تقرير: الجزائر تزيد الإنفاق العسكري لتحويل الأنظار عن الإحباط الاقتصادي

تقرير: الجزائر تزيد الإنفاق العسكري لتحويل الأنظار عن الإحباط الاقتصادي
الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:00

أكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة “GIS” (مؤسسة بحثية متخصصة في التوقعات الجيوسياسية والاقتصادية، وتتخذ من ليختنشتاين مقرًا لها) أن وتيرة التسلح التي انخرطت فيها دولة الجزائر تهدف إلى تحويل الأنظار عن الإحباط الاقتصادي، والوضع الداخلي الذي يعيشه هذا البلد، مبرزًا أن “إستراتيجية التسلح الجزائرية قد تبدو ظاهريًا موجهة لمنافسة المغرب على الهيمنة الإقليمية، إلا أنها قد تكون في الواقع تهدف إلى تذكير السكان المحليين غير الراضين بأن الحكومة المركزية مازالت تسيطر على الأمور”.

واعتبر التقرير أن “الجزائر، رغم الضغوط الاقتصادية مثل البطالة التي تجاوزت نسبتها خانة العشرات، خصصت ميزانية عسكرية قدرها 25 مليار دولار للدفاع العام الجاري، إذ إن وضعها ضمن قائمة أكثر الدول إنفاقًا عسكريًا على مستوى العالم ينظر إليه كإنجاز على المستوى المحلي”.

وتابع المصدر ذاته بأن “النظام الجزائري تبنى سباق التسلح مع المغرب بشكل علني، إذ يفخر الجزائريون بشراكتهم مع القوى العالمية الكبرى، ويؤكدون على علاقتهم المتنامية مع الصين التي تسعى إلى توسيع نفوذها”، مضيفًا أن “روسيا مازالت الشريك الرئيسي والمورد الأول للأسلحة للجزائر، إذ حافظت موسكو على علاقات قوية مع الجزائر منذ الحقبة السوفيتية؛ فيما تؤكد هذه الديناميكية على نمط ثابت، وهو أنه كلما كانت الأسلحة التي تمنحها روسيا للجزائر أكثر تقدمًا زادت الثقة المتبادلة، ما يعزز شعور الجزائر بالأمان في مواجهة التهديدات الإقليمية المحتملة”.

وأوضحت الوثيقة أن “أحد الأمثلة البارزة على هذا الاتجاه إمكانية حصول الجزائر على مقاتلات الجيل الخامس سوخوي-57 من روسيا”، وزادت: “في المقابل يتفاوض المغرب على شراء 32 طائرة مقاتلة من طراز F-35 Lightning II بتكلفة تقدر بـ 17 مليار دولار على مدى 45 عامًا، لتحل تدريجيًا محل أسطوله من مقاتلات F-16”.

وأبرز تقرير المؤسسة البحثية ذاتها أنه “رغم أن التوسع العسكري للجزائر يبدو غير متناسب مع بيئتها الإقليمية من حيث المخاطر إلا أن دوافع النظام تتطلب النظر إلى العوامل الداخلية، وإرث احتجاجات الحراك ما بين سنتي 2019 و2020، إذ خرج عشرات الآلاف من الجزائريين إلى الشوارع متحدّين سلطة الحكومة بشكل مباشر، وهو ما لم ينسه النظام الذي شككت هذه الاحتجاجات في مركزيته، ما ألقى بظلال من الشك على الدور الأساسي للجيش في البلاد”.

وشدد المصدر ذاته على أن “الحفاظ على جيش حديث ومسلح بشكل قوي لا يتعلق بالنسبة للقيادة الجزائرية بالدفاع فقط، بل هو وسيلة للبقاء السياسي في الداخل، إذ يقدم الجيش نفسه على أنه حجر الأساس للاستقرار والسيادة الوطنية”، مشيرًا إلى أن “استعراض القوة هذا يستهدف أيضًا بقايا الجماعات المسلحة الإسلامية التي تحدّت النظام المدعوم عسكريًا، وأصبحت ضعيفة بشكل كبير لكنها مازالت نشطة”.

وبينت الوثيقة أن “إحدى الدوافع الرئيسية وراء تسليح الجزائر الحالي هو الحاجة إلى أن تحافظ الحكومة على سردية التنافس الإستراتيجي مع المغرب؛ فرغم الاحتمال الضعيف لحدوث مواجهة عسكرية مباشرة – لأن أي طرف لن يحقق مكاسب من هذا السيناريو – إلا أن النظام الجزائري يستمد شرعيته الداخلية من خلال تقديم نفسه الممثل الوحيد القادر على موازنة تأثير المغرب”.

وأبرز التقرير أن “التركيبة الديناميكية بين الجزائر والمغرب تتشكل من خلال سلسلة من النزاعات المترابطة التي رغم محدوديتها في نطاقها تساهم جماعيًا في خلق بيئة من عدم الاستقرار الكامن، ما يتيح بدوره للجزائر مبررًا لاستمرار تحديث قواتها العسكرية”، مشددًا على أن “الجزائر تتبنى حاليًا موقفًا من المواجهة اللفظية مع جارتها، مدعومًا باستثمارات كبيرة في القدرات العسكرية، بينما تتجنب عمدًا الخطوط الحمراء التي قد تثير الصراع المفتوح”.

وحول سيناريوهات ارتفاع وتيرة التسلح الجزائري سجل المصدر عينه أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو “استمرار النظام الجزائري في إستراتيجيته لاقتناء الأسلحة الحديثة، وعرض قدراته العسكرية بشكل منتظم، رغم أنه من الواضح بشكل متزايد أن التحدي الرئيسي للجزائر ليس خارجيًا كما تزعم بلاغات الجيش، بل هو الشعب الجزائري نفسه، الأقل اهتمامًا بالاستعراضات الجيوسياسية، والأكثر اهتمامًا بالحصول على وظائف، ومياه نظيفة، وكهرباء موثوقة”، مبرزًا أن “سباق التسلح الذي يتبعه النظام لا يفعل الكثير لتلبية هذه الاحتياجات الداخلية الملحة، ما يزيد الفجوة بين الحكومة والشعب”.

أما السيناريو الآخر فيتعلق بإمكانية نشوب صراع غير مقصود مع المغرب، إذ إنها “من خلال تسليح قواتها بشكل مفرط واعتماد موقف تصادمي تجاه جيرانها تخلق الجزائر بشكل غير مقصود الظروف التي قد تشعل صراعًا، ستحتاج القوى الكبرى، سواء كانت روسية أو غربية، إلى التدخل لتهدئته”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • البخاري
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:09

    وماذا قدمت الجزائر للقضية الفلسطينية غير الشعارات الرنانة فكان عليها أن ترسل جيوشها أو أسلحتها لأهل غزة إذا كانت فعلا متضامنة معها كما تدعي زورا وبهتانا.

  • Ayoub
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:12

    Saddam Hossein et Kaddafi sont passés par le même tunel, le tour est au régime Bolchovique, primitif et militaire Algérien

  • متابع
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:13

    أين أولئك الذين كانوا بالأمس يقولون عن المغرب: لماذا يستلم طائرات هليكوبتر حربية؟ وقد كانوا ينتقدون ويكتبون، أين هم من الانتقادات والمؤخذات اليوم؟ هل رأيتم الجارة ماذا تفعل؟

  • Krima
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:18

    السلاح الذي تشتريه الجزائر سيوجه ضد من؟:لصالح البوليزاريو .ضد الشعب الجزائرى. ضد الشعب المغربى.اعتقد ان ذالك السلاح سينتهي فى النهاية الى المزابل .لانه لن يجدي الجزاءر فى اي شئ. كان على الجزاءر ان تهتم اكثر بالبنية التحتية لها وتغذية الشعب .وخلق مناصب الشغل له ووو..الخ .الحرب لن تحصل ايدا بين الدارين واذا حدثت فالخسارة ستعم الجانبين والرابح هم تجار الاسلحة.

