يزال قائما، ومن المرجح أن تحافظ الدول المنتخبة على دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو حل متوافق عليه.

وبينما تتطابق وجهات نظر الدول الأعضاء الجديدة بخصوص نزاع الصحراء المغربية في دعم المسار الأممي والحلول السياسية، سجلت مينة لغزال أن حضور النمسا والبرتغال داخل المجلس يمنح زخما إضافيا للمقاربة الواقعية التي باتت تحظى بتأييد متزايد داخل المنتظم الدولي.

وبخصوص زيمبابوي، قالت لغزال إن مواقفها تظل منسجمة مع توجهاتها التقليدية الداعمة للبوليساريو والجزائر، غير أن هامش تأثيرها داخل المجلس سيبقى محدودا.

وعن قيرغيزستان وترينيداد وتوباغو، ذكرت أن الدولتين تميلان إلى تبني مواقف متوازنة تضع أولوية للحلول السياسية واحترام سيادة الدول.

وأضافت أن مجلس الأمن سيواصل الاشتغال خلال ولايته المقبلة انطلاقا من المرجعيات والقرارات الأممية المعتمدة، وفي مقدمتها القرار 2797.

وأنهت مينة لغزال حديثها بالإشارة إلى أن الدينامية الدولية الحالية تسير في اتجاه ترسيخ المقاربات الواقعية والعملية لتسوية النزاع، مشددة على أن ذلك ينسجم مع التوجهات التي برزت داخل المجلس خلال السنوات الأخيرة.

أغلبية داعمة

تأتي هذه المستجدات في سياق يتسم بتواصل الحراك الدبلوماسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، سواء على مستوى الأمم المتحدة أو على صعيد المواقف الدولية الداعمة للمسار السياسي الجاري.

وتفاعلا مع هذا الموضوع، أكد الشيخ بوسعيد أن انتخاب الأعضاء الجدد يتزامن مع الدينامية التي تشهدها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي تميزت بتنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.

وأورد المصرح ذاته أن هذه الدينامية تجلت في مواقف عدد من الدول المؤثرة، وفي توسيع شبكة التمثيليات القنصلية بمدينتي العيون والداخلة، فضلا عن تزايد الاقتناع الدولي بجدية المقترح المغربي.

وأجمل الشيخ بوسعيد بالقول إن التوازنات الحالية داخل مجلس الأمن تظل منسجمة مع المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، ومع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع.

كما خلص المصرحان لهسبريس إلى أن انتخاب الدول الخمس الجديدة لا يمثل تحولا جذريا في مقاربة مجلس الأمن لملف الصحراء المغربية، بقدر ما يعكس استمرار التوجه الدولي الداعم للحلول السياسية الواقعية تحت إشراف الأمم المتحدة، في ظل المرجعيات التي أرستها القرارات الأممية خلال السنوات الأخيرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • MAAROUF
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:19

    قضية الصحراء تم الحسم فيها قطعيا منذ 1975،ونحن اليوم نهيء بشتى السبل والمقاربات لاسترجاع الصحراء الشرقية،ومطالبة الجزائر بتعويضات عن استنزاف ثرواتها طيلة عقود.

  • عمر
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:19

    لا حديث في الصحافة الالمانية الا عن الهزيمة المدوية لالمانيا التي خرجت في التصويت في الدور الاول مع انها بعد الولايات المتحدة أكبر الممولين للامم المتحدة…ألمانيا دفعت وتدفع ثمن سياساتها المنحازة لاسرائيل ومشاركتها المباشر ببيع الاسلحة الفتاكة لابادة الانسان في غزة، بل الاكثر من ذلك يفتخرون بمساندة اسرائيل و يعتبرونها حربا مشروعة …ألمانيا اصبحت محور الشر في العالم وهاهي تدفع الثمن…البرتغال التي اعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة حصلت على 134 صوتا…

  • بسبس
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:29

    كنت صغيرا لما سمعت على مشكل الصحراء وعايشته 60 سنة ولا زال الحال كما كان عليه إلى متى نبقى نحن رهينة بمجلس السخط وبالدول التي تتاجر فينا متى يأتي اليوم الذي يطوى هذا الملف
    العالم أصبح غابة مملوء بالوحوش المفترسة لا صديق ولا حبيب الكل يلهث وراء مصالح بلده إلا المغاربة الكل يلهث وراء مصالحه الشخصية
    ملف الصحراء لن ولم يحل لا بأمريكا ولا بفرنسا ولا حتى بالجن الأسود
    الحل الوحيد لهذا الملف الشائك هو محاربة الفساد والفاسدين وإعطاء المواطن حقوقه كامله والاهتمام بالشباب وإرجاع الاموال المنهوبة التي تستغلها سويسرا وفرنسا وعندها نحن من سيحارب حتى مجلس الامن من أجل قضيتها وإلا ستبقى معلقة 50000 سنة أخرى

  • Wallach Wallach
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:43

    تعرفون ان عداوة زيمبابوي ابدية لكم ومع ذلك وقعتم معهم اتفاقية شراكة استراتيجية وتاريخية لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير كرة القدم في كلا البلدين….وقبل ايام دعوتم اوغندا العدو اللذوذ للعب مع تنزانيا في ملاعب الشعب المغربي……حاجة من جوج: يا حنا متنفهمو والو……او يجب تقديم المسؤولين عن هاد الشي للمحاكمة..

  • 51+49
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:44

    ملف النزاع في الصحراء بدأ سنة 1975 و سينتهي سنة 2075 . هذه الدول التي ستدخل مجلس الامن لن تفيد المغرب في شيء ، ملف الصحراء يوجد بين امريكا و فرنسا ، اذا اعترفتا صراحة ان الصحراء مغربية فقد انتهى كل شيء اما القيل و القال عن “الحكم الذاتي” فلن يجدي نفعا .

  • جمال
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 10:47

    الكلمة بيد الدول الداعمة العضوي. فرنسا امريكا صاحبة القلم الصين روسيا برطانيا اما الباقي فاحتياط فقط

  • سعدون M
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 11:18

    احسن حاجة جنينها من مشكل الصحراء الغربية المغربية هو اننا تسلحنا بأحسن الاسلحة وحتى اننا تحولنا الى صناعة حربية متطورة
    رب ضارة فيها خير كثير وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
    اما عدونا فهو في تقهقر كبير حتى أصبح من دول العالم الخامس

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 6

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"

صوت وصورة
الصحراء والدبلوماسية الملكية
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:07 2

الصحراء والدبلوماسية الملكية

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان