حوادث الغرق في الشواطئ المغربية تنبه إلى عجز التوعية وغياب الصرامة

حوادث الغرق في الشواطئ المغربية تنبه إلى عجز التوعية وغياب الصرامة
صورة: و.م.ع
الجمعة 18 يوليوز 2025 - 07:00

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تعود من جديد فصول مأساوية لتطبع عطلة العديد من الأسر المغربية بسبب حالات الغرق المميتة التي تتكرر في شواطئ المملكة، خاصة في الأماكن غير المحروسة أو الممنوع فيها السباحة. هذا الوضع يعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة البحرية، والجهود المطلوبة لضمان عطلة آمنة للمصطافين، في ظل محدودية الموارد وغياب الانضباط الفردي.

ولقي أربعة أفراد من أسرة واحدة الثلاثاء مصرعهم غرقا في منطقة غير محروسة غير بعيد عن شاطئ سيدي بونعايم بجماعة هشتوكة في إقليم الجديدة، في ظروف شكلت موضوع أبحاث قضائية تمهيدية من قبل عناصر الدرك الملكي.

إلهام بلفليحي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أعربت عن أسفها لتكرار هذه الحوادث، معتبرة أن الأمر يستدعي تحركا جماعيا.

وأكدت بلفليحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الرسالة الأساسية التي ينبغي توجيهها إلى المواطنات والمواطنين هي الالتزام بالسباحة في الشواطئ المسموح بها ذلك فقط، قائلة: “هناك شواطئ محروسة تضمن سلامتهم وتمثل فضاء مناسبا للاستمتاع في ظل توفر الضمانات الأساسية لحماية أرواحهم”.

وشددت الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب على أن التحذيرات بشأن الشواطئ الممنوع فيها السباحة تكون غالبا واضحة، سواء عبر إشارات أو لافتات، ومع ذلك يصر البعض على تجاهلها، مما يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

واعتبرت المتحدثة أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الأفراد، بل تشمل أيضا السلطات المحلية والجماعات الترابية، داعية إلى تعبئة مجتمعية حقيقية تتيح توفير فضاءات سباحة آمنة، وتشوير المناطق الخطرة، ورفع الرايات التي تُظهر حالة البحر.

كما دعت إلى تعزيز حضور المنقذين في الشواطئ المحروسة، ووضع علامات واضحة في الشواطئ الممنوعة، مع توفير عناصر من السلطات العمومية للردع، معتبرة أن التوعية وحدها لم تعد كافية، ولا بد من اعتماد منهجية زجرية صارمة.

وذكّرت بلفحيلي بأهمية مواكبة الإعلام في الحملة التحسيسية، من خلال عرض حالات الغرق المخيفة لتوعية المواطنين بالواقع الحقيقي، إلى جانب إرساء ترسانة قانونية تُمكّن من معاقبة كل من يخرق القوانين؛ لأن “الحق في الحياة لا يتعلق فقط بالفرد، بل بالمجتمع ككل”، على حد تعبيرها.

في السياق ذاته، حذّرت نادية احمايتي، ناشطة في المجال البيئي، من الاكتظاظ الكبير الذي تشهده بعض الشواطئ، والذي يجعل من الصعب ضبط الوضع.

وقالت احمايتي ضمن تصريح لهسبريس: “هناك تركيز كبير على شواطئ معينة، وغالبا ما تكون غير صالحة للسباحة، رغم وجود لافتات تحذيرية واضحة. ومع ذلك، يرتادها المواطنون بأعداد ضخمة، ما يشكّل ضغطا كبيرا على الشرطة والسلطات المحلية التي تُفاجأ بحجم الحشود في وقت تكون فيه قدراتها محدودة”.

وأضافت الناشطة البيئية ذاتها أن بعض العائلات تتحمل جزءا من المسؤولية؛ لأنها تترك أطفالها يسبحون في أماكن خطرة بدعوى أنها تبدو هادئة، في حين أن الواقع عكس ذلك. واعتبرت أن تنظيم الشواطئ مسؤولية جماعية، تتقاسمها السلطات، والشرطة، والجمعيات المدنية، وكل من له دور ميداني في التوعية والتدخل.

وتطرقت المصرحة لهسبريس إلى حالة شاطئ “الصابلات” في المحمدية، الذي لا تتجاوز مساحته كيلومترين، لكنه يستقبل مئات الآلاف من الزوار، ما يجعل من المستحيل عمليا ضبط الوضع. وتساءلت عن مدى خضوع عناصر المراقبة لتكوينات خاصة قبل موسم الصيف، مشيرة إلى أن بعضهم يأخذ عطلته خلال هذه الفترة الحرجة، مما يُعمّق المعضلة.

وأشارت احمايتي إلى أن الخسائر البشرية التي تسجل في كل موسم يجب أن تدفع إلى إعادة النظر في مراقبة الشواطئ غير الصالحة للسباحة، لا سيما تلك التي تعرف تلوثا كبيرا، مؤكدة أنه رغم إعلان هذه الخسائر في تقارير الوزارة المختصة، إلا أن المواطن لا يعيرها اهتماما، ما يتطلب إعمال القانون بصرامة في وجه المخالفين.

في المحصلة، يظل موسم الصيف اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة والمجتمع على حماية الأرواح في فضاءات الترفيه البحري. وبينما تتقاطع المسؤوليات بين المواطن والسلطة، تبقى النجاعة رهينة بإرادة جماعية للتغيير والصرامة في تطبيق القانون حتى لا يتحول البحر من فضاء للحياة إلى مصيدة للموت الموسمي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مخمد
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 07:18

    و غياب الوقاية المدنية ، و غياب النظافة و غياب المراحيض و رشاشات ، و غياب المسؤولين بصفة عامة ، عندنا 3300 من السواحل و ما غاتلقا حتى شاطئ كايحمر الوجه .

  • ابراهيم
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 07:22

    ان الاوان لتعليم السباحة للاطفال في المدارس على غرار الدول الأوربية

  • لا بر ولا سماء ولا بحر
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 08:10

    الاماكن الغير المحروسة يتعرض فيها الأسر للغرق وانعدام جودة المياه.. اما الاماكن المحروسة جلها يحتكرها أصحاب باراسولات ودجي سكي وولاد الفشوش !؟ والباقي للشعب المغلوب على أمرهم مابين. لاعب بالكرة و سباحة و طبخ واوساخ وازبال .. وهكذا تمر العطلة الصيفية أما ثمن ما يعرف الشقق المفروشه فحدث ولا حرج

  • عباس
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 08:14

    نعم عجز التوعية وغياب الردع وزد على هادا غياب النضج في التعامل مع الأوضاع. الكل يركب على هواه ولا يبالي بما يقوله الاخر

  • sameer
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 09:37

    كنت في الأسبوع الماضي في احد شواطئ فرنسا قرب بوردو الشاطئ نظيف جدا لا أزبال ولا شيئ وما الفت نظري هو حراس الشواطئ يراقبون المصطافين لهم قارب مطاطي وسيارة رباعية الدفع وسيارة اسعاف مركونة قرب المصطافين ليس هناك من يلعب لا كرة قدم ولا كرة اليد ولا تينيس احترام كبير في صفوف المصطافين

  • مواطن
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 10:09

    يجب توفير مسابح بلدية في كل الجماعات : لا تتجاوز ٢٠٠٠ جماعة على أكثر تقدير، و في المدارس ليتعلم أبناء المغاربة السباحة و يسبحون دون اللجوء إلى الشواطئ غير المحروسة، أو احواض السدود أو الوديان الخطيرة. .

  • أبو نزار المصطفى
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 12:52

    أغلبية الشواطىء المغربية تتميز بما يلي :
    -انعدام النظافة
    – لا وجود لمرافق صحية
    – لا وجود لولوجيات سهلة للمصطافين
    -مرائب للسيارات مع مشاكل بلطجية من يدعون حراسة السيارات
    – بعض المصطافين يقومون بسلوكيات غير تربوية ( تناول المخدرات والخمر- التحرش بالفتيات………)
    – لعب كرة القدم بشكل عنيف وخطير على جميع المصطافين
    – بعض المصطافين يحضرون معهم كلابا من النوع الخطير

  • mohamed
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 15:32

    اتفق مع العنوان 100/100 التوعية والصرامة ضروري

  • نجم مود
    الجمعة 18 يوليوز 2025 - 16:10

    تحدثوا لنا عن الشواطئ المحروسة أما غير المحروسة فمسؤوليتها تقع على عاتق المواطن . ولا يمكن للدولة حراسة شواطئ بطول 3500 كلم

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 5

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة