خبراء: "الاختبار الكندي" يوفّر منفذاً للغش .. والأسئلة المفتوحة البديل الأنسب

خبراء: "الاختبار الكندي" يوفّر منفذاً للغش .. والأسئلة المفتوحة البديل الأنسب
صورة: و.م.ع
الأحد 23 نونبر 2025 - 17:00

رغم الإجراءات المشددة التي أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اتخاذها، نجح الغش، مرة أخرى، في التسلل إلى الاختبارات الكتابية الخاصة بولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، من خلال تداول عناصر أسئلة الاختبارات والأجوبة عنها داخل مجموعات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى خبراء أن تكرار هذه الممارسات المنافية للقيم التربوية والمخلة بتكافؤ الفرص بات يستدعي إعادة النظر في منهجية الاختبار، من خلال اعتماد الأسئلة المفتوحة عوضا عن الاختبارات متعددة الاختيارات “التي بات بإمكان الذكاء الاصطناعي حلها في ثوان”، مع تقوية الإجراءات الزجرية من قبيل المنع من اجتياز المباراة في حق المتورطين لسنوات محددة.

تغيير المنهجية

جمال شفيق، خبير تربوي مفتش مركزي سابق، أكد أن مباريات التعليم لدورة هذه السنة خضعت للإجراءات الرقابية نفسها المعتمدة خلال امتحانات البكالوريا، من قبيل منع إدخال الهاتف إلى مركز الامتحان ككل وليس فقط قاعة الامتحان، معتبرا أن “هذه الآليات تنقص من الغش بشكل واضح”.

وقال شفيق، في تصريح لهسبريس، إن “الإشكال يكمن في ولوج مرشحين بغاية التسريب فقط، مرتبطين بعصابات تعمل خارج المؤسسات التعليمية، فتقوم بمعالجة أسئلة الاختبار بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكذا متخصصين قد يتولون الإجابة أو تدقيق أجوبة ذكاء الآلة”.

وأضاف: “إننا إزاء مشكل أخلاقي وقيمي واضح، يفرض على المسؤولين بالوزارة إعادة النظر في طريقة الاختبار والتقييم؛ فالاختبار على الطريقة الكندية أثبت أنه يُسهّل الغش”، مقترحا “العمل على تقييم مهارات التحليل والتفكير النقدي من خلال اعتماد السؤال المفتوح للمناقشة”.

ولم ينف الخبير التربوي أن رهان الوزارة من خلال طريقة “الاختبار الكندي” يكمن في تسريع التصحيح وإعلان النتائج في أقرب وقت ممكن، “لكن البحث عن جودة الكفاءات يفرض تخفيض العدد الكبير للمترشحين إذا كان عائقا، مثلا من 200 ألف إلى 60 ألفا”.

كما يمكن، وفقه، “التطبيق الفعلي لأجهزة التشويش على مراكز الامتحانات لقطع اتصالاتها الخارجية”.

ولفت شفيق إلى أن الأساتذة في لجان المقابلات الشفوية “يبذلون جهدا كبيرا من أجل انتقاء الأجود والأكفأ من بين المترشحين، من خلال طرح أسئلة ووضعيات تمكّن من الوقوف على شخصية المترشح ومدى كفاءاته في المجال”.

تقوية الزجر

من جانبه، صرّح رضوان الرمتي، ممثل المتصرفين التربويين في اللجان المركزية بوزارة التربية الوطنية، أن “لجوء عدد من المترشحين إلى الغش في مباريات التعليم، يؤشر إلى إشكالية قيم”.

وأوضح الرمتي، في تصريح لهسبريس، أن “الوزارة قد اتخذت عدة إجراءات متطورة لمكافحة ممارسات الغش هذه السنة، لكن الإشكال أن ثمّة من يصر مثلا على إدخال الهاتف مدفوعا باليقين أنه قادر على اجتياز المبارة مرة أخرى”.

وشدد الفاعل التربوي نفسه على “ضرورة تشديد إجرءات الزجر في حق الغشاشين، وهو ما يتطلّب تطبيق قرار المنع من اجتياز المباراة لمدة ثلاث سنوات متتالية مثلا في حق من ضبط في حالة غش”.

وأيّد الرمتي طرح شفيق “بخصوص كون الاختبار على الطريقة الكندية، أو متعدد الاختيارات، ومن خلال تجربة شخصية، يمكن أن يحله تطبيق شات جي بي تي في 10 ثوان”، مؤكدا “أهمية العمل أيضا على الجانب التقني من خلال قطع شبكة الإنترنت عن مراكز الامتحان”.

ممارسات محدودة

في المقابل، يرى الحسين زاهدي، خبير في السياسات التربوية العامة، أن “الأمر يتعلّق بممارسات غش صادر عن قلة من المرشحين، ولذلك لا يمكن أن نربطها بأنها دليل على تحول في القيم أو تسائل كفاءة كافة المتبارين، خصوصا أنه لا توجد معطيات دقيقة حول حجم الانخراط في الغش”.

وشدد زاهدي، في تصريح لهسبريس، على أنه “لا يمكن الحكم على قيم جيل أو أجيال بأكملها لمجرد أن بضعة أشخاص قاموا بالغش في مباريات التعليم”، موضحا أنه “مادام لم يحدث تسريب قبلي لمواضيع الاختبارات، واتخذت الوزارة كما تقول الاحتياطات اللازمة، فإن الأمر يرتبط بالتحولات التقنية”.

وأردف الخبير في السياسات التربوية العامة أن “التحدي الذي يجعل مشكل الغش قائما (رغم تطور آليات المراقبة) يكمن في استعمال تكنولوجيات متطورة من قبل بعض المترشحين”، مؤكدا أن “الغش كان دائما حاضرا، ولكنه تطور بطرائق مختلفة، وحاليا يهم فئة محدودة من بين عشرات الآلاف من المترشحين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عبدالعال
    الأحد 23 نونبر 2025 - 17:22

    قال ان هناك اليات لتقليص الغش، الغش اما أن تحاربو بشكل كلي 100% أو تدعوا الكل يغش، اذ لواستطاع 1% من المرشحون الغش في المباريات فانه يعني القضاء على حظوظ 99% الآخرين.

  • الصرامة
    الأحد 23 نونبر 2025 - 17:22

    لكن الذكاء الاصطناعي يجيب بكفاءة عالية على كل الوضعيات سواء كان السؤال مفتوحا او مغلقا.. تغيير طريقة طرح الاختبار لن يحل المشكل.. يجب منع ولوج الهاتف الى قاعة الامتحان.. وكل من حاول الغش مثلا تلغى ورثته ويحرم من التباري لمدة تصل الى ست سنوات ولا تقل عن سنتين..

  • mustafa
    الأحد 23 نونبر 2025 - 17:48

    ماذا تنتظر من طالب نجح بالغش في الجامعة و الجميع يعلم ماذا يحدث في الجامعات المغربية من فساد و رشوة و ممارسة الجنس مقابل النقط دون أن ننسى أن نفس هدا الطالب نجح في الباكالوريا بالغش و في الإعدادي بالغش و في الإبتدائي بالغش كدالك. و سوف يصبح استاذ غشاش في القسم . مع احترامي للقلة من اللأساتدة التي تتميز بالقيم و الأخلاق

  • Adil
    الأحد 23 نونبر 2025 - 17:49

    لا يعقل تبني مثل هذا النظام في مباريات اساتذة اللغات.
    ميمكنش واحد تيدير اخطاء املائية يقري لي ولدي

  • Le sage au Maroc
    الأحد 23 نونبر 2025 - 17:59

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    عيب غش الأستاذ الذي ستوكل إليه مهمة تكوين الأجيال القادمة في المغرب
    الحل هو التشطيب على كل من ظبط متلبس بحيازة وسيلة إلكترونية خلال المباريات التي تنظمها الدولة (الوظيفة العمومية) مع الحكم عليه بالسجن النافذ لستة أشهر
    بعد ذلك ستلاحظون الفرق

  • مواطن مغربي
    الأحد 23 نونبر 2025 - 18:00

    الحل هو وضع كاميرات مراقبة و إخبار المرشحين بذلك .
    الكاميرات سيشرف عليها أشخاص مُحلّفون ، و كل مترشح شوهد و هو يغش يُستبعد تلقائيا دون إخباره و لا تُصحح ورقته ، فهي لا تستحق المداد ولا مجهود المصحح .
    عار أن يدخل الانسان إلى وظيفة عن طريق الغش ، خاصة مهنة التعليم ، ثم يقف بعد ذلك أمام براءة الإطفال ليعلمهم … ماذا؟ القيم و الأخلاف ؟؟
    فاقد الشيء لا يعطيه .

  • متابع
    الأحد 23 نونبر 2025 - 18:04

    أعتقد أن أفضل طريقة لمحاربة ظاهرة الغش هي قطع شبكة الإنترنت عن مراكز الامتحان حتى لا تستغل التطبيقات في نجاح الغشاشين ونحن نتحدث عن الكفاءة والاستحقاق في ميدان مهم جدا في تعليم وتربية الاجيال وتكوينهم.

