جمعيات تستعجل تحسين الدعم العمومي المخصص لأطفال التوحد بالمغرب

جمعيات تستعجل تحسين الدعم العمومي المخصص لأطفال التوحد بالمغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 9 أكتوبر 2025 - 07:00

تواصلت جمعيات ناشطة في مجال رعاية الأطفال ذوي التوحد مع جريدة هسبريس الإلكترونية، معبّرة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”الاختلالات البنيوية” التي تُعيق أداءها الميداني.

وأكدت هذه الجمعيات أن تأخر صرف الدعم العمومي، الذي يُفترض أن يشكل رافعة لبرامج التأطير والمواكبة، بات يتكرر سنويا؛ ما يجعلها تواجه صعوبات كبيرة في توفير الخدمات التربوية والتأهيلية لفائدة الأطفال المستفيدين.

وأضافت الفعاليات الجمعوية ذاتها أن أغلب الموارد البشرية العاملة في المراكز تفتقر إلى تكوين متخصص في التعامل مع التوحد، معتبرة أن غياب رؤية مؤسساتية واضحة وتكوينات مستمرة يعرقل بشكل مباشر دمج هذه الفئة في المنظومة التربوية والاجتماعية.

وطالبت الجمعيات ذاتها، في مراسلات تتوفر هسبريس على نسخ منها، بضرورة إرساء إطار قانوني خاص يُنظّم عمل الجمعيات العاملة في مجال التوحد، ويراعي خصوصية هذا الاضطراب في السياسات العمومية، سواء على مستوى التشخيص المبكر أو التكفل التربوي والصحي.

وشددت الفعاليات الجمعوية على ضرورة تخصيص موارد مالية قارة ومنصفة بدل الاكتفاء بدعم ظرفي لا يفي بحاجيات الأطفال والأسر، إلى جانب توفير تكوين مستمر للمؤطرين والمربين وتمكين الأسر من المواكبة النفسية والاجتماعية، معتبرة أن “أطفال التوحد يجب ألا يظلوا رهائن لنقص التمويل وتشتت المبادرات”.

ويتعلق الأمر بكل من جمعية إشراقة الأمل للتوحد بالحاجب وجمعية نور الحياة للأطفال التوحديين بمكناس، وهما إطاران جمعويان يشتغلان بإمكانيات محدودة ويُواجهان تحديات متصاعدة في تدبير خدمات الرعاية والتأهيل.

الدكتورة نزهة الرامي، وهي أخصائية تشارك في تأطير البرامج التربوية داخل الجمعيتين، أكد أن غياب الدعم العمومي المنتظم وعدم تخصيص منح سنوية كافية يُقوّض الجهود المبذولة ويُثقل كاهل الأسر التي تجد نفسها أمام مصاريف باهظة.

وأضافت الرامي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الجمعيات لا تطالب بامتيازات؛ بل بحقوق بسيطة لضمان استمرارية رسالتها الإنسانية في مرافقة أطفال التوحد نحو الإدماج الممكن.

وأبرزت الأخصائية المشاركة في تأطير البرامج التربوية داخل الجمعيتين سالفتي الذكر أن واقع الجمعيات العاملة في مجال التوحد بالمغرب لا يزال يرزح تحت ثقل مجموعة من الإكراهات البنيوية التي تجعل الاستمرارية صعبة؛ بل أحيانا شبه مستحيلة.

وأوضحت المتحدثة عينها أن أغلب هذه الجمعيات تُدار بمجهودات تطوعية، وتعاني من ضعف التمويل، وغياب التكوين المتخصص للأطر العاملة، إلى جانب غياب مراكز التكفل المجهزة والملائمة في أغلب المدن، وهو ما يُكبّد الأسر معاناة مضاعفة.

وتابعت الرامي أن المشكلة لا تكمن فقط في الموارد؛ بل أيضا في غياب رؤية واضحة لدى الجهات الوصية بخصوص إدماج أطفال التوحد في النظام التربوي والصحي والاجتماعي، لافتة إلى أن “الأسر تشعر بأنها تُركت لوحدها، وأن أبسط الحقوق ما زالت رهينة بالإحسان أو المبادرات الفردية، بينما من المفروض أن يكون هناك التزام مؤسساتي دائم”.

وأكدت الأخصائية أن الوضع تفاقم أكثر بسبب تراجع قنوات الحوار مع الوزارة، قائلة: “في فترة الوزيرة السابقة عواطف حيار، كان هناك حوار مفتوح مع التحالف الوطني وبعض الجمعيات الوطنية الكبرى العاملة في المجال، وكانت هناك مؤشرات إيجابية على الاعتراف بخصوصية هذا الملف؛ لكن اليوم كل شيء بات معلقا أو غير واضح، والعديد من الجمعيات أصبحت في وضعية شلل جزئي بسبب غياب الدعم والتواصل”.

وختمت الرامي بالقول إن ما يحتاجه الملف اليوم هو “إرادة سياسية حقيقية لوضع استراتيجية شاملة لاضطراب طيف التوحد، تبدأ بالتشخيص المبكر، مرورا بالتكفل والتأطير، وصولا إلى الإدماج الفعلي في المدرسة والمجتمع، وهذا لن يتحقق إلا بإشراك الجمعيات التي تشتغل يوميا في الميدان وتعرف التفاصيل الصغيرة للواقع اليومي”.

تجدر الإشارة إلى أن غياب قنوات الحوار المؤسساتي بين الفاعلين في مجال الإعاقة والوزارة الوصية سبق التنبيه إليه في تصريحات سابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية. كما سبق لنعيمة بني يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن حلت ضيفة على ركن “النازل” الذي تخصصه الجريدة، في إشارة إلى غيابها عن جلسات المساءلة البرلمانية وعدم انخراطها في النقاش العمومي المتعلق بقضايا فئات هشة تنتظر تواصلا فعّالا وتدبيرا منفتحا على الشراكة المجتمعية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • سعيد
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 08:40

    يجب أن يتجه التعليم المغربي للاشمولية وهو بناء مدارس عامة ثم المدارس متخصصة مثل مدارس الريادة للتلاميذ ذوي المستوى التعليمي المنخفض ومراكز التربية الغير النظامية للمنقطعين عن الدراسة القاصرين ومدارس تعليم الكبار للمنقطعين عن الدراسة البالغين ومراكز التلاميذ المتميزين والموهوبين ومراكز تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية مثل المصابين بالتوحد وعسر التعلم وعسر القراءة وعسر الحساب ثم مراكز تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة البدنية الذين يحتاجون لرعاية أكبر

  • MAGHRIBI
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 09:10

    كأب لطفلة مصابة بالتوحد أقول لكم مقارنة بأوروبا و ٱلدول ٱلمتقدمة نحن بعيدون كل ٱلبعد في هدا ٱلمجال و ٱلسبب هو هده ٱلحكومة ٱلتي لم تفعل شيء لصالح ٱلمواطن منذ توليها ٱلمسؤولية

  • adam
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 09:23

    بالتأكيد الأطفال ذوي التوحد و أسرهم يعانون معاناة يومية . حتى هذه الجمعيات لا تغني و لا تسمن من جوع و فاقد الشيئ لا يعطيه كما أن أغلب الموارد البشرية العاملة فيها تفتقر إلى ضمير أولا و حب المهنة و العمل الجمعوي ثانيا اضافة الى تكوين ضعيف جدا في التعامل مع التوحد.
    الدولة يجب ان تضع دفتر للتحملات و تسهر على احترامه و تكثيف المراقبة على هذه الجمعيات التي أغلبها بعيد على البعد الانساني و الاجتماعي.
    و ضرورة اشراك الأسر في عملية التقييم السنوي لأداء هذه الجمعيات.

  • Aymane
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 09:39

    أنا بغيت غير نعرف واحد السيدة الوزيرة فين اختفت، هل يعقل أن تكون على رأس وزارة تهتم بفئة معدومة الحقوق وهي فئة ذوي الإحتياجات الخاصة ولا تتواصل ولا تحضر إلى جلسات البرلمان، أيعقل هذا؟، ولكن افعلوا ما شئتم وعند ربكم ستحاسبون على تفريطكم في مسؤولياتكم، ونأمل أن تحاسبوا على فسادكم قضائيا أولا.

  • contacts
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 13:05

    نحن بعيدون كل البعد عن فهم و الإعتناء بالأشخاص ذوي إضطراب طيف التوحد. الموظوع لايمكن إختزاله في الدعم المادي فقط. فهناك قانون يؤطر التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة صدر منذ 2016 ومازلنا ننتظر المراسيم و القرارات. لدينا عجز كبير في المقاربة و من الأفضل محاولة نسخ نموذج معين تخص جميع المحاور: التشخيص المبكر, تكوين الأسر و اللأخصائيين جهويا وليس مركزيا , التمدرس, الولوج الى الخدمات , التطبيب و توفر بعض الأدوية المستعملة في الدول الأخرى

  • موران بيهي
    الخميس 9 أكتوبر 2025 - 13:49

    هذا الساعة لا يوجد اي دعم لغير الكرة فلا أموال للصحة والتعليم والحياة الكريمة الاموال مرصودة فقط لمشاريع التبويق الكروي بدون تشويش على هذه المشاريع لأجل كما يقال “تحسين صورة البلد ” لأجل ماذا الله اعلم ؟؟

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 10

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 5

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية