حملة انتخابية على إيقاع الدفوف والمزامير

حملة انتخابية على إيقاع الدفوف والمزامير
الثلاثاء 1 شتنبر 2015 - 17:51

مما لاشك فيه أن التنافس الانتخابي الذي يشهده المغرب خلال هذه الأيام في إطار الاستعداد للانتخابات الجماعية ل 4 شتنبر 2015 ، دليل واضح على استمرارية صراع الخير والشر السياسي و بين الصالح والطالح في هذا الوطن، إلا أن الخطاب السياسي المستعمل والموجه للمواطن (الناخب) يعرف تداخل المساحات وضبابية الحدود بين التيارين، علاوة على الائتلاف الخطابي- الكلامي الموحد و الموجه ضد مجهول (الفساد) من جهة، أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة الجهل والعزوف عن المشاركة السياسية والتي لا تعني دوما المشاركة الإنتخابية ، كلها عوامل تجعل الناخب تائها وحائرا في الاختيار وسهلا في الاستمالة بشتى الوسائل، التي يتم اللجوء إليها خلال الحملة الانتخابية .

وباستقراء واقع الحملة الإنتخابية في المغرب شكلا ومضمونا فإنها توحي بقرب نهاية المشهد الحزبي في المغرب أو على الأقل تدل على عدم فعاليته مرحليا وعدم استيعابه لمضامين دستور 2011، علاوة على عدم قدرته مسايرة سياق المرحلة بثقلها التنموي داخليا والخارجي استراتيجيا وإشعاعيا ،فمن حيث الشكل وبمقارنة بسيطة لم تكن المزامير والدفوف والصياح العشوائي الغير المؤطر والغير الناضج آلية للقيام بالحملات فيما مضى وعندما كان الحزب السياسي وقتئذ يستمد قوته بل واحترامه من شروطه الموضوعية كالإيديلوجية وكاريزمة الزعيم السياسي، أضف إلى ذلك أن الحملات عادة ما تكون تحت قيادة وتوجيه المنتخبين المناضلين الذين يلتقون مع الناخبين لشرح مضامين البرنامج الانتخابي ومواصلة التواصل السياسي الذي كان بمثابة حلقة وصل بين الحزب والمواطنين،عكس ما نراه اليوم من تمييع للحملات الانتخابية التي توظف فيها الحيوانات بمختلف أنواعها فضلا عن الاستعانة بخدمات البلطجية من خلال تصرفاتها الشنعاء باستعمال العنف بمختلف أشكاله وهو ما يسائل الأحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات الجماعية عن مدى جدية أدوارها في التنشئة السياسية لمناضليها خصوصا أن العنف السياسي المسجل يكون أطرافه خصوم أو أنصار سياسيين، مما يعيد طرح سؤال حول جدية وقدرة ومصداقية الحزب الذي لم يفلح في تنشئة مناضيله على قيم الحرية والديمقراطية وقبول بالرأي الآخر أن يسير ويدبر الشأن المحلي والجهوي؟

إن التهافت الإنتخابي على التموقع الحزبي محليا وجهويا، في إطار تبادل الأدوار بين الخير والشر السياسي، واعتبارا للقبول المبدئي بعشوائية الحملات الانتخابية، تبرير آخر على أن “حركة المقاطعين” لها من المشروعية ما يبرر عزوفها ، خصوصا وأن منطلقها ليس المقاطعة من أجل المقاطعة بقدر ما هو مقاطعة من أجل الانتقال إلى الأحسن في التدبير .

وبخصوص مضامين الحملة الإنتخابية فالقراءة الأولية للبرامج الحزبية تتقاطع في نقطة جوهرية مفادها غياب التجديد والإبداع في ابتكار حلول ومقترحات للتجاوب مع مطالب وانتظارات الناخبين، وهو مؤشر آخر يكرس ما سلف ذكره على استمرارية الجمود الفكري وعدم مواكبة متطلبات المرحلة وطنيا ودوليا، مع العلم أن المغرب مقبل على الجهوية كمستوى آخر من التدبير الترابي الذي لا يمكن تصوره بمعزل عن اعتماد مبدأ التدافع والتنافس الفكري والإبداعي في التدبير والتسيير .

ومما لاشك فيه أن مختلف الأحزاب السياسية تحاول ملامسة هموم وانتظارات المواطنين بمنطق ” الإحسان والإكرام” كما لو أن الناخب المغربي ليس سوى متسولا لحقوقه التي كفله الدستور ومختلف المواثيق الدولية بل والانسانية، فكيف سيمكن للمجالس الجهوية المقبلة أن ترقى بالتدبير الترابي في مغرب الغد إلى مستوى التدبير الذي تعرفه البلدان ذات التجربة الجهوية الرائدة؟ مع العلم أن العالم انتقل من الجيل الأول والثاني من حقوق الإنسان إلى الجيل الثالث والرابع الذي يسعى إلى إقرار حقوق العيش في الرفاه و في بيئة مستدامة آمنة، وهو ما يمكن بلوغه من خلال مشاركة سياسية وازنة وفعالة في إطار أحزاب سياسية متجردة من عقدة الجهل ومنفتحة على التجديد والإبداع .

-باحث في القانون العام

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والجن
الأربعاء 5 ماي 2021 - 22:00 14

بدون تعليك: المغاربة والجن

صوت وصورة
مع رشيد الوالي
الأربعاء 5 ماي 2021 - 21:30 4

مع رشيد الوالي

صوت وصورة
قصة حي الأحباس
الأربعاء 5 ماي 2021 - 21:00 3

قصة حي الأحباس

صوت وصورة
نادر .. سيدة تضع 9 توائم
الأربعاء 5 ماي 2021 - 18:27 32

نادر .. سيدة تضع 9 توائم

صوت وصورة
واقع الصحافيين في المغرب
الأربعاء 5 ماي 2021 - 15:46

واقع الصحافيين في المغرب

صوت وصورة
الفد والريحاني والأصدقاء القدامى
الأربعاء 5 ماي 2021 - 10:46 13

الفد والريحاني والأصدقاء القدامى