  • أحمد والعفريت
    الأحد 23 نونبر 2025 - 18:16

    الغش أولا سلوك وتربية وثقافة… والأساس ينطلق من الأسرة أولا… ثم لردع الغشاشين أقترح كفاعل تربوي اعتماد أسئلة متنوعة النوع والفئة والمجال خلال المقابلة الشفوية ، كذلك تبني أسئلة ذات بعد تخصصي صرف بعيدا عن الاسئلة السطحية، إلى جانب وضع المترشح في وضعيات تعليمية افتراضية لقياس منسوب مستواه المعرفي والتشريعي والأخلاقي، دون أن ننسى ما له علاقة بشخصية المترشح.
    فالأغلب شخصيته بعيدة كل البعد عن التعليم، والآخر معارف تم بناؤها منذ التعليم الجامعي اعتمادا على غوغل والذكاء الاصطناعي ، وفريق ثالث طرق باب التعليم لكون باقي الأبواب موصدة في وجهه.
    من خلال مقابلاتنا الشفوية مع المترشحين بالكاد نجد من بين كل عشرين مترشحا واحدا إلى ثلاثة كأقصى تقدير يصلحون للتعليم..
    راجعوا تدابيركم …

  • هند
    الأحد 23 نونبر 2025 - 18:44

    لمحاربة غش المباريات عموما من الازم قطع شبكة الإنترنت على مراكز الامتحان وان تكون نقطة المقابلة الشفوية من 50 إلى 70 في المءة من النقطة النهائية.

  • مباراة التعليم هاذه السنة مهزلة بكل المقاييس
    الأحد 23 نونبر 2025 - 18:46

    مباراة التعليم هاذه السنة مهزلة بكل المقاييس صراحة وزير التعليم الحالي و من معه قامو بالإجهاز و إطلاق رصاصة الرحمة على أمل أي تغيير إيجابي في منظومة التعليم أما أبناء الشعب الذين قام بنموسى بإعدامهم بسبب سن 30 سنة حتى تجاوزو 35 سنة و الذين تستغلهم المدارس الخصوصية مقابل 1200 و 1500 درهم شهريا فلهم الله … الله يرحم الوزير الوفا الذي كان وزيرا منطقيا و واعيا بقطاعه أما بنمسوى و برادة. أقصي عشرات ٱلالاف الأكفاء لينجح الغشاشون … لو كانت وزارة و حكومة تحترم نفسها لألغية هذه المباراة و فتحة واحدة أخرى بمعايير تضمن النزاهة و المنافسة الشريفة بين الجميع …

  • amine
    الأحد 23 نونبر 2025 - 19:21

    الحل هو الاختبارات الشفوية مباشرتا

  • ممتحن بالأمس البارحة
    الأحد 23 نونبر 2025 - 19:39

    قالوا أن تصحيح هده المباراة لتوظيف رجال تعليم المستقبل وقد كنت معنيا بها بإحدى مدن الغرب تخصص التعليم الابتدائي تبين لي أن السيبة كانت بعينها الهواتف موجودة وبالعلالي وبعد ربع ساعة بدأت تتقاطر الأجوبة وبدأ الكثير في نقل وتناقل الأجوبة دون حسيب أو رقيب بل وبتواطؤ مسالم يشجع الجميع على التمكن من الأجوبة إلا القليل
    وهدا التسيب يجعل من التصحيح الإلكتروني أكبر جريمة في حق النزهاء وهم قلة مما يفرض عدم الاعتماد على التصحيح الإلكتروني والاعتماد على تصحيح الأستاذ الدي يعرف بحكم التجربة من الدي اعتمد على شات ج ب ط والدي اعتمد على قدراته الشخصية ومن تم سيكون الإنصاف لكل دي حق في النجاح التصحيح الإلكتروني سيقتل الكفاءات الحقيقية الصالحة للمستقبل

  • elmakh
    الأحد 23 نونبر 2025 - 22:10

    العودة إلى المقابلة في ظل الامتحان الشفوي وتحديد الناجحين هو خير وسيلة للشفافية بدل الاختبارات الكتابية.

  • كريم
    الإثنين 24 نونبر 2025 - 01:08

    لهذا تخلفت كندا ووصلنا لأعلى المراتب بالتعليم….
    الخطأ ليس في الطريقة الكندية، الخطا في التعليم الأساسي المضغوط الذي يتسبب في الإنتكاسة والخوف والعقوبة ويولد الرهبة، الكنديين تعلموا متذ الصغر كيفية التعامل مع الأطر التربوية وكانت العلاقة قائمة على الحوار لا الحفظ، وكذلك تنمية قدرات الإنسان على إبعاد الإحتمالات الخطأ وتمييز الجواب الصائب، وهكذا تنمو لذى الطالب ملكة التعلم وشغف البحث والقراءة، يرى المدرسة كمساعة وليس ساعة للحجز ضمن حجرة… الأسلوب الكندي يركز على التربية، التحليل ثم بالكلية التركيز والتخصص، حنا كايقريوك علوم الأرض كاملة وفي الأخير ما كاتشد والوا

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة