تقرير: المصالح الاقتصادية المشتركة تكبح تصاعد الخلافات المغربية الإسبانية

تقرير: المصالح الاقتصادية المشتركة تكبح تصاعد الخلافات المغربية الإسبانية
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:00

تحت عنوان “اختلالات التوازن العسكري، التداخل الاقتصادي، والمنافسة في غرب البحر الأبيض المتوسط”، أكد تقرير تحليلي حديث صادر عن معهد تحليل العلاقات الدولية (IARI) أن “الخلاف حول مدينتي سبتة ومليلية بين المغرب وإسبانيا وضغوط الهجرة ثم الخلافات حول بعض القضايا الإقليمية تجعل من المستحيل وصف هذه العلاقات بين البلدين بأنها تعاونية بالكامل. ومع ذلك، فإن الدرجة العالية من التكامل التجاري تقلل من حوافز واحتفالات حدوث قطيعة متعمدة ومطولة بين الجانبين”.

وسجل التقرير سالف الذكر أن “القدرات المغربية المتنامية تظل جزءا من منافسة إقليمية منضبطة؛ بينما تعمل الروابط الاقتصادية كآلية استقرار رئيسية، إذ تعمق إسبانيا والمغرب التعاون في الموانئ والصناعة والأمن البحري، مما يحافظ على قنوات لإدارة الأزمات”.

وأضاف المستند ذاته أن “ملف سبتة ومليلية وسياسة الهجرة وترسيم الحدود البحرية تظل مصادر للتوتر بين البلدين؛ ولكن ليس للقطيعة الهيكلية”، مبرزا أنه “قد تؤدي مواجهة دبلوماسية أو حادث محدود في منطقة حساسة إلى التعبئة وإجراءات متبادلة دون إشعال حرب واسعة النطاق فورا.. والخطر لا يكمن فقط في النية العدائية؛ بل أيضا في الحسابات الخاطئة المدفوعة بالحوادث والضغط الإعلامي والإشارات العسكرية المفهومة خطأ. وفي هذا السيناريو، تصبح أدوات إدارة الأزمات الدبلوماسية والتقصي الدقيق للحقائق أمرين حاسمين”.

وأبرز أن “ترابط العلاقات الاقتصادية بين المغرب يبرز بشكل خاص في قطاع صناعة السيارات، وحيث تحضر الشركات الإسبانية بقوة في منظومة التصنيع المغربية في هذا الشأن”، مشددا على أن “أي نزاع سياسي أو جمركي مطول بين البلدين سيمس الإنتاج والتوظيف على كلا الضفتين، مع تعرض نسبي أكبر للرباط وتكاليف قطاعية ملموسة لمدريد كذلك”.

على المستوى العسكري، ذكر المعهد ذاته أن “الإنفاق العسكري الإسباني بلغ، في العام الماضي، حوالي 34.287 مليار يورو، مقارنة بـ5.645 مليار يورو للمغرب؛ غير أن هذه الأرقام لا تقيس الجاهزية التشغيلية الفعلية”.

وأضاف أن “القدرة المالية الإسبانية المتفوقة لا تضمن تلقائيا الاستخدام الأمثل للموارد وفي الوقت المناسب للموارد. كما أن القوة تحدد بالقدرات التي يمكن تحريكها بالفعل في مسرح وعمليات وزمن محددين، وليس إجمالي القوة البشرية الوطنية”.

وتابع بأن “إسبانيا تحتفظ بتفوقها المنهجي في المنصات الجوية والبحرية، وقدراتها الصناعية الدفاعية، وتكاملها مع الحلفاء؛ بينما يسلك المغرب مسارا تكنولوجيا مختلفا. في عام 2019، وافقت واشنطن على شراء 25 طائرة جديدة من طراز F-16 Block 72 و23 طقم تحديث لطائرات F-16 الحالية، إذ أعلنت شركة لوكهيد مارتن عن أول رحلة لطائرة المغرب الجديدة Block 72 في 6 أكتوبر الجاري”.

وأوضح أنه “لا يمكن فهم الاحتياجات الدفاعية للمغرب فقط من خلال علاقته بمدريد. إذ سجل معهد (SIPRI) إنفاقا عسكريا يقارب 25.4 مليارات دولار للجزائر في عام 2025، مقارنة بـ 6.3 مليارات دولار للمغرب، ويسلط هذا الضوء على آثار التوترات الثنائية الطويلة الأجل ونزاع الصحراء. وبالتالي، فإن جزءا كبيرا من استثمارات الرباط يتعلق بتوازن الردع الأوسع في شمال إفريقيا؛ ذلك أن الادعاء بأن “المغرب يسلح نفسه لمهاجمة إسبانيا” لا يمكن إثباته من بيانات الإنفاق هذه”.

