حفلات صاخبة بعد الظهر... مفهوم جديد يحقق رواجا في بريطانيا

حفلات صاخبة بعد الظهر... مفهوم جديد يحقق رواجا في بريطانيا
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 26 فبراير 2024 - 17:21

أمام ملهى ليلي في لندن، ينتظر عدد كبير من الأشخاص بحماسة واضحة أن يفتح المكان أبوابه ويصبح مُتاحا لهم للرقص… إنها الساعة الثانية من بعد ظهر السبت، فيما تنتهي الحفلة عند الثامنة مساء.

وتشهد بريطانيا مفهوما جديدا من الحفلات يُسمى “داي فيفر” (“حماوة النهار”)، يتيح لرواد النوادي الليلية الاستمتاع بأجوائها وممارسة هوايتهم بالرقص على أنغام الموسيقى الصاخبة خلال النهار من دون الاضطرار إلى السهر حتى ساعات الفجر.

وقال جوني أوين، وهو منظم للحدث في نادي “هير أت ذي أوترنت” في وسط لندن، مع زوجته الممثلة فيكي ماكلور، لوكالة فرانس برس: “عمري 52 عاما، وليس من الشائع أن يوجد رجل في مثل عمري في ملهى ليلي عند الساعة الثانية صباحا. فقلتُ لنفسي: لماذا لا أحاول تنظيم ذلك بعد الظهر”.

وبعد النسخة الأولى من هذا الحدث في دجنبر الفائت في شيفيلد، في شمال إنجلترا، نقل الزوجان التجربة إلى لندن. كما أن الحفلات السبع التالية المقررة في جميع أنحاء المملكة المتحدة (بينها نوتنغهام، وغلاسكو، ونيوكاسل)، قد بيعت تذاكرها بالكامل حتى شهر ماي.

وفي لندن، خاض معظم سعداء الحظ الذين نجحوا في شراء تذكرة دخول (بحوالي 17 جنيها إسترلينيا أو 22 دولارا)، التجربة على أصولها، إذ ارتدت النسوة ملابس سهرة وأزياء براقة؛ فيما لبس الرجال، الذين كان عددهم أقل نسبيا، قمصانا أنيقة.

أجواء من زمن غابر

وتركزت المشاركة في الحدث خصوصا على الأشخاص في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، لدى البعض منهم مسؤوليات مهنية، أو أطفال لا يزالون صغارا، ويريدون تفادي الانزعاج الناجم عن السهر حتى ساعات الفجر، مع ما يرافق ذلك أحيانا من تناول كميات كبيرة من الكحول. وبعض هؤلاء لم يعودوا يجدون ضالتهم في الحياة الليلية في لندن اليوم.

ومن بين هؤلاء كاتي ماغران، وهي أم تبلغ 41 عاما، جاءت مع صديقات لها، وتأمل في تجربة “تجدد شبابها”.

وقالت: “آمل أن أمضي وقتا ممتعا، وأتناول بعض المشروب، وأشعر كأننا في المساء، وأن نمضي ليلة سعيدة كما لو كنا نفعل ذلك قبل سنوات خلت… لكن من دون التخلي عن ساعات النوم. هذا الأمر مثالي لنا”.

وقال دارل ميو، البالغ 58 عاما: “لم أذهب إلى نادٍ ليلي منذ 35 عاما”. ويأسف هذا الرجل، الذي يعمل في مجال البناء، لأن فرصه في الرقص اليوم باتت تقتصر على حفلات الزفاف وأعياد الميلاد.

أما سارة ويلاتس (58 عاما)، فأبدت ارتياحا لإمكان تمضية وقت ممتع مع أشخاص “في سن ناضجة”، في مكان “يمكنك أن تكون فيه على طبيعتك، وتمضي وقتا ممتعا من دون أن يشير الشباب إلينا ويقولوا: “انظر إلى هذه (المرأة)”.

وتوحي أجواء الحفلات في الداخل بأنها من زمن غابر، مع أغنيات ضربت قبل عقود لفنانين مشهورين من أمثال بيلي جويل وبالب وجورج مايكل وسيندي لوبر، فيما تُعرض على شاشات عملاقة صور تحيل الحاضرين إلى عقود خلت؛ بينها مقتطفات من أغان مصورة لديفيد بووي، أو لقطات من أفلام مثل “إي تي” و”ديرتي دانسينغ”، أو رسوم متحركة قديمة.

وتظهر الحماسة عبر صيحات المشاركين خلال أداء أغنيات قديمة؛ بينها “إتس راينينغ مان” لفرقة “ذي ويذر غيرلز”.

“منجم ذهب”

قالت الموظفة كيلي تيبتون خلال مشاركتها في الحفلة: “لا يمكننا أن نصدق أننا في ساعات بعد الظهر خلال يوم سبت في لندن”.

وأضافت هذه المرأة الخمسينية: “عندما تنزل (إلى النادي)، يبدو الأمر كما لو أنني في العشرينيات من عمري مرة أخرى.. إنه أمر رائع”. وأبدت ارتياحها لتوقيت الاحتفال الذي يتيح لها العودة بالقطار إلى ديارها في دوفر في جنوب البلاد.

وأوضح جو ريتشاردسون، نائب مدير نادي “هير أت ذي أوترنت”، أن هذا الحدث يشكل فرصة أيضا لناديه، الذي اعتاد أكثر على الموسيقى الإلكترونية، لجذب زبائن جدد إلى قطاع السهر المترنح حاليا.

وقال لوكالة فرانس برس: “منذ كوفيد، تواجه صناعة الضيافة والإيواء صعوبات. أغلقت معظم الأندية أبوابها، وتجابه قاعات الحفلات الموسيقية مشكلات حقيقية”.

وأضاف: “الأحداث النهارية التي تستهدف هذه الفئة السكانية أشبه بمنجم ذهب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • english men in New-York
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 17:31

    الا نسان الأوروبي يعاني الفراغ الروحي ما يسبب له الاكتئاب الشديد ويحاول أن يجد طرق جديدة لمعالجة هدا المشكل الرقص والموسيقى وكل الاماكن التي تو جد فيها تجمعات و حشود من الناس تعتبر عندهم مكان للوءنسة و الحمد لله على نعمة الاسلام .

  • حسن الحسوني
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 18:12

    الحمد لله على نعمة الاسلام، والحمد لله الدي أبعد عنا كل هده المبيقات

  • mohamed London
    الثلاثاء 27 فبراير 2024 - 00:10

    ابتداء.من يوم الخميس مساء تبدء الخانات تمتلء عن آخرها ويبدء السكر.والضجبج لالاسترخاء بعد اسبوع من العمل الشاق ولكن ذلك يعود عليهم بالعكس في ما بعد وتجد حياتهم تعسة

  • chiguer
    الثلاثاء 27 فبراير 2024 - 00:13

    كلما نشاهد شيء عن الغرب كيخرجو لينا بعض الناس بجملة : الحمد الله على نعمة الاسلام بحال ايلا هاد الاسلام حل كل مشاكلنا وحنا حسن من الغرب . نشاهد اليوم بالاحصائيات ان الدول الاسلامية تزداد تخلفا و تتراجع في كل المؤشرات فاش الحمد الله على نعمة الاسلام ؟ تعلمو احترام الثقافات و الديانات على الاقل هوما حسن منا وتا هوما عندهم الدين وماشي نرجسيين بحال بعض الناس عندنا. الحمد الله على نعمة العقل

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة

صوت وصورة
تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:00 1

تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية