تمرير قانون الإضراب يضع مستقبل علاقة الحكومة والنقابات على المحك

تمرير قانون الإضراب يضع مستقبل علاقة الحكومة والنقابات على المحك
الأحد 9 فبراير 2025 - 10:00

بعد الجدل الكبير الذي أثاره القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، عقب تمريره من طرف حكومة عزيز أخنوش وأغلبيتها البرلمانية، والتضارب الحاصل بشأن نسبة المشاركة في الإضراب العام الذي دعت إليه النقابات احتجاجا على تمرير هذا القانون الذي تصفه بـ”المجحف”، بدأت تطرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الحكومة والنقابات التي تميزت بـ”الهدوء” منذ تنصيب الحكومة.

نسبة المشاركة في الإضراب العام بحر الأسبوع الجاري خلقت نقاشا ساخنا وحملة من التصريحات والتصريحات المضادة بين الطرفين؛ فالنقابات تتحدث عن مشاركة عالية ونجاح باهر للإضراب، بينما تدحض الحكومة هذه الأرقام وتؤكد أن النسبة كانت “هزيلة وليس لها تأثير يذكر”.

وتشير التوقعات إلى أن التصعيد من جانب النقابات ضد الحكومة سيكون عنوان المرحلة المقبلة، لكن بعض المتابعين يعتبرون أن الوضع الحالي للنقابات، المتسم بالانقسام النقابي، يجعل هامش المناورة أمامها ضيقا.

في تعليقه على الموضوع، قال عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، إن العمل النقابي بالمغرب منذ تسعينات القرن الماضي “يعيش أزمة حقيقية لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية”، موردا أن خلاصة هذه الأزمة هي أن “النقابات ضعيفة من حيث إحداث التوازن مع الباطرونا أو الحكومة، والدليل هو أن القانون التنظيمي للإضراب صدر في ظل هذه الحكومة رغم التنصيص عليه في الدساتير السابقة.

وسجل اليونسي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مؤشر ضعف النقابات هو أن الحكومة “لم تعمل المقاربة التوافقية قبل الحسم التشريعي؛ وبالتالي لجأت إلى أغلبيتها البرلمانية لتمرير قانون هو في العمق يقيد حقا دستوريا بآليات تشريعية غير متناسبة مع هذا الحق”.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المعول عليه لإحداث التوازن وتدارك ما يمكن تداركه، هو “المراقبة الإلزامية للمحكمة الدستورية”، مشددا على أن “مسار القانون التنظيمي للإضراب وضعف المشاركة في الإضراب، جرس إنذار للدولة والنقابات”.

وشرح أنه جرس إنذار للدولة “لأنها في حاجة إلى مؤسسات وساطة للقيام بأدوارها في العلاقة مع المجتمع. أما بالنسبة للنقابات، فيجب أن تراجع طبيعة علاقتها مع الحكومة، وأن تبتعد عن التموقع السياسي خلف الأحزاب السياسية مبررة أو رافضة لقرارات معينة، خصوصا وأن إصلاح التقاعد وقانون النقابات سيتم طرحهما قريبا”.

من جهته، أفاد عبد الله أبو عوض، أستاذ جامعي محلل سياسي، بأن التوجس سيبقى “قائما بين النقابات والحكومة في علاقتهما”، لافتا إلى أن ما ذهب إليه رئيس الحكومة من أن العلاقة بينهما هي “أكبر من أن تختزل في قانون الإضراب الجديد الذي جاء بعد ستين سنة من العمل عليه، لا يمكن الجزم أبدا بالقطع بين النقابات والعمل الحكومي”.

وشدد أبو عوض، ضمن تصريح لهسبريس، على أن تفعيل آليات الحوار بين الحكومة والنقابات هو “ضمان للاستمرار في جلب المشاريع الاقتصادية الكبرى”.

وزاد المحلل السياسي ذاته موضحا أن أمام النقابات خيارين لا محيد عنهما، “يتمثل الأول في تفعيل آلية الحوار كمحدد رئيس في نيل المكتسبات، والثاني في تجديد الهياكل النقابية وتجديد دماء العمل النقابي بمقترحات تتماشى والرؤية العامة التي تنبني على الصالح العام”.

وأشار أبو عوض إلى عدم إغفال سؤال الثقة عند الشغيلة في العمل النقابي الذي صار في خطاباته وتطلعاته “غير مقنع”، معتبرا أن النجاح غير مقرون في العمل النقابي بـ”التصعيد، والواقع الحالي صارت فيه المعادلة تختلف عن سابقاتها”، مؤكدا أن في بعض الدول “تعبر النقابات عن رفضها مثلا بوضع علامات معينة مع الاستمرار في العمل الذي يعني الإنتاج والاستمرارية، فتشكيل الوعي النقابي الحديث ليس هو الانسحاب من استمرار المرفق، سواء الخاص أو العام، وإنما هو التعبير الرمزي عن المطالب بالحق عند استيفاء الواجب”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • طارق روسيا
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:21

    الحكومة تضع العلاقة في المحك مع المواطن بشكل خاص…. الحكومة غير كتجمع خليها تشوف فين توصل……

  • مزابي
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:25

    على الحكومة تنزيل قانون الإضراب وقانون النقابات لايمكن أن يبقى المواطن رهينة لدى نقابات لاتؤمن بتطبيق القانون نقابات اتخذت من ملايين التلاميذ والمرضى وووو متارس لجشعها الذي لا ينتهي نقابات تنتفي فيها حتى الديمقراطية الداخليه نقابات يسيرها المتقاعدون العجزة نقابات لم تعد تمثل الا نفسها .
    رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا.

  • *مـــنـــــــاضـــــل حــــــر*
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:40

    قانون الإضراب، في صيغته الحالية، يمثل انحيازًا واضحًا لصالح الباطرونا على حساب حقوق العمال، ما يجعله مجحفًا وغير عادل. أما النقابات، فبدون تجديد هياكلها وضخ دماء جديدة، تصبح مجرد كيانات جامدة يتشبث قادتها بالمناصب حتى تتحول إلى امتيازات شخصية، بدلًا من أن تكون أدوات نضال تدافع عن حقوق الشغيلة.
    عند المرور بجوار مقر أكبر نقابة في البلاد، يلفت الانتباه أسطول السيارات الفارهة التي تغادر مرآبها، وأسلوب الحياة المترف الذي يعيشه بعض القياديين، إلى جانب ممتلكاتهم ومشاريعهم. يبقى السؤال المشروع: من أين لهم كل هذا؟ من المؤكد أن بعض القضايا العمالية تم التلاعب بها أو بيعها في كواليس المصالح الضيقة. فالتحالف مع الفساد لا يؤدي إلا إلى الانزلاق في مستنقعه، وعاجلًا أم آجلًا، يصبح الطعن متبادلًا بين شركاء الأمس.
    أما قضية البرلمانية الشابة الفاسية، فنحن نتابعها عن كثب، ولن نقبل أن تتحول قبة البرلمان إلى منديل يُمسح به وجه سيده.

  • القادري
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:46

    قانون الإضراب سيمر ، والنقابات إنما تريد التظاهر بأنها تدافع على مصالح منخرطيها والواقع ان تسعى إلى التصعيد رغبة في حصول قادتها على المزيد من الامتيازات يكفي ان أشير هنا فقط لواحد من هذه الامتيازات فبالإضافة إلى التفرغ تجد النقابيون هم وعائلاتهم من يستفيد من مراكز الا صطياتف دون حسيب ولارقيب ، ربما هذا امتياز قديبدو للابعض تافها ولكنه في حقيقة الأمر مؤشر على ما يستفيد منه النقابيون …..

  • متتبع
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:48

    تأسيس الموظفين التنسيقيات للدفاع والمطالبة بحقوقهم، بين بشكل واضح وجلي أن النقابات الحالية لم تعد تؤدي ادوارها في التاطير و تمثيل الموظفين والعمال، فالتنسيقيات برهنت على فعاليتها وحريتها في اتخاذ القرارات بدون فيتو اية جهات، ولم تشكل يوما خطرا على الدولة.

  • حسن
    الأحد 9 فبراير 2025 - 10:51

    هناك اتفاقات تحت الطاولة اكيييييد بين الحكومة والنقابات. لولها ما تجرأت الحكومة بتمرير هذآ القانون بتلك الطريقة.قيادات النقابات ماهي إلا باطرونا .
    أما المشدات الكلامية بينها والحكومة إلا مسرحية بئيسة لي استغلفال الطبقة العاملة وحفظها للكراسي

  • سيمو
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:04

    النقابات كما عهدناها موافقة على كل مخططات الحكومة والتي من شانها تفقير واخضاع الشغيلة. هذه مجرد تمثيلية مسرحية متفق عليها مسبقا.

  • كفى مغالطات
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:28

    النقابات وافقت على الزيادة في الأجور وإصلاح التقاعد وقانون الاضراب والتخفيض الضريبي واخذها الدعم المالي .بشرط أن أن تصمت وان لا يتم إخراج قانون النقابات لانه سجعل مجموعة من المعمرين في النقابات والذين تقاعدوا منذ سنين عديدة أن يخرجوا من التاريخ
    انها لعبة تجري بين طرفين والضحية هي الشغيلة

  • علي
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:35

    السلام عليكم يجب على الجميع مراعاة حق جميع الأطراف المشغل حكومة كانت او شركة و اعطاء لكل ذي حق حقه لأن الهدف هو تطوير هذا البلد وان تراعا جميع الحالات عند صياغة اي مشروع قانوني من طرف الجميع لأن كل الاطراف لها التزامات و يجب صيانتها و لو نسبيا و نحن بشر لن نستطيع ارضاء جميع الأطراف بصفة متساوية 100/100 يجب على المضرب ان ينتظر العواقب حسب مدة الإضراب لان جميع المؤسسات او الشركات لها التزامات تحاسب عليها من طرف الجهات الأخرى وطنية كانت ام أجنبية و لهذا غريد ان اقول لا افراط و لا تفريط

  • البعزاتي
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:39

    فقدنا الثقة في البرلمان و في الحكومة وفي النقابات و في الاحزاب كلهم فاشلون . حسبنا الله ونعم الوكيل .

  • المربع الاحمر
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:45

    لن يكون هناك سوى المزيد من ابتزاز النقابات لهذه الحكومة ، فبعد أن وافق اخنوش منذ 3 سنوات تقريبا على تخصيص 3 مليار سنتيم للنقابات سنويا ، سيتم ايجاد الحلول بينهما تتمثل في تخصيص مليارات اخرى للنفابات

  • متقاعد
    الأحد 9 فبراير 2025 - 11:47

    النقابات أن تكرر الأضراب العام عدة مرات فأنها مشاركة في تمرير قانون الأضراب وتتلاعب بمشاعر منخرطيها.

  • amaghrabi
    الأحد 9 فبراير 2025 - 12:10

    الدولة المغربية اعترفت بالنقابات منذ فترة طويلة وهو حق مشروع للطبقة العاملة ان تحتج وتضرب من اجل نزع حقها المشروع لان كما يقال “الحق لا يعطى ولكن ينزع” ولكن ما يزعجني هو ظهور ما يسمى بالتنسيقيات والتي احدثت ازمة سياسية في البلاد وجعلت اطفالنا يعيشون ازمات في دراستهم التي هي مستقبلهم ومستقبل دولتنا .اعتقد ان الدولة اعترفت بالنقابات التي تمثل العمال والموظفين وهي الممثل الوحيد والشرعي لتمثيل الشغيلة المغربية وبالتالي فمن يبدع خارج القانون فهو ضال مضل يجب ايقافه الى حده ولا حق له ان يحرم اطفالنا بالدراسة

  • مواطن داخل سوق راسو
    الأحد 9 فبراير 2025 - 12:44

    مع هذا القانون لن تكون إضرابات بالقدر الذي يحرج الحكومة و يظغط من أجل إكتساب مطالب لكن لا يجب أن نغفل أن منع الإضراب و الأشكال الإحتجاحية و التي تعطي أملا و طمعا بغذ أفضل قد يؤدي إلى إنفجار لا قدر الله
    ا

  • قارئة الفنجان
    الأحد 9 فبراير 2025 - 13:55

    النقابات/العصابات كانت من خلال الإضراب العشوائي تستفيد من الإشهار المجاني الشيء الذي يقوي من استفادتها من الريع في كل المجالات، أما اليوم فقد بدأت تفقد امتيازاتها ومصداقيتها مما سيجعلها عرضة للإفلاس السياسي والمادي.

  • هشام
    الأحد 9 فبراير 2025 - 14:04

    أخرجوا قانون النقابات أولا إلى حيز الوجود

  • محمد
    الأحد 9 فبراير 2025 - 14:52

    علاقة الشغيلة بالمشغلين ، رغم تأطيرها بمدونة الشغل، كانت دائما علاقة يشوبها كثير من سوء الفهم من الطرفين. و هذا الفهم السيء يعتبر ثغرا تستغله النقابات بعقليتها المتحجرة في استغلال الشغيلة بالشعارات و التحريض على اضرابات عشوائية في عمقها، قانونية في سطحيتها، و في ابتزاز المشغلين الدولة و الخواص. هذه الحالة تضر بجو الاستثمار، الوطني و الاجنبي، و تخلق نوعا من عدم الثقة و الخوف و التخوف. فالراسمال بطبعه خواف. و بدونه لا يمكن استيعاب الشباب العاطل.
    فإن كانت حكومتي حزب العدالة و التنمية جبانة في اخد قرار اخراج قانون تنظيم الاضراب، و اختارت ايداعه رفوف مكاتبها، لا لشيء الا لحرصها على ضمان اصوات انتخابية مستقبلية، فان حكومة الحزب الوطني للاحرار، تحمل بشجاعة سياسية و وطنية قرار نفض الغبار عن مشروع قانون تنظيم الاضراب، و قدمته للنقاش العمومي، في اطار الحوار الاجتماعي. بعد التعديلات و التصويبات، تم تمرير القانون امام الغرفتين التشريعيتين، و في انتظار نشره بالجريدة الرسمية، لا يسع الواقعيين و البرغماتيين الا ان يحيوا حكومة اخنوش، لانها بهذا القرار السياسي الجريء، ضمنت مصالح الوطن، المغرب، و حددت بالواضح مسئوليات جميع الاطراف، الشغيلة و المشغلين و حتى الهيئات النقابية، و وضعت حدا لمنتحلي الصفة كالتنسيقيات.

  • ميمون
    الأحد 9 فبراير 2025 - 20:41

    سوف نرى…

    عدنا للحديث عن مدونة الأسرة لنتناسى قانون الإضراب…

    إذا هناك صدق سيتم إعلان عن أضرابات عامة الى حين التراجع عن قانون الإضراب وإذا صمتت النقابات معناه تمثيلية وليس هناك أي نوع من التمثيل السياسي في المغرب

  • انها لعبة تجري بين طرفين والضحية هي = الشغيلة
    الثلاثاء 11 فبراير 2025 - 09:54

    انها لعبة تجري بين طرفين والضحية هي الشغيلة.

    النقابات وافقت على الزيادة في الأجور وإصلاح التقاعد وقانون الاضراب والتخفيض الضريبي بالمقابل اخذها الدعم المالي .بشرط أن أن تصمت وان لا يتم إخراج قانون النقابات لانه سجعل مجموعة من المعمرين في النقابات والذين تقاعدوا منذ سنين عديدة أن يخرجوا من التاريخ …

    أما ما يحدث من انسحاب و معارضة فقط ثمتيلية و بهتان ….

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 6

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 8

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات