"تَمَغْرِبِيتْ" وكرة القدم

"تَمَغْرِبِيتْ" وكرة القدم
الأربعاء 14 دجنبر 2022 - 12:18

إن وصول المنتخب الوطني المغربي لنصف نهاية كأس العالم لم يكن مفاجأة بل كان استحقاقا. ومع إنجازات الفريق الوطني لكرة القدم، تحولت المملكة المغربية من “جزيرة” بحسب مقولة عبد الله العروي إلى مركز وعاصمة للعالم. هذا التحول رافقه مد قيمي تجلى عبر تفاعلات مدرب المنتخب الوطني المغربي بالارتكاز على معجم رابح بعبق قيم “تَمَغْرِبِيتْ”: “الحمد لله”، “النية”، “مربيين”، “ولاد الناس”، “رجال”، “العائلة”، “رضات الوالدة”… وكل هذا المعجم يمثل حقلا دلاليا لـ”ملحمة الأمهات” كعنوان لإنجازات المنتخب الوطني لكرة القدم ولأن وظيفة اللغات الأم تنضبط لآلية التملك المعجمي وتجذر التمكين الهوياتي.

كما أن في هذا السياق العالمي، أظهرت مجريات مقابلات كأس العالم أن كرة القدم هي عنصر من عناصر الرابط الهوياتي التي يجسدها الدستور المغربي، من خلال مقولة التنوع والتعدد مؤسسة على عدة أبعاد منها لا للحصر: البعد الديني والبعد الأمازيغي والبعد العربي والبعد الإفريقي والبعد المتوسطي والبعد الأطلسي. وكأن هذا الرابط الهوياتي الذي انتعش مع تظاهرة كأس العالم يؤكد بالملموس أن التظاهرة تثمن مقولة أن الاختلاف ليس دونية وكذلك أن التاريخ لا يكتب فقط بمداد من دم بل كذلك يكتب التاريخ بمداد من قدم. لهذا، وبالاعتماد على العناصر الناعمة السالفة الذكر، يتوجب في الأدبيات الرياضية إضافة اسم المدرسة المغربية إلى لائحة المدارس الكروية المعروفة.

وعلى الصعيد الوطني، تشهد المملكة المغربية مع كأس العالم 2022، تغيرا مجتمعيا يرتبط بتجديد القدوات الشبابية تحت عدة مسميات منها لا للحصر “الركراكية” “البونوية”… وهذه القدوات الشبابية الجديدة نتج عنها مطلب الحاجة إلى إحياء قيم “تَمَغْرِبِيتْ” لإرساء اليقينيات المحلية والمرجعيات التاريخية لأمة “حالمة” تابعت وتفاعلت مع مقابلات كرة القدم ببعد ترابي ومحلي يمتزج في طياته ارتفاع قمم جبال الأطلس كإحالة أولى مباشرة على “أسود الأطلس” وهيجان أمواج المحيط الأطلسي ككناية على “أسود الأطلسي” من خلال إيجابية تعبيرية للتحفيز على الفوز والتهديف:
“سيييير… سيييير… سيييير… سيييير…”.

ولأن الجمهور الكروي المغربي كان حاضرا وكان مساندا بل وباعثا على الانتصار والتحدي والتضحية والمكابدة، ورافعا ومبدعا في ترديد النشيط الوطني، فإنه أضحى وبدون منازع عنصرا من عناصر القوى الناعمة للمملكة المغربية التي سوقت صورة جميلة ومبهرة عن “أسود حالمة”، تمتح من المحكيات الشعبية حول شغف الشجاعة “دِيرْ النِّيَّة ونْعَسْ مْعَ الحَيَّة”، وتكابد الانهزامية الهوياتية، وترفع شعار الانتصار الهوياتي لمملكة “منبت الأحرار، مشرق الأنوار” كعنوان لمشاركة منتخب المغرب في كأس العالم 2022، مشاركة بعبق سردية “تَمَغْرِبِيت” وروح النبوغ المغربي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Lamya
    السبت 17 دجنبر 2022 - 10:27

    مسالة اخرى مهمة يجب الاشارة اليها و هي الجالية المغربية المقيمة في الخارج التي فاجأت العالم بانها متشبة بثقافتها و هويتها الوطنية المغربية, لا من ناحية اللاعبين او الجمهور, رغم ما يعاب عنها انها فضلت الهجرة “لبلالدات الناس” و الغربة من اجل لقمة العيش و انه كما يقال “قطران بلادي احسن من بلادات الناس”
    فانها تبرهن دائما على تشبتها بوطنها الام و اصبحت رمزا للعطاء, فبعد تحويل اموال من العملة الصعبة برقم قياسي اثناء الجائحة, هاهي تبين الان للعالم عن تشبثها ب”تمغربيت” يعني بثقافتها الاصلية عموما

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان