حقائق جوهرية في قضية الصحراء المغربية

حقائق جوهرية في قضية الصحراء المغربية
الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 21:23

قراءة في كتاب: “جيوستراتيجية قضية الصحراء”

ذكرت في دراستي المتقدمة تحت عنوان: “مغربية الصحراء والتعقيد السياسي”؛ أن الأستاذ سعيد رحيم أصدر في أواخر سنة (2010)؛ الترجمة العربية لكتاب: “جيوستراتيجية قضية الصحراء”؛ الذي أكد فيه مؤلفه أديب حمصي ب”أن الدفاع عن الحقائق التاريخية وعن الأحداث والوقائع الماثلة تؤكد بالملموس أن المغرب على حق.

وأن هذه الحقائق ليست حقائق مجانية كما أنها ليست منة؛ لأن التاريخ والوقائع (الفرانكو-إسبانية) هي التي فرقت بين المغرب الحالي والصحراء وموريتانيا، مما يبين العلاقات المتينة بين العرش العلوي والشعوب التي تقطن المحيط الإفريقي حتى نهر السينغال، على الأقل مدة 1200 سنة” .

الوفاء للانتماء:

ومما يؤكد تلك الحقائق؛ أنه “في (عام) 1975، كان هناك في مدينة العيون ما يطلق عليه الجامعة (البرلمان)، وهو مكون من أعيان القبائل الصحراوية الذين تم انتخابهم إبان الاستعمار الإسباني للصحراء، وقد قرر هذا المجلس بإجماع وبحكم تمثيليته لسكان الصحراء وأهل المنطقة التصويت على إلحاق المنطقة بالوطن الأم المغرب، كما تم تكليف السيد خطري ولد سعيد ولد الجماني باعتباره رئيس هذه الجماعة (البرلمان) وممثلا لها يوم خامس نونبر 1975 للقاء العاهل العلوي في مدينة أكادير، لكي يقدم له البيعة” .

و”هناك معلومة مهمة أخرى من تاريخ الصحراء تتمثل في تأسيس مدينة السمارة على يد الشيخ ماء العينين الذي كانت له روابط البيعة بالسلاطين المغاربة، حيث قام بزيارته الأولى إلى المولى عبد الرحمن بمدينة مراكش وعاش ماء العينين مع المولى عبد الرحمن ومع ثلاثة سلاطين آخرين من بعده.

وقد أسس هذا العالم الديني مدينة السمارة في 1898م بمساعدة مهندسين وبنائين وآليات أرسلها إليه السلطان المولى عبد الرحمن من شمال المملكة” .

قلت: السلاطين الثلاثة بعد المولى عبد الرحمن هم: ابنه محمد [الرابع] (ت. 1290)، والحسن الأول بن محمد (ت. 1311)، والمولى عبد العزيز (ت. 1362) رحمهم الله.

وقد امتدت مدة حكمهم من عام (1238) إلى سنة (1325).

المفارقة والكيل بمكيالين:

وفي معرض بيان ازدواجية موقف الأمم المتحدة يقول المؤلف:

“لا أحد يتكلم اليوم عن معاناة شعب كشمير ولا عما يتعرض له من اضطهاد وقمع وتعذيب وقتل، ولا عن نصف الجيش الهندي المتواجد في تلك المنطقة الجبلية، التي واجهت ساكنتها -وعددها لا يتجاوز 10 ملايين نسمة- المحتلين ببسالة وقوة، ومع ذلك ينعتون ب “القتلة” و”الإرهابيين”.

خلافا لذلك؛ فإن جبهة البوليساريو التي تخطف وتعذب وتقتل وتسجن الأبرياء وتمارس في حقهم جرائم ضد الإنسانية، كما فعلت حيال الثلاثة عشر صيادا كناريا (أثناء مزاولة عملهم من أجل لقمة العيش) يصفها البعض بكونها “جبهة تحرير” .

قلت: ولعل من آخر نماذج ازدواجية مواقف الدول (العظمى)؛ موقفها من نتائج انتخابات ساحل العاج هذا العام 2010 في مقابل موقفها من نتائج انتخابات فلسطين عام 2005!

وعين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساويا

أصول المغالطة الحقوقية:

“يقدم الناشطون الحقوقيون الموالون للبوليساريو للرأي العام الأجنبي صورة مغلوطة عن البوليساريو تفيد أن هذه الحركة دولة قائمة الذات من خلال ثلاث نقاط:

أولا: الصحراء كيان مستقل بهوية واضحة وأن البوليساريو هو الممثل الشرعي لكل الصحراويين.

ثانيا: أن الجمهورية الديموقراطية الصحراوية هي دولة قائمة شرعية وأن المغرب احتل دولتهم سنة 1975.

ثالثا: وأن البوليساريو بالإضافة إلى ما سلف ذكره يمثل شعبا صحراويا من أصول عربية، والمغاربة برابرة.

والخلاصة من مضمون هذا الخطاب هو محاولة إظهار أن الصحراويين لا علاقة لهم بالمملكة المغربية” .

البعد الصليبي:

قال الأستاذ أديب:

“هناك مقالة لدون هنري (وهو كاتب صحفي متعاطف مع البوليساريو) في جريدة “الصحراء الحرة” بين فيه أن هناك عددا من الفرنسيين يدعمون البوليساريو بهدف معاداة الإسلام والكراهية للعالم الإسلامي، ويتخذون من دعم البوليساريو غطاء للعداونية اتجاه المغرب كآخر بلد إسلامي في الحدود مع الغرب” .

قلت: لقد تجلى البعد الذي يقوم على العداء للإسلام في تحركات (الحزب الشعبي الإسباني) وأشياعه، وما تلاها من موقف برلمان الاتحاد الأوروبي.

وثالثة الأثافي: الموقف السويدي الذي أبعد النجعة إلى حد شن حرب اقتصادية ضد المغرب!

وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن مصداقية الخلاصة التي توصلت إليها دراسة (المركز الثقافي البريطاني) –الصادرة في نونبر 2012- في موضوع: “صراع الحضارات” في المنطقة “الأورومتوسطية”، وهي أن “فكرة الصراع وهم تروج له بعض وسائل الإعلام المتشددة”!!

والحقيقة أن الأحداث الأخيرة المرتبطة بموضوع وحدتنا وصحراءنا، لها تعلق قوي بتنامي موجة (الإسلاموفوبيا) في الغرب؛ وهو ما يجعلنا نجدد السؤال عن جهودنا في دعوة الغربيين إلى الإسلام وتعريفهم بحقيقته السمحة ورسالته النبيلة؟

كما نتساءل: كيف سنواجه تلك المواقف العدوانية ونحن نعاني من هزال خطير في تربيتنا الدينية؟!

هزال فقدنا بسببه المناعة ضد عملية المسخ الممنهج الموجهة ضد هويتنا وقيمنا وولاءنا لله ولرسوله ولدينه ..

وهي مؤامرة نسجت خيوطها الصهيونية العالمية، وتعرِض أزياءها العلمانية التي تنكر حقيقة تلك المؤامرة، وتتجاهل -على طريقة النعامة- واقع النفاق الأممي وتحيزه السافر ضد مصالح الأمة ..

ومن هنا فإنها تستبعد المقاربة الشرعية (الدينية)، وتبشر بسلام وتعايش لا يؤمن بهما المعادون لديننا ووحدتنا إلا نفاقا ومخادعة ..

وإلا فقد أعلنها (راعي البقر) صليبية حاقدة، والذين أخفوا ضغائن قلوبهم كشفهم لحن الفعل؛ في فلسطين والبوسنة، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، والسودان، والصومال ..

فعن أي أمْن تتحدث العلمانية؟ وأي تعايش تقصد؟

وهل يصح أن نواجه كل ذلك العدوان بتهميش أحكام الشرع في هذا الواقع المدلهم؟ ونظن بأننا نحافظ على وحدتنا باستبدال قيم الدين بقيم المواطنة؟؟

مع أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؟!

ولا ينبغي أن ننسى بأن الشيوعية هي المؤطر المؤسس لحركة الانفصال الصحراوية، وقد لعب الدين الدور الأبرز في إبطال خططها من خلال مفاهيمه الشرعية المتميزة ..

الديموغرافية الصحراوية:

“يعيش اليوم في أراضي الصحراء المغربية ثمانون في المائة من الصحراويين الذين كانوا تحت الاحتلال الإسباني، فيما يعيش آخرون في إسبانيا وموريتانيا وفي مدن الشمال بالمغرب.

وتعيش نسبة قليلة جدا ممن تم تهريبهم من الصحراء المغربية عقب سنة 1975، في الصحراء الجزائرية بتندوف إلى جانب الصحراويين الجزائريين والموريتانيين وعرب من النيجر ومالي.

فالآلاف ممن تركوا مخيمات تندوف يعيشون حاليا في الأقاليم الجنوبية بكل من مدن العيون والسمارة والداخلة وبوجدور، أو في المدن المغربية الكبرى مثل العاصمة الرباط أو في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

الصحراويون متمسكون بمغربيتهم:

يقول أديب: “في الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2009، قمت بزيارة إلى الصحراء المغربية وتكلمت مع العديد من الصحراويين، ومنهم من يتكلم اللغة الإسبانية، وتأكد لي من خلال ذلك أن معظم هؤلاء يؤكدون انتماء الصحراء للمغرب وهم مخلصون لبلادهم المغرب ويفتخرون بالعرش العلوي.

كما تعرفت بنفس المناسبة على الكثير من الشخصيات الصحراوية التي عادت من مخيمات تندوف، هؤلاء أيضا يعترفون بالتأثير المباشر للأجهزة الأمنية الجزائرية على تكريس الأزمة السياسية المصطنعة في الصحراء، وذلك من خلال قيام الجزائر بترسيخ وتأطير الجمهورية الوهمية بأوهام الوطنية والعروبة، باسم الحرية والاشتراكية” .

قلت: الشعب الجزائري شعب لنا معه تاريخ عظيم ومصالح أعظم، ولكنه ابتلي بحكم يوجهه العسكر والمستعمر القديم ..

والواجب علينا أن نرجع إلى توجيهات شرعنا ونجعلها أساسا لإصلاح ما فسد وإقامة علاقات تحفظ مصالحنا المشتركة ..

التاريخ والبيعة:

“إن أول مملكة مغربية تأسست في عهد الإسلام هي دولة الأدارسة وكانت عاصمتها فاس، مضى على تأسيسها اليوم ثلاثة عشر قرنا، وبني مسجد القرويين بها عام 245 الهجري (857م).

وظل المغرب بتاريخه وحضارته في المنطقة المغاربية مستقلا منذ القرن الثامن.

وما يسمى بالصحراء “الغربية” في تلك الفترة كانت -ساكنة وأرضا- مندمجة في هذه الدولة الكبيرة بعملتها ولغتها وبمدارسها الدينية وبشيوخها وزعماء قبائلها الذين كانوا مندمجين تماما في هذا المحيط المغاربي.

.. ولا ننسى أن الجزائريين واجهوا الاستعمار الفرنسي بزعامة الأمير عبد القادر، الذي يعترف بسلطة السلطان المغربي ويعتبر نفسه مبايعا له”.

قلت: وقد بايع الجزائريون السلطان المغربي مرتين عامي 1221 و1228.

“وبجرد بيعة القبائل الصحراوية لأمير المؤمنين، خاصة منذ القرن الثامن عشر تبين أن تمرد هذه القبائل على الاستعمار الإسباني كان من منطلق البيعة، التي مثلها آنذاك الشيخ ماء العينين الزعيم الروحي للصحراويين، والذي آوته وأكرمته قبائل الرقيبات ودفعت بأبنائها لكي تتتلمذ على يده.

فقبائل الرقيبات، المعروفة بكرمها وشجاعتها، شكلت على الدوام الدرع الواقي ضمن صفوف الجيوش المغربية لحماية حدود المملكة، شرقا وغربا وجنوبا، من الغزو الأجنبي” .

قلت: لقد استفاد المغرب كثيرا من محافظة الدولة على نظام البيعة وهي “ميزة شرعية بالغة الأهمية”، لعبت -ولا تزال- دورا أساسيا في حفظ الاستقرار والوحدة، وهو شأن كثير من الأحكام الشرعية التي جنت عليها يد العبث العلماني التي أخرجتنا من ضعف التخلف إلى ضعف الرق والتبعية المذلة ..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Amazigh
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 00:43

    زيادة على ما تفضل به الشيخ القباج هناك كذلك محاظرة قيمة للاستاذ المقرئ ابو زيد الادريسي يتكلم فيها عن المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد الوحدة الترابية للمغرب.
    القوى الاستعمارية الإمبريالية لاتدخر جهدا في الحفاظ على تشرذم و تفكك الدول الاسلامية حتى لاتقوم لها قائمة و حتى ينشغلوا فيما بينهم. المظحك المبكي في المسألة هو أن يلجأ المغرب إلى تلك الدول التي افتعلت المشكل ليطلب تحكيمها و دعمها له في هذه القضية.
    قوة المغرب و استقلاليته في اتخاذ قراراته مستقبلا ستجعله يحسم المسألة لصالحه. لا أعني هنا القوة العسكرية وحدها، بل كذلك قوة المؤسسات الوطنية من احزاب و إدارات و هيأت ديبلوماسية تعرف كيف تنتزع الاعترافات الدولية بقضيتها.لنكن صرحاء مع انفسنا و نعترف أن ممثلي الديبلوماسيين المغاربة تلامذة صغار امام نظراءهم الجزائريين. فالديبلوماسيون المغاربة يمضون اوقاتهم في اروبا وامريكا في التبضع في المولات و الفنادق والمطاعم الفخمة عوض نسج علاقات مع الشخصيات و الاحزاب القوية في اروبا او امريكا.

  • 2015 marocain
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 00:58

    اش جاب الاعتراف السويدي للصهيونية?! في الحقيقة ملف القضية الوطنية خاص العلميين يتكلفو بيه, ماشي الادبيين و اصحاب الدراسات الاسلامية. خاص شيشوية ديال الدق و السكات راه الهدرة ما تشري خضرة.

  • Tanjawi_Puro
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 07:59

    فلتنهض القبائل الصنهاجية وتطالب باراضيها اللتي يريد هؤلاء الرعاع قطاعين الطرق اخذها منهم بل واخذوها فعلا. ان كانو من اصول صحراوية عربية فصحراء الربع الخالي بانتضارهم.

  • اعداؤك يا وطني
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 10:05

    اعداؤك يا وطني:بلدي لا يخشى العدو المكشوف ولا المرتزقة الجبان الخطر الحقيقي في دواعشنا المنافقين الدين يدعون الوطنية وما هم الا افاعي سامة تنفث سمومها في العقول الفتية وتنتظر وهن الوطن لتكشف اجندتهاالدموية فرج فودة

  • من الشفوي الى التطبيقي
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 11:23

    حبدا لو انتقل شيخنا المبجل من الشفوي الى التطبيقي واستبدل مناهج مدارسه الوهابية بمناهج متشبعة بروح الوطنية لنتفادى تكوين اجيال داعشية حقودة ومعادية لوطنها وقضايا ه المصيرية

  • EL'omari abdelatif
    السبت 3 أكتوبر 2015 - 13:53

    الصحراء مغربية انطلقا من التحليل العلمي الانتربولجي اذا عدنا الى تسمية ,
    المناطيق الصحراوية التى تظم من طنجة الى الكويرة فهي امازغية,انطلقا
    من التسمية .

  • سعيد إدعمي من طاطا
    الأحد 4 أكتوبر 2015 - 21:20

    أركز دائماً في تعليقاتي على مفهوم المغرب الأمة، معنى ذلك التضامن والوحدة، أنت تكون مغربي ليس بالكلام والإستفادة دون أن تمنح لبلدك أي إضافة ،الصحراء مغربية، بحكم التاريخ والبيعة والجغرافيا..،حتى الهواري بومدين أب المشكل إعترف أن الجزائر ليس لها أطماع في الصحراء،لما طغى الغرور غيروا كل شيء ، كل يائس من الخونة يعاكس المنطق، الهدرة كثيرة

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية