تقرير صيني: المغرب يقدم مزايا صناعية لجذب شركات السيارات العالمية

تقرير صيني: المغرب يقدم مزايا صناعية لجذب شركات السيارات العالمية
صورة: و.م.ع
الإثنين 8 دجنبر 2025 - 07:00

أكد تقرير حديث صادر عن منصة “تير تشاينا”، المتخصصة في أخبار وتحليلات قطاع صناعة مكونات السيارات، أن “مع تزايد استثمارات شركات السيارات العالمية في المغرب، لم يعد البلد، الواقع في شمال إفريقيا، مجرد خلفية جديدة لتصنيع السيارات، بل أصبح موقعا استراتيجيا لا يمكن لشركات الإطارات تجاهله”.

وأضاف التقرير الصيني ذاته أن “سر جذب المغرب عمالقة صناعة السيارات، ومنهم الشركات الصينية، يكمن في التحول الواضح لسلاسل توريد الإطارات نحو مناطق قريبة من أوروبا، منخفضة التكلفة، وبدون رسوم جمركية”، مبرزا أن “صناعة السيارات المغربية تسير بوتيرة سريعة، فالإنتاج الفعلي في العام الماضي وصل إلى 560 ألف سيارة، والهدف الرسمي هو الوصول إلى مليون سيارة سنويا بحلول نهاية السنة الجارية، ما يعني أن السيارات المصنّعة محليا ستخلق طلبا ثابتا وسريع النمو على الإطارات”.

وأضاف أن “مصنع ‘رونو’ في طنجة يُعد من أكثر المصانع كفاءة عالميا، بطاقة إنتاجية تزيد على 300 ألف سيارة سنويا، كما رفعت ‘ستيلانتيس’ إنتاجها إلى 500 ألف سيارة، وهذه الشركات تحتاج بشدة إلى سلاسل توريد محلية وفعّالة للإطارات”، مشيرا أيضا إلى “دخول علامات صينية مثل BYD و’جيلي’ إلى المغرب، جالبة معها سيارات جديدة ونموذج سلاسل التوريد الصيني، مما وفر فرصة مثالية لشركات الإطارات الصينية التي تتمتع بمزايا التكلفة والقدرة على الاستجابة السريعة”.

وشدد التقرير على أن “القيمة من بناء مصنع في المغرب تتجاوز مجرد التكلفة المنخفضة؛ إذ إنها تستهدف نقاط الألم الجوهرية في صناعة الإطارات في المغرب، الذي لديه اتفاقية تجارة حرة كاملة مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك ترتيبات لإلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة والشرق الأوسط وإفريقيا؛ إذ تجمع المملكة بين هيكل تكلفة إفريقي، وصول إلى السوق الأوروبية، قنوات موارد الشرق الأوسط، وتسهيلات تجارية مع الولايات المتحدة، وهو توليف نادر عالميا”.

وزادت “تير تشاينا” أن “تصنيع الإطارات في المغرب يتيح دخول السوق الأوروبية بدون رسوم جمركية، بعيدا عن تحقيقات الإعانات المضادة للاتحاد الأوروبي، ويسهّل تحقيق متطلبات التصنيع المحلي”، مبرزة أنه “نظرا لأزمة الطاقة، ونقص العمالة، وسياسات أمان سلاسل التوريد الأوروبية، والمتطلبات الجديدة لقوانين البطاريات، تبحث الشركات الأوروبية عن مكان أقل تكلفة وأقل ضغطا من النقابات ومتوافق مع قوانين الاتحاد الأوروبي وبمسافة لوجستية قصيرة، وهذا المكان هو المغرب”.

وسجل المصدر ذاته أن “ميناء طنجة يبعد عن أقرب نقطة في إسبانيا 14 كيلومترا فقط، وهو أقرب من أوروبا الشرقية من حيث وصول سلاسل التوريد الأوروبية، وما يمكن للشركات الأوروبية فعله في المغرب يفوق بكثير ما يمكن فعله داخل الاتحاد الأوروبي”.

وذكر أن “أوروبا تسعى إلى تحويل أخضر تاريخي، بما في ذلك آلية تعديل الكربون على الحدود، وقوانين البطاريات، والتدقيق في سلاسل التوريد، وهذا يعني أنه يجب تتبع البطاريات، وتقليل الكربون في المواد الخام، وضمان الشفافية في السلسلة، وارتفاع تكاليف التصنيع خارج أوروبا”، مؤكدا في هذا الصدد أن “المغرب يملك ثلاث مزايا تلبي هذه المتطلبات، هي: الاحتياطات الفوسفاتية الضخمة، التعاون مع الاتحاد الأوروبي في الهيدروجين الأخضر والكهرباء الخضراء، وميناء طنجة المتوسط، أحد أكثر الموانئ الإفريقية كفاءة بمستوى تحديثي متقدم، ما يجعله ملائما لسلاسل التوريد الأوروبية الخضراء”.

