تقرير: تدخل الجزائر في الشأن التونسي يستغل فزاعة "الاستقرار الإقليمي"

تقرير: تدخل الجزائر في الشأن التونسي يستغل فزاعة "الاستقرار الإقليمي"
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 26 دجنبر 2024 - 08:00

“هل تمارس الجزائر نوعا من الوصاية على علاقات تونس بالخليج؟”، سؤال انطلق منه تقرير لمركز “البيت الخليجي للدراسات والنشر” ليؤكد أن الجزائر مارست بحكمها العسكري ضغوطا واضحة على تونس عبر التدخل في شؤونها الداخلية، رغم تأكيد تبون أن بلاده تتدخل بلطف بين الفرقاء في تونس دون انحياز لطرف معين، مضيفا أن “الجزائر مارست ضغوطا أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية، ترجمها استقبال زعيم جبهة البوليساريو في تونس والحديث في روما عن حماية تونس”.

وأوضح التقرير أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لا يتردد في التصريح بأنه يسعى إلى أن “لا تنهار الدولة في تونس، وكأنه يقدم نفسه كجدار منيع يمنع هذا السقوط، مستشعرا الامتداد الأمني بين تونس والجزائر وتبادل إيقاف الإرهابيين بين البلدين، بما يوحي بشكل واضح إلى تفوق قوة الجزائر العسكرية”، مشددا على أن “هذه السطوة لا يمكن أن تكون منعزلة عن الإطار العام للعلاقات بين تونس والخليج، رغم اختلاف الأجندات والمصالح والمزاج العام في البلدين”.

وفي معرض حديثه عن تأثير موجة “الربيع العربي” على الحسابات السياسية في منطقة الخليج وشمال إفريقيا، بين المصدر ذاته أن “التوجس من الربيع العربي لم يكن خليجيا فحسب، فموقف الجزائر من ثورة تونس كان حازما بعد أن شهدت حراكا شعبيا تحت حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، متأثرة بسقوط نظام زين العابدين بن علي”، معتبرا أن “الجزائر ما تزال متوجسة من أي هبة تقع في الجوار، ولذلك تمارس اليوم، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، ما يشبه الوصاية على تونس بحسب وصف الكثير من المراقبين، وينعكس هذا على علاقات تونس بالخليج كذلك”.

وأوضح أنه “رغم تقلص الاستقطاب الخليجي في دول المغرب العربي بعد المصالحة الخليجية، إلا أن الخليج ما زال يمثل سوق العمل الأهم لسكان دول شمال أفريقيا، لا سيما الجزائر وتونس، حيث ترتفع معدلات البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، إذ كانت البطالة ولا تزال تهدد استقرار أنظمة الدول الهشة، لا سيما الفقيرة منها، ومن بينها تونس”، مبرزا أن الخليج، وإن كان مُتنفسا مهما لخلق فرص العمل لآلاف الأسر المغاربية، إلا أن “السياسة التي تربط الخليج بالمغرب العربي لم تكن يوما مستقرة أو متشابهة من دولة إلى أخرى، ما جعل من هذه السوق بدورها محكومة بالمزاج السياسي ومنحنيات العلاقات”.

وحول مسار العلاقات الخليجية المغاربية، خاصة مع تونس والجزائر، أكد “البيت الخليجي للدراسات والنشر” أن “نظام قيس سعيد يعد بالنسبة للخليج، لا سيما بعد فوزه الكاسح وغير المفاجئ في انتخابات أكتوبر 2024، استمرارية ضرورية للاستقرار في شمال أفريقيا، فبين الاضطراب المهيمن على الأوضاع في الجارة ليبيا والقوة العسكرية الصارمة في الجزائر، يحاول النظام التونسي المحافظة على تحالفاته، وإن بدا الاستقواء بالجزائر بينا ومتصاعدا”.

وتابع بأن الرئيس التونسي حافظ على علاقات معقولة مع الدول الخليجية، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلا أنه “لم يستفد من دعمهما المالي بعد سقوط الإخوان المسلمين”، مبرزا على صعيد آخر أن “قيس سعيد منح النظام الحاكم في الجزائر ما لم يحصل عليه من أسلافه: تدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية، فالزيارة التي أداها وزير الخارجية التونسي السابق، نبيل عمار، إلى الجزائر في أغسطس من العام 2023 لشرح خيارات تونس الخارجية، قوبلت باستهجان سفراء تونس السابقين الذين انتقدوا تبعية النظام للجزائر”.

وسجل التقرير أن “الغضب التونسي من استصغار تونس نما بشكل كبير بعد تصريح خبير جزائري سابق لقناة إماراتية، قال فيه إن تونس ولاية جزائرية، وكأنه ينطق بما يفكر به اللاوعي الرسمي الجزائري في تعامله مع تونس”، مضيفا أن “الرئاسة التونسية لم تكتفِ بالخروج عن العرف في قضية الصحراء، فاستقبلت زعيم البوليساريو أسوة بالجزائر في سابقة تاريخية، بل استجابت في العام 2023 لطلب الجزائر باعتقال المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي بعد أن عبرت الحدود التونسية خلسة، لكنها أفرجت عنها بعد ثلاثة أيام بطلب من فرنسا لكونها تحمل جواز سفر فرنسي، الأمر الذي أغضب الجزائر”.

وشدد على أن “تدخل الرئيس الجزائري في الشؤون التونسية لم يكن خفيا، حتى في لقائه بمسؤولين أوروبيين، كان يسمح لنفسه بالحديث عن تونس وكأنه يمنحها صك ثقة”، معتبرا في سياق حديثه عن العلاقات الخليجية الجزائرية أن ملف الصحراء يعد أحد القضايا الخلافية بين دول الخليج والجزائر، حيث فشلت الجزائر في استمالة دول الخليج لتغيير موقفها، مشيرا في هذا الصدد إلى تجديد مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2024 في الكويت لموقفه بشأن مغربية الصحراء.

في السياق نفسه، سجل المصدر ذاته أن “العلاقات بين الجزائر والإمارات في عهد الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة كانت متزنة وجيدة، لكن هذه العلاقات شهدت توترا منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم بسبب الموقف الإماراتي الداعم لمغربية الصحراء وتطبيع المغرب مع إسرائيل وانضمامه إلى معسكر الإمارات المتقارب مع إسرائيل، ثم فتح الإمارات قنصلية لها في مدينة العيون بالصحراء”، لافتا في هذا الصدد إلى تهجم جهات جزائرية، بما فيها الصحف والإعلام العمومي الذي يمثل المزاج العام للنظام الجزائري، على أبوظبي من خلال اتهامها بـ”محاولة تشويه سمعة الجزائر في الساحل الإفريقي”.

وأشار إلى وصف إحدى الصحف الجزائرية للسفير الإماراتي في الجزائر بأنه “شخص غير مرغوب فيه”، متهمة أبوظبي بالتآمر على الجزائر، غير أنه أكد أن “اللافت أنه رغم الصدع السياسي والدبلوماسي، تحافظ الإمارات على موقعها في الجزائر كأول مستثمر خليجي بحجم استثمارات يبلغ 661 مليون دولار في مجال تجميع العربات العسكرية والطاقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • قرطاج نوميديا
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 08:19

    تونس والجزائر كانو بلد واحد، متوحدين منذ الخلافة العباسية والاموية و العثمانية وقسمهم الاستعمار

  • MOROCCO
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 08:30

    لقد قالها العالم “الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين” وكأنّه يقصد حكام الجزائر: “فقط شيئان لا حدود لهما:
    الكون وغباء الإنسان،
    وبالنسبة للكون فإن لدي بعض الشكوك”.

  • ابو اسماعيل .
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 08:40

    الجزائر تتعامل مع جارها تونس كمحمية تابعة لها ، مستغلة تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية لتونس ، لدرجة انها تجد صعوبة حتى في أداء اجور الموظفين ، ولهذا تستفيد من الدعم المادي والطاقي للجزائر حيث ان أنبوبين للبترول والغاز تعبران تونس نحو ايطاليا ، ومقابل ذالك تدعم تونس موقف الجزائر من قضية الصحراء ،بعدما كانت تلتزم الحياد حيث تمتنع عن التصويت سواء في الأمم المتحدة أو الاتحاد الافريقي ، حيث لم تصوت تونس مثلا لصالح عودة المغرب للاتحاد الافريقي سنة 2016 .كما ان تونس تستفيد اقتصاديا من توتر العلاقات بين المغرب والجزائر خاصة في مجال الفلاحة والسياحة .

  • تبون شنقريحة
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 08:57

    «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» و من تدخل فيما لا يعنيه سمع مالا يرضيه…..و لكن تبون ما بغى يحشم و سوف يبحث على شي سلخة دولية….

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 09:04

    أرى العكس تماما أن تونس قيس سعيد تنهب الجزائر على غرار الظول الأخرى و تستفيد من عزلة حكامها في محيطهم الاقليمي و القاري.

  • الصحراوي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 09:09

    عصابة الجزائر دائما تصطاد في الماء العكر. استغلت بشكل خبيث ضعف تونس اقتصاديا وقايضتها في موقفها المحايد من الصحراء المغربية واصبحت مع الأسف تونس في زمن قيس لعبة في يد بلاد الكراغلة. قيس الذي ضحى بالعلاقة مع المغرب وباع دمته لعصابة هدفها ضرب الاتحاد المغاربي ووحدة الشعوب. العصابة التي تظهر بمظهر حمل وهي ذئب. لا شك أن تونس ستنهض من جديد وتنفض غبار العصابة العفن.

  • Karimov
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 10:27

    تونس لم تكن يوما صديقا مخلصا للمغرب مند عهد الرئيس بورقيبة وهناك عدة شواهد تدل على ذالك ،هم فقط كانوا يستعملون الحياة والمديح و التقية والمراوغة ولا يضهرون ما يدمرون عكس اخوتهم الكراغلة الخسائريين الذين اضهروا عدائهم وحقدهم علانية ،وقد صدق من قال اننا نعيش في جزيرة محاطة بالاعداء والحساد والطوابير والمرتزقة والمرضى ،ولا ياتينا من الشرق الا الشركي والشر والمشاكل ابتداءا من زريبة كبرنات فرنسا مرورا بتونس القاحلة الحاسدة والى زريبة كبرنات مصر إلى الشرق الأوسط ولا يجب الخوف من قول الحقيقة و نحن والحمد لله مرتاحين في جزيرتنا والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي واوروبا واميركا امامنا والاعداء من ورائنا ولا يهمنا امرهم ويجب فرض التأشيرة عليهم، كمايجب علينا توطيد العلاقات الديبلوماسية مع جدورنا الافريقية ومع باقي دول العالم .

  • واقعي
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 10:43

    يمكننا أن نشكك في حدود الكون، لكن لا يمكننا أن نشك في حدود غباء الكراغلة التبونيين.

  • بقرة الحلوب
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 11:08

    يمكننا أن نتساءل عن حدود الكون، لكن لا يمكننا أن نشك في أنه لا نهاية لغباء الكراغلة حتى أصبح كل العالم يضحك عليهم.

  • متتبع
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 11:22

    وفقا للتقارير الواردة من كوريا الشمالية، فإن الشيء الوحيد الذي يجعل الرئيس كيم جونغ أون يضحك هو النظام العسكري في الجزائر.

  • ABC
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 11:42

    ويخشى المقربون من الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون على النظام العسكري الجزائري المُهدد بالانهيار في أي لحظة. إذا حدث شيء سيئ، فمن الذي سيجعل كيم جونغ أون يضحك؟

  • متسائل
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 11:48

    حليب بقرة الحلوب يفيد الجميع، ولماذا نريد إقصاء تونس بقيادة قيس سعيد؟

  • ملاحظ
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 11:57

    صحيح أن الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون لعبت دورا أساسيا في تغذية مدخرات تونس من العملة الصعبة وهي تفتخر بذلك، ولا عزاء للحاقدين

  • ملاحظ
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 12:14

    أصبحت تونس بقيادة الرئيس الشرعي قيس سعيد الدولة العربية الثانية التي لا تفتقر إلى مقومات الحياة. لا أستطيع أن أقول إن كل الفضل يعود للجزائر. والفضل يعود أيضًا للتونسيين الذين يعملون بجد ودون انقطاع

  • ملاحظ
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 12:24

    الصدق هو الارتياح. وليس صحيحا القول إن الجزائر بقيادة رئيسها عبد المجيد تبون هي الوحيدة التي تزود المدخرات التونسية بالعملات الصعبة.

  • الزهوانية
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 14:27

    الكاريكاتير معبر لأن هذآ هو سبب كل المشاكل في المنطقة المغاربية لماذا:
    لأن النظام الكابرانيي يحسب نفسه أكبر واجدر من كل الدول المغاربية لأن وراءه ثورة عظيمة ؟ويجب على كل الدول المغاربية إن تتبع ما يقوله مثل جال تونس الآن
    ولكن اصتدم بدولة أمة اسمها المملكة المغربية الشريفة لها قرون من الوجود فلم ينجح مشروعه الخبيث فخلق أزمات ومشاكل منذ تأسيس الدولة الجزائرية بمرسوم فرنسي سنة 1962

  • مواطن2
    الخميس 26 دجنبر 2024 - 15:12

    انا كمواطن مغربي كنت اتوقع ان تعرف تونس الاستقرار تحت قيادة رئيس انتخب ديموقراطيا بنسبة عالية اضافة الى مركزه الاجتماعي والثقافي. استاذ جامعي كان من المفروض ان يجعل من تونس دولة مستقرة محايدة تحافظ على علاقتها المتوازنة مع جميع دول المنطقة. المؤسف ان الرئيس التونسي على علم تام بالعلاقة المتوترة بين المغرب والجارة الشرقية وكان عليه ان يكون محايدا للحفاظ على علاقة طيبة مع الجميع. ولا يخضع لأي ضغط تحت اي مبرر.

  • عبدالكريم
    الثلاثاء 31 دجنبر 2024 - 12:44

    تونس لن يكتب لها النجاح و نستذكر ما قاله الكاتب تاج الدين الحسيني. النظام الجزائري أمام خيارين لا ثالث لهما
    – إما يقضي على نفسه
    – يقضي على الشعب الجزائري

    و في كلتا الحالتين تونس ستكون خاسر

    و عرج بالقول أن الاتحاد المغاربي لا مفر منه لان المنطقة تخسر المليارات بسبب غلق الحدود ناهيك عن المسائل الإنسانية على الحدود التي يصعب حقيقة تقبلها

صوت وصورة
أول الفهم | نهاية الهيمنة الأمريكية؟
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 1

أول الفهم | نهاية الهيمنة الأمريكية؟

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 3

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 7

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 5

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة

صوت وصورة
المنصوري تعلن إجراءات اجتماعية جديدة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 15:55 11

المنصوري تعلن إجراءات اجتماعية جديدة

صوت وصورة
جلسة تقديم البرنامج الحكومي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 15:08 12

جلسة تقديم البرنامج الحكومي