  • مربط الفرس
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:20

    لا أظن أن الجزائر تنوي الدخول في حرب مع المغرب رغم ان هذا التسلح المفرط مثير للجدل و لكنه استعراض للعضلات فقط على حساب التنمية في المنطقة

  • défaut de fabrication
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:21

    الجزائر تزيد الإنفاق العسكري ….. بشراء الخردة الروسية …. أسلحة منتهية الصلاحية …. Armes présentant des défauts de fabrication

  • المختوم
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:25

    مادمتَ في الجزائر فلا تكن حائر. دولة العسكر ترى بنظارات عسكرية، لا تهمها لا تنمية بشرية ولا اقتصادية ولا هم يحزنون، عيونهم فقط متى تبدأ الحرب مع المغرب ليُخَلِّصوا على ما لديهم من أسلحة في محاولة بائسة يائسة للانتقام منه. عقلية المرضى النفسيين.

  • asil loutf
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:28

    السؤال الملح؟ هل سبق للجزائر أن دخلت في حرب علنية بكل هذا الكم من الخردة بأسلحة مهترئة وهل جيش الجزائر شارك في معارك خارج حظيرته طبعا لا هذا وذاك باستثناء حرب الرمال التي تجرع فيها جيش الجزائر الهزيمة المرة والتي سماها حكام الجزائر بحگرونا حگرووا المغاربة. وفي رواية أخرى لمراركة…وعليه فالكبرنات الكراغلة ينفقون ملايير البترودولار للشعور بالقوة الفارغة وإسكات شعبها الكرغولي بنظرية المؤامرة والعدو الوهمي المغربي خاصة، وتبقى أرسلتها تتقادم حتى تخرج عن الخدمة لا غير

  • حميد مظلوم
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:31

    إنه استعراض للعضلات لااقل ولآ اكثر حكام العسكر ليس لهم آفاق بالتنمية والازدهار لشعوب المنطقة إلا القوة الضاربة مهزلة التاريخ واضحوكة العالم.والى مزبلة التاريخ.

  • Mounir
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:34

    مالفت انتباهي هو تكمش صادرات الغاز لدولة الكبرانات إلى النصف تقريبا مما يزيد الشك على ماتدعيه هذه الدولة والمبالغة في نفخ الميزانية وانا اشك ان لها هذه السيولة

  • THE KINGDOM
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:55

    WE ARE READY WHAT EVER ALLAH ALWATAN ALMALIK DIMA DIMA DIMA MAGHREB TANGER TO LAGOUIRA.

  • الصدأ بالمرصاد
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:57

    كل هذه الخردة المكدسة في المخازن من نصيب الصدأ…!

  • مسمار جحا
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:57

    الحروب تصنعها القوى العظمى حسب مصالحنا القومية تحت ضغط من لوبيات صناعة الأسلحة. وذلك من أجل ابتزاز الدول المستهلكة بيع السلاح …

  • متابع
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 14:57

    الجيش الجزاءري لا يستطيع منافسة الجيش المغربي لأن هذا الأخير أقوى بكثير وخاصة ان حلفاء أمريكا و إسرائيل…فلم يبقى للجيش الجزاءري الا التنافس مع جيش انغولا و النيجر

  • amaghrabi
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 15:03

    أش خصك الاحمق خصني البارود اسيدي,هؤلاء رفع عنهم القلم فهم صم بكم عمي لا يشعرون ولا يفقهون ولا يبالون وبالتالي خلق عدو خارجي الذي هو المغرب في المقام الاول من اجل قمع الشعب الجزائري المسكين الذي يقف في الطوابير من اجل الدقيق والسكر والحليب المجفف وحتى النفط في بلد النفط ويقولون اننا الحقنا الضرر على المغرب حينما اغلقنا انبوب الغاز والمغاربة ما زالوا يشترون الغاز ويشعلون الضوء في بيوتهم

  • خطا تاريخي .وجدة
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 15:13

    نظام الزهايمر ……ضيع على الشعب الجزاءري العيش الكريم .. أزيد من ثلث الجزاءريين في الشتات …لمادا صنعت فرنسا الجزاءر و لمادا منحت لها الاستقلال ,….خطا تاريخي

  • الغضب الصاطع آت آت آت !
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 16:32

    سلاح 2025 ؛
    عقليات 1960 ؛
    بنية تحتية قروسطية ؛
    اقتصاد ريعي ؛
    نخب حقيقية ماكاش، غي من رحم ربك ؛
    …
    كيف سيفلت العالم الآخر من الإنهيار ؟
    هذا الإنفاق ليس لتحويل الأنظار و إنما لتحويل الأموال إلى الخارج !

  • حمدان
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 17:22

    الشر يكلف أضعاف ليهزم الخير. الجزائر تخصص ما يعادل ميزانية المغرب كاملة فقط لشراء الأسلحة. التي ستوجه مستقبلا لصدور المغاربة. . عندما تحتل الصحراء الشرقية . وتريد تقسيم جار ظلما وبهتانا. لن يهنأ لك بال ولو تسلحت بسلاح الدنيا . لانك تواجه احفاد جنود وملوك الزلاقة وطارق بن زياد والأرك و وادي المخازن وأنوال ومعركة الهري

  • رشيد المانيا
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 17:47

    ياودي غير خليهم الله يربح.
    إذا تركنا الغاز والبترول جانبا فجميع اقتصاديات شمال افريقيا مجتمعة (مع استثناء مصر) لا تساوي اقتصاد المغرب لوحده.
    كما بكى الزغبي كالنساء على حكم لم يدافع عنه كالرجال…. سيبكي الجزائريون كالنساء على بترودولار لم يدافعوا عنه كالرجال.

  • الفلاح العصري
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 17:57

    لم يتطرق الباحث إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن الموارد المالية التي تُمكّن الطغمة العسكرية المستعمرة للجزائر من الاستمرار في شراء الأسلحة الروسية، ماضية في التآكل مع تراجع عائدات الغاز والبترول عامًا بعد آخر. ويتوقع الخبراء أن تنضب هذه الموارد بالكامل بحلول 2035.

    وعندها، ستجد هذه الطغمة نفسها عاجزة عن تمويل آلة القمع الداخلية ودبلوماسية الرشاوى الخارجية. ستنقلب موازين القوى، وستتفكك أوهام القوة المصطنعة، لأن الاقتصاد الجزائري لم يعرف تنويعًا حقيقيًا، وكل محاولات بناء صناعة منتجة باءت بالفشل. أما الشعب، الذي خُدر لعقود بشعارات جوفاء، فسيدرك متأخرًا أنه ضحية نظام استنزف ثرواته في معارك وهمية. وعندما ينفد المال، ستنفضّ الطغمة العسكرية من حول الجزائر كما تتبخر السراب، وسيكتشف الجزائريون أنهم كانوا رهائن لدى سلطة لم تبنِ لهم وطنًا، بل حفرت لهم حفرة سقطوا فيها جميعًا.

  • الأمارة بالسوء الجزاءر
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 18:14

    يزيدون او ينقصون سلاحا
    الله نصر عليهم المغرب هم على ضلالة و هم اقرب للكفر
    يسعون لتقسيم الامة الاسلامية باوامر من فرنسا و الامبريالية

  • عبدالله
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 18:59

    يشترون السلاح ليقاتلوا بعظهم البعظ اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين

  • ملاحظ
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 19:23

    الدنيا تضحك على الجميع وتوهم البعض أو كل واحد على حدة أنه يمكنه امتلاك كل شيء لكن في بعض اللحضات الجميع يصاب بالصدمة والذهول حين يرى أن من يشار إليه بالبنان يجد نفسه أحيانا في مواقف لايحسد عليها أو أن من هم أقوى من الكثيرين مصيرهم القبرأو السجن وهنا يظهر ضعف المخلوق .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة