"جنة المعذبين" .. قرية لأطفال الشارع بأموال سويسرية نواحي الحوز

"جنة المعذبين" .. قرية لأطفال الشارع بأموال سويسرية نواحي الحوز
صور: محمد سلاوي
السبت 23 يناير 2021 - 08:00

على مساحة 15 هكتارا، تتراءى لك منازل أنيقة بنيت بهندسة مغربية، يتوسطها مسجد بصومعة عالية. وعند الاقتراب، تكتشف أنها جنة للأطفال على الأرض، أسسها بجماعة تحناوت بإقليم الحوز رجل الأعمال السويسري المقيم بالمغرب هوبر هانزجورك.

تحتضن هذه القرية حوالي 160 طفلا يتيما دون مأوى، تتراوح أعمارهم بين أسبوع و8 سنوات، من كل جهات المغرب، فيما تشير الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها جميلة المصلي، وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، إلى أن عدد حديثي الولادة الذين تم العثور عليهم سنة 2018 بلغ 360 طفلا، والأطفال المتخلى عنهم 1741 طفلا. وما خفي أعظم.

بغلاف مالي يقدر بـ20 مليون درهم، تم إحداث هذه القرية لتكون ملاذا آمنا للأطفال اليتامى والمتخلى عنهم، بعدما أخبر السويسري صاحب المبادرة أبناءه بذلك، لإيمانه بأن المال نعمة زائلة، وأنه يبحث عن سعادة أبدية، وبصمة إنسانية يفتخر بها، بحسب ما صرح به هوبر هانزجورك، الذي استقر بالمغرب منذ 10 سنوات، في حديث لهسبريس.

ونحن نتجول بهذه القرية، أسر السويسري الذي وقع في حب المغرب بأن “اليد الواحدة لا تصفق، لكنني قررت أن أغرس فسيلة، لأعطي معنى للقيم التي قتلتها ثقافة الاستهلاك الرأسمالية، فأصبحت أبا وجدا لعشرات البراعم هم في أمس حاجة إلى الحب والرعاية، والنتيجة أنني أسعد رجل على وجه الأرض”.

يرمي هذا المشروع الاجتماعي والإنساني إلى إنقاذ هذه الفئة من الأطفال وإسعادها، يقول هوبر هانزجورك، مضيفا: “قررت التخلي عن متاع الدنيا في سويسرا، وجلبت أبنائي للعيش بالمغرب بحثا عن السعادة وقيم الحب والعطاء التي نفتقر إليها بالمجتمع الغربي”.

وواصل قائلا: “يجب أن تتضافر جهود المحسنين والأشخاص ذوي النوايا الحسنة لدعم هذه المشاريع الاجتماعية والإنسانية وإنشاء مؤسسات أخرى تسير في الاتجاه نفسه، لتوفير ملاذ آمن للأطفال المعذبين في الأرض وتعليمهم معارف تجعلهم فخورين بأنفسهم”.

وخلال جولتك بالقرية، يقع نظرك على مسجد، ومركز للترويض تشرف عليه الممرضة حبيبة أيت فارس، التي أوضحت أن الأطفال ذوي الإعاقة الجسدية والذهنية يستفيدون من حصص الترويض لتصحيح ما يشكون منه، ما أكسبهم تحسنا وجعلهم يستعيدون عافيتهم.

وفي تصريح لهسبريس، تابعت أيت فارس قائلة: “حاليا، يستقبل هذا المركز الذي أحدث بفضل بعض المحسنين، الأطفال ذوي الإعاقة الحركية الذين استطاعوا أن يكتسبوا توازنا وأن يخطوا خطوات، لكن الحالة الوبائية أوقفت هذا التحسن”.

وأشارت الممرضة نفسها إلى أن المركز الطبي يشكو من الخصاص في بعض الوسائل التي تساعد في العلاج الفيزيائي، وفي متخصصين، من قبيل أطباء في تقويم النطق، وناشدت المغاربة الالتفات إلى هذه الفئة والمساهمة في حمايتها ورعايتها.

وعلى مستوى التحصيل الدراسي، تتوفر القرية على مدرسة ابتدائية، بحسب أسماء أوسعدن، المدرسة التي فتحت قلبها لهسبريس لتحكي عن طرق تدريس تقوم على بيداغوجيا الورشات التي يشكل الطفل محور عمليتها التعليمية التعلمية.

وقالت المدرسة المسؤولة عن التعليم الأولي إن “هذه البيداغوجيا تجعل الطفل يقوم بكل شيء، ليكتسب معارف ومهارات تساعده في تحصيله الدراسي”، مضيفة: “في هذه الأقسام، نقوم بدور الأمهات والآباء والأساتذة، لتحقيق اندماج هذه الفئة اجتماعيا، وتحصينها نفسيا حتى تكون فخورة بنفسها”.

يستفيد الأطفال بهذه القرية من أنشطة موازية، من قبيل ركوب الخيل ورمي الرمح والموسيقي والرسم، “بفضل متطوعين متخصصين يقومون بتنظيم رحلات وخرجات لجعل الأطفال يكتسبون تقدير الذات، لأنهم يعانون من الفراغ العاطفي الذي تملؤه الأمهات البديلات لحمايتهم ورعايتهم”، يقول الشاب البيضاوي المتطوع حاتم اعلامي.

أما المتطوعة الفرنسية فانيسا، فقالت لهسبريس إن حضورها في القرية جاء في إطار جمعوي، بعدما تمكنت جمعيتها من جمع تبرعات لدعم سكان المنطقة للوصول إلى ماء الشرب، موردة: “نحن في فضاء حيث يمكن أن نقدم للأطفال الحب”.

وأجمع كل من استقت هسبريس آراءهم بخصوص ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم أن هذه الفئة من المعذبين نفسيا جزء من المجتمع المغربي، ومسؤولية جماعية، لأنهم أبرياء وضحايا تصورات بالية. لذا، على ذوي النوايا الحسنة والمحسنين والمتبرعين العناية بهم.

جماعة تحناوت بإقليم الحوز قرية لأطفال الشارع مبادرة سويسرية وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة

‫تعليقات الزوار

19
  • زكرياء أيت الطالبي
    السبت 23 يناير 2021 - 08:24

    شكرا للسويسري هوبر هانزجورك على إنشاءه قرية للأطفال المتخلى عنهم والتي تعطيهم أملا في حياة أفضل وتحميهم من الشارع الذي يعرض حياة ألاف الأطفال المشردين في بلدنا للخطر.وفي نفس الوقت نطلب من أغنياء المغرب و عددهم كثير جدا أن يحذوا حذو هذا السيد السويسري الكريم و يذهبوا إلى بنكهم و يسحبوا جزءا بسيطا من أموالهم ليساعدوا بها الفقراء والمحتاجين واليتامى والمشردين .أما الدولة فهي مشغولة ببناء المساجد وتوزيع الهبات على الزوايا ومساعدة دول جنوب ااصحراء.

  • Hmida
    السبت 23 يناير 2021 - 08:37

    Pourquoi les rihces du Maroc ne font pas pareils? ont ils besoin de rouler dans dans voitures de luxe? nous sommes dans un pays pauvre tiers mondistes, occupons nous de nos Marocains d abord, apres on cherchera le luxe

  • obhkhdyjt
    السبت 23 يناير 2021 - 08:41

    قال.الرسول.عليه.افضل.السلام.والصلاة:,اذا مات العبد. انقطع عمله الا من ثلاث,،,،:صدقة. جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له…..اللهم وفقنا. لتعمير الارض بالخيرات واسعاد البشرية.

  • هشام
    السبت 23 يناير 2021 - 08:47

    ملايين الدولارات و الأورو تهرب من المغرب كل سنة من طرف مليارديرات مغربية و أغلبهم لا يرحم أبناء الشعب إلامن هداه الله.
    و مرة أخرى يأتي الخير من غير المسلم و غير المغربي ، ونحن نربي أولادنا على عدم توليتهم علينا و أنهم لن يرضو علينا حتى نتبع ملتهم.
    أنا أطرح سؤال كمتزوج من ألمانية و جد سعيد معها و أعيش في أوروبا و أمارس ديني بكل حرية، هل هناك شرح خاطئ لبعض نصوص القرآن لأنني أؤمن أننا كلنا بشر و خلقنا الله شعوبا و قبائل لنتعارف و نحسن لبعضنا، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لكن لماذا يدعونا القرآن للاحتياط منهم و عدم توليتهم أمورنا و أنهم لن يرضو علينا حتى نتبع ملتهم، و هذا السويسري جزاه الله مليار خير يستثمر مليوني أورو لرعاية أولاد تخلى عنهم المغاربة.
    هناك مشكل قيم و مشكل في مكان ما لا أدري الإجابة عليه يجعلنا نعيش في هذه السكيزوفرينيا

  • جزاه الله خيرا
    السبت 23 يناير 2021 - 09:17

    أسأل الله العظيم أن يهدي صاحب هذه المبادرة الطيبة إلى صراطه المستقيم وأن يجعلها في ميزان حسناته وأن ينفع بها البلاد والعباد.

  • مواطن2
    السبت 23 يناير 2021 - 09:22

    هؤلاء أجانب….اين اثرياء المغرب ؟ المجتمع لا يخلو من محسنين…لكن حجم احسانهم لا يتعدى مبادرات محدودة في غالب الحالات.هذا السويسري شيد منشأة قائمة على ارض الواقع وهي انطلاقة لعمل يجب ان يستمر بمساهمات المغاربة الميسورين….وهذا عمل لا يجب ان يقتصر على المحسنين بل هو صلب عمل مؤسسات الدولة….كلام كثير يقال تحت قبة البرلمان.لكن لا وجود له عمليا على ارض الواقع.ومن جهة اخرى ونحن في القرن 21 لا زلنا نسمع عن الاطفال المتخلى عنهم او المرأة العازب او اطفال بدون هوية وهذا عار كبير والتكنولوجيا يمكنها تحديد الهوية بادق التفاصيل.وهنا لابد من القضاء ان يتحرك في هذا الاتجاه.والاطفال الضحايا لا ذنب لهم.هناك ” الفاعل ” الذي لابد من الزامه بالاعتراف بهوية الطفل البريئ الذي كان ضحية ” لقاء ” غير مشروع. على الاقل ثبوت هويته .هذا الاجنبي يجب ان يكون مثلا يحتدى به.

  • حسنو
    السبت 23 يناير 2021 - 09:34

    و يجي واحد و يقول ليك الكفار ، انها بلدان الانسانية

  • محمد
    السبت 23 يناير 2021 - 09:38

    قرية لالطفال المتخلى عنهم ،… احنا فاش يبغي يدير الاحسان يبني مسجد .
    تداعى المسلمون لرسم كاريكاتير لايمس الرسول ولو بشعيرة ، ولم يكترثوا لمعاناة مليوني مسلم صيني يحتجزهم الحزب الشيوعي الصيني في سجون ضخمة يجبر فيها النساء على وضع عازل طبي ، ويؤخذ من المقاومين الاعضاء البشرية لبيعها …

  • Mazlote
    السبت 23 يناير 2021 - 09:47

    عار وحشومة الخير تلاقيناه فنصراني كافر وماتلاقيناهش فمسووءلين ديال البلاد .هادو هما الملسمين؟.كاليك الحكومة الاسلامية .من جاكوم شي اسلام .الاسلام بريء منكم ونتوما اكثر كفرا من الكفار وستنالون جزاءكم عند الله ان شاء الله يا المنافقين .ياربي تنتقم منكم.

  • جواد
    السبت 23 يناير 2021 - 09:55

    دابة بحال هدا متعطيهش الدولة الدعم كتعرف غير عمر الطيارة صفط ليفريقيا او دعم شي جمعية ديال باك صحبي

  • ريفي
    السبت 23 يناير 2021 - 10:00

    ولماذا لا يفعلوا الأثرياء المغاربة مثله ويتركو متاع الدنيا للفقراء والمساكين.

  • mhidou
    السبت 23 يناير 2021 - 10:08

    انتم المسلمون ونحن لا ملة لنا والعياذ بالله
    اين نحن مما امرنا به الله و اوصانا به رسول الله محمد صل الله عليه و سلم.
    ان ياتي اجنبي و يعلمنا الاخلاق و القيام من خلال هذه المبادرة المشكور عليها على كل حال
    ونحن امة محمد نشاهد و نتفرج اغنياء المغرب الله وحده اعلم كم الثروات الهائلة التي يملكون ولا ينفقون مما رزقهم الله كلا واش مخبي فدارو ( مول 17مليار على سبيل المثال )
    لا حول ولا قوة الا بالله

  • محمد
    السبت 23 يناير 2021 - 10:12

    هذه رسالة لاباطرة المال في بلدنا الممجدين من المريدين بان المال نعمة زائلة و أن السعادة هي في خلق مبادرات إنسانية تحية كبيرة لصاحب المبادرة

  • سعيد
    السبت 23 يناير 2021 - 11:32

    مثال عملي صارخ في القيم الإنسانية العالية التي يتشدق بها الظلاميون!!

  • هاهو الحق
    السبت 23 يناير 2021 - 12:33

    ودابا غير شرحوليا واش المغرب المساحة ديالو 100 مرة مساحة سويسرا والمغرب اغنى مليون مرة من سويسرا والثروات في المغرب اكثر مليار مرة من سويسرا والطبيعة والجو احسن مليون مرة من سويسرا والمغرب عندو 4000 كيلومتر ديال البحر والفوسفاط والذهب والالماز والزنك والغاز ووووووالفلاحة وسويسرا ماعندهم حتى البحر عام كامل وهوما في البرد والثلج والشتاء ما كيشوفوش الشمس وحنا كنسعاو وهوما كيتصدقو علينا وشرحوليا ؟؟؟ انا عندي الجواب على هاد المعادلة ولكن احتفض بالجواب لنفسي وسيرو راكم فاهمين.

  • N
    السبت 23 يناير 2021 - 13:47

    اترياء المغرب يتهافتون على الانتخابات وجمع الاموال لعلها تنفعهم في الاخرة اما الدنيا لاترد بهم خيرا

  • أكاديمي مغربي من ألمانيا
    السبت 23 يناير 2021 - 14:43

    امر جميل أن تنشأ مثل هذه المؤسسات لإيواء أطفال لاذنب لهم. أجره عند الله هذا المحسن.
    فقط على المشرفين عنهم ألا يعنفوهم او يستغلوهم جنسيا… بالعكس يجب أن يربوا بطرق تجعلهم نفسانيا يتجاوزون مشاكلهم النفسية.

  • اجابة عل الاخ المتزوج من المانية 4
    السبت 23 يناير 2021 - 15:12

    اجابة سوالك هي مكتوبة في القران الكريم و انصحك بالاجتهاد اكثر و ستجد الاجابة ان شا الله
    ندعو لك و لنا بالتقوى و الطريق المستقيم

  • بناصر
    السبت 23 يناير 2021 - 21:57

    “اطفال الشوارع”كما يسمون .والاطفال المتخلى عنهم ,والمسنون بدون مورد رزق ولا رعاية . وصمة عار في جبين كل مغربي. اما الجهات الرسمية الحكومية والمحلية فكلامها كثير ,كثير حتى ان الكلام لا يترك لها وقتا للعمل.

صوت وصورة
قتيلة في انهيار منزل ببني ملال
الجمعة 5 مارس 2021 - 00:40

قتيلة في انهيار منزل ببني ملال

صوت وصورة
حياة بلا نبض
الخميس 4 مارس 2021 - 22:35 5

حياة بلا نبض

صوت وصورة
ارتفاع أسعار النحاس
الخميس 4 مارس 2021 - 20:35 7

ارتفاع أسعار النحاس

صوت وصورة
تفكيك شبكة دولية للمخدرات
الخميس 4 مارس 2021 - 19:31 8

تفكيك شبكة دولية للمخدرات

صوت وصورة
سلمات أبو البنات 2
الخميس 4 مارس 2021 - 18:40 5

سلمات أبو البنات 2

صوت وصورة
كلمة وزير خارجية الأردن
الخميس 4 مارس 2021 - 17:52 8

كلمة وزير خارجية الأردن