حينما يستأسد الفساد!

حينما يستأسد الفساد!
السبت 7 فبراير 2026 - 12:42

أجهزة المراقبة: خرس صامت وفوضى عارمة

عندما يغيب الضمير وتتعطل لغة القانون، “يستأسد” الفساد ليصبح وحشاً ينهش جسد المجتمع. إن المعركة ضد الفساد ليست مجرد شعارات، بل هي واقع نصطدم به يومياً في دهاليز الإدارة ومرافق الخدمات.

ورغم وجود ترسانة من القوانين، إلا أن أجهزة المراقبة لدينا تعاني من “خرس” غريب. فنحن نرى جمعيات حماية المستهلك تملأ الدنيا ضجيجاً ويُعد أعضاؤها بعدد نجوم السماء، لكنها في الواقع “شبه معطلة” ولا تملك سلطة التغيير. أما نظام الإبلاغ عن الفساد، فيظل مجرد إجراء صوري؛ فالشاكي غالباً ما يجد نفسه في دوامة من التعقيدات تجعل شكواه بلا صدى، مما يقتل روح المبادرة لدى المواطن.

الإدارة والبيروقراطية

مذكرات على الورق وعراقيل في الواقع، بالرغم من صدور مذكرات وتعليمات ملكية وحكومية تشدد على ضرورة “المرونة” وتسهيل حياة المرتفقين (Users/Citizens)، إلا أن البيروقراطية ما زالت “معششة” في عقول بعض الموظفين. إن أبسط حالات التسوية الإدارية تكلف المواطن انتظاراً طويلاً لا يقبله عقل ولا منطق.

أمثلة من الواقع المرير:

خدمات الاتصال: إذا حاولت التبليغ عن عطل في الإنترنت، تُجبر على سماع موسيقى رديئة وعروض تجارية لمدد تتجاوز عشر دقائق، مما يسبب حالة من الغثيان والتوتر.

القطاع الصحي: في المستشفيات العمومية، قد يطلب المريض فحصاً بسيطاً، فيُفاجأ بموعد يمتد لعام كامل (حول كامل)، وكأن المرض ينتظر إذن الإدارة!

احتكار الجودة، وتسويقها إلى الخارج، مع الإبقاء على الرداءة في الأسواق الداخلية، وبأسعار حارقة!

تعالي الأبواق الرسمية “بضرورة” مكافحة التدليس والغش، لا نسمع رنينها إلا في المناسبات والأعياد، كرمضان وعيد الأضحى، وتظل دون فعالية.

المناسبات الكبرى: استثمار أم استغلال؟

تستضيف بلادنا تظاهرات دولية كبرى تُصرف عليها ميزانيات ضخمة. وبدلاً من أن تكون هذه المناسبات فرصة لعقد “مصالحة” مع المواطن واسترجاع ثقته، تتحول في نظر البعض إلى “فرصة ذهبية” لإشعال النيران في الأسعار واحتكار الخدمات، مما يعمق الفجوة بين الإدارة والشارع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • amaghrabi
    السبت 7 فبراير 2026 - 22:47

    صحيح سيدي عبداللطيف ولقد رأيت بام عيني في مدة 6اسابيع قضيتها في الناظور لاحصل على وثيقة ادارية تمر على العدول والبلدية وبعض الادرات الاخرى وكانت التجربة مؤسفة لتخلف الادارة المغربية التي ما زالت حليمة على عادتها القديمة بحيث اذا اردت ان تقضي مصالحك باتباع المسطرة المعمول بها يخلقون لك ثغرات متعددة في طلبك والغريب في الامر ان مواطن مثلك مروا بنفس الادارة وحصلوا على الوثيقة الرسمية بدون صعوبة.وبالتالي على ماذا يدل هذا ؟ما زالت حليمة على عادتها القديمة وافهم يلفهام لان بعض التوضيحات من المفضحات ولا اريد ان افضح المستور في هذا المنبر المحترم لانه لي معهم لقاءات في الصيف المقبل لانني كما قلت مرارا ازور المغرب الحبيب في الصيف والشتاء او رحلة الشتاء والصيف .اما المنتخبون في بلدية الناظور فحدث ولا حرج بحيث تكلم مع اي مواطن في حي من احياء الناظور ويخبرك عن احوالهم واعمالهم وغيابهم عن مصالح الاحياء

  • ملاحظ
    السبت 7 فبراير 2026 - 23:04

    استاذي الفاضل، لقد قلت كل شيء تقريبا عن مظاهر الفساد الذي ينخر كيان االولة والمجتمع، لكن لماذا تجاهلت دور المواطن في المساهمة وتزكية هذا الفساد بشتى أنواعه، حسب رأيي المتواضع الفساد مسؤولية الكل بدون استثناء.

  • ملاحظ
    الأحد 8 فبراير 2026 - 06:59

    ببساطه
    بلا اذني شك, ان محاربه فساد – اي جريمه – , تبدا و تنتهي بالقضاء. نقطه لسطر.
    هل عدنا قضاء مستقل ناجز, يرهب مخالفين؟!
    هل تتحرك النيابه عامه مجرد سماعها او قراءه خبر في صحافه؟!
    اما كتره شعارات و مبادرات مجرد اغراق للسمكه.

  • متتبع
    الأحد 8 فبراير 2026 - 12:05

    أشكال الفساد عديدة وتكاد تكون نمطية ، وحتى أن المواطن المغلوب على أمره ألفها وصار يتكيف مع كل شيء ، ليس له حيلة إلا بث شكواه إلى الله ، دون أن نستثني شريحة منهم يساهمون في ترسيخ هذه الثقافة ثقافة الفساد بالتواطؤ وعدم الجهر بها ، وربما لا يجد موقعا يصرخ من خلاله.

  • متسائل
    الأحد 8 فبراير 2026 - 14:45

    وأين هو دور الجمعيات التى تعنى بحقوق المواطن ، في مكافحة الغش والتدليس والفساد ، وكما أشار الكاتب لدينا منها عدد نجوم السماء ولكن دورها يكاد يكون معدما مختزلا في تحرير تقارير سنوية أو دورية (بيللي الحمد لله العام زين)

  • MC
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 09:06

    “The more corrupt the state, the numerous the laws”
    “كلما زاد فساد الدولة، كثرت قوانينها.”
    (وهذا يطابق ما ذكره الكاتب عن وجود “ترسانة قانونية” دون فعالية)
    Tacitus
    (55-120 م)

    “You can’t have capitalism without corruption”
    “لا يمكن أن يكون لديك رأسمالية بدون فساد.”
    Arundhati Roy

    “The bureaucracy is expanding to meet the needs of the expanding bureaucracy”
    “البيروقراطية تتوسع فقط لتلبي احتياجات البيروقراطية المتوسعة”
    Oscar Wilde
    (1854-1900)

    “حين يُصاب الضمير بالعمى، لا تكفي القوانين لتبصر طريق العدل”

    يا أستاذ عبد اللطيف، لقد أصبت كبد الحقيقة حين وصفت الفساد بالوحش، فهو لا يعيش إلا في فراغ القيم وضعف الرقابة. ما كتبته ليس مجرد رأي، بل مرآة تعكس واقعاً يختنق فيه المواطن بين البيروقراطية واللامبالاة. غير أن الأمل لا يموت، فكما أن الفساد يستأسد في غياب القانون، يمكن للإصلاح أن يبعث من رحم الشجاعة والصدق. إن بناء الثقة لا يتم بالخطابات، بل بمحاسبة حقيقية تعيد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته.

    “«إن أول خطوة لمحاربة الفساد هي أن نُصلح في داخلنا ما فسد من إحساس بالمسؤولية”

    ALHOCEIMA

  • إلى MC
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 12:54

    تحية ، أحرص على قراءة تعليقاتك الممتعة والتي تتصدرها دوما جملا إنجليزية هادفة ﻷساتذة وكتاب مرموقين ، وهي في معانيها العامة تتساوق مع مواضيع الكتاب ، وهذه المرة أفردت “الفساد” بمعاني ودلالات دقيقة نستشعرها في حياتنا اليومية دون مبالاة ، ولما كنت مغربيا أصيلا في المهجر فمن المؤكد أنك تمتلك حسا نقديا عميقا سيما إذا نظرت من المنظور الفارقي بين واقعك هناك وواقعنا هنا ، وقد اختتمته باﻷمل في أن يستيقظ فينا يوما الحاجة الماسة إلى تغيير سلوكياتنا ومعاملاتنا دون أن يطالها تلوث الجشع والبيروقراطية ، آمل هذا .

  • amaghrabi
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 14:00

    شكرا سيدي عبد اللطيف على اهتمامك بما يكتبه المعلقون عن مقالاتك المهمة والتي غالبا ما يهتم بها المعلقون وشكرا على تعليقك على المعلق MC الذي يغني النقاش بتعليقات رائعة وباستشهادات لغوية اجنبية راقية مع استحضار اقوال كبار المفكرين الاجانب والعرب وبالتالي فهذا المعلق مفخرة لنا نحن كمعلقين في هذه الصفحة الثقافية التي خصصتها جريدتنا هسبريس العظيمة وصراحة تجاوبك مع التعاليق يبين تواضع اخلاقك النبيلة وتواضع شخصك الجميل والذي يجعل والحمد لله المعلقين يهتمون بما تكتبه ويشاركون في النقاش المحترم وهنيئا لك بالاجتهاد المستمر بدون ملل ولا كلل ونشعر نحن كمعلقين بحيوتك واجتهادك واهتمامك بالمواضيع التي تهم القراء وتنطلق من الواقع المعاش

  • MC
    الإثنين 9 فبراير 2026 - 16:08

    إلى الأخ الكريم 7

    “L’administration est un lieu où les gens qui arrivent en retard croisent ceux qui partent en avance”
    “الإدارة هي المكان الذي يلتقي فيه الأشخاص الذين يصلون متأخرين بأولئك الذين يغادرون مبكراً.”
    Georges Courteline

    “Corruption is worse than prostitution. The latter might endanger the morals of an individual, the former invariably endangers the morals of the entire country”
    ​«الفساد أسوأ من الدعارة؛ فالأخيرة قد تفسد أخلاق فرد، أما الأولى فتُفسد أخلاق البلد بأكمله دون استثناء.»
    Karl Kraus

    أخي العزيز،
    إجتثاث الفساد ليس مجرد خيار بل هو معركة وجود. إنني أؤمن بعمق، كما أشرتَ، أن الفارق بين واقعنا وواقع المهجر ليس في القوانين بل في “ثقافة النزاهة” التي تجعل المسؤول خادماً لا سيداً. التفاؤل الذي تلمسه في حرفي ينبع من قناعتي بأن شمس الإصلاح لا بد أن تشرق مهما طال ليل البيروقراطية، لأن إرادة الشعوب الحرة لا تقهر. نحن لا نحلم بالمستحيل، بل نطمح لمغرب تُحترم فيه الكرامة وتُصان فيه الحقوق بعيداً عن مخالب الجشع.
    دمت رفيقاً في الحلم،وبإذن الله، غدنا أجمل.

    ALHOCEIMA

  • سعيد المغربي
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 11:49

    تحية هسبريسية على هذا المقال الذي يضع الأصبع على جرح غائر. كان البعض يعتقد في التسعينات أن الفساد سيزول بزوال مسؤولين متجبرين، لكن شرذمة من المراهقين آنذاك حلفوا بأغلظ الأيمان أن الفساد قاعد معنا لأنه أصبح جزءاً من طبيعة شعبنا. كان مستشرياً في الإدارات، في المستشفيات، في المدارس، في مراكز الشرطة والدرك، في مواقفهم على المقاطع الطرقية المفصلية التي يمر منها المهربون، أو تمر بها سلع الفلاحين أو التجار. فترعرع الأطفال وهم يرون آباءهم يمدون الرشوة لقضاء حاجاتهم سواء أكانوا على حق أو على باطل. فكبر هؤلاء الأطفال وتقلدوا مناصب في كل مكان ودأبوا على ما دأب عليه آباؤهم. الفساد يقتضي حرباً إعلامية وتعليمية وقضائية، ويجب أن تكون هذه الحرب كالإشهار في التلفزة أو كمسلسل تركي يذاع يومياً. ويجب أن يُخصَّص لمحاربته قضاة شرفاء نزهاء، ومعلمون أوفياء، وأئمة حكماء، ومهندسون أكفاء، وشرطيون ودركيون أقوياء. فإن لم نفعل، لن يصبح الفساد غولا فقط، بل سرطاناً ينخر قيمنا وأخلاقنا واقتصادنا وتعليمنا وصحتنا وجيشنا وشرطتنا وكل شيء فينا. فنكره أنفسنا بعد كره غيرنا

  • إ.سعيد المغربي
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 13:11

    تحية ، وكم هو رائق تعليقك الذي ذهبت فيه بعيدا كيف ظهرت نبتة الفساد ونمت وازدهرت حتى أضحت جزء من ثقافتنا ، فبدلا من الاستنكار ورفع الأصوات جهارا بضرورة التغيير ، نلاحظ بكل أسف شبه يأس يكاد يعم جميع الشرائح المغربية ، وقد أكون مخطئا لو اختزلت هذه العاهة (الفساد) في ضعف الوعي لدى المجتمع ، والوعي هنا بمدلول شمولي يطال الانتخابات واﻷحزاب والنقابات…، فكلما تقوى هذا الوعي كلما تضاءلت مساحة الفساد وكلما ضعفت اتسعت هوته.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش