تيار جديد داخل "حزب الشمعة" يعيد مساءلة وحدة تنظيمات اليسار بالمغرب

تيار جديد داخل "حزب الشمعة" يعيد مساءلة وحدة تنظيمات اليسار بالمغرب
صورة: منير امحيمدات
الأحد 29 مارس 2026 - 08:00

شكل الإعلان عن ميلاد “تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد”، الأسبوع الماضي، محطة جديدة في مسار التحولات التي يشهدها اليسار المغربي منذ سنوات، وأعاد إلى الواجهة مسألة تدبير الاختلافات داخل مكوناته الحزبية.

ونظير التشنج الذي أحدثه هذا التيار بين منتسبيه وبين قيادة “حزب الشمعة” أُعيد ربط هذا الأمر بقدرة التنظيمات اليسارية على ضبط التيارات داخلها، سعيا إلى تثبيت “المشروع اليساري”، عوضا عن “تكريس المزيد من التشتت والانقسام”.

ومما سلط الضوء أكثر على التيار المذكور تزامنه مع حديثٍ متواصل عن رغبة أحزاب يسارية في إعلاء “راية الوحدة” قبيل الانتخابات المقبلة؛ وهو ما تختلف بشأنه قراءات مهتمين، بين من يعتبر النازلة “امتدادا لتاريخ من الانقسامات التنظيمية في المشهد اليساري”، وبين من يراها مؤشرا على “الحاجة إلى آليات ناجعة لضبط الاختلافات والانتقال من منطق التشظي إلى منطق التجميع”.

رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، اعتبر أن “بروز تيار اليسار المتجدد ـ على سبيل المثال ـ لا ينبغي النظر إليه كفعل معزول أو حادث تنظيمي عابر، بل كعرض متكرر لبنية انقسامية راسخة داخل جزء من اليسار المغربي، خاصة حين تعجز التنظيمات الحزبية الصغرى عن تحويل الاختلاف الفكري والسياسي إلى تعددية داخلية”.

وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “أزمة اليسار ليست فقط أزمة قاعدة انتخابية، بل هي أيضا أزمة تدبير الاختلاف داخل المؤسسة الحزبية نفسها”، مفيدا بـ”وجود مفارقة واضحة تتمثل في كون اليسار يرفع خطاب الوحدة في المجال العام لكنه يعيد إنتاج منطقة التمايز والاعتراض داخل بنيته التنظيمية”.

وزاد المتحدث ذاته: “حركية اليسار بالمغرب باتت، إلى حد كبير، مطبوعةً ببنية انقسامية أكثر منها ائتلافية، بمعنى أن منطق التشظي أصبح أقوى من منطق التجميع. ووفق هذا المنظور يبدو أن المشكلة داخل اليسار ليست في وجود اختلافات، بل في تحولها إلى انقسامات تنظيمية متكررة تُضعف قابلية بناء قطب يساري ذي مصداقية انتخابية ومجتمعية”.

وحسب المحلل السياسي ذاته “يظل السؤال هو مدى استطاعة فعاليات اليسار المغربي إنتاج قواعد تنظيمية وثقافية وسياسية تسمح بإدارة التعدد من دون التحول كل مرة إلى انقسامات عميقة، حتى لا تظل دعوات الوحدة أقرب إلى الشعار منها إلى الفعل السياسي المنظم، قبل الانتقال إلى بناء التحالفات مع أحزاب من التوجه نفسه”.

من جانبه أوضح حفيظ الزهري، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا، أن “ما يعيشه اليسار المغربي حاليا هو نتيجة للمسيرة التاريخية التي عرفها خلال سنوات خلت، حول أفكار وبرامج سياسية، إذ كان في الغالب ينتج عنها انتقال من مرحلة الاختلاف حول الرأي إلى مرحلة الخلاف؛ فعادة ما يؤدي ضيق الرؤى إلى انقسامات عوض وجود تيارات داخل كل حزب”.

وأبرز الزهري، في تصريح لهسبريس، أن “التحول من ظاهرة التيارات إلى ظاهرة الانقسامات ليس بالجديد على أحزاب اليسار، إذ عاشتها لسنوات عدة منذ الاستقلال، ولعل آخرها إعلان ميلاد تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل حزب اليسار الاشتراكي الموحد”.

ويرى المتحدث ذاته أن “الاختلاف أمر طبيعي ومحمود حتى داخل الحزب الواحد؛ غير أن الإشكالية المطروحة دائما ما تكمن في تدبيره وجعله لا يؤثر على سير هذه المؤسسات”، مبرزا أن “اللافت أكثر هو أن هذا المستجد يأتي مع تواصل الحديث داخل اليسار المغربي عن الرغبة في بلوغ مرحلة الوحدة وبناء قوة يسارية موحدة، مع قرب انتخابات أعضاء مجلس النواب”.

وشدد أستاذ القانون العام بسلا على أن “تعدد المبادرات والتيارات رغم ما قد يحمله من حيوية فكرية يظل رهينا بمدى قدرة الفاعلين على تحويل هذا التنوع إلى قوة اقتراحية، بدل أن يتحول إلى عامل إضعاف أو تفكك”، مردفا: “الرهان الحقيقي، اليوم، لا يكمن فقط في تحقيق وحدة شكلية، بل في بناء مشروع سياسي واضح المعالم يستجيب لانتظارات المجتمع ويعيد الثقة في العمل الحزبي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مجهول
    الأحد 29 مارس 2026 - 08:33

    الاختلاف في الراي رحمة،ولكن اذا ما كان وراء هذا الاختلاف نيات مبينة وايادي خفية تحركه،فقد يصبح فتنة ونقمة..وهذا ما نراه حاليا في التفتيت الذي يحدث باحزاب اليسار..وهو طبعا يخدم أجندة معادية همها ان تجزيء المجزأ..وتنشر الفتن هنا وهناك في غفلة تامة من المقصودين..وان الاتحاد لقوة..

  • عابر سبيل ١
    الأحد 29 مارس 2026 - 10:03

    خليكم مع الاحزاب من رمز الى رمز اخر ومن فساد الى فساد اخر وتستمر مسرحية الاحزاب الى يوم القيامة. ناس تاكل وتاخد وتسرق وتوضف ويتسع حسابها البنكي والمغاربة يخرجون الى الاسواق ويعودون الى بيوتهم بقفة خاية والسبب الغلاء الفاحش وكل الاحزاب مرت من هنا ولا حزب حاول وضع حد لهذا النوع من الفساد.

  • الباقي
    الأحد 29 مارس 2026 - 10:09

    ليس تيار جديد بل حزب آخر ينضاف ل 36 حزب المرخص لها . في المغرب جميع الأحزاب فرخت أحزاب أخرى ليصل عددهم اليوم الى 37 ، إستنفدت جميع الرموز الحزبية من شمع، كتاب …. حتى وصل الحال الى تراكتور . لم يتبقى سوى طائرة، باخرة و دكاكة

  • Ahmed
    الأحد 29 مارس 2026 - 10:16

    تيار جديد داخل “حزب الشمعة ….او النسخة الجديدة لاحمد الزايدي

  • Isman
    الأحد 29 مارس 2026 - 10:20

    دكاكين سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع الا السرقة والنصب والاحتيال والسمسرة والقوادة السياسية وخدمة مصالحها الخاصة واستنزاف اموال الشعب المغربي في شراء الدمم وذوي عديمي الضمائر والقيام بولائم لشراء الذمم لان قانون من أين لك هاذا متل ما يقع من فضائح وسرقات ونهب في المجالس البلدية والقروية بحيت اصبح بعض المنتخبين من أغنياء المغرب اي من لحمارة الى الطيارة كما يقول المثل المغربي؟!

  • عبدا
    الأحد 29 مارس 2026 - 13:21

    هذا هو العبث بعينه ، أحزاب قزمية بإديولوجيات بائدة لا تحصل على مقاعد في البرلمان ومع ذلك لا تكف عن الانقسام الخلوي السرطاني ، يجب حل الأحزاب الفاشلة بما فيها حزب الإخوان الفاشل المنهزم شر هزيمة في الانتخابات الماضية

  • أحمد
    الأحد 29 مارس 2026 - 14:45

    بئيس حال الأحزاب اليسارية في المغرب و في البلدان العربية ككل. كثرة الأفكار و المذاهب و قلة إقناع الجماهير.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان