جدل "الكوطا الشبابية" يعود للواجهة.. ومطالب بإصلاح التمثيلية السياسية

جدل "الكوطا الشبابية" يعود للواجهة.. ومطالب بإصلاح التمثيلية السياسية
صورة: أرشيف
السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:00

رغم ما أثارته “كوطا الشباب” من نقاش سياسي وحقوقي واسع خلال السنوات الماضية فإن إلغاءها المحتمل يعيد إلى الواجهة سؤال الجدوى: هل شكّلت هذه الآلية رافعة حقيقية لتمكين الشباب، أم إنها اقتصرت على تكريس منطق الريع السياسي؟.

في هذا السياق تتعدد الآراء بين من يرى أن وجود حصة مخصصة للشباب في المؤسسات المنتخبة يُعدّ ضمانة ضرورية لإدماج صوت هذه الفئة في القرار العمومي، وبين من يعتبر أن المرحلة تقتضي تجاوز منطق التمييز الإيجابي نحو إشراك قائم على الكفاءة والقدرة التنافسية.

وللوقوف على وجهات النظر من داخل فئة المعنيين أنفسهم توجهت هسبريس إلى عدد من الشباب والفاعلين الحقوقيين لسؤالهم حول ما إذا كان الإبقاء على هذه الحصة ضرورة أم مجرد امتياز سياسي عابر.

تمثيلية انتقالية

ترى رجاء بطاش، باحثة في العلوم السياسية وعضو شبيبة حزب الاستقلال بفاس، أن تقليص تمثيلية الشباب في المؤسسات المنتخبة سيكون خطوة إلى الوراء في مسار تعزيز المشاركة السياسية، ولاسيما في ظل معطيات ديمغرافية تؤكد أن الشباب يمثلون الفئة الأوسع ضمن الهرم السكاني الوطني.

وتعتبر بطاش أن “الكوطا” ليست امتيازاً دائماً، بل آلية مرحلية فرضها واقع حزبي مازال يجد صعوبة في منح الشباب فرصًا حقيقية للترشح والوصول إلى مواقع القرار؛ لذلك فإن الحفاظ على هذا الإجراء يبقى ضرورياً، إلى أن تتمكن المنظومة السياسية من إنتاج نخب شابة بطريقة طبيعية ومنصفة.

تؤكد المتحدثة ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حضور الشباب في المؤسسات المنتخبة لا يكفي لضمان تأثير فعلي في القرار السياسي، ما دام هذا الحضور غالبًا ما يكون شكليًا وغير مدعوم بتمكين حقيقي أو تأطير مستدام.

وترى الفاعلة السياسية ذاتها أن عدداً من الشباب رغم وصولهم إلى مواقع انتدابية يجدون أنفسهم محاصرين باعتبارات حزبية أو محكومين بمنطق الولاءات، وهو ما يمنعهم من التعبير الحر عن قضايا فئتهم والدفاع عن أولوياتها داخل المجالس المنتخبة.

وتوضح المصرحة لهسبريس، في انسجام مع ما أشارت إليه سابقاً بشأن ضرورة “الكوطا” كمرحلة انتقالية، أن معالجة تمثيلية الشباب لا ينبغي أن تظل مرتبطة بهذا الإجراء الاستثنائي، بل يجب أن تتطور نحو آليات أعمق وأكثر استدامة، وتعتبر أن تعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية يجب أن يقوم على إعادة بناء الثقة مع الفاعل السياسي، من خلال إشراك فعلي قائم على الكفاءة والاستحقاق، وليس بمنطق الترضيات أو التجميل المؤسساتي.

كما تؤكد بطاش أن تمكين الشباب لن يتحقق دون اعتماد برامج تأطيرية وتكوينية تفرز نخباً حقيقية، قادرة على التأثير في السياسات العمومية والمساهمة في تدبير الشأن العام بفعالية.

جدل السن

يؤكد مراد شويكا، الفاعل الحقوقي المهتم بقضايا الشباب والطفولة، في تصريح لهسبريس، أن النقاش حول “كوطا الشباب” ينبغي أن يُطرح بعمق، لا فقط من زاوية التمثيلية، بل أيضًا من زاوية التعريف العمري نفسه، متسائلًا: “هل من المنطقي أن نعتبر شخصًا في الأربعين أو حتى الخامسة والأربعين شابًا؟”، في وقت يُلاحظ أن عدداً من مسؤولي الشبيبات الحزبية تتجاوز أعمارهم الخمسين.

ويرى شويكا أن هذا الغموض المفاهيمي حول من يُعدّ شابًا يساهم في تكريس الريع السياسي والتمثيلي، ويفرغ الكوطا من مضمونها الأصلي، معتبرًا أن التمكين الحقيقي يبدأ من إعادة النظر في البنية الداخلية للأحزاب، وتوفير آليات ديمقراطية تتيح للشباب الفعليين خوض التجربة الانتخابية على أساس الكفاءة، لا الانتماء أو الولاء.

ويُشدد الحقوقي ذاته، في تصريحه لهسبريس، على أن المطلب الأساسي اليوم ليس الإبقاء على الكوطا كشكل مؤقت، بل الذهاب نحو سياسات عمومية تُدمج الشباب فعليًا في مراكز القرار، عبر التمكين الحقيقي داخل الأحزاب، والجماعات، والمؤسسات المنتخبة.

ويعتبر المتحدث أن استمرار الاعتماد على الكوطا يُخفي فشلًا بنيويًا في خلق نخب شابة قادرة على تمثيل مصالح فئتها، مشيرًا إلى أن الأحزاب تُوظف هذه الآلية أكثر لتلميع صورتها، لا لتجديد دمائها.

ويضيف شويكا أن المغرب لا يُعاني من غياب الشباب، بل من ضعف الثقة فيهم، وأن أي إصلاح جاد ينبغي أن يبدأ من داخل التنظيمات السياسية نفسها، لأن الشباب لا يحتاجون إلى مقاعد جاهزة، بل إلى فرص عادلة ومسارات ديمقراطية تسمح لهم بالوصول إليها بكفاءتهم.

وفي سياق متصل يرى المصرح نفسه أن أكبر عائق أمام مشاركة الشباب في الحياة السياسية لا يرتبط فقط بغياب التمثيلية، بل بانعدام الثقة في جدوى الانخراط أساسًا، سواء داخل الأحزاب أو في العملية الانتخابية عمومًا، مردفا بأن “العديد من الشباب فقدوا الأمل لأنهم يرون أن الكفاءات لا تُكافأ، وأن الأسماء تتكرر، وأن من يصلون إلى المواقع لا يمثلونهم فعليًا، بل يُعيدون إنتاج الخطاب نفسه”، ومتابعا بأن هذا الإحباط يؤدي إلى العزوف، ويضعف المشاركة السياسية من الجذور.

ويؤكد شويكا أن تجاوز هذا الواقع لن يتم عبر حصص مخصصة في اللوائح، بل من خلال إعادة بناء جسور الثقة، وتعزيز الشفافية، وتجديد النخب بشكل حقيقي يقطع مع منطق الولاء ويؤسس لمرحلة جديدة من المشاركة المواطنة الفاعلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • موران بيهي
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:11

    مسرحية حامضة وعبثية والهدف فقط شكلي وبروطوكولي ولا علاقة لها بالديموقراطية والغريب ان المسرحية تعاد وتعاد بنفس الكومبارس ونفس السيناريو ولا علاقة للعملية باختيار الشعب ! كل طرف يمثل دوره ويستفيد من الامتيازات وانعدام المساءلة!! اما آن الاوان لاحترام ارادة الشعب وتطبيق ولو القليل من شروط الديمقراطية

  • مجهول
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:13

    كل من ينادي بالكوطا في الاستحقاقات الانتخابية فهو يمكر ويشجع الريع السياسي والنادي ليس الا.اما الديمقراطية الصحيحة فتخرح من صناديق الاقتراع،والكل سواسية لا فرق بين النساء والرجال شرابا وشارات وكبار.. اما ان ينادي بعض ممثلي الاحزاب بالكوطا للشباب والنساء فهذا مرفوض ومن يدفع لهذا فإنما يبحث عن مقعد لاحد اقاربه او معارفه…فلا خير في أمة انعدم فيها الضمير والاخلاق…

  • محمدين
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:30

    الكوطا الشبابية والكوطا النسوية حتى يصل إلى قبة البرلمان إما من يدفع أكثر الى الأمناء العامين للأحزاب أو أبناء ونساء القيادات وهذا هو الريع بعينه.. من يريد نيابة بالبرلمان فليترشح إما باسم تلك الأحزاب والنقابات المفلسة أو كمستقلين..

  • Fellah
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:41

    يجب فرض شهاده الماستر كشرط الترشح البرلمانيين ، تسقيف السن في 65 سنة عند نهاية الولاية التشريعية، سجل عدلي صافي من أي شبهة ، استقامة الأخلاق ( لا نريد سكيرا ولا زانيا ولا تاجر مخدرات في البرلمان!! )
    وعلى المجتمع أيضا أن يتحمل مسؤوليته أثناء الانتخابات!!
    العزوف يعني ترك المجال فارغا للممفسدين لشراء مآت آلاف من الذمم. لكن المفسد لا يستطيع شراء ملايين الأصوات

  • زائر
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:49

    ديمقراطية العاشور. كوطا النساء و كوطا الشباب. ووكيل اللائحة هو من يفوز.
    رغم ان صوتت على رجل صالح اسفل اللائحة. وهذا السبب لماذا البرلمان مملوئ برجال الاعمال و اصحاب الشكارة نسبة كبيرة اميين.
    ثم يأتي عبقري يقول المشكل ان الشعب لا يصوت.

  • السياسي
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 22:59

    السياسة مهارات وتجارب وليست اعمار او شعارات، لكن للاسف عندنا الغالبية تدخل المناصب المحلية او الجهوية او الوطنية كما لو كانت لعبة سلبيات وايجابيات: توسيع دائرة المعارف، لقاءات هنا وهناك، والمكاسب الشخصية تحت ستار الخدمة العامة. باختصار، السياسة عندهم عمل تجاري متنكر في ثوب السياسي!

  • حميد الجناتي
    السبت 18 أكتوبر 2025 - 23:02

    تخصيص كوطا للشباب أو النساء يعتبر نوع من الريع السياسي و الا يجب خلق كوطا لكل فئة اجتماعية ، فالناخبون الشباب هم المفروض فيهم التصويت على المرشحين الشباب وبذلك تكون التمثيلية معبرة وكذلك بالنسبة للنساء (نصف المجتمع) فإذا لم تنجح المرشحات فالعيب ليس في العملية الانتخابية

  • عبدالله
    الأحد 19 أكتوبر 2025 - 01:12

    الكوطا بمفهومها الحالي غير ديمقراطية، لأن رؤوس اللوائح تفوز تلقائيا ، وهذا بمثابة تعيين وليس انتخاب، وبالتالي فإذا اقتضى الحال أن تكون كوطا، فلتكن بالترشيح والتنافس الشريف ، وبنفس الحظوظ ،والكلمة الفصل للناخب ،وليس لواضع اللوائح. وإلا فالكل سيطالب بكوطا خاصة،الشباب والشيوخ والنساء والمعوقين والموظفين والمتقاعدين والجاليات والمراهقين و….

  • محمد ا.ب.
    الأحد 19 أكتوبر 2025 - 01:26

    لا للكوطا لا للشباب ولا للمرأة , ولا للعجزة ….ولا لغيرهم .التمثيلية النيابية للراشد سياسيا وللمتوفر على الكفاءة المطوبة ، و أفرزته صناديق الإقتراع.فقط .غير هذا ،سيبقى كل إجراء مخالف ريع سياسي وخيانة للوطن .

  • مواطن
    الأحد 19 أكتوبر 2025 - 15:32

    العيب في هؤلاء الذين يمدونهم بصورهم لاضهارها في اللوائح وجلب أكبر عدد من المصوتين وفي الاخير يظهر العجب والغير المتوقع . واش مازال مابغيتو تعيقو ايها الشباب

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 7

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية