خلّفت الحملات الانتخابية الجارية بمختلف مناطق المملكة موجة من الانتقادات بسبب انتشار المنشورات والأوراق الدعائية في الشوارع والأزقة والساحات العمومية، التي يلقي بها مرشحو الأحزاب خلال جولاتهم لإقناع الناخبين بالتصويت عليهم.
وتحوّلت أجزاء من الفضاء العام إلى مكبات لمخلفات الدعاية الانتخابية الخاصة بالأحزاب والمرشحين المتنافسين على مقاعد مجلس النواب.
وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية، خلال هذه الأيام من الحملة الانتخابية، تزايدا لافتا في حجم الأوراق والمنشورات المتناثرة، حيث يلجأ بعض المترشحين وأنصارهم إلى توزيع كميات كبيرة من المطبوعات على المارة، قبل أن تجد طريقها سريعا إلى الأرض أو حاويات النفايات.
وأثار هذا الوضع استياء في صفوف عدد من المواطنين وكذا الفاعلين المهتمين بالمجال البيئي، خصوصا أنه يؤثر على نظافة الفضاء العام ويزيد من متاعب عمال النظافة التابعين للجماعات أو الشركات المفوض لها.
واستغرب سحيم محمد السحايمي، رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة بمدينة المحمدية، من استمرار رمي الأوراق والمنشورات بشكل عشوائي في الأزقة ووسط الأسواق وغيرها، مؤكدا أن ذلك يضر بصورة المنتخبين والأحزاب معا.
وقال السحايمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “تشريعيات هذه السنة كانت صادمة بالنسبة لنا كبيئيين، حيث كنا نعتقد أن عملية رمي الأوراق بشكل عشوائي تنتمي إلى زمن مضى، وأنه في 2026 سنلحظ استعمال الذكاء الاصطناعي والاعتماد على التواصل الاجتماعي والاقتراب من المواطن لشرح البرنامج الانتخابي؛ لكن الطريقة المعتمدة التي عايناها تتمثل في رمي الأوراق بشكل تقليدي”.
وشدد الفاعل البيئي على أن “هذا الأمر لا فائدة منه؛ وهي عملية تضر من منظورنا كبيئيين ومواطنين بصورة الحزب والمرشح أكثر مما تنفع”، لافتا إلى أن “تلويث الفضاء العام بهذه الأوراق أصبح مرفوضا لدى المواطن”.
وأبرز السحايمي أن البرنامج الحزبي لمختلف المرشحين يهتم بالمرفق العام والمواطن؛ “لكن بمجرد إلحاق الضرر بالمرافق العمومية عن طريق تلويثها فهو يغطي بشكل سوداوي على البرنامج.. من ثمَّ، فالبيئيون يرفضون هذه المظاهر التي نراها في الحملات الانتخابية”.
من جهتها، عبرت غزلان بوعلالة، الفاعلة المدنية في المجال البيئي، عن قلق النشطاء البيئيين من ظاهرة انتشار الأوراق الانتخابية في الشوارع ومختلف الفضاءات العمومية.
وأكدت بوعلالة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحفاظ على نظافة الأحياء مسؤولية مشتركة بين المرشح والمواطن.
وأوردت الناشطة البيئية بأن الانتخابات “لحظة للتنافس بين البرامج الانتخابية؛ ومن بينها البرامج البيئية، ولا يعقل أن نلوث بيئتنا باسم الدعاية لها”.
ودعت بوعلالة، في ختام تصريحها، الأحزاب والمرشحين إلى “الالتزام بميثاق شرف بيئي يتضمن جمع مخلفات حملاتهم بعد انتهائها، والتفكير مستقبلا في سن بدائل مستدامة؛ كالدعاية الرقمية”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.