"حرب غزة" توسع هوة التباعد بين الرباط وتل أبيب في "ذكرى التطبيع"

"حرب غزة" توسع هوة التباعد بين الرباط وتل أبيب في "ذكرى التطبيع"
صورة: منير محيمدات
الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:00

مع مرور 3 سنوات على اتفاقية استئناف العلاقات بين تل أبيب والرباط، تبدو المسافة بين البلدين في “مستويات متباعدة” بعد أشهر من حرب الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.

قبل الحرب، كانت العلاقات تعيش على وقع زيارات مكوكية للمسؤولين الإسرائيليين إلى المغرب، قصد تسريع سبل التعاون في شتى القطاعات؛ أبرزها الاقتصاد والمجال الأمني والعسكري، على أن تنتهي هاته الموجة منذ طوفان الأقصى.

وبعد الحرب، كان المغرب صارما في التنديد بالعمليات العسكرية لتل أبيب في غزة. وآخر المواقف القوية كانت خلال مخرجات المنتدى العربي الروسي، حيث نددت الرباط باستمرار الحرب وطالبت من جديد بإدخال المساعدات إلى القطاع.

وليس المغرب وحده في قائمة دول اتفاقات أبراهام التي تعيش على وقع “التباعد” مع تل أبيب؛ فغالبية هاته الدول أخذت مسافات من إسرائيل، استجابة للضغط الشعبي العربي الحاصل والذي ازدادت نسبه الغاضبة من عمليات القصف المكثف الأخيرة التي اتضحت بشكل كبير أنها لا تستهدف مراكز “حماس” بل أيضا الأهداف المدنية.

وفي ظل عجز مجلس الأمن وقف الحرب في غزة، لا يزال المغرب يؤيد من خلال قرارات الجمعية العامة وقف القصف الإسرائيلي وحماية المدنيين من كلا الطرفين.

وفي ظل هذا الوضع، حيث كانت العلاقات “منتشية” بين البلدين، بعد اعتراف نتانياهو بمغربية الصحراء، تطرح تساؤلات حول المسار المستقبلي الذي سيجمع تل أبيب والرباط بعد حرب غزة.

ضرورة وقف الحرب

عينات ليفي، باحثة في معهد “متيفيم” الإسرائيلي للسياسات الخارجية والإقليمية، قالت إن “حرب غزة تطور محزن ومأساوي للغاية يتسبب في الكثير من الموت والمعاناة على الجانبين. وقد أثرت الحرب بالفعل على العلاقات بين المغرب وإسرائيل، حيث تم تعليق الرحلات الجوية المباشرة؛ مما تسبب في انخفاض كبير في عدد السياح الإسرائيليين واليهود إلى المغرب”.

وأضافت ليفي لهسبريس أن “الجو العام لا يفضي إلى المضي قدما طالما استمرت الحرب؛ غير أن العلاقات الإسرائيلية المغربية تتجاوز السياسة.. إنها ليست فقط العلاقات بين بلدين؛ ولكن أيضا بين المغرب وثاني أكبر شتات في إسرائيل. فعلاقاتنا مثل كتاب كبير مع العديد من الفصول التي تمتد على 2000 عام من التاريخ والتراث المشترك”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن “هناك بعض الفصول عن العلاقات اليهودية الإسلامية في المغرب، وفصل عن الوجود المشترك في العصر الذهبي، وبعضها في العصر الحديث. كما أن هنالك أيضا فصلا واحدا يركز على تأثير الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين”.

واعتبرت ليفي أنه “لضمان استمرار الفصل الجديد الذي كنا نكتبه على مدى السنوات الثلاث الماضية لفترة طويلة، يجب تعزيز حل حقيقي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ نظرًا لأننا نواجه “مأزقًا مؤلمًا متبادلًا”.. كما نأمل أن تصبح هذه المأساة لحظة نادرة للضغط من أجل حل الدولتين إذا تمكنا من التعامل مع الصدمات غير المسبوقة التي حدثت لكلا الجانبين”.

“شراكة استراتيجية”

اعتبر الحسين كنون، محلل سياسي مختص في العلاقات الدولية، أن “اتفاقية 2020 ليست بتطبيع في العلاقات بين المغرب وإسرائيل، بل هي استئناف في هاته العلاقات”.

وأضاف كنون لهسبريس أن “العلاقات بين البلدين، التي تعيش على وقع التباعد في الوقت الحالي، ستعود إلى سابق عهدها بعد حرب غزة؛ لأن المملكة دخلت في شراكة استراتيجية مع تل أبيب، خاصة على المستوى العسكري”.

وشدد المحلل السياسي ذاته على أن “المغرب في علاقاته مع تل أبيب له طابع خاص، حيث يتوفر على جالية مغربية يهودية تتحكم في صناعة القرار بإسرائيل، كما الاتفاق كان ثلاثيا؛ ما يعني أن المغرب دخل في شراكة استراتيجية، وفي الوقت ذاته حافظ على مواقفه القديمة من القضية الفلسطينية”.

وزاد: “المغرب لم يتوقف عن مواقفه القوية، والتي تدعم القضية الفلسطينية وتنادي بوقف الحرب والجلوس لطاولة الحوار بين الدولتين والتنديد أيضا بجرائم إسرائيل والتي ستعاقب عليها وفق القانون الدولي”.

وخلص كنون إلى أن “المغرب لا يمكن أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين أنفسهم؛ فهو يدعم المقاومة الحقيقية، والممثل الرسمي للشعب هناك، وليس “حماس” التي هي أداة في يد إيران، والمغرب لا يمكن من خلال ما تفعله هاته الحركة أن يقدم شيئا آخر سوى البقاء في مواقفه العقلانية والواضحة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • ramzi
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:03

    لا تطبيع مع الصهاينة للاسف نشاهد مضاهرات مساندة للمقاومة الفلسطينية من طرف دول أوروبية والدول العربية نائمة لا تتحرك والله نتاسفوا على هدا الحال

  • soc
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:06

    تنحلمو نشوفوكم في وقفات تضامن مع الشعب المغربي ومعاناته مع لغلا وشفرة الميزانيات وفشل التعليم وضعف سبيطارات

  • ابتسام
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:07

    الشعب يريد اسقاط التطبيع.لاخير فيهم هادشي الي كيديروه فالفلسطنيين غيديروه فاي مسلم.كيان زاءل قريب باذن الله

  • عبدو
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:07

    يجب قطع العلاقات مع هذه العصابة الصهيونبة إن كانت فيكم ذرة إيمان من يقتل الأطفال والنساء والمدنيين العزل هم وحوش وليس بشر

  • مغربي مظلوم
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:13

    حرب غزة” توسع هوة التباعد بين الرباط وتل أبيب في “ذكرى التطبيع”
    الشعب المغربي لم يطبع مع الكيان الصهيوني الغاشم ولهذا فلن يقبل بتواجد مكتب أو سفارة على أرضه لهذا العدو الصهيوني الهمجي الذي اباد اطفال ونساء غزة .
    الذين طبعو مع هذا الكيان الإرهابي باعو الوطن مقابل مصالحهم الضيقة.
    سنظل نرفض تواجد هذا العدو في وطننا وسنعمل على محاسبة المطبعين .
    وما ضاع حق من وراءه مطالب.

  • مغربي حر
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:15

    حرق العلم الإسرائيلي مستفز وغير أخلاقي ولا مسؤول .

  • مجيد
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:19

    الواقع ان الدول العربية تجمعها العقيدة الإسلامية و الجورة و حتى المصاهرة و الحدود و لا توجد بينها ولو دولتين عربيتين تجمعها علاقة جيدة أخوية و يريدون تحرير الأقصى فقط بالدعاء من خلف شاشة الهاتف من صنع أمريكى إسرائيلي و عبر شبكة تواصلية نعرف جميعا مالكها . او الخروج للشارع و حرق قطعة ثوب و اعتباره إنجاز . كل شعوب العالم تتكثل في اتحادات رغم إختلاف عقيدتهم و نحن العرب تجمعنا اللغة و الدين الإسلامي و العروبة و حتى المصاهرة و الحدود و حاضرنا مبكي ان صح القول لا يجمعنا سوى الحقد والحسد و البغض و الكراهية و جل الدول العربية بينها حروب باردة او معلنة في غالب الأحيان. الله غالب

  • ادريسي
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:20

    اليهود عاشو في البلاد العربية في كنف الإسلام في أمن وأمان، لكنهم لما جاءت بهم الصهيونية لتحتل بهم أرضا عربية إسلامية في فلسطين تحت ذرائع تلموذية توراتية محرفة ومزورة نقض اليهود الصهاينة كل العهود وحولوا تاريخهم المليء المآسي اتجاه النسلمين وجعلوهم عدوهم الأول الذي تنبغي إبادتهم متنكرين لكل التاريخ الإسلامي في احتضانهم. وبدل أن يتوحهوا لمن أذاقوهم الذل والهوان ونصبوا لهم المشانق وأشعلوا ضدهم المحارق من أوروبا النازية والفاشية انتقم اليهود من المسلمين. هؤلاء الصهاينة المجرمون لا عهد لهم ولا ميثاق، تاريخهم مكذوب ومزور. والله تعالى فضحهم وقدر أن يقبر كل تطبيع مع كيان مغتصب ظالم ومجرم، لذلك تراجع مسلسل التطبيع في المغرب وفي كثير من البلاد العربية وهو بلفظ أنفاسه الأخيرة والحمد لله رب العالمين. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

  • مواطن أفريقي
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:25

    مايحدث إبادة جماعية والمطلوب وقف فوري لإطلاق النار وتقديم المتورطين مجرمي الحرب للعدالة..

  • مغربي
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:29

    لا يمثلني من يطبع مع قاتلي الأطفال ….
    أصلا من الغباء التطبيع مع كيان بدأ مسلسل زواله

  • rachida
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:34

    لا تطبيع مع قتلة الأطفال والنساء حتى الله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا . التطبيع يكون عندما يأخذ الشعب الفلسطيني حقوقه وعندما يكون هناك حفظ لارواح الشعب الفلسطيني والا نكون مشاركين في قتلهم .

  • محمد ا
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:40

    أنا مغربي و أرفص التطبيع مع الصهاينة المجرمين. اللهم انصر أهلنا المسلمين في فلسطين و أعنا على نصرتهم يا رب العالمين

  • معبر
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:48

    نسأل الله تعالى أن يزيد بيننا وبين الصهاينة بعدا لاخير في َموالاتهم والعلاقات مع كيان خائن ليس له عهد ولاشفقة ولارحمة

  • عزيز
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:49

    لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني المصطنع………………

  • لا تطبيع
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:50

    لا تطبيع ولا هم يحزنون- مع قوم صهاينة مدعومين من دول الغرب، يقتلون الاطفال والنساء والشيوخ المدنيين بفلسطين دون رحمة-، والمطالبة باستقلال فلسطين ضروري، ولا غالب الا الله

  • Taha
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:50

    كمسلم استحيي أن تبقى العلاقات بين المغرب و الكيان الصهيوني قائمة
    الكيان الصهيوني مصيره الى زوال أما المغرب فبلد له جذور و ستبقى ممتدة حتى تفنى الدنيا لهذا فمن الحماقة ان يتعلق الدائم بالفاني

  • hassan
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 20:54

    المستعمر الصهيوني ذبح الشعب الفلسطيني وقتلهم وشردهم منذ سنين امام العالم كله الذي يدعي الدمقراطية والحرية ممارسة المستوطنين اليهود المستمرة تحت الحماية الامريكية والاوربية هي التي فجرت هذا الوضع الحالي حماس حركة مناضلة شأنها شان الحركات التى تناضل من اجل محارة الاستعمار الصهيوني .على الحكومات العربية ان تقطع جميع العلاقات مع هذا العدو وعزله في المنطقة وعلى الارد ن ومصر والدول المجاورة ان تتخلى عن اتفاقيات السلام التى ابرمتها مع الكيان وفتح الحدود للمساعدات.

  • الحقيقي
    الإثنين 25 دجنبر 2023 - 11:50

    الوجه الحقيقي للصهاينة أسوأ من النازيين”. وما يفعلونه بالفلسطينيين سيفعلونه بالجميع. لا يوجد مبدأ على العكس من ذلك، دياناتهم تجيز لهم قتل الأطفال والنساء والأدهى من ذلك أنها تطلب منهم البدء بالأطفال لذلك فهو تطهير عرقي أسوأ من النازيين. لا سبيل للعيش أو التبادل مع هؤلاء المتوحشين، الذين يذهبون لرؤية الأمريكان ويتركوننا وشأننا حتى نهاية العالم، لا صداقة ولا تبادل مع الشعب الصهيوني.

  • ام احمد
    الثلاثاء 26 دجنبر 2023 - 10:45

    اخي الكريم.اقرء قليلا واقف نفسك فايران هي الوحيدة التي وقفت مع اخواننا في فلسطين وتدعمهم بعد ما تخلو عنها أمة العربية.وحماس هي مقاومة لولاها ما بقيت فلسطين اما قضية ايران ليست مع العرب.فهي خرافات من صنع امريكا

  • ام احمد
    الثلاثاء 26 دجنبر 2023 - 10:48

    اسرائيل وامريكا هما من جعلو العرب يكتفو ويقولو لا يهمنا او قضية فلسطين هي قضيتهم وحدهم.هي من شتت العالم العربي والاسلامي.وفيقو من نعاس.الي مبدلات فيه هد الحرب والو يراجع راسو.ان لله وإنا إليه راجعون

  • عينك ميزانك
    الأربعاء 27 دجنبر 2023 - 20:15

    مثل اسرائيل كمثل كرة مملوؤة بالريح مع اول قدفة ظهر عيبها الكل رأى كيف هبت امريكا و إنجلترا و فرنسا لإنقاد هدا الكيان المبالغ في قواته كيان يتفنن في كسب الاعداء بأفعاله المقيتة هدا الكيان قضى على اي تقارب او تعايش مع الشعوب العربية لن ينسى اي عربي الوجه الحقيقي الدي اظهره الصهاينة في غزة من قتل و بطش وحشي.

صوت وصورة
مغاربة يؤدون واجب التصويت
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:14 4

مغاربة يؤدون واجب التصويت

صوت وصورة
تصويت زعماء الأحزاب السياسية
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:07 5

تصويت زعماء الأحزاب السياسية

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 4

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 2

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 3

بنعتيق في "دوار الكورة"