"حرب إيران" تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية بين الرابحين والخاسرين

"حرب إيران" تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية بين الرابحين والخاسرين
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 27 ماي 2026 - 19:00

بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت التداعيات الاقتصادية للصراع تتعمق داخل الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من عودة موجة تضخم جديدة تقودها أسعار الطاقة، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الكبرى احتواء الضغوط المتفاقمة على النمو وأسواق المال.

وأعاد الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلط أوراق الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، مسجلا قفزات قاربت 40 في المائة منذ بداية الحرب، بينما لامست الأسعار خلال أبريل الماضي مستويات تقارب ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة العسكرية.

ورغم لجوء الاقتصادات الكبرى إلى ضخ نحو 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، سعيا لتخفيف اختلالات العرض، فإن الضغوط على منظومة الطاقة العالمية ما تزال تتصاعد، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية.

أسواق الأسهم تتماسك رغم الحرب

وعلى خلاف التوقعات المتشائمة، أظهرت الأسواق المالية قدرة نسبية على امتصاص الصدمة، مدفوعة بزخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى رهانات المستثمرين على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تخفف من تداعيات الحرب.

وسجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة، فيما اقتربت البورصات الأوروبية من أعلى مستوياتها التاريخية، مستفيدة من موجة التفاؤل التي تقودها شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.

وفي هذا السياق، تجاوزت القيمة السوقية لشركة “إس.كيه هاينكس” حاجز تريليون دولار لأول مرة، لتنضم إلى شركات عملاقة مثل “سامسونغ إلكترونيكس” و”ميكرون تكنولوجي”، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

غير أن الحرب لم تمر دون خسائر قطاعية واضحة، إذ تكبدت شركات الطيران خسائر ملحوظة نتيجة اضطرابات حركة النقل الجوي عالميا، بينما تعرض قطاع السلع الفاخرة لضغوط متزايدة بفعل المخاوف من تراجع الإنفاق الاستهلاكي تحت تأثير التضخم.

الدولار ملاذ آمن

وفي خضم الاضطرابات، عزز الدولار الأمريكي موقعه داخل الأسواق الدولية باعتباره الملاذ الأكثر أمانا للمستثمرين، محققا مكاسب أمام سلة العملات الرئيسية، بدعم من ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.

ويرى خبراء ماليون أن العملة الأمريكية استفادت من حالة القلق الجيوسياسي، رغم استمرار الشكوك المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية على المدى المتوسط.

العملات الآسيوية تحت الضغط

في المقابل، تعرضت العملات الآسيوية لضغوط قوية، بسبب اعتماد اقتصادات المنطقة بشكل كبير على واردات النفط العابرة لمضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة توتر رئيسية منذ بداية الحرب.

وسجلت عملات مثل الروبية الهندية والإندونيسية والبيزو الفلبيني تراجعات قياسية أمام الدولار، ما دفع بعض البنوك المركزية الآسيوية إلى التدخل عبر رفع أسعار الفائدة أو استخدام احتياطيات النقد الأجنبي للحد من انهيار العملات المحلية.

وبرز اليوان الصيني كاستثناء نسبي داخل المنطقة، مستفيدا من الاحتياطيات الضخمة للطاقة التي تمتلكها بكين.

أوروبا تواجه تباطؤا اقتصاديا جديدا

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الأوروبي، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع النشاط الصناعي والخدمي، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع هشاشة الوضع المالي داخل القارة.

وأظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة تسجيل منطقة اليورو أكبر وتيرة انكماش اقتصادي منذ أكثر من عامين، بينما حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب فاقمت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي الأوروبي.

كما اشتكت شركات بريطانية من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، ما انعكس سلبا على وتيرة النشاط الاقتصادي.

السندات الحكومية تدفع الثمن

وفي أسواق الدين، تعرضت السندات الحكومية لضغوط قوية نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع توقعات الفائدة، خاصة مع تنامي الإنفاق العسكري والمالي المرتبط بالحرب.

وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنة 2007، متجاوزة عتبة خمسة في المائة، بينما بلغت عائدات السندات الألمانية مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 15 عاما، في ظل توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

وبين مكاسب النفط والدولار، وخسائر السندات والعملات الآسيوية، تبدو الحرب مع إيران عاملا جديدا يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي، وسط حالة ترقب واسعة لمسار الصراع وتداعياته على الأسواق الدولية خلال المرحلة المقبلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • سؤال وجواب
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 19:12

    السؤال مطروح اليوم هو

    لماذا لم تستطيع امريكا و الكيان والدوال الخليجية ومعهم دوال اخرى استخباراتيا هزيمة ايران ؟

    الا عارفوا العرب الجواب….فسينهضون من سباتهم العميق

  • ع الجوخري
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 19:31

    الرابح الكبير هي الحكومة الفاشلة التي شفنا العذاب المبين معها فهي تتغذى على الحروب وتبرر نهبها وفشلها بسبب الحرب

  • Info
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 19:36

    حنا فلمغرب بفضل حكومتنا المصيبة مقهورين غلا ومآزمين قبل حرب أكرانيا وإيران وتنشوفو الملاير تتوزع بسمية ‘دعم” بلا مايوصلنا والو

  • سامي
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 19:49

    جواب تعليق رقم 1 اولا ايران لم تهزم بل مزقت و قتل جميع قادتها بما فيها زعيمكم الخامنئي هادا يدل أنها استخباراتيا أضعف من بيت العنكبوت، اما انتم تعيشون في عالم آخر ربما انت تاخد معلوماتك من ايران وهادا هوا من يفسر انك تعيش في عالم موازي

  • مان
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 20:12

    ايران تدافع عن العرب، و العرب يدافعون عن من يريد خراب ايران

  • نعم
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 20:13

    مثّلت إدارة ترامب نعمةً للجزائر، إذ أدت الإجراءات الصارمة المتخذة ضدّ العديد من الدول إلى تحسّن ملحوظ في وضعها المالي والاقتصادي، وهو أمر لم تشهده الجزائر منذ زمن طويل. ومع ذلك، لا تزال إيران وروسيا دولتين صديقتين للجزائر.

  • True story
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 21:01

    أمريكا وإسرائيل aka شعب الله المختار aka قبل 3000 سنة لم يستطيعو شيء مع إيران، وتلقو هزيمة نكراء من العماليق
    والمضحك تتحدث أمريكا عن حرب مع الصين، إذا لم تستيقظ أمريكا بعد من الأحلام فهي غبية ومهرجة بكل بساطة.
    ظهر حليا للعامل أنه الكابوس الأمريكي وليس الحلم.

  • الناعس
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 21:16

    حرب ايران أثبتت أن ايران دولة صعبة المنال…و أن هزيمتها و تغيير النظام هناك يكاد يكون مستحيلا و ان الصين لا تفرط في حلافائها…

  • gre
    الخميس 28 ماي 2026 - 18:13

    على الأنظمة العربية أن تقف مع إيران لأن الصهاينة يقولونها علانية أنهم يعملون على تحقيق مشروعهم في إقامة إسرائيل الكبرى والتي تشمل جل البلدان العربية

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان