العرافة هي ممارسة للتنبؤ بالمستقبل، وعادةً ما تمارس بشكل فردي باستخدام وسائل خفية أو خارقة للطبيعة، والغرض من وراء ذلك هو الكسب التجاري في الغالب، وكثيراً ما يتم الخلط بينها وبين الممارسة الدينية التي تعرف بالكهانة.
تشمل الأساليب الشائعة المستخدمة في العرافة على: التنجيم، والعرافة باستخدام أوراق اللعب، والعرافة باستخدام أوراق التاروت، والعرافة باستخدام البلورة، والعرافة عن طريق قراءة الكف. ترتبط الأنواع الثلاثة الأخيرة في أذهان العامة على نحو تقليدي بشعب الروما والسنتي (و الذين يطلق عليهم غالباً اسم “الغجر”).
لكن في السنوات الأخيرة خرج لنا جيل جديد من العرافين لا يستخدمون أياً من تلك الوسائل وإنما يدعون بأنهم يخبرونا بما يظهر لهم من رؤى ذهنية أو ما يحسون به فينفون أية صلة لهم مع الجن أو أرواح أخرى ويكتفون بالقول بأن لهم موهبة خاصة خارقة للعادة أمثال مايك فغالي و ميشيل حايك وسمير زعيتر، ولعل الكثير منا يتساءل عن كيفية توصلهم لمعلومات عن حياة الشخص بمجرد التطلع في صورته أو سماع صوته ، فيما يلي ذكر لوسائل الإقناع القديمة الجديدة التي يستخدمها العراف بذكاء ليؤثر في أذهان الناس ويكسب ثقتهم ، تسمى يتقنيات القراءة الباردة Cold Reading Techniques.
ما هي القراءة الباردة ؟
القراءة الباردة هي سلسلة من التقنيات التي غالباً ما يلجأ إليها العراف أو قارئ الطالع للإتيان بمعلومات عن الأشخاص ليقنعهم بأنه يعرف عن موضوع ما أكثر مما يعرفونه هم حول أنفسهم. وبدون أي معرفة مسبقة عن الشخص يستطيع العراف المتمرس الحصول على قدر كبير عن تفاصيل الموضوع المطروح بسرعة فائقة وذلك بمجرد تحليل لغة الجسد (حركات جسمه) وعمره و مظهره وجنسه ودينه وعرقه وأصله ومستواه التعليمي وأسلوبه في الكلام وحتى مكان نشأته. يتمتع العراف عادة بقدرة قوية في التركيز على الإحتمالات الأكثر وروداً في الموضوع المطروح(صحة ، عمل ،عاطفة) فيأتي بتخمينات بناء على الإشارات العديدة التي التقطها حول الشخص فيركزعلى التخمينات الناجحة ويسترسل بتخمينات أخرى تتوافق معها ويحاول دائماً تجنب أية طرح تخمينات فشل في توقعها فيتوقف عنها وينتقل لفكرة أخرى وهكذا يكتسب العراف الخبرة مع مرور الوقت.
أبرز تقنيات القراءة الباردة
يعتبر كتاب “الحقائق الكاملة للقراءة الباردة” The Full Facts of Cold Reading للمؤلف “أيان رولاند”وهو لاعب الخفة البريطاني أكثر المراجع شمولاً في شرح أساليب الإقناع التي يستخدمها العرافون. يناقش المؤلف في كتابه أكثر من 20 أسلوب (تقنية) مختلفة بما فيها “حيلة قوس قزح” والإطراء المفرط وعبارات “برانوم و التصويب.
1-التصويب
هي من الأساليب الشائعة لدى العرافين خصوصاً أولئك الذين يظهرون على التلفزيون، يقوم خلالها العراف بالإفصاح عن كمية كبيرة من المعلومات العامة جداً على وبأسلوب بطيئ، قد يكون بعض تلك المعلومات دقيقاً أو قريباً من الواقع أو يثير اهتمام الشخص أو يستفزه، ومن ثم يقوم العراف بدراسة رد فعل الشخص عليها لكي تساعده في تضييق مجال تخميناته وتركيزها في مجال أكثر دقة إعتماداً على الإستجابات العاطفية التي يراها على الشخص (من خلال نبرة صوته أو مشاعر وجهه). سميت تلك التقنية بذلك الاسم لأن إصابة الهدف تكون صعبة في البداية ولكن مع توالي محاولات التصويب نقترب شيئاً فشيئاً من إصابة مكان الهدف.كأن يقول العراف للشخص بأنه فقد شخصاً قريباً له باسم شائع مثل اسم محمد . كما قد تتضمن محاولات التصويب سلسلة من العبارات المبهمة مثل:
– “أرى أن هناك مشكلة في القلب تصيب فرداً يكون بمثابة أبيك في عائلتك ، قد يكون أبوك أو جدك أو عمك أو حتى عمتك ، أرى بوضوح ألماً في الصدر هنا يصيبه“.
– الانشغال بالفيسبوك عن الأسرة منهي عنه شرعاً
– الجزائريات يكتنزن 2000 قنطار من الذهب في البيوت
– صورة هيفاء وهبي تتسبّب بمقتل شاب مصري
عندنا واحد فالمغرب واعر،كال ليعهم المغرب غدي يتقربل ف 2006
كيتنبا غير بالكوارث الله يحفض
عندو القراءة حامية هدا ماشي باردة
لا ريب أن إتيان العرافين والكهنة منهي عنه أشد النهي ، ففي مستدرك الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لكن إتيانهم إنما يكون كفرا مخرجا من الملة عند تصديقهم واعتقاد أنهم يعلمون الغيب، أما إتيانهم مع عدم تصديقهم أو مع اعتقاد أنهم يعلمون هذه الأمور بسبب من الأسباب كإخبار الجن لهم ونحو ذلك، فلا يكون كفرا مخرجا من الملة حينئذ.
وقد ورد وعيد لمن أتى العرافين وصدقهم بأن صلاته لا تقبل منه أربعين يوما ، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين يوماًلكن المراد بذلك –والله أعلم- ضياع الثواب مع صحة الصلاة فلا يطالب بإعادتها وعليه؛ فما دمت ذهبت لهذا العراف غير معتقدة أنه يعلم الغيب بنفسه وإنما يعلم بعض الأشياء عن طريق الجن ، فليس في ذلك ما يخرجك من الملة، وعلى فرض الوقوع في الكفر الأكبر فلا يشترط للتوبة إشهار التلفظ بالشهادتين.