وسجل أن “مضيق جبل طارق يقوم بتجميع طرق التجارة البحرية والبنية التحتية للموانئ وتدفقات الطاقة وحركة البشر والأهمية السياسية والعسكرية. أما مدينتا سبتة ومليلية، فهما موقعان محتملان للاحتكاك السياسي والدبلوماسي بين البلدين”، لافتا إلى أن “أهميتهما الاستراتيجية تأتي من قرب الحدود البرية، وليس من وجود دليل على عمل عسكري وشيك”.

وزاد: “في المحيط الأطلسي، تزيد جزر الكناري والمناطق الساحلية للصحراء الجدل حول المناطق البحرية من نطاق المنافسة السياسية والقانونية بين البلدين. ويظل جبل “تروبيك” البحري (Tropic Seamount) معلما جيولوجيا تحت الماء يكتسي فائدة علمية واقتصادية محتملة؛ لكن موقعه لا يمنح تلقائيا حقوق استخراج حصرية لأي دولة من الدولتين”.

وخلص إلى أن “الرباط إلى تحسين موقفها التفاوضي في النزاعات الثنائية دون السعي إلى مواجهة مسلحة. وقد ينشأ الضغط قد ينشأ بشكل أسهل عبر الدبلوماسية أو النزاعات البحرية القانونية بدلا من الحرب التقليدية”، مبرزا أن “الروابط الاقتصادية الثنائية، بما في ذلك الموانئ المدمجة وعقد التصنيع، تشكل كابحا كبيرا لعدم حدوث أي قطيعة بين البلدين دون استبعادها. كما يجب فهم القدرة العسكرية كعامل محتمل في الردع والتفاوض، وليس كدليل قائم بذاته على وجود نية لشن حرب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • في حب اسبانيا
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:17

    صراحة لا أعلم لمذا كل هذه الكراهية اتجاه المغرب من طرف الاسبان.
    المغاربة يحبون اسبانيا حبا كثيرا. فنحن نقلد أكلاتهم، نسمع موسيقاهم، نشجع فرقهم، نهاجر لديهم، نتعلم لغتهم، بل أن شريحة كبيرة من الشعب المغربي ارتدت قميص المنتخب الاسباني و خرجت تصرخ في المقاهي و الشارع احتفالا بفوز المنتخب الاسباني بكأس العالم.
    لكن لا أعلم لماذا الاسبان لا يبادلوننا هذا الحب و الاحترام، ربما لأننا استعمرناهم خلال القرون الماضية، و هذه المسألة شكلت عقدة نفسية خطيرة جدا لديهم، لم يتم تجاوزها رغم مرور الزمن.
    أتمنى أن تصبح العلاقات ودية، و أن تفتح الحدود فالشعب المغربي و الشعب الاسباني أشقاء يجبوا أن يتعاونوا في جميع المجالات. حسن الجوار يجب أن يترجم الى أفعال.

  • طارق
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:45

    المصالح الاقثصادية هو وقف تصدير الخضر والفواكه او الى اسبانيا حتى لا ترتفع الاتمنة في السوق الداخلي ونريد ان نعرف من هي هذه الجهة أاتي تستفيد من هذا التصدير في المغرب

  • فرانسيسكو ولد العوني
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:45

    أحسن طريقة للتخلص من جار مزعج هي الرحيل. لكن كيف يمكن لبلد أن يغير مكانه؟ هذا امر مستحيل طبعا. و عليه،ما علينا سوى الصبر و إعمال العقل مع استحضار الفوائد الكثبرة و المتنوعة التي نجنيها من علاقة الجوار مع الجار الشمالي الذي ربما يعتبر المتنفس الوحيد للمغرب بالنظر إلى طبيعة العزلة التي يفرضها علينا الجار الشرقي و بالنظر أيضا إلى عدم الوضوح الذي يسم علاقتنا بالجار الجنوبي.

  • مواطن مغربي
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 09:11

    المطالبة باسترجاع سبتة و مليلية ضرورة ملحة و على اسبانيا أن تتفهم ذلك دون تعنت

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 2

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 5

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 22

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 5

الرميلي تعلن شرطة النظافة