وأبرز المصدر نفسه أنه “على عكس العديد من الدول التي تظل السياسات فيها شعارات، فالمغرب من الدول القليلة التي تمتلك استراتيجية صناعية طويلة الأمد، مستعدة لإنشاء مجمعات صناعية، وتقديم حوافز للقطاع الصناعي، والاستثمار في البنية التحتية، وضمان أمان الاستثمارات الأجنبية”.

وبين أنه “بالنسبة لشركات الإطارات الصينية الطامحة للتوسع عالميا، وخاصة السوق الأوروبية، يمثل المغرب قيمة استراتيجية فريدة، ليس مجرد منصة لتجنب المخاطر التجارية، بل نقطة اتصال مباشرة مع شركات السيارات الأوروبية الرئيسية، وإدماج في سلاسل التوريد العالمية المتميزة”.

وخلص تقرير منصة “تير تشاينا” إلى أن “صعود المغرب يمثل نموذجا لإعادة هيكلة سلاسل التوريد الإقليمية لصناعة السيارات عالميا. وبالنسبة لشركات الإطارات، هذا ليس مجرد نقل قدرة إنتاجية، بل تغيير قواعد اللعبة من منافسة على التكلفة فقط إلى منافسة شاملة تشمل تسهيلات تجارية ودعما محليا وتوافقا بيئيا، ومن يتمكن من الاستقرار أولا في المغرب ستكون له اليد العليا في المنافسة الأوروبية القادمة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عكاشة أبوحفصة
    الإثنين 8 دجنبر 2025 - 07:22

    أشكر الدول الصديقة التي تتعاون معنا في الميدان الإقتصادي والإشعاع الذي

    اكتسبناه في ميدان صناعة السيارات والتي أقسطت عنا تهمة وأكذوبة نفخ عجلات

    السيارت ، التي تلفظ بها أحدهم في خطاب رسمي …

    صدق من قال ، اللهم كثر حسادنا .

    الرسالة وصلت

  • Simo
    الإثنين 8 دجنبر 2025 - 08:30

    Le Maroc a ouvert ces portes à bras ouvert à tous les européenne asiatique etc mais pas aux natif marocains avec beaucoup de complications administratives et beaucoup des problèmes

  • محمد الاحبادي
    الإثنين 8 دجنبر 2025 - 09:39

    السبب في استقطاب الشركات بالمغرب و خصوصا شركات صناعة السيارات هي تكلفة اليد العاملة فقد أكد مكتب الاستشارات الأمريكي اوليفر وايمان أن اليد العاملة في المغرب هي أقل تكلفة بالعالم حيث تكلف سيارة واحدة 1000درهم مقابل 2700 درهم في رومانيا و6000 درهم في الصين ولكم التعليق

  • المغرب قبل كل شيء
    الإثنين 8 دجنبر 2025 - 11:21

    الاستثمارات الصينية وهم يجب الحذر منه فالسوق الاوروبية التي يعول عليها المغرب ذاهبة نحو تفقير الشعوب الاوروبية المثقلة بالضراءب والغلاء الفاحش الذي أصبح يعم المواطن الاوروبي وتقلص القدرة الشرائية. ولهذا أوروبا في العشر او الخمسة عشر سنة المقبلة سوف تتجه نحو الإفلاس. لان الاوروبيين بدأت تتقلص لديهم فكرة الاتحاد وبدأت تغلب عليهم كثيرا فكرة الوطنية اوالقطر الواحد .أضف إلى هذا اذا حدثت مواجهة او روبينة روسية وهو امر محتمل جدا.

  • kamal
    الإثنين 8 دجنبر 2025 - 15:28

    أصبح المغرب وجهة صناعية تنافسية في مجال صناعة السيارات بفضل اليد العاملة المؤهلة، والمناطق الصناعية المتطورة، وقربه الاستراتيجي من أوروبا. وعند مقارنته بدول مثل الصين ورومانيا، يقدم المغرب مزيجاً ناجحاً من الكفاءة والجدوى الاقتصادية واللوجستيك، مما يجعله خياراً مفضلاً لشركات السيارات العالمية. ومع ذلك، يظهر دائماً بعض “المنتقدين بالعادة” ليختزلوا هذا النجاح في كلام سطحي عن “ضعف الأجور”، متجاهلين أن التنافسية الصناعية تعتمد على الإنتاجية، وفعالية سلاسل التوريد، والتكوين، والجودة—not على الأجور وحدها. يوفر القطاع الصناعي للسيارات في المغرب وظائف، ويجلب العملة الصعبة، ويطور البنية التحتية، ويساهم في نقل التكنولوجيا، وهذه هي آليات النمو الحقيقي. بدلاً من نشر الطاقة السلبية، على المنتقدين إدراك أن القدرة على جذب الاستثمارات ميزة قوة وليست ضعفاً. إن تقدم المغرب في صناعة السيارات إنجاز حقيقي يعكس سياسات ذكية وقدرات صناعية في تطور مستمر

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات