تقرير: المغرب يتقوى أمام الجزائر

تقرير: المغرب يتقوى أمام الجزائر
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:38

كشف تقرير حديث صادر عن “مجموعة الأزمات الدولية” (International Crisis Group) عن ديناميات العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر.

التقرير، الذي يحمل عنوان “إدارة التوترات بين المغرب والجزائر”، يسلّط الضوء على مزيج معقّد من ضبط النفس، الحسابات الدبلوماسية، والمنافسات الجيوسياسية بين البلدين.

وتشير الوثيقة إلى أنّه رغم تجنّب وقوع حرب عسكرية مباشرة فإنّ احتمال اندلاع مواجهة مازال قائمًا بسبب الطموحات المتباينة على المستويين الإقليمي والدولي. ويرجع الفضل في تفادي الصراع المسلّح إلى ما أسماه التقرير “عامل ضبط النفس”، الذي أتاح الحفاظ على استقرار نسبي، لكنه استقرار هشّ وغير مضمون.

أوضح المصدر ذاته أنّ التصعيد المستمر بين البلدين ليس فقط نتيجة خلافات تاريخية، بل يعود أيضًا إلى عوامل معاصرة، مثل طموحات جبهة البوليساريو، والسباق المحموم على التسلّح، والتقلّبات غير المتوقعة في الديناميات الدولية، بما في ذلك تأثيرات إدارة ترامب سابقًا والتوترات في العلاقات الأمريكية-الأوروبية.

ومن الجوانب البارزة التي تناولها التقرير الدعم الصريح الذي تلقاه المغرب من كلّ من فرنسا وإسبانيا في قضية الصحراء المغربية، وهو ما عمّق عزلة الجزائر دبلوماسيًا. ورغم محاولة باريس ومدريد الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجزائر إلا أن انحيازهما الواضح للموقف المغربي وضع الجزائر في موقف دفاعي.

كان الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، في ديسمبر 2020، نقطة تحول دبلوماسية عزّزت ميزان القوى لصالح المملكة. وساهمت جهود المغرب لافتتاح قنصليات أجنبية في مدينتي العيون والداخلة في ترسيخ سيادته على المنطقة المتنازع عليها، بينما واصلت الجزائر تمسّكها بدعم البوليساريو، ما زاد من عزلتها الدولية.

واعتمد المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، نهجًا دبلوماسيًا نشطًا ومتنوعًا، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الغرب. وأبرزت الوثيقة أهمية الجولات الملكية المتكررة في إفريقيا، التي مكّنت المغرب من تعزيز تحالفاته داخل القارة، وبلغت ذروتها بعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017.

ورغم الدعوات لضبط النفس حذّر التقرير من خطر تصعيد عسكري تغذّيه عوامل عدّة؛ فالسباق المتسارع للتسلّح بين المغرب والجزائر يشكّل تهديدًا مستمرًا، إذ تستثمر الرباط في تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الحديثة، فيما تعتمد الجزائر على شراكتها التقليدية مع روسيا لتعزيز ترسانتها العسكرية التقليدية.

وتلعب جبهة البوليساريو دورًا محوريًا في تصعيد التوترات، من خلال تحركاتها العدائية والخطاب التصعيدي. ودعا المصدر المذكور القوى الأوروبية إلى العمل على الحد من مبيعات الأسلحة للجانبين، بالإضافة إلى مواجهة الخطابات العدائية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تزيد من حدة الانقسامات.

وتناولت الوثيقة دور المنصات الرقمية كعامل يؤجّج الخلافات بين الشعبين، إذ أصبحت مجالًا خصبًا لنشر خطاب الكراهية والدعاية المغرضة. وحثّ الخبراء على ضرورة وضع ضوابط صارمة للحد من انتشار التضليل والتحريض على العنف.

ورغم قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر عام 2021 أشار التقرير إلى أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، تبنّى موقفًا يدعو إلى الحوار والمصالحة. ورغم رفض الجزائر هذه الدعوات إلا أنّها تعكس إرادة مغربية للإبقاء على باب الحوار مفتوحًا، شريطة الالتزام بالاحترام المتبادل والتخلّي عن المواقف المتشدّدة.

وخلص المصدر ذاته إلى أنّ النزاع بين المغرب والجزائر ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو أيضًا صراع أيديولوجي؛ فالمغرب يتبنى نهجًا براغماتيًا حديثًا يسعى من خلاله إلى تنويع شراكاته والاندماج في الديناميات العالمية الجديدة، وفي المقابل تبقى الجزائر عالقة في رؤى قديمة موروثة من صراعات الماضي.

وأشارت الوثيقة إلى أن عزلة الجزائر ليست دبلوماسية فحسب، بل هي أيضًا اقتصادية وسياسية، إذ تعتمد بشكل أساسي على مواردها الطاقية دون السعي إلى التكيّف مع تحديات القرن الحادي والعشرين. بينما يعوّل المغرب على سياسات شاملة ودبلوماسية مرنة لتعزيز مكانته الإقليمية.

ورغم التوترات يؤكد التقرير وجود فرص للتهدئة إذا ما تعاونت القوى الدولية، لاسيما الأوروبية، لتشجيع الحوار والحد من التسلّح وخلق بيئة مواتية للمصالحة. ويبقى السؤال الأهم: هل القادة في كلا البلدين مستعدون لتجاوز خلافاتهم التاريخية وبناء مستقبل مشترك؟.

بينما يبدو المغرب ماضياً في هذا الاتجاه، يبقى على الجزائر إعادة ترتيب أولوياتها لتجنّب مزيد من التهميش.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • صلاح
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:45

    بنسبة لى هدا الخبر لايحرك فيا شعرة لان تنافس مع الجزاير فى حد داته مضيعة للوقت .عندما يتقوى المغرب على اسبانيا او فرنسا او المانيا هناك نصفق ونقول ماشاء الله عليك يا بلادى اما ادا كان على الجزاير التى تعيش فى قرون الوسطى. حتى فى الحرب معها قديما حكرنها و هيا معها روسيا ليبيا و كوبا.

  • بديهي ..
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:52

    اقولها واكررها لولا ان مايزيد على 280 مليار درهم اي 30 مليار دولار واكثر وهل من مزيد التي تدهب سنويا الى الدعم وممتهني الفقر والمسكنة وعديمي الاكتاف ولو ان 85% كباقي شعوب دول العالم يادون واجباتهم الضريبية لكان من المغرب من احسن دول العالم في جميع المجالات ورغم دلك احسن بكثير من دول الجوار ودول اخرى

  • Maghreb 1
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:54

    كمغربي عربي مسلم

    أنا ضد من يسوقون لنا الكراهية
    في مواقع التواصل الإجتماعي

    لا للكراهية بين شعب المغرب و شعب الجزائر .
    إنه مخطط يسوقونه أعداء الأمة .

  • اجديك
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:55

    يقول المتل رب ضارة نافعة، هدا العداء المتكرر ولا مبرر له يدفع المغرب ربما تكثيف الجهود نحو مستقبل أفضل، فهو يعمل في صمت ولا يبالي حتي بالتفاهات اسميها انا من طرف الجزائر التي تعتبر المغرب عدوا لها، فقط حسدا من عندهم، فاللهم كتر حسادنا….

  • موطني الاول
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:56

    المغرب قوي من زمان وليس هادا الوقت وفي هاده الوقت اكثر و اكثر بكثير بفضل الله نحن نحب الخير للجميع ان كان قريب او بعيد والله هو الرزاق وان تحبوا الله الله يحببكم باعمالكم الصالحة وليس مثل المفسدين ويصحبون انهم مصلحون من ضر و غدر و طمع على جيرانهم الله ياخد فيكم الحق هادا منقول لكم

  • المقلمة
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 12:58

    حداري من عملاء فرق تسد لصالح الأعداء
    إنم يسوقون لنا الكراهية
    علما أننا شعب واحد
    فرنسا هي صنعت لنا الحدود
    حسب مصالحها

  • نورالدين احفير
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:01

    العالم الاخر مازال يعيش في سنوات السبعينيات و عقلية الستينات فالاستعراض العسكري الذي قام به و عرض الخوردة و الآليات المتهالكة لسنوات القرن الماضي فاصبح اضحوكة العالم رغم ان هاته الاستعراضات عفى عنها الزمن، و لا يمكن مقارنة المملكة الشريفة بدولة اسستها فرنسا فنحن الاصل و الباقي تقليد

  • محمود المسالم
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:07

    المغرب والجزائر اخوية في الدين وتجمعهما تقاليد وعادات ومصاهرة وهما جاران ، والملك محمد السادس ابان في اكثر من مناسبة عن حسن النية وطلب الصلح لكن حكام الشعب الجزائري الشقيق رفضوا الاستجابة لنداء العاهل المغربي والان اذا وقع اي مكروه للشعبين فالذنب يقع على الكابرانات

  • مربط الفرس
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:12

    الجزائر تستعمل منافسة غير شريفة مع المغرب و اساليب منحطة كدعم الانفصال و غيرها من المعاكسات و رغم ذلك لم تنجح, حبذا لو كان هناك تنافس على كيفية النهوض بالمنطقة و تنميتها و ليس نشر العداء بين الشعبين الشقيقين

  • أحلام اليقظة
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:24

    اه لو كان هناك تفاهم و اتحاد بين المغرب و الجزائر بدل سياسة كسر العظام ستصبح المنطقة جنة و تكون هناك علاقة اخوة وطيدة بين الشعبين و فتح الحدود و التجارة الحرة… و لكن للاسف الجزائر لها حسابات اخرى و اسلوب عدائي اتجاه المغرب

  • Mohamad
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:24

    المنافسة ضوري تكون لكي نتقدم
    لكن
    حداري من العملاء
    الذين يتقمصون شخصية
    جزائري أو شخصية مغربي

    لصناعة العداوة بين الأشقاء المغرب و الجزائر .

  • مواطن بسيط
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:50

    العلاقة المغربية الجزائرية جد معقدة،والسبب واضح هو تفوق المغرب الكبير وصعوبة إستمرار الحكم العسكري في الجزائري من دون صياغة سيناريو العدو الخارجي وإطفاء أي محاولة للحراك الداخلي،بالإضافة الى وجود قوى خارجية تستفيد من إطالة هذا الصراع وتفكيك أي محاولة للوحدة بين دول المنطقة،ولانستبعد وجود حرب قريبا خصوصا مع الإستحقاقات التي سيذخلها المغرب ومحاولة الجزائر هدم أي تقدم أخر للمغرب ووصوله الى مصاف الدول المتقدمة،والنهج الواضح حاليا هو محاولة تفكيك الرابطة التي تجمع الشعبيين وخلق جو مشحون بزرع الفتنة والكراهية لتبرير الحرب والمساهمة فيها

  • مواطن أفريقي
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:50

    التقرير يعطي انطباعاً بأن مصير المنطقة المغاربية بيد الأوروبيين إلى حد ما، وهو شيء نرفضه، لان مصير شعوب المنطقة بأيديها، وما على أوروبا إلا ايجاد منافذ أخرى نحو العمق الأفريقي، ومراجعة موقف مؤسساتها من مغربية الصحراء، لأنه موقف مسيس ..

  • مواطن مغربي
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 14:24

    الغرب يسعى إلى خلق الخلاف و النزاع بين الدول الأفريقية أو العربية حتى تبقى هي المستفيدة من خلق الفتنة فتبقى تبيع الأسلحة.

  • moul rommana
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 15:44

    كشفت حركة مقاطعة الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منه وفرض العقوبات عليه بالمغرب “بي دي أس”، اليوم الخميس، في بيان لها، تحت عنوان “ميناء طنجة يسهّل على العدو الصهيوني استكمال جريمته”، أنه و”للمرة الخامسة، رست في ميناء طنجة المتوسطي، في وقت متأخر من ليلة الاثنين 2 ديسمبر الجاري، سفينة MAERSK CHICAGO المحملة بالعتاد العسكري، والمتوجهة إلى مخازن الجيش الصهيوني. وقد أفرغت هذه الحمولة على الرصيف رقم 2 التابع لنفس الشركة الدانماركية”.
    وأضاف البيان أن “سفينة سادسة هي MAERSK KINLOSS التي ستصل ميناء طنجة في الصباح الباكر من يوم 8 ديسمبر 2024، لتدخل بعدهاNYSTED MAERSK على الساعة 10:00 من نفس اليوم، لتنقل ما يحتمل كونه شحنات مركبات ومعدات عسكرية، علاوة على مواد خطيرة إلى أيدي الجيش الصهيوني”.

  • يحي
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 17:07

    لن تكون هناك اي حرب لأن العالم ليس بحاجة الى ذلك و القوى العالمية واعية بذلك… و لا يمكن ان تخلق دولة اخرى بين المغرب و موريتانيا ابدا. الدبلوماسية المغربية تحت توجيهات ملك البلاد متطورة و تعرف كيف تواكب الضرفية و تخلق من المغرب و دول الساحل فرص للتنمية و سوق واعد يلهث ورائه القوى الدولية كالصين و امريكا و اسبانيا و فرنسا و المانيا و بريطانيا…. الجزائر و سداجتها و عقدها التاريخية سوف تبقى في مكانها مع ابنتها اللقيطة البوليساريو…. في موقف المتفرج الضعيف الذي لا حول له و لا قوة.
    لا غالب الا الله.

  • amaghrabi
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 17:13

    مصائب قوم عند قوم فوائد بحيث اليوم خاطب رئيس جنوب افريقيا في البرلمان الجزائري لكي يعطي املا للقضية الخاسرة التي جعلها الخصم الجزائري قضيته الاولى وبالتالي فواضح جدا ان رئيس جنوب افريقيا يعلم انها فرصة ثمينة للحصول على اموال ضخمة وهو يعلم علم اليقين ان الصحراء مغربية لا يمكن لاي كان ان ينزعها من يد المغاربة ومغاربة الصحراء في الدرجة الاولى

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 4

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 